Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri


Tareq al-Gzeeri

Wednesday, 3 May, 2006

تعـليق على مقال "خيانة الإسلام" لفرج بولعـشة

طارق القزيري

في مقاله (خيانة الإسلام)، مارس الأستاذ فرج بولعشة، خطابا، متشنجا، وحادا، لدرجة أنه لم يكتب تقريبا مقالا، ذي فائدة كبيرة، لقد أنهمك الأستاذ: بولعشة، في سرد بدا لي (غير موفق) البتة، من أجل الغاية التي أرتأها لذلك المكتوب، المنشور بموقع إيلاف خلال الأيام الماضية.

فالمقال الذي جاء عاصفا منذ العنوان، بدا محملا بالغضب والمرارة، والتهجم، الذي ربما تجاوز حدود الموضوعية في أحايين كثيرة، فلفظ (الخيانة) الذي تفيد حمولته الدلالية بمعاني كثيرة: منها الخفاء، السرعة، الانتقام، وبالتالي فهي تتضمن بالضرورة عنصر ((الإرادة))، من جهة الخائن، ومن جهة الضحية ثمة: الغفلة، السذاجة، وهي دلائل الضعف بلا ريب، فإذا ما وصلنا الخيانة بالإسلام، فلا يمكن أن نوافق على كل هذا الاحتقار للجيل الأول، وعموم الفقهاء ورجال الدين الإسلامي، ووصفهم بكل هذا، ولست هنا بالمتحدث (كمؤمن أو مسلم يدافع عن ذلك)، بل أريد القول، أن منطق التاريخ والواقع ينفي ذلك، بل سنشاهد أن الأستاذ بولعشة لم يتمكن هو نفسه من الموافقة المستمرة على ما قال به إبتداءً.
أما أن المقال عنيف، ومتشنج فهذا يظهر مما استعمله الأخ ((فرج بولعشة)) من ألفاظ :
لحظة عجرفة، الفضيحة التاريخية الصارخة، ومناهج بائدة، مارسوا الكذب علي النبي متعمدين، فقهاء السلطة التبريريين، إسلام مُدجَّن، خيانة إبستمولوجية.... وغيرها مما أنتشر في ثنايا المقال.
وهذا أمر يجعل من فرص التنبؤ بتناول موضوعي لواقعة البحث أمرا عسير المنال، للقارئ المحايد.

.... وفي المقال يذهب الكاتب أولا: لتحديد الخيانة بأنها ((خيانة إبستمولوجية))، ولا أدري أي معنى يقصد الأستاذ فرج (بـ أبستمولوجيا)، وحتى لا نكثر على القارئ غير المتخصص، فهي وبحسب ترجمتها الفرنسية أو الإنكليزية تشير إما إلى نظرية المعرفة، أو فلسفة العلوم (بحسب معجم لالاند الفلسفي)، وقد ارتبطت بالثانية أكثر، بحسب التدريس الفلسفي الكلاسيكي: أنظر مثلا ما تورده (موسوعة ويكبيديا) عن هذا في الرابط التالي http://en.wikipedia.org/wiki/Epistemology ، وفي النسخة العربية من هذه الموسوعة ترد العبارة التالية: الايبستمولوجيا تدرس بشكل نقدي مبادئ كافة أنواع العلوم و فروضها و نتائجها لتحديد أصلها المنطقي و بيان قيمتها. وأنظر كذلك موسوعة الفلسفة العربية، بإشراف (د.معن زيادة) ج2/ص 1023 مادة (فلسفة العلوم) .
وبالتالي فمفهوم (الخيانة الإبستمولوجية) لو أريد استخدامه، وإذا سلمنا بإمكانيته النظرية جدلا، فكان يجب بيان معناه بدلا من هذا الاستخدام الملغز، واللامفهوم.
لكن الأستاذ فرج نفسه يتخلى مؤقتا وبشكل أكثر إرباكا عن هذا ويصف الخيانة في سياق تعدادي توضيحي كالتالي: إذن هي "خيانة" سياسية ـ دينيةـ فلسفيةـ إيديولوجية للمشروع الإسلامي المحمدي في بعده الروحي(وليس العقائدي)، لا داعي للتوقف هنا والسؤال عن الفارق بين الإسلام الروحي والعقائدي؟؟ وكيف يمكن خيانة البعد الروحي أبستمولوجيا أو فلسفيا (أو أيديولوجيا مالفرق؟؟)، بل كيف يمكن خيانة أحدهما أصلا بدون الآخر؟؟ هذا بتسليمنا بمعنى ما للخيانة طبعا!!!

ولكن من هو الخائن؟؟يقول الكاتب((فإن"الخيانة" التي أعنيها، حدثت في سقيفة بني ساعدة)). إذا هي خيانة الصحابة، الذين شاركوا، وأهمهم (عمر، أبوبكر، الخ)، لكن هولاء ((الخونة)) تحولوا في ذات المقال إلى من ((شكلوا نواة ثورة التغير في معنى النفس ومبنى الواقع))، ومن أفرزته (واقعة الخيانة) خليفة للمسلمين، يعود المقال ليصفه بـ (الرفيق أبوبكر)، والصحابة الذي مارسوا الخيانة هم نفسهم بلا بيان فرق: (الطليعة الثورية) التي ((لم تجهر بدعوتها الثورية للتغيير الجذري إلا بعدما تمكنت من تغيير ما بأنفسها من العقلية التقليدية، واعتناق رؤية مستقبلية متجددة، للإنسان والتاريخ والعلم والعالم.))

