Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri


Tareq al-Gzeeri

Sunday, 7 January, 2007

   

ليبيا 2006 : ظواهـر وأحـداث (3) ـ الأخيرة

طارق القزيري

6- وضوح قدرة النظام الليبي عـلى امتصاص الصدمات

لأن ميكانيزم الإعلام ـ أينما كان ـ يسلك ضمن مثلث ( الإثارة ـ التشاؤم- المخالفة للسائد ( دوبريه- الميديولوجيا)) فإن السلطة بدورها تنتهج آليات ثلاث ( الإنكار ـ التحوير ـ التخفيف)، وهكذا كان النظام الليبي في مواجهة الأزمات التي واجهته.
إذ تزامن انتشار قيم المواطنة وعلو الضجيج المدني والحقوقي، مع الطفرة الإعلامية التي عمت الأرجاء، فصار واقع الخبر والمعلومة كما هو معلوم من الواقع بالضرورة ولا حاجة فيه لبيان.

ولما كان الخصم الأساس في الآونة الأخيرة للنظام الليبي هو الإعلام فقد ابتدع النظام وسائل مكافئة لواقعه لا تقف فقط عند مكافحة الأخبار عن الأحداث، بإنكارها أو تخفيف وقعها أو تحويرها، بل صارت تصنع الحدث نفسه، الإستراتيجية المعتمدة ذات تكتيكات مختلفة :
· منها آلية سار بها تمحورت حول خلق (واقع الخبر) لا الخبر نفسه أو الرد عليه، فبدلا من الرد على المعارضة صار للنظام معارضته الخاصة.
· والتكتيك الثاني : بدلا من المواجهة المطلقة أهتم فقط بالمواجهة الضرورية، وما طريقة تعامله مع إذاعة (صوت الأمل المعـارضة) إلا دليل على هذا التغيير الممنهج، فقد سمح لشخصيات ـ وإن كانت طرفية- بالحديث للإذاعة، وتسجيل لقاءات معها، في بادرة أثارت الارتباك في صفوف المعارضة نفسها.

إلى ذلك: حاول النظام في مكافحة القضايا العالقة حقوقيا أن يتعامل معها كذلك إما :

· تأجيلها حتى يتم استيعابها ضمن قضايا أخرى فتفقد الزخم غير المطلوب مثل قضية الأخوان، التي انتهت بوقع أعلامي لا يتناسب البتة مع ما علق بها من ضجيج، فبعد أسبوع واحد فقط، لم يعد احد يذكر ذلك.
· إطالتها لتسجيلها كعبرة ونقطة تمثّل لآخرين مثلما تم ذلك مع (المنصوري) ( وعدم الفصل في اغتيال الغزال)، إذ يتضح جليا أنها كانت قضايا غير موجهة لضحاياها بقدر ما كانت لتكوين مصير افتراضي يجب أن يكون محفوظا، ولا أظن أن قضية (د. بوفايد) تختلف عن السياق.

ولأن قضية السيد (فتحي الجهمي) كانت مختلفة عن غيرها، وكان المطلوب فيها الشخص نفسه، لم يكن بمكنة النظام الليبي التعاطي معها كالأخريات، ظل النظام الليبي يعامل (الجهمي) كديناميت، لا يمكن تركه ليشتعل في وقت غير محسوب، رغم كل الخسائر الممكنة والضغوطات لا يزال اعتقال الجهمي أقل ضررا من كل الوجوه من أطلاق سراحه بخطابه ورغباته السابقة.

قلائل هي الأنظمة السياسية في العالم التي تواجهت مع كل المنظمات الدولية، وعلى رأسها يأتي النظام الليبي المنتقد من (العفو الدولية) و(الرقيب الأميركية) و(صحافيون بلا حدود) بل وحتى مراكز الأبحاث الغربية، بيد أن النظام الليبي، أستطاع ولو بمجرد السماح بالدخول، أن يكسب نقاطا في صراع يعرف مسبقا، أن لا أحد يسقط فيه بالضربة القاضية، وماعـدا ذلك ممكن الاحتمال.

