Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri


Tareq al-Gzeeri

Friday, 5 January, 2007

   

ليبيا 2006 : ظواهـر وأحـداث (2)

طارق القزيري

· القناعة الليبية بمحدودية الدور الإقليمي

في الأعوام السابقة لـ 2006، دخلت ليبيا في صراع مع جنوب إفريقيا، ليس من خلال التنافس على استضافة مقر (البرلمان الأفريقي) فقط، بل في عدة قضايا أخرى، ومع أن التنافس هو بالأساس بين (مصر وجنوب إفريقيا)، باعتبارهما الدولتين الأكثر قيادية في القارة (تراجعت نيجيريا لأوضاعها الداخلية)، ومع ذلك كان لمصر دور في تشجيع ليبيا على المضي قدما في محاولاتها.

ولكن في النهاية اتفقت الجزائر ومصر على دعم جنوب إفريقيا، وباعتبار أن (الجزائر) هي الطرف الوحيد في شمال القارة الذي لم ينضم لتجمع (س،ص) المعروف، فكان ذلك عاكسا لصراع ليبي جزائري يخفت ويعلو بحسب الملابسات، حتى كانت دعوة القذافي لقبائل في جنوب الجزائر وشمال مالي، لتكوين روابط أو كيانات في مبادرة أغضبت الجزائر، بشكل أو بحدة مخالفة للتوقعات الليبية (فيما يبدو)، ومن زمن تلك الأزمة تراجع في أدبيات الأعلام الليبي بشكل تدريجي الحديث عن تجمع (س،ص) الذي كان يملآ ردهات خطاب ليبيا القاري، حتى أن أزمة (السودان- تشاد) لم يرد في مداولات الوساطة الليبية فيها أي حديث عن التجمع رغم عضوية الدولتين فيه.

وهذا أمر بدا واضحا فيه إهمال ليبيا - ولو مؤقتا- لهذا التجمع، الذي بدأ أساسا من أجل تحصين الحدود الليبية (أمنيا)، ثم توسعت مشاركة الدول فيه لتعزيز دور ليبيا، في محور (السودان - موريتانيا) المقدًر ضمن الإستراتيجية الأمريكية لمقاومة تغلغل (القاعدة أو الإرهاب) في عموم إفريقيا.

وواقع الأمر أن إفريقيا أفترض فيها أن تكون ذات غرضين للقيادة الليبية :
· الأول : تحقيق موقع يساهم في تعزيز ليبيا دوليا، عبر زيادة مساحة التدخلات الليبية لفض النزاعات أو تهدئة مناطق الاضطراب أو حتى التدخل المحدود والإنساني (الرهائن وغيره).
· الثاني: تأمين فرصة للضغط على الغرب (بنقيض النقطة الأولى) أي القدرة على أثارة الاضطراب لتأمين أوراق تفاوضية جيدة عند الضرورة أو الحاجة.

وهكذا ومع التغيرات الأخيرة، وفيما يبدو أنه موافقة أمريكية على أدراج ليبيا في المنظمة الدفاعية أسوة بتونس والمغرب والجزائر، أدى إلى تغييرات في الإستراتيجية الليبية، لن تعتمد بالتأكيد على الركائز الأولى.
وأعتقد بثمة إستراتيجية ليبية جديدة بصدد التكون، مع الإقرار أن الدور الإقليمي الذي كان (القذافي) يرغبه أصبح بعيدا، على الأقل بحكم الاتفاق (الجزائري – المصري) على تحجيم دور ليبي غير مضمون التبعات لتقلب قيادتها كما يقال .......!!

· تراجع دور وتأثير المعارضة الليبية بجناحيها

أسوة بالثقافة السائدة بنيت المعارضة الليبية على مبدأ (الحدث) لا مبدأ (الحراك)، بمعنى أن ما يوجّه المبادرات ليس إنضاج الظروف الموضوعية والواقعية، لتحقيق وضع تاريخي ومجتمعي مختلف، بل تصور البديل (مجرد حدث) يمكن تحقيقه – حتى مع غياب التصورات العملية والميدانية لذلك- وهذا الأمر يفيد جدا في تعليل خفوت صوت وتأثير المعارضة الليبية هذا العام رغم بلوغها مرحلة هامة العام قبل المنصرم (نتيجة مؤتمر لندن)، إذ توفر لها رأس مال رمزي مهم لم تنجح في استثماره.

في أغسطس الماضي قال السيد محمود شمام لقناة الحرة ما معناه ( إن المعارضة الليبية هي فعالية ضميرية، وهذا يشكل تراجعا واضحا لمعارضة جعلت من أهدافها فقط (إزاحة النظام الليبي عن الحكم)، وفي الواقع أن مقولة (شمام) ليست من وحي أفكاره أو لحظته بل هي حالة عامة، ربما كانت على لسان من هو أجرأ وأقدر على الصياغة الأدق.

هذا عن الجذريين أما الإصلاح، فمع فقد البعض ساحة حركة وعنوان تفاعلي بعد أخلاء سبيل قادة الأخوان، وركود المعارضة الجذرية التي كانت ركيزة يستند عليها (الإصلاحيون) للبروز بمخالفتها، ثم القفزات التي سار بها النظام في طرحه الجديد(مع إطلاق سراح المنصوري مثلا، ووعود 20 أغسطس) ومع غياب قدرة أو ملكة تفاعل ايجابي مع الأحداث، وصل الأمر بالبعض منهم أن أقترح العمل على: (أساس تفاعـل الأفراد، لا عـلى أساس التكتلات السياسية (عـماد البناني))، مما يعني أن الأمر طال الصيغ الأساسية التي قدمت المعارضة نفسها من خلالها كجماعات أو أحزاب.

هذا التراجع في البدائل يعكس فقدان الوسائل، وانسداد الأفق أمام حراك مستقل، (( لم يصل لدرجة الدعوة لتصفية الكيانات، وهذا مفهوم فالعمل الفردي سيخدم مصلحة الجماعة ... لاحقا)).

وهي وجهة نظر وافق عليه ولو بدوافع أخرى كتّاب مثل (عـيسى عـبدالقيوم)، الذي ارتبكت دعوته بين ترك الأحزاب، أو تحويلها لأحزاب خدمية (ماذا تعني..؟؟)، والأمر في كل الأحوال واحد: فشل واقعي، وإحساس متزايد بالعجز، وإدراك بأتساع الهوة بين المطلوب والممكن .... في وعي المعارضة الليبية.

كما أن عودة بوزعكوك ، وبويصير ليست من طينة عودة معارضين آخرين، فهولاء لم يرجعوا لزهدهم في العمل السياسي، بل أرادوا وجهة عمل جديدة، مما يعني في كل الأحوال، ما ذكرناه من انسداد الأفق، مع عدم توفر بديل حتى مع ما تحقق بعودتهم ... على كل حال.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه على الإصلاحيين كيف يمكنهم العمل من نظام يختلف معهم بالكامل وهو الحاكم، بينما يفشلون هم في حتى في مجرد مناقشة الإصلاح الذي يدعون إليه معاً ... بل وصل الأمر إلى تحريض البعض على البعض الأخر ... علنا ... بشكل أشبه بالغيرة ... المثيرة للشفقة والأسف معاّ.

يتبع ...

abusleem@gmail.com


   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home