Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri


Tareq al-Gzeeri

Sunday, 6 May, 2007

فطور عـالخواء!!!

طارق القزيري

إلى أسعـد العـقيلي : يموت الزمّار وصوابعـه ترعـش

يعتقد البعض أن الفطور لايكون إلا على "الخواء"، لكنني أستطعت أن أثبت، وبشكل عفوي، أن ثمة "فطورات" ينبغي أن يُِِحتاط بين يديها، بما يدرء عواقبها غير المحمودة. والحق أن علاقتي بالمطبخ كعلاقة عزيزنا "سليم الرقعي" بقلة الكتابة، ولم أكن لأحمّل أحد جريرة ذلك، لولا أن صديقي أجبرني على أن أكون في دور المضيف الجواد، فتحمل وحده النتائج.

وقبل ذلك، ولكي أدلل فقط، على مهنيتي المطبخية غير الفائقة البتة، أراد الأصدقاء في "مصراته" ونحن نجتمع لنشاهد الكرة الأوربية ليلا، أن نضيف " المبكبكة" لجملة رفاق السهرية، وبعد عصر أحد الأيام، هاتفني صديقي، وقال أنني مكلف بمعية آخر، بتدبر أمر ما تحتاجه "المبكبكة". فما كان مني إلا أن ذهبت لصديقي، وأخرجت ورقة وقلم، سائلا إياه عن اللوازم !!.

عندما بانت لي أسنانه "المكّارة"، شككت في نواياه وهو يضحك بلون أصفر أعرفه جيدا، ولكنني أستبعدت أي هفوة مني، وتناسيت الأمر .... في "السهرية" وجدت رفاقي، وقد أحضر كل منهم ورقة وقلم، وجلسوا بعد أن أتوا على "رفيقتنا ولوازمها" وقالوا أنهم قرروا مساعدتي بكتابة لوازم" المبكبكة"، وادركت ليلتها فقط، ومتأخرا جدا، وبعد أن نلت سخرية، فاقت ما أنتجه مصنع مصراته للمكرونة ليوم كامل، أنه من غير الجائز أن لايعلم المرء – في مصراته- لوازم أحدى أهم مقومات الهوية الليبية، بل وأن يجلب قلم وورقة لذلك.

كنت عازباً "إعتباريا"، وكان "صديقي" يأتي في عطلة نهاية الأسبوع، وكصاحب "المول" المصراتي، كنت أقفز باكرا، واهبط لجاري " التركي" واجلب خبز الإفطار، وبأعتبار الـ(C.V.) المطبخي المنوه به أعلاه، كنت أكتفي بالبيض والتن المعلب، والزيتون وغيره، مع قهوة هي كل ما أجيده حتى الأن.

ثم قررت أن أجتهد، وكان على "الصديق" أن يدرك أنني من فصيلة (من أخطأ فأجتهد، وليس العكس) لكنه لم يفعل على كل حال.

تذكرت أن صديقا عراقيا، كان قد ساكنني لفترة، يصنع " فول مدمس" من علب جاهزة، بحيث يسبقها بقليل من الزيت والثوم ، ثم " يدلق" العلبة في الطاجين، ليغرقها لاحقا بماء، وما إن يتبخر الماء قليلا، حتى يهرسه باقرب شيء مناسب، والحق انها كانت شهية، لكنني أمتشقت "سيف القعقاع" ولا أملك ساعديه.
بعد تناول الإفطار، كنت أتبجح سائلا :
(شنو رأيك إن شالله أعجبك الفطور ؟؟؟)

...وكنت أتيه فخرا، وصوته، يأتي، مؤدبا، متواضعا : ( أه كويس والله، كيف تعلمتها هالخلطة السحرية؟ ).

مرت الأيام، وتوالى علينا (ويك إند) تلو الآخر، وفي كل نهاية أسبوع " خبزة تركي، وفول بالطريقة أياها" والمدح لخلطتي السحرية، وروعة المذاق و و ... الخ.

بعد وصول العائلة لهولندا، أتصلت بصديقي، وطلبت منه أن يأتي، وعندما لبّى الدعوة، سألته - وقد حضر من يمكن أن يسد الفراغ الكبير الذي قد يعقبني على المطبخ إذا خرجت منه- : شنو تبي تأكل ؟؟

فأجابني بنفس الصوت "المودب المتواضع" ولكن بوضوح بالغ : ( المهم الفول متاعـك لا!!! )

هناك تذكرت كيف كان إتصالي ينقطع بـذلك الصديق، بعد نهاية كل عطلة يحل فيها ضيفا عليً، حيث يقفل هاتفه لأيام ... ثم تعود الأمور لمجاريها.

أكتشفت أن وقع الفطور، يجعله يحاول ينسى، كل ما يربطه بذكراه، ويدفعه للخوض في تفاصيل حياتية متنوعة بحثا عن السلوة، من صباحي سبت وأحد، غير معتادين على الإطلاق.

اليوم احمد الله أن علاقتي بالراجل ظلت صامدة، رغما عن الفول، وكل عطلات نهاية الأسبوع، التي كنت أحسبها سعيدة ولذيذة، او على الأقل هذا ما قيل لي، ما يقوله الأصدقاء يجب الأحتياط منه أحيانا.

على كل حال نسيت شيء، وهو أن العلبة "المدلوقة" في كل تلك الصباحات الآنفة الذكر، لم تكن من "الفول" إطلاقا ..... كلا لقد كنت أظنها " فولاً" بيد أنها كانت " فاصوليا حمراء".

ألم أقل لكم فطور عالخواء وبشكل عفوي تماما؟؟.

abusleem@gmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home