Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri
الكاتب الليبي طارق القزيري


طارق القـزيري

الثلاثاء 6 يناير 2009

هوامش على نزيف غزّاوي

طارق القزيري

بالرغم من كل ما تعرضوا له في غزة، عندما أصبحوا القوة السياسية الوحيدة منزوعة السلاح، لدرجة أنهم في معركة شمال غزة العام المنصرم، استعاروا سلاحا من فصائل آخرى، ليواجهوا التوغل الإسرائيلي. برغم هذا سار مقاتلو "كتائب الاقصى( فتح)" بجانب مقاتلي حماس والجهاد والشعبية وغيرها.

وبلونهم "الأصفر" قدموا درسا عزيزا، للآسف لم يستفد منه مثقفون كثر، مفاده أن الدم دم، والحرب حرب، والخاسر لامجال ليكون واحدا فقط.

العبرة في موقف الفتحاويين كانت جلية، فرغم كل الخلاف والتباين تظل اسرائيل هي العدو، وهي لن تسعى ضد حماس فقط، بل ضد الفلسطينيين كلهم، ومشروعهم الوطني التاريخي.

ما نكتبه لنهاجم حماس، مطالبين بسلخها، وتحميلها مسؤولية ماجري ويجري، يزيد الاعتقاد بأن الهزيمة نحن من يصنعها، او على الأقل نمهد لها لتقع وتتعمق، وتترسخ.

الأمم تصمت في الحرب إلا عن دفع الصائل، وتخمد كل الدعاوى السياسية والمزايدات، حتى يعود الجيش لقواعده. وترتفع كل الخلافات، وتعم نغمة الاتفاق، حتى تخال البلاد كلها بصوت واحد، وعلى الأقل يكون الخلاف حول الجيش وكيف يمكن تعزيز نصره، او تسهيل مهمته ؟.

لست هنا لتبرئة حماس أو الدفاع عنها - فانا من آخر من يتفق مع حماس ونظائرها - ولكن الحرب إذا كانت موجعة فهي موجعة للجميع، ومهما عملت حماس، فهي تعاني فعلا ومع شعب القطاع، جميعا تحت النار، وليس من الجيد والمنطقي مهاجمتها في وقت تسلط عليها ومن معها نيران أعنف حملة عسكرية تعرض لها الفلسطينيون في تاريخهم.

بالتاكيد يمكن نقد مايجري على الارض، ولكن خارج السجال السياسي والإيديولوجي.

وحجج من يهاجم حماس، يمكن ان توظف ضدهم، فمن يقول أن إسرائيل تساهلت مع حماس في بدايتها ضدا على فتح والمنطمة، ولو صح هذا ، فقد يعني ان حماس لن تستهدفها اسرائيل بالإزالة وفقا لهذا المنطق بالذات، ففتح والمنظمة موجودون، ولابدائل للتشويش عليهم غير حماس، لو صح منطلق الدعوى المذكورة.

والقول أن حماس استهلكت مجتمعها ومحيطها الاهلي والمدني وأحتكرته، يجعل المحافطة عليها شرطا لضمان وجود فلسطيني مقبول في القطاع، فبديلها هو الفراغ، ولا شيء اسوء من الفراغ، مع الدمار والفقر وقلة الامكانيات وتعاظم المطامع والمزايدات.

الهجوم على حماس – بالشكل الذي نشاهده ونسمعه ونقرؤوه – هو بشكل ما تبرير لما تقوم به إسرائيل، من بشاعة منقطعة النظير، دمرت كل ماهو قائم في القطاع، بدون اي غرض او معنى، إلا تدمير حماس، وهو بالذات وهم كبير، وكأن حماس مبنى أو شارع، اوشيء مجسد، نحطمه ونمضي.

ولا أدل مما قاله يوم الأحد رئيس جهاز "الشين بيت" الإسرائيلي بالكنيست، من أن تزايد النقد لحماس والهجوم عليها يجعل إسرائيل اكثر اريحية في هجومها. كما ان تصعيد الجيش الإسرائيلي في هجومه على المدنيين، ربما محاولة لتعزيز هذا التوجه، بلفت النظر لجريرة حماس كسبب وحيد لهذا الدمار والمذبحة.

لا حديث هنا عن تبرئة حماس – كما لا مجال لاتهام خصوم حماس بإتهامات سهلة وغير ذات معنى فهذا عين ما نرفضه دائما - لكن أصل المشكلة هو الإحتلال، وحتى قبل مولد حماس، تعرض الفلسطينيون لأبشع حملات تطهير عرقي، واحتلال وتهجير في تاريخ العالم، فالمشكلة هي الاحتلال أولا وثانيا ... وأخيرا.

وإذا كانت حماس قد منحت إسرائيل مبررا لتنفيذ خطة معدة مسبقا، فالخطأ الأكبر يكون بمساعدة اسرائيل على تنفيذ ما خططت له. وتصويرها عمليا مكرهة ومضطرة للدفاع عن نفسها، لدرجة زعمها القيام بمعركة نيابة عن البشرية كلها.

ما فعله مقاتلو "كتائب الآقصى" و"حكومة رام الله" بمنع المهاترات، واللجاج السياسي، هو الدليل على استشعار الفلسطينيين للخطر عليهم جميعا، فلن تقف اسرائيل إلا وهي قد أتت على ماتبقى من حق شعب، لم يعان مثله في التاريخ، إن بفعل أعدائه، أومن نفسه .... و حتى انصاره.

أظن أن المساندة قد تكون حتى بالصمت. وعندما تضع الحرب اوزارها ..... يكون للحديث مجال.

Abusleem@gmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home