وفي سياق الحشد اللفظي اللامبرر، واللامفهوم يحدثنا الأستاذ فرج بولعشة عن: (المنهج الجدلي التاريخي البنيوي التكويني)، وحقيقة أن يكون هناك منهج جدلي بنيوي/ تكويني، تحتاج شرحا قبل تركها في إبهام للقارئ، فالتكوين منطقيا سابق للبنية، ثم كيف يكون المنهج (وهو معرفي هنا) تكويني وبنيوي في آن، أمر عسير الفهم. ويحتاج توضيحا وما هو ؟؟ وماهي مفاهيمه؟؟ وماهي أهم مثالاته، أما (الجدل التكويني) فهو تركيب غريب، وقد شككت في معلوماتي، فاستعنت بمحركات البحث في الانترنت فأسعفتني بكاتب واحد اسمه(غسان سوداني)، فقط أستخدم هذا التعبير، ومن قراءة مقاله، عرفت قيمة الكاتب ومصطلحاته، واترك للقارئ فرصة إرشادي لأي معنى يفهمه من هكذا (عك غساني) على الرابط التالي:
http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=46395

ونعود لمقال الأخ بولعشة، إذا يقول:
فمنطق التاريخ الموضوعي يُرينا كيف أن متغيرات الواقع التاريخي الملموس تطرح نفسها كمقدمات موضوعية تؤثر بالضرورة في تغيير بنية الفكر، والتفكير العام ...
لاحظ أن : المتغيرات، تطرح نفسها، كمقدمات موضوعية، تؤثر بالضرورة، في الفكر. فما هي المشكلة ولماذا لم يتغير فكرنا؟؟، ولماذا الخيانة، ما دمنا واقع للتغيير الفكري القسري؟؟.
يقول الأستاذ بولعشة : أن التغيرات حدثت ويصفها بالبارزة، لكنها (ظلت على السطح؟؟؟)، ولا أدري أين تكون التغيرات المطلوبة، وما معنى على السطح أصلا، والسطح ليس بعده إلا الجو والفضاء الأعلى وإذا قصد الكاتب ضرورة (العمق والغور، فأي ميزة للتغييرات الموصوفة بالبارزة، فلا بروز في العمق!!!
ولا يتركنا الأستاذ فرج حتى يخبرنا أن: ((سؤال النهضة الإشكالي نفسه لا يزال متموضعا في سؤاله الذي ما انفك يطرح نفسه منذ صدمة الحداثة الأولى)) !!!!
فكيف سنصل إلى فهم معنى مقولة((السؤال المتموضع في سؤاله)) العلم عند الله ثم كاتب المقال طبعا!!
وفي غمرة كل هذا يصدمنا الأستاذ فرج بتعميم متجني على الحقيقة حين يقول: (( لكن فقهاء السلطة التبريريين ومؤرخي بلاطها، مارسوا الكذب علي النبي متعمدين في الكثير مما دونوه، لكي يضفوا على السلطة معرفة "مقدسة" تبرر استبدادها وإدامة نظام حكمها الوراثي)).
هنا لاحظ (التعمد)، ولإضفاء قداسة على السلطة، يكشف ( الجابري في نقد العقل الأخلاقي )، إن كل مظاهر التقديس والتعظيم السلطوي ارتبطت بالمترجمات عن الفارسية، بل زادت قداسة السلطة بمفارقة الطابع الأعرابي المباشر، مع حلول الحضارة، وثقافة البلاطات العباسية، وهذا أمر لاحق للتدوين، وإمكانية تلاعب الفقهاء، لأنها دونت آنذاك بالفعل.
وكدليل على أن الكاتب لم يحدد معنى الخيانة فهو بعد نسب الخيانة لصدر الإسلام والفقهاء يعود لينسبها كذلك: إلى (ليبراليين جدد)، هم من قام بـ (الخيانة الإبستمولوجية)، لأجل (أمريكا اليانكية).

لسنا هنا بصدد الإلمام بكل ما ورد: فقد استطاع الأستاذ فرج أن يحشد كما من المتناقضات، ربما لو أراد جعل مقاله مسابقة منطقية لما استطاع بأفضل من ذلك!!
ونريد أن نقول إن ما تقدم هو ما قاد إليه فهمنا، ونحن على استعداد لقبول أي توضيح، وسيكون اعتذارنا جاهزا منذ الآن، لو توفر لنا تصويب حقيق.

مع شكرنا الدائم للأستاذ فرج: مواقفه الوطنية وإطلالاته الإعلامية، ولكن يبقى للمعرفة سلطانها المكين.

ودام الجميع بخير.

abusleem@gmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home