Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri


Tareq al-Gzeeri

Sunday, 3 February, 2008

نزلني أهـني... بارك الله فيك..!!

طارق القزيري

   ألا تحسون الذهول؛ والدوار؟؟ هل أنا مخطئ ؟  
   أتشعرون بالراحة؟  
   ألا تتذوقون المرارة التي امتلأ بها فمي؟  
                                      الصادق النيهوم

(1)

منذ أمد قررت أن أغادر ركب النضال والحرية والشهادة وأن اكتفي بالمشاهدة من بعيد .. ولم يحتج الأمر إعلام كل قوافل المجاهدين المزعومة في سبيل الله، أوفي سبيل أي شيء آخر، بأنكم وأنتم الماضون لا يضركم من خذلكم ، أسمحوا لي أن أخذلكم .. ولا بأس الآن أن أهمس لكم وقد توكلتم على الله قصدا للنصر المبين، الذي توقنون به - ولا أتصور أنا حدوثه أبدا - بأنني وأصالة عن نفسي سأهبط من ركبكم .... مبينا لكم بعض حيثيات هذا الخذلان غير الغادر !!!. والله المعين.

(2)

أيمكن للمرء أن يستسيغ كل هذا الجفاء للمبادئ التي يؤمن بها، ويزعم أنه خرج لها ويتشدق بثباته وجلده من اجلها، وقد دأب على انتهاكها كل يوم، وفي كل مناسبة ؟؟.
ستسمع كثيرا من الأحاديث عن (جواز) مصافحة غير المسلم، وتساؤلات عن (إباحة) غيبة غير المسلم، وهذا ممكن طبعا، لكن الداهية أن مصدر هذا القول من ناشطين في مجال حقوق الإنسان، وأعضاء جمعيات حقوقية لا يزالون ينافحون حتى هذه اللحظة، عن غزوة نيويورك ( 11 – 9 ) بأنها مبررة، وقد يكون لها منافع !!. فهل تعتقدون أن العمل وفق هذا المنطق الأخلاقي والعملي جدير بالتعويل عليه؟.

(3)

نقول أحيانا أن المشكلة ليست في الطغاة ولكن في الثقافة التي تسود، وتنتجهم، لكننا ننسى أنه إذا كانت الثقافة تحدد شكل السلطة، فإن السلطة من حيث هي (ثقافة+إمكانيات) تحدد بدورها لاحقا الثقافة، وتخلق واقعا جديدا بشكل دائم كي يلائمها ويجعلها فاعلة. فالقول بمحاربة الثقافة وترك السلطة لتهوي من تلقاء نفسها هو مجرد محاولة للهروب مما هو واقعي لصالح الافتراضي.
ولكن النتيجة لما سبق أننا لسنا نتاجا للثقافة فقط بل نحن نتاج للسلطة، التي باستغلالها لإمكانياتها وبشموليتها تعمل على تغيير كل المناخ الاجتماعي تجاه التعصب، ورفض الآخر.
يمكنك أن تلاحظ هذا في الحالة الإتهامية التي يتصور فيها الجميع الخلاف، إما بداعي الحسد، أو بدافع المؤامرة، وبالخلاصة يكون مرجعية التفسير الوحيدة للاختلاف الدوافع الذاتية والنفسية، وهو أمر بقدر ما يجعل الخلاف مغرق في الذاتية والشخصنة، فهو يتجاهل أن ما يجري هو منتج جماعي وحالة أخلاقية شاملة وليست مجرد مظاهر فردية محدودة.
هل تريدون دليل أكثر من اتهامات بين أشخاص يفترض أن تكون لهم مكانتهم بسرقة الذهب أو بيعه، أو اتهام المخالفين بالمؤامرة على الوطن، وكأن هناك حل واحد والباقي شر مطلق، الفارق بين السلطة ومعارضيها يبدو فقط في القدرة من عدمها، ولو أقتدروا فلن يفعلوا أقل مما فعلت، فدعونا نرتاح مذ الآن ورافقتكم السلامة ..!!.

(4)

لقد قررت أن استفيد مما تحويه جمجمتي، وما قادتني إليه تجربتي، وأصبت بفوبيا التبعية ورهاب السير ضمن الركب، فغادرت بلادي، وتعلمت رويدا رويداً أن أصلح من مسيرتي، والأهم أن لا أكون إمعة، وأنه لا يوجد آلهة على الأرض، ويؤسفني مثلا عندما أخبرنا الأردني السابق "خالد مشعل" على شاشة الجزيرة، أن الله لن يغفر للحكام العرب، صدقته فورا – بغض النظر عن صدق مصادره - ولكن جمجمتي اللعينة تخبرني أن هذا الـ "مشعل" نفسه حاكم عربي تليد ...
فقمع الفلسطينيين في غزة ورام الله - بسبب أرائهم - زاد بنسب لا تقارن عن ما كان عليه بسبب الاحتلال الإسرائيلي، فأرجو أن لا يغفر الله لبني إسرائيل ويقذف بأصحابنا بدلا منهم ...
وعندما امتلأ المكان بالعويل من أجل غزة، كان يمكنك أن تشاهد النفاق بين الأصوات العالية، التي لم يخطر ببالها يوما أن تحتج في مسيرات على مجرمي فتح وحماس، لينهوا اختطافهم لشعبهم بقوة السلاح، ففتح تعتقل في رام الله من ( تشك أو تظن) أنهم سيعيدون سيناريو غزة، وحماس تمنع أغاني فتح في الأفراح، وتقلد الجيش الإسرائيلي، بإصابات في الرأس لمتظاهرين من غريمتها. هل سمعتم بأحد تحدث عن الكهرباء بعد أن تم اقتحام حدود مصر؟ كل ما يجري رغم محنة الشعب فلسطين الفعلية هو عويل حزبي، وتكتل إيديولوجي لا أحد فعلا يفكر في فلسطين وشعبها، التي ضاعت قضيتها منذ يونيو الماضي، والأيام تؤكد هذا كل يوم، ولهذا قررت أن أهبط من مسيرة النصر الأكيد – غير مأسوف عليّ - فأعذرونا يا رفاق .. " ويوصّلكم الله طيبين " !!.

(5)

ما يشجعنا على الاختلاف إننا لا نعاني أي مشكلة فردية مع أحد، بالعكس تماما فأكثر من نختلف معهم وقاطعونا – أو تجاهلونا - ندين لهم بالكثير من الفضل الشