Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri


Tareq al-Gzeeri

Saturday, 3 November, 2007

طريق و مسيرة

طارق القزيري

  نامي جياعَ الشَّعْـبِ نامي       حَـرَسَـتْكِ آلِهـة ُالطَّعـامِ
  نامي على زُبَدِ الوعـود         يُدَافُ في عَسَل ِ الكلامِ
  نامي وسيري في منامِكِ        ما استطعتِ إلى الأمامِ
  نامي على تلك العِظَاتِ         الـغُــرِّ مـن ذاك الإمـامِ
  نامي على الخُطَبِ الطِّوَالِ     من الغـطارفـةِ العِـظَـامِ
  نامي فـقـد أنـهــى "مُـجـِيـعُ الشَّــعْــبِ" أيَّــامَ الصِّـيَـامِ
  نامي فـقـد غــنَّـى " إلـهُ الحَــرْبِ" ألْــحَــانَ الــسَّــلامِ
                                                 (الجواهري)

ذات يوم كتب الشيخ " زغلول النجار" أن الكعبة وبالتالي مكة، هي مركز الكون، طبعا أنا لا اعرف إن كان هذا صحيحا أم لا !!!، لكن ما أعرفه أن الجميع بما فيهم الشيخ زغلول يقر أن حجم الكون مجهول، ولم يوجد بعد نظام أو أجهزة قياس موثوقة أو حتى تقريبية، لمعرفة ذلك، وبالتالي فكيف يمكن معرفة مركز لما لا يعرف سعته ؟؟. عموما يبدو التأمل في آية قرآنية وسط القاهرة، وتقرير حقائق بالغة الضخامة والدقة، وبجهود شخصي أمر لا يخلو من مجازفة .... لكنه واقع على كل حال.

تذكرت ذلك عندما أرسل لي أحدهم رابطا لحوار يقول فيه أحد الكتّاب الليبيين، أن مسيرة الإصلاح مستمرة !!! ولكنه أصر على كونها في منتصف الطريق.

أريد أولا أن أقول لكم أنه يبدو أننا كليبيين نعشق الطرق والمشي، وكل ما يمت لهما في لغة المجاز. وربما لهذا السبب بالذات نحافظ على تراثنا منها، فلا نصلحها برغم كل ما تسببه من بلاء. حتى ايطاليا قررنا - نحن طبعا – أن تعوضنا بدل جرائم الفاشيست بـ " طريق". وأمثالنا الشعبية تصر على أن (الفالح أيدير طريق في البحر)، رغم استحالة ذلك. والمرسكاوي طالما تغني بـ "مركب يدّاعى يميل ... طريقه طويلة". لاتنسوا أن من أول أغاني "محمد حسن" : عدي بينا يا قايدنا عدي بينا".

ومع كل هذا العشق الطرقي، فالمرء يحير جوابا، من أين عثر صديقنا الكاتب على هذا "GPS" الذي به أدرك موقع مسيرة الإصلاح بليبيا؟؟ ومن هنا لا أدري لماذا يتحول المثقف إلى ناطق باسم السلطة، التي لا يعرف من أمرها شيء، ثم يبحث لها عن أعذار، لا يبذل ربعها لزملائه وأقرانه ؟؟

ثم دعونا نحسبها بالعقل :

العقلاء يقولون أن الإصلاح يقتضي دستور، وقوانين، ومؤسسات، وصحافة حرة، وتأهيل للثروات البشرية، فالإصلاح ليست بناء فقط – هذا إن تم - بقدر ماهو تسيير كذلك.

ويقول مدبرو الإصلاح أن هناك مليارات ستصرف، على التحديث، وبالتالي فهذا يقتضي إجراءات بالغة التعقيد لدرجة أن سيف القذافي نفسه تحدث عن عقبة بسيطة أخرّت مشاريع لأعوام، وهي رفض أصحاب أراضي التخلي عنها، وقارن بين مشكلة كهذه ومشاكل أخرى أكبر وأعقد.

وثمة مشكلة أخرى، أن هناك رجل جيء به على وجه السرعة، بدرجة وزير تخطيط، وقدم "رؤية إستراتيجية" وتصوراته وخطط تنمية مستدامة، وهذه الرؤية يقصد بها عادة (مجموعة السياسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لحكومة ما، في الربع قرن القادم) فأختصر هو 7 سنوات واسماها ليبيا 2025. وإذا كانت مسيرة الإصلاح - مهما اختلفنا حولها - على أكثر وأبعد تقدير بدأت عام 2000، فنحن سنفرغ منها بناء على حديث الكاتب، في عام 2015 على الأكثر، فيبقى لدينا 10 سنوات بالتوقيت المحلي لوزير التخطيط، وحتما فإن البلاد لن تقف، فمن حقنا أن نعرف إلى سنتجه في العشرية المتبقية؟؟ يعني ببساطة " رايحين على فين؟؟".

وإذا كان نموذج ماليزيا يهيمن على كثر، لدرجة أن القذافي، سأل "مهاتير محمد" عن سر خلطته التنموية، فلابد أننا سنتجاوزها بعد 2015، وأظن أن هذا سيجعلنا نخيف الدول الكبرى، منذ الآن، لذا من الأفضل أن نخفف سقف التوقعات، والمخططات، ولا بأس أن نصل مستوى تونس عام 2030.

هل سمعتم قصة الشاب الذي جاء للمطرب محمد حسن وسأله: هل أنت من غني "عدي بينا يا قايدنا عدي بينا؟؟ وعندما ظفر بالإيجاب، توسل إليه قائلا" والنبي كان ما غنيتلا : ولّي بينا يا قايدنا ولّي بينا" !!.

وعلى هذا وإذ وصلنا لنصف الطريق، فأقترح شخصيا أن نرجع. ألا تقول عجائزنا "نص الطريق ولا كمالتها" ما دام هذا هو الوعي بالإصلاح ومفهومه، ووظيفته!!.

أو نبدأ في مشروع إصلاح أخر وهذه المرة للكتّاب والمثقفين، على الأقل ليعرفوا ماذا يعني الإصلاح ؟؟ وكيف يكون؟؟ وأن كلمة الإصلاح لم تبدأ في ليبيا، ولن تنتهي فيها.

وأخيرا أن يحترموا عقول الناس ... إذا كانوا مصرين على تجاهل عقولهم.

abusleem@gmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home