Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri


Tareq al-Gzeeri

الأحد 3 أغسطس 2008

       
       
       

حكاوي ليبية (11)

نايب عـريف


طارق القزيري

(1)

- .... بالك يطيّروا بيه في العين يسّي !!.

قال الحاج سالم - بواب المحطة - متابعا بنظره سيارتهم مغادرة لـ "محطة كهرباء جليانة". بعد أن سأله جليسه، عن السر في رفقة "علي" الشاب المتدين، ظاهر الوقار، لهذه "الشلة" !!. ومانحا جليسه بيسراه دون أن ينظر إليه تقريبا "طاسة الشاهي".

آخرون يتهمون "عليا" بأنه يتخذ رفاقه ستراً، من عيون تتربص بمن هم مثله، فتديّنه، ليس بالأمر المرضي عنه دائما، ويعتبرون الرفاق "بدلة مموهة" لغش الأمن الداخلي، والاختباء عنهم. الجميع ظل ينظر لهذه الصحبة بعين الريبة، وكأنها شيء مؤقت سيؤول يوما للفصال والهجر.

(2)

أما هم فإحساسهم الوحيد بأن ما يجمعهم يتجاوز رغبة بعضهم أو جميعهم، للتستر أو البحث عن وجاهة ما. فهم كبروا معا، وتوزعوا على أندية بنغازي الأربعة الكبار بالتساوي، جمعتهم شهداء يناير، واستاك رمضان، وسهرات كثيرة في ليالي البرد كما "صهد وقبلي" بنغازي.

حتى عندما أعتقل "الأمن" عليا للتحقيق معه لعدة أيام، ظلوا في زيارة بيته، وتفقد أحوال والديه وشقيقاته، لم تخيفهم " الشبهة" ولا تحذيرات الناس من الاقتراب من بيت صديقهم السجين.

(3)

قبل أن يركب "علي" في السيارة باتجاه بيت نبيل للفطور، ذكرهم بشرطه الدائم : ( معاكسات لا !!) وعندما شاهد الموافقة – كالعادة - في وجوهم، صعد بجانب النافذة خلف السائق، فقال نبيل مشاكسا "الحمد لله الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين" ضحك من في السيارة، وكأن "عليا" لم يسمع شيئا فشرد ببصره بعيدا، إلا من ملامح ابتسامة ارتسمت غصبا على وجهه، لم يستطع كبتها بالكامل.

(4)

وحينما دار محرك السيارة، انطلق صوت موال لـ "سمير الكردي" من مسجلها :

ألقيتـك صغـيرة عـلى الهوى ربّيتـك ...
ومني عرفت الصوب وايش أسبابه !!.


لكن "نبيل" أطفأ المسجل فورا، وهو يعض شفته السفلى، موجها لوماّ صامتا لـ "سالم" ليذكره بأن هذا من ممنوعات "الشيخ علي". وتكفيرا عن الذنب اخرج شريطا أخر لمدائح نبوية – بدون موسيقى – وشغله، فران الصمت على الجميع، حتى اقتربت السيارة من "الماجوري" حيث بيت نبيل وموعدهم مع الفطور في صحون "الحاجة سالمة".

(5)

ولأنهم في المقاعد الأمامية شاهد نبيل وسالم دفعات من طلبة معهد صحي للبنات، وكأنهم في زيارة تعليمية للعيادة في المنطقة، فاحتاطوا لأنفسهم، كي لا تسول لهم إطلاق مزحة أو تعليق هنا أو هناك، فتحذير "علي" لهم، ومعرفتهم بأنه سـ "يزعل" ويتركهم، منعهم من التهور، والمضي في محاولتهم.

واستمرت السيارة تتهادى ببطء بين مجموعة من ممرضات المستقبل، يتأبطن كتبهن بود ورقة ويتمشين بين ضفتي الطريق بملابسهن العسكرية. وعيونهم تترك واحدة لتعانق أخرى، وكأن إكراههم على الصمت، انعكس في مزيد الرغبة والتشهي.

(6)

وفيما استدارت السيارة لتلج الشارع حيث يسكن " نبيل" كان هناك فتاة ترتدي بدلة عسكرية التصقت بجسدها بشدة، وبدا نطاقها العسكري، وكأنه يريد خنق خصرها المقدود، وعلامة "نايب عريف" على كتفها تمضي مع ذراعها وتعود وتخفي صدرها بكتاب وحيد في يدها.

حاول نبيل أن يضاعف سرعة السيارة ليمنع رفاقه من أن يغويهم الشيطان، فيبادر احدهم لمعاكسة "الطالبة" الممعنة في تسييل خطواتها أمام أعينهم، لكنه فوجئ بسيارة متوقفة أمامه، لتنزل منها "عجوز" على مهل.

وحينها سمع نبيل صوتا أجش - يعرفه تماما - جعل قلبه ينتفض. فيما نظر الجميع أمامهم ولم يستطع احد منهم أن ينظر لخلفه أو لجواره، و أستمر صوت " الشيخ علي " يدوّي في أسماعهم وهو يصيح متلوعاّ " يا ناعليّ منك يا نايب عريف!!".

ظلت السيارة متوقفة في انتظار أن تهبط العجوز، ولم يفعل احد شيئا، سوى أن أعاد "سالم" صوت الدرناوي "سمير الكردي" ليكمل ما بدأ ، ويملأ السيارة بشكواه :

وياما على درب الوفا راجيتك ...
لكن خسـارة للغـلا سيّابه!!!.


abusleem@gmail.com


       
       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home