Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri
الكاتب الليبي طارق القزيري


طارق القزيري

الجمعة 4 ديسمبر 2009

"التوك شو" المصري :
سلطة صاعدة.. تعايش فوضى البدايات


طارق القزيري


إضغط هنا للإستماع إلى الحوار مع معتز الدمردش مقدم برنامج "90 دقيقة" بقناة المحور المصرية

إذاعة هولندا العالمية / بطرحها الهموم الفعلية للمواطن المصري واختراق السقف المعتاد، باتت البرامج الحوارية المصرية، تشغل حتى المشاهدين العرب، رغم خصوصية ما تطرحه في حلقاتها. وورثت الصحف المصرية في دورها التاريخي، كمنفذ للمصريين لمعرفة ما يدور ببلادهم.

ظاهرة للتأمل

ومع الأزمة الأخيرة بين مصر والجزائر دار الحديث عن دور الإعلام في البلدين، وبالطبع فإن شهرة وعراقة الإعلام المصري، جعلته محط انتقادات أعمق من غيره، خاصة وأن شرارة الأحداث –كما يقول البعض– انطلقت من أقدم برنامج حواري مصري، هو القاهرة اليوم، وعلى لسان مقدم شهير هو عمرو أديب. الأمر الذي يدعو للبحث في طبيعة هذه البرامج ومحتواها... و الكثير مما يتعلق بها.

ويرى الصحفي المصري محمد عبد الرحمن "أن محتوي برامج التوك شو المصرية "غارق في المحلية إلى حد كبير، حتى صارت بديلا للصحف وأصبحت عبارة عن ملخص ليلي لما حدث في مصر طوال النهار".

النجم قبل الموضوع

أما الكاتب والناقد المصري طارق الشناوي فيحدد المواضيع التي تدور حولها برامج الـ "توك شو" في مصر بـ"الفني – أولا – ثم السياسي خاصة بعد طفرة قناة الجزيرة ليصير السياسي جزءً من المعاش العربي اليومي، وأخيرا الرياضة وأحداثها".

ومن الملاحظ في هذه البرامج أنها تعتمد على نجومية مذيعها بالدرجة الأولى، وتتسابق القنوات من أجل الاستحواذ على أسماء لامعة، الأمر الذي يجعل الإثارة مرتبطة بهذه الأسماء ومشاكلهم وحساباتهم الخاصة.

وبالفعل ففي حادثة مثيرة قدم الناقد الرياضي علاء صادق استقالته على الهواء، موجها انتقادات وسباب لزملاء له في قناة، "مودرن سبورت" وأتهمهم بتصفية حساباتهم معه، فتحول بدوره لمادة في برامج حوارية أخرى لاحقا...

و بخلاف برنامج البيت بيتك، فإن أهم البرامج الحوارية المصرية، تقدمها قنوات خاصة، وهو أمر لا يخلو من سلبيات كما يرى البعض. إذ تعود ملكية القنوات الخاصة المصرية لرجال أعمال كبار في البلاد، الأمر الذي يجعل مساحة تحركهم محدودة خوفا من مواجهة غير محسوبة مع السلطات.

ولا ينفي معتز الدمرداش مقدم برنامج "90 دقيقة" على قناة المحور المصرية الخاصة أن هناك سقفا للحرية في برنامجه، وأنه يعرف الخطوط الحمراء جيدا، والحرية المطلقة وهم، قائلا "وأنا مؤمن بسياسة الخطوة خطوة، ولأنني أتمتع بهامش حرية غير مسبوق فعلا". مضيفا ان تفاصيل برنامجه هي تعمل على تشكيل ضغط على الحكومة لتأدية دورها الحقيقي تجاه المواطن. ( تابع المقابلة كاملة أسفل التقرير).

ومما يذكر في هذا الصدد أن قناة دريم المصرية، اضطرت للتخلي عن أسماء لامعة مثل محمد حسنين هيكل، وحمدي قنديل، بعد ضغوطات حكومية، تسببت حتى في مشاكل صحية لصاحب القناة، ليفهم الجميع الدرس، ويحافظوا على شعرة معاوية لاحقا... مع اشهر سكان "مصر الجديدة".

وكما يقول الصحفي مراسل الأخبار اللبنانية محمد عبد الرحمن " النشاط الاقتصادي لصاحب القناة له دور في صياغة برامجها وطريقة عملها، حتى لو وجدت برامج محايدة، وأسماء لها قدرة التقديم الموضوعي - مثل "الحياة والناس" للإعلامية رولا خرسا، أو العاشرة مساء لمنى الشاذلي - لكنه يظل نسبيا. فهذه القنوات تحاول الاستحواذ على نسب مشاهدة عالية بحثا عن أرضية صلبة لدى المعلنين، مما يجعل مصالح أصحاب الفضائيات تؤثر بشدة على توجهات تلك البرامج.

الشناوي بدوره يتفق مع ما سبق "سيطرة الحكومة موجودة دائما، وبمستويات مختلفة، فأحيانا تحدث ضغوطات على القنوات الخاصة، بسبب موضوعات البرامج، او مقدميها، أو حتى ضيوفها، وهو أمر لا يمكن للقنوات إلا القبول به دائما".

