Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri
الكاتب الليبي طارق القزيري


طارق القزيري

الأحد 6 ديسمبر 2009

الحرية بلا قيم... بسبب أمن العقوبة

طارق القزيري

لعدة أيام خلت، ظللت أرقب أن أرى ردة فعل، على ما صدر بحق حسن الأمين، في صفحات الرسائل بموقع ليبيا وطننا يوم 3 ديسمبر 2009، ما حدث أمر يتجاوز مواضيع الخلاف، وميادين تباين وجهات النظر، لأنه أولا بكلمات خارجة عن أي قانون وعرف وأخلاق وشريعة، بل تقصر عن أخلاق "الصّياع" ذاتهم. فالسباب لم ينل المقصود إلا بقدر ضئيل، مقارنة بما سكبه على أهله وأمه وأبيه _وهم أموات طبعا فيما - وعائلته وشرفها وعرضها. والمبرر التافه لما نشره السيد إبراهيم اغنيوة، أن الكاتب يرى في المقصود سارق مواد، وينشرها في موقعه "كما يبدو".

أولا أرجو أن لا يكون ماحدث منسوجا على عداوة شخصية، خاصة وأنها ليست المرة الأولى، فلا أعتقد أن الشعب الليبي، وشريحة الإنترنت، هي شريحة مهذبة وأولاد ناس، لدرجة أنهم لا يقدحون ببذاءتهم، إلا حسن الأمين فقط. وقد اخبرني أصدقاء، أن حسن الأمين أرسل رسائل – نشرت لاحقا بموقع ليبيا وطننا – ينتقد فيها صاحب الموقع، ألا يشير هذا – ربما- لتصفية حساب شخصي؟!!.

ولو كان ثمة نقمة وبذاءة، من الغاضبين، لكان أولى بها "اغنيوة" وهو المعدود عند كثيرين منتهك حرمة الدين، وناشر الطعن في الله والرسول والصحابة .. وكل مقدسات المسلمين كما قرأنا فعلا. فهل صمت الجميع ولم ينطق إلا عدو حسن الأمين؟ أم أن البذاءات لا تستحق النشر إلا لسبب .. "وجيه"؟!!.

مهما كانت الأسباب فإن الأمر المقطوع به، أن ضمان عدم المتابعة، والاطمئنان والأمن من العقوبة، هو ما يجعل أي ناشر يتمادى في إهمال المتعارف عليه، أو المنصوص عليه، من أخلاقيات وقوانين النشر. فلو كان موقع ليبيا وطننا يثق في أن هناك من سيرفع ضده قصية تغرّمه، فلن ينشر مثل تلك البذاءات قطعا.

لست محتاجا للحديث عن ريادة موقع ليبيا وطننا، والحرية التي يمنحها لكل الليبيين، ولا عن كونه عاصمة حقيقية، تثبت الأيام أن الليبيين مهما اختلفت توجهاتهم، يصمدون إليه، كملجأ لهم دون ما سواه، وكذلك، تضامني معه دائما، أمام ما يقال عن انه ضد المقدسات وغيرها، فحرية التعبير عن "الآراء والمعتقدات" أمر يجب إباحته دائما، بل والحفاظ عليه، بل ولامناص من الاعتراف أننا تتلمذنا على هذا الموقع بالذات، ولازلنا نسعى لنحقق بعضا من تجربته.

ومن جهة فانا لا أكتب في موقع ليبيا المستقبل، وخلافي معه، بسبب موقف صاحبه، وهو معلن صراحة ولا يخفيه عن احد، انه منبر معارض، ولكنني أرى ضرورة فتح المجال أمام الجميع مهما تكن أرائه، فالديكتاتورية تسقط أمام مشاعية الآراء، ولكن موقفي من هذا وموقفي ضد الآخر لا يعني إطلاقا أن ماحدث أمر يجب الخلاف عليه.

وإني استغرب ممن اعتاد أن تأخذه الحمية والغيرة، على حمى الإسلام، والأخلاق، والوطن، والثقافة، وكل الأصنام المعبودة، دون تبصر أو إخلاص لحقيقة العبادة الممنوحة، أستغرب تجاهلهم لما حدث، في دليل على أن غضبهم – وفزعتهم – تبدو لأسباب مختلفة تماما عن الشعارات المرفوعة، أو أن صمتهم هو خوف من أن لا ينالوا صدارة النشر في موقع ليبيا وطننا.

وأعترف أخيرا أنني لست من رواد صفحة الرسائل كثيرا، ولا أدري هل كان ثمة سوابق من هذا النوع؟ لكن ماحدث كان مؤلما جدا، ولا اعتقد انه سيكون عاديا ومحتملا، لكل ذي حس سليم.

abusleem@gmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home