Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri
الكاتب الليبي طارق القزيري


طارق القزيري

السبت 3 اكتوبر 2009

كرويف يتلاعب بوطنية المثقفين العرب*

طارق القزيري

... " أنت لست وطنيا؟ أنت لا تحب بلادك ؟ هل أنت وطني؟" عبارات وأسئلة من هذه النوع تستدعي الاستنكار !! أو الانخراط في حملة دفاعية مركزة لنفي التهمة أو حتى الشبهة. فهل جاء الوقت لنفكر في معنى الوطنية ؟ .. وهل هي مرادفة للانتماء؟ ولماذا يغيب الموقف الفردي والشخصي في الرفض والقبول؟.

قبل أيام قال أسطورة الكرة الهولندية في السبعينات يوهان كرويف، أنه لن يدعم جهود بلاده مع بلجيكا لاستضافة كاس العالم عام 2018، مبررا ذلك باعتبارات ذكرها في عموده الأسبوعي بصحيفة تلغراف الهولندية قبل أيام. وإذا تأملت دوافع الرفض "للاعب- الكاتب" المذكور، فالأقرب أنها وإن لم تخل من مقاربة موضوعية، فهي محملة بالكثير من المواقف الشخصية، عندما أشتكى من صدارة المسئولين وحيازتهم عي الأضواء الإعلامية، أو ظهور شخصيات ليست مهمة واستفادتهم من شهرة تلك المناسبات.

صحيح أن أسم كرويف يستدعي تاريخا من المفاجآت ليس أولها امتناعه عن ارتداء قميص بلاده في كاس العالم 1978 بالأرجنتين لداعي سلامته الشخصية، ولكن تقبل الأوساط لانتقادات كرويف، تكشف ليس فقط عن نزعة التسامح، بل كذلك عن مفهوم مختلف للوطنية عما نعتاد عليه في العالم العربي.

فهل يمكن – مثلا - أن يعارض كاتب او مثقف أو شخصية عامة عربية، أي ترشيح أو تسمية لبلاده أو أحد مواطنيه لجائزة إقليمية أو دولية أو استضافة او حدث ومناسبة ما ينظر إليها كتشريف وطني؟.

ومن جهة أخرى هل يكون الرفض إذا وقع مباشرا واضحا، ويحمل بصمة صاحبه؟. أم أنه يختفي بدوره تحت شكل آخر من الوطنية والتعصب، ولا يصدر عن وجهة ومبررات موضوعية محددة؟.

يبدو السؤال الأول محسوما بالنفي إلا باستثناءات تحفظ ولا يقاس عليها، أما عن الثاني فقضية اليونيسكو مناسبة هنا. إذ ترشح وزير الثقافة المصري "فاروق حسني" لرئاسة المنظمة، وخسر أمام البلغارية إيرينا جورجيفا بوكوفا، فهل يمكن - إذ سلمنا أنه لا يجب توقع مواقف موضوعية لكل من شارك في الجدل حول القضية – هل يمكن مثلا أن نفترض أن أغلب المشاركين صدروا عن مواقف موضوعية، ولم يستخدم لغة الطرف الآخر "الوطني"؟

ما يظهر عكس الافتراض أن كثير من المشاركين في الجدل أبانوا عن مواقف مخالفة لما قالوه بمجرد خسارة فاروق حسني، لأنهم رأوا في خسارته هزيمة وطنية، أما من اظهروا شماتة ما، في خسارة الوزير العتيق، فقد قدموا مبررات، جعلت – كمثال فقط – الروائي علاء الأسواني يصف بوكوفا وفوزها بالمنطقي والمستحق، وكأن عدم أهلية مرشح ما، تجعل غيره مستحقا حتى ولو ظهر جليا الصلات والتوازنات غير ذات الصلة بالثقافة وحوار الحضارات.

معارضة ترشح فاروق نابعة أساسا – كما يظهر - من مواقف حقوقية وبدعاوى ديمقراطية ومضادة للفساد، وهي مبررة ومقبولة وحتى "مجيدة". لكنها أخفت دوافع إيديولوجية وسياسية. فيكفي ان تلاحظ انتماءات المعارضين، لتقف على أن مواقفنا لا تعبر عن بواطنها الحقيقية، فهل عارض هولاء وجود وترشيح أي مسؤول عربي من قبل لمجرد ماضيه الحقوقي، وعلاقته بنظام بلاده السياسي؟.

لازال "وثن الوطنية"، يهيمن على الجميع، فإذا كان الوطن سلاحا للتحكم والقمع، فهو أيضا سلاح ذو حدين يمكن الدفاع به أيضا، لا يزال أنصار الديمقراطية والحريات، يخوضون معاركهم بشعارات مختلفة عن دوافعهم.. ولا تزال صورة كرويف الهولندي، ونموذجه، الذي يعلن ما يريد كما يريد، وباعتبارات عامة او شخصية كما هي فعلا، لا تزال تلك "الصورة – النموذج" بعيدة عن العرب وثقافتهم.

الوطنية والدين والأخلاق التي يقمع بها المعارضون، تستخدم أيضا من المقموعين أنفسهم، لتخفي المواقف الخاصة، ليظهر أن الشخص والفرد، يتعمد أن يغيب في الحالتين، ليبرز " الشعار الوثني" فنعبده بلا توقف، وبخضوع متزايد.

القمع لدينا ليس موجودا فقط... بل أصبح حالة موضوعية – نفسية تولد نفسها ذاتيا ولا شعوريا، ومن يحارب القمع يستخدمه هو أيضا.. في غالب الأحايين.

abusleem@gmail.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذه المادة بموقع إذاعة هولندا العالمية يوم الجمعة 02-10-2009 على الرابط ...http://www.rnw.nl/ar


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home