ويدين طارق الشناوي لبرامج الحوار بجميل رفع السقف، عندما أصبح من الممكن مشاهدة من ينتقد رئيس الجمهورية على الهواء، وحتى يرشح نفسه ضده في الانتخابات، ويتابع تغطيات لإحداث يتجاهلها الإعلام الرسمي من قبل، مثل التظاهرات والاعتصامات".

وريثة الصحافة

وبعد تاريخ طويل، للصحافة المصرية، التي ظلت قرينة قهوة الصباح للمواطن المصري، بات للكثيرين أن التلفزيون والـ "توك شو" قد أصبحا بديلا عنها.

فيما يذهب محمد عبد الرحمن إلى أن ثمة تظافر بين الـ "توك شو" والصحف، فمع طفرة البرامج الحوارية، وظهور صحف جديدة، ومختلفة مثل الدستور والشروق والمصري اليوم، أصبحت التغطيات الإعلامية مختلفة، وعادة ما تعيد الصحف طرح قضايا عرضتها الصحافة بداية".

ولا تخلو هذه الظاهرة من مفارقات، فأقدم برنامج حواري مصري، وهو "القاهرة اليوم" لعمرو أديب، هو برنامج في قناة مشفرة، وتعود ملكية القناة لشركة غير مصرية "الأوربيت السعودية" كما أن برنامج البيت بيتك، يبث على قناة حكومية، ليمتزج فيه الخاص بالحكومي.

ويوضح الشناوي أنه مع إحساس وزارة الإعلام المصرية، باهتمام السلطة المصرية بما يقدمه برنامج "هنا القاهرة"، عمد ممدوح البلتاجي الذي خلف صفوت الشريف في الإعلام، إلى محاكاة برنامج "هنا القاهرة" ببرنامج "البيت بيتك" على الفضائية المصرية، فتم جلب محمود بركة وهو مهندس ديكور برنامج "هنا القاهرة" ليصير - لاحقا - منتجا لـ "البيت بيتك" وكذلك تم الاستعانة بحسين الإمام، والمقدمة نيرفانا إدريس، وهم ثلاثي كان يعمل ضمن "فريق عمرو أديب". وأن هناك هامشا أوسع لبرنامج البيت بيتك، من غيره.

ولا ينفي معتز الدمرداش أن هناك سقفا للحرية في برنامجه، وأنه يعرف الخطوط الحمراء جيدا، قائلا الحرية المطلقة وهم " وأنا مؤمن بسياسة الخطوة خطوة، ولأنني أتمتع بهامش حرية غير مسبوق فعلا". مضيفا "تفاصيل برنامجي تعمل على تشكيل ضغط على الحكومة لتأدية دورها الحقيقي تجاه المواطن".

وحول الطابع المحلي للبرامج الحوارية، لا يرى محمد عبد الرحمن أفقا لخروج من هذا النفق، قائلا أن برغم الدرس الذي قدمته أحداث مباراة الجزائر، لصورة مصر في الخارج، فإن هذه البرامج - والإعلام المصري عموما- ستعود لطابعها بعد هدوء العاصفة. التي كان هو احد أسباب تأجيجها صحبة نظيره الجزائري.

أما طارق الشناوي فلا يستبعد توسيع الاهتمام لقضايا غير مصرية، ولكنه يربط بهذا بشخصية مقدم هذه البرامج، او رؤية فردية، وليس ضمن خطة او منظومة عامة، للقنوات المصرية الخاصة او الحكومية.

ويبرر معتز الدمرادش "محلية برنامجه" بحاجة الـ80 مليون مصري لتغطية انشغالاتهم اليومية، ويقول انه كلما سأل العرب لماذا تتابعون برنامج مصري محلي؟ يجيبون لأن قضاياكم هي نفس قضايانا لكنهم تناقشونها وتتحدثون عنها".

ولكنه يضيف سببا موضوعيا ماديا، وهو صعوبة منافسة المؤسسات الإعلامية الكبيرة، التي تدعمها اقتصاديات عربية ضخمة مثل السعودية او قطر".

وعن الإثارة والصخب، واقتحام الخصوصيات والحسابات الشخصية يرى طارق الشناوي في "الفوضى طريقا نحو النظام... كسنة من سنن الحياة"، ولا ينفي الدمرداش التهمة بشكل كامل، ولكنه يربطها بمرحلة الانطلاقة، التي يقول انه ستعقبها مرحلة الاحتراف والمهنية الكاملة، التي تتعزز بوجود قوانين، وكيانات او مؤسسات مهنية تضبط المجال، ثم بزيادة وعي المشاهد ليفرز بين الغث والسمين.

وسواء حدث هذا او لم يحدث، ففي بلد عربي تتركز السلطات الثلاث كلها بيد واحدة، فإن السلطة الرابعة – خاصة عندما تكون بالصوت والصورة - تصير هي الثانية، ولو على استحياء... ربما يكون مؤقتا.

abusleem@gmail.com
________________________________________________

سبق لي نشر هذا التقرير بموقع وإذاعة هولندا يومي الثلاثاء والأربعاء على الرابط http://www.rnw.nl/ar/


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home