7- سعي النظام لاستئناف أو تمكين السيطرة الرمزية (الثقافية)

ما قبل مارس الماضي بقليل، سرت التخمينات، بأن يتم تسليم مركز (دراسات الكتاب الأخضر) للجناح المتشدد في النظام، على أن يضطلع ما أسمي بالجناح الإصلاحي، بفاعليات ثقافية خاصة، وكان ذلك ضمن منظور الفصل التام بين الأجنحة، ليمثل أحدهما (الثورة) والأخر (المجتمع المدني) و تظل (الدولة ومؤسساتها) كما قلنا معطي إداري محض.

لكن النظام فاجأ الجميع باستحداث (مجلس الثقافة العام) وأهداه للثوريين المحض، فكان نزع ما يسمى بالجناح المحافظ عن (وزارة الثقافة = أمبيرش) لا معنى له واقعيا، وظلت هيمنة من سموا بالإصلاحيين على (دراسات الكتاب الأخضر) علامة أخرى على ضرورة المحافظة على القسمات الرئيسة للوضع القائم.

وما يؤكد ذلك التشاركية في المهام وعدم التعارض، فبعد أطلاق (المواقع الجهوية) من قبل مركز الكتاب الأخضر، وكانت مخصوصة في ما يسمى (بمنطقة الزلازل) (بنغازي ـ الجبل ـ طبرق).

أنشي مجلس الثقافة لينشر كتبا خزنت في الأدراج طويل المدد، مع قناعتنا أن نشرها سيكون ظاهرة ايجابية جدا للثقافة الليبية، لكننا منذ البداية (ج1) قلنا :

لا معنى لتفسير غير سياسي في المسلك السلطوي للأنظمة الشمولية ، كان ذلك في اقتصاد أو ثقافة أو غيرها، فقط نخصص الثقافة بالذكر، فبطبيعتها لا تقبل النمذجة، على مدى طويل، وهي إذ ترتبط بالوعي، فإنها تختار سياقاتها بنفسها، وإرادة القولبة فيها مجهود يائس، محكوم بالخيبة.

وإذا كانت مبادرات مجلس الثقافة ومركز الدراسات بينت إمكاناتهما، فقد وضعت (وزارة الثقافة) ودوائرها في العراء، من اللافت حقا أن يصطدم المثقفون بالدولة، ولا يصطدمون بالثورة، إلا لحساب جناح أخر محسوب على الثورة نفسها، لقد أعاد النظام الليبي رسم المشهد الثقافي بشكل يحدد هو سلفا فيه كل شيء حتى المعارك المخاضة، ولما لا ربما من يخوضها كذلك!!؟؟؟.

ومن ضمن ذلك كانت المحاولات مع أي رمز ثقافي ليبي يبرز بغية احتوائه، أو تخفيف تأثيراته، مثلما حاولوا مع هشام مطر بعد نجاح روايته (أرض الرجال) المدوي والعالمي، أو وصول (حسونة الشاوش) للدوحة بعد أقل من 48 ساعة على تكليف (شمام) بالعمل في الجزيرة، للبحث في مغزى المبادرة القطرية وحدودها، وعلى كل حال أخطأوا فقد تضررت المعارضة من (مهمة شمام) بشكل واضح !!!

كان عـام 2005 عام تراخي من النظام الليبي تجاه قضية الثقافة، فترك الخطاب الثوري المتشدد وحيدا في الساحة، هو الخطأ، الذي أدركت (قيادة الثورة) خطورته، والمؤكد أن مسيرة التصحيح لم تكتمل بعد!!

8- (.....) ....................؟؟؟

وأخيرا: لقد تحدثنا عن مارأينا أنه ظواهر وأحداث عام 2006، والقضية أن موضوعا يليق بالبحث الأكاديمي لا يعالج بنصابه في مقالات صحفية، لذا نقول أننا سجلنا الإشارات فقط.

و لست من أنصار أن الأعوام أحواض منفصلة، فقناعتي أن تاريخا حديثا وفاصلا لما سبق، بدأ منذ تصفية (لوكربي) تزامنا مع وثيقة الـ (99) في أغسطس 2003، مرورا بالسيد الجهمي وحديثه العلني النادر في تاريخ ليبيا من داخلها، ثم مؤتمر لندن وصولا لأحداث فبراير في بنغازي، هذه مفاتيح مهمة لقراءة ظواهر وأحداث 2006..والأمر أوسع من حصره في ثلاث مقالات بلا ريب !!!

هـذا عـن 2006 فماذا عـن إطلالة 2007 ؟؟؟ .....

انتهت.

Abusleem@gmail.com


   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home