Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri
الكاتب الليبي طارق القزيري


طارق القـزيري

اللسبت 7 مارس 2009

الوزارة بمعيار الربح والخسارة

طارق القزيري

لم يكن التغيير الوزاري الليبي – هل تصدق التسمية على المسمى؟ - بحد ذاته مثيرا، إلا من جهة التوقيت، فهذا العام بالذات لم تسبق مؤتمر الشعب العام شائعات عن التغيير، لكن تغيير البنية السياسية الإدارية، والدمج أو عدم تحديد نطاق السلطتين التنفيذية والتشريعية، بإضافة مهام تنفيذية لمؤتمر الشعب العام الذي من المفترض أنه يقابل البرلمان، يجعل الأمر يكتنفه الغموض، على الأقل في هذا الوقت الذي يلي التغيير مباشرة.

وليس في الأسماء من يثير وجوده الجديد أو سيرتبط بمقعده الذي تركه؛ أسئلة، فالنماذج كلها متشابهة في ليبيا، والكل للتنفيذ المجرد دون صبغة شخصية مميزة لأحد كما تعودنا.

أما عن وزارة الخارجية، فمع توقع تنحية شلقم عموما، بحكم كونه أطول وزير خارجية شغلا لمنصبه في تاريخ ليبيا الحديث، وبالنظر للوضع الأمني والسياسي الليبي سواء من الداخل أو المعارضين في الخارج، فلا أتصور أن يكون تعيين موسى كوسة، ذي دلالة على تصعيد ضد الخارج المعارض في ليبيا، ففي واقع الأمر تعيش المعارضة الليبية، سياسيا، وميدانيا، حالة نوعية – أسوة بكل المعارضات العربية - من الضعف أو التراجع، حتى شعبيا، رغم التململ المعتاد من النظام في الداخل. وبالتالي من الصعب تصور أن يكون تعيين كوسة موجها في هذا الاتجاه.

أجندة جديدة

وكذا إن كان مستبعدا أن يكافأ موسى كوسا بهكذا منصب، لمجرد ما فعله سابقا؛ فإن الأمر الذي يمكن أن يفسر تعيين كوسة، هو تغيّر أجندة العقيد القذافي الدولية، فبعد رئاسة الاتحاد، وانخرطه الدولي المتزايد بحكم رغبته الدائمة في "حل مشكلات العالم أينما كانت" ، ومن جهة أخرى بحكم منصبه الجديد الذي يجعله مؤهلا للوقوف مع كبار الدول في العالم ممثلا لإفريقيا.

وهكذا يكون العقيد بحاجة لشخصية تعرف خبايا كثيرة، وقادرة على التحرك السري والعلني، أكثر من مجرد شخصيات بيروقراطية تنفيذية.

والحال أن وزير الخارجية الليبية الجديد يجمع بين الخبرة الدبلوماسية وهو نائب سابق لوزير الخارجية في ليبيا، ومطلع على ملفات كثيرة في الداخل والخارج، ويملك قدرات تفاوضية أكيدة، تناسب الصعيد الجديد الذي سيعمل عليه العقيد في المرحلة القادمة.

دون أن ننسى أن العقيد القذافي لم يعرف بعد اتجاهات واشنطن معه، في ظل الإدارة الجديدة، المشغولة حتى الآن بالظروف الراهنة والمعروفة داخليا وخارجيا، وكوسا الذي درس في أمريكا وتعامل مع مخابراتها عميقا، بحكم مشمولات مسؤوليته سابقا، هو مؤهل لمتابعة هكذا ملف، لاغني للقذافي عنه، بحكم واقع الحال.

مترتبات

و بالنظر للولاء الشديد الذي يقال عن الرجل، فاختياره يبدو مناسبا جدا، بقدر ما كان مفاجئا في واقع الأمر. لكن المفاجآت من طرابلس باتت غير مفاجئة.

ولكن يبقى ثمة مقتضيات حادثة نتيجة لهذا التعيين، فبرغم المبالغة التي كللت بها وكالة رويترز، تقريرها عن موسى كوسا، بأنه الأكثر نفوذا في ليبيا، إلا أن للرجل نفوذ لا يخفى، ولو بحكم عمله ولوازمه، وهكذا فتكليفه بالعمل العلني، لربما يقود لاستنتاج أنه سواء كانت هذه رغبة لتحجيم مكانته ونفوذه أو لم تكن؛ فواقع الحال سيقود إلى أن نفوذه في الداخل سيتقلص بمقدار ما يباشر مهامه الجديدة من جهة، وبمقدار قدرة خليفته على الإمساك بزمام منصبه، وقدرته على عقد التحالفات اللازمة.

والأمر الثاني أن تكليف موسى كوسا، سيعني أن هناك آخرين سترتفع أيديهم عن الملفات الخارجية، فقدرة الوزير الجديد، وخبراته، وعلاقاته، وولائه، والثقة التي يحظى بها، لن تحتاج لأحد ممن كان يتوسط ويبرز على الملفات الخارجية بالذات، وأعني بذلك سيف القذافي تحديدا. ولربما هذا السبب شن هجوما هو ومن معه على الوزارة، وإلا فما لفرق بينهما وبين غيرها.

ثمة معايير للربح والخسارة، في السياسة عموما، وربما لا يكون المشهد ونتائجه بهذا الوضوح، لكن إغفال النظر بهذا الاعتبار يزيح جزء مهما من الصورة، بدواع جد هامشية نسبة لما يقع بالفعل.

abusleem@gmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home