Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri


Tareq al-Gzeeri

الجمعة 8 أغسطس 2008

نبوءات سينمائية : الصين ووراثة القيادة وديونها

طارق القزيري

(1)

ناقشت لجنة استشارية في البرلمان الصيني مؤخرا أسباب عدم إنتاج فيلم في الصين مثل "كونج فو باندا" الذي أنتجته شركة (انيمشن دريم ووركس). وذلك سعيا لإعطاء الصين تأثيرا ثقافيا أكبر في الخارج.

الفيلم نفسه فجر حسرة في قلوب مهتمين صينيين، فقال احدهم وهو يشكو من الرقابة بعد عمله في وثائقي من أجل الاولمبياد " ظللت أتلقى توجيهات وأوامر بشأن كيف يجب أن يكون الفيلم ... فقدنا متعة وسعادة فعل شيء ممتع كما فقدنا خيالنا وإبداعنا."

والحق أن الفيلم يقدم صورة جد تقليدية عن الخير والشر، وهو يحكي قصة الباندا السمينة والكسولة المحبة للنوم، الساعية – للمفارقة -لأن تحقق حلمها بأن تكون "دراقون" أو"ماستر" في الكونغ فو، حتى تتوج بذلك في النهاية. ولكن الفيلم – بالفعل – وعبر نجاحه في استغلال التراث الصيني العظيم، وبإمكانات تقنية لا تتقنها إلا هوليود، أستطاع هذا الفيلم الكارتوني، أن يخلب بإثارة ومرح منقطع النظير ألباب الكبار قبل الصغار.

(2)

من البيّن أن الباندا هي أحد الرموز الصينية التقليدية، من هذا أن شبكة الصين وهي موقع لقيادة مكتب الإعلام التابع لمجلس الدولة والمصلحة الصينية، خصصت موقعا فرعيا "للباندا وأخباره" ولهذا لم يكن اختيارها في الفيلم الأمريكي صدفة أو اعتباطا، فهوليود التي تقود شعارات ليبرالية – وحتى يسارية – في مواجهة أجواء واشنطن، ترثي في هذا الفيلم الزعامة الأمريكية، بل تغيبها تماما، رغم أنها تحملها المسؤولية في ظهور "الشر الكبير" عندما تربى في محاضنها " = قارن القاعدة".

الباندا "= الصين" كبيرة الحجم، النهمة التي تحب الأكل وتعشقه، تكون مثار السخرية دائما، وعندما تريد أن تحضر حفل اختيار الـ"دراقون" الجديد، تضطر إلى ترك عربة جر صحون المطعم الذي تعمل به، لتصعد الدرج نحو الاحتفالية الكبرى. وتكون المفاجأة أن يختارها " الماستر" دونا من بقية المتدربين لتكون الـ "دراقون" مما يثير الغضب والدهشة في كل الأرجاء، وفي تلك الأثناء يتحرر أحد تلاميذ نفس المدرسة السابقين، من أسره، بعد أن تمرد عليها ويصل الخبر " للماستر" الذي يقر أنه لن يعود بمكنته قيادة المدرسة (= العالم) ليختفي، بعد فشل كل التلاميذ في صد الخطر، وهجرة سكان "الوادي الجميل"، ليتمكن الباندا وحده من هزيمة " الشرير" ذي الشخصية الملتبسة بين القط البري والنمر.

(3)

لم يخلو الفيلم من انتقاد "الباندا" فجوعها – مشاكلها الداخلية - أهم عيوبها. وإمكاناتها الكبيرة، تعيق – في نفس الوقت - حركتها، وهكذا ففي العمق وبرغم أن الصين ترث مشاكل هذا العالم في قيادته، وتستطيع هزيمة "الشر" الذي جلبته له القيادة السابقة، إلا أنها تنهي الفيلم بطلب الطعام.

لم تكن الصين بأحوج لمثل هذا الفيلم مثلما هي الأن، وفي عام الاولمبياد بالذات. ولكن أن تصدق نبؤة هوليود أو لاتصدق !!، فهذا ما لاتحدده الصين ولا أمريكا .. ولا هوليود طبعا !!!.

وإن كانت صعود الصين هو النبؤة ... فماذا عن "فرنسا في نظر هوليود" ... تلك قصة أخرى !!!.

abusleem@gmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home