Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri


Tareq al-Gzeeri

Saturday, 8 December, 2007

       
       
       

حكاوي ليبية (9)

ديك أيمن


طارق القزيري

- ما فيش حل تاني ياودّي!! ما تسكرش رأسك !! ... ها أشني قُلت ؟؟

لم تكن كلماتهم فقط تلاحق تمنًعه المتهلهل، بل ونظراتهم، وبريق لوم رآه لؤماً، كيف يمكنه فعل ذلك؟ أيسمح لهم بذبح الديك ؟؟؟ ... ديك أيمن !!.

- هذا اللي يعبا عليكم ... اتفقنا على أن تحضروا اللحم، والآن تحملونني المسؤولية، أنتم لا تعرفون ماذا يعني الديك لأيمن، ومن ثم "للحاج" ... "والله يا معفن أنت وياه، الديك خير مني عندهم !!! قال محمد.

ظل يرفع صوته ليغطي، على ضعفه .. هو أيضا لا يتصور نفسه عائدا لمصراته بدون أن يأكل مكرونة، ومكرونة بلا لحم " بلاش منها خير" كما قال رفاقه.

جلسوا جميعا تلفهم حيرتهم، ومشاعرهم المتناقضة، بين موقف محمد وإقرارهم بحرجه، وبين مصير ليلتهم التي استحالت من سمر إلى كابوس، وحده "ديك أيمن" كان يقترب منهم، غير عالم بما يجري في عقولهم، ولا ما يعتمل في نفوسهم ضده ....

ظل الديك يبحث عن أشياء كثيرة في الأرض، وكأنه يتعمد أن يريهم عرفه المحمًر، وريشه المخضب بلون الحنًاء، وكلما نظر أحدهم للديك، أحس به يتحداهم، ويتعمد أن يشعرهم عبر رأسه المتأرجحة يسرة ويمنة، بأنه سيظل على قيد الحياة بعد رجوعهم الخائب للمدينة.

أولئك الذين تعهدوا بإحضار اللحم، أعتذر أحدهم متأخرا، وأعتقد الأخر أن صديقه قد أنجر المهمة، فحضر للاستراحة، وهي يمنًي النفس بالريمينو والمبكبكة ... وبعد الوصول اكتشفوا أن سهرتهم مهددة، وصارت نباتية للغاية، ولم تكن العودة من طمينة إلى مصراته بالخيار السهل " والله لو وصلت للبلاد ما عاد جاي" قال أحدهم.

كل الطرق كانت تقود تفكير محمد للموافقة، ظل فترات صمته تتزايد، وأستمر صوت معارضته ينخفض، فأيقن الرفاق أنه يحتاج لعمل ثوري، يرفع عنه – على الأقل بينه وبين نفسه – الحرج، فنهض أحدهم مسرعا للديك، وجذبه من رجليه، ولم يتأخر رفيق آخر أن ركض بالموس، وهو يرمي بالبسملة من شفتيه، كأنها تمنع عنه النفس!!.

انتهى أي أمل لـ "محمد" في المعارضة، وبعد لحظات فقط لم يبد عليه أي ذكرى لها، وتجمع بعضهم من جديد على "الشكبّة"، ومضى آخرون للديك والمكرونة، ثم اجتمعوا على طعامهم، منتشين بتلك المغامرة، التي جرتهم حتى ديك أيمن وطهيه.

ولم تكد أيديهم تمتد "للمكرونة" حتى سمعوا صوت بوابة الاستراحة يفتح، وأمتد ضوء سيارة عبر النافذة، وهي تتقدم نحوهم، ثم تستقر ويطفأ محركها، ليسمعوا صوتا جمد الدم في جسم محمد ... صوت أخيه أيمن !!.

وما لبث أن ولج للغرفة أيمن وصهره، يوزعان ابتساماتهم على الجميع، وقال أيمن بنبرته الطفولية تخالطها لكنة أمه المصرية : " لحقنا عليكم ماهو ؟؟؟".

فتح محمد فمه وأغلقه في محاولة منه للابتسام، وقد تذكر أن ريش الديك منثور خارج باب الاستراحة، وبدا كل رفاقه، كأن على رؤوسهم "الديك"، لكن صهر محمد، اندفع للطعام، وهو يدعو الجميع بمرح للبدء في التهامه، ساعتها تشجعوا، و بدأوا في الأكل، لكن أيمن لم يتركهم حتى سأل أخاه : "اشني الريش اللي برا يا محمد ؟؟ تعرف نحسابه ريش ديكنا !!"

ابتسم محمد، حتى وصلت شفتاه لإذنه، وهو يخبر أيمن بأن ديكه نائم الآن، ومرتاح، ولا يقلقه أي شيء على الإطلاق، وأوصاه أن يخفض صوته كي لا يوقظه، فيتأخر الديك في النوم ولا يؤذن للفجر ... وتعاون الجميع على إغراق "أيمن" باللحم، كي ينسى ديكه، وكل ديوك العالم ... على الأقل هذه الليلة.

لكن ظل الصغير يأكل، وينظر لأخيه بين فينة وأخرى، ويحادثه بصوت خافت - كي لا يوقظ الديك – "والله ريشه يا محمد إلا زي ديكنا !!!.... سبحان الله كي ديكنا بالزبط !!!."

نام أيمن بعد أن شبع من لحم ديكه، وحملوه في السيارة للبيت، ونهض في الصباح ممتنا من أخيه الذي أشبعه من ديك لا يختلف عن ديكه بل يشبهه تماما.... معتقدا أن الديوك عندما تستيقظ في جوف الليل يفوتها الفجر والآذان.

abusleem@gmail.com


       
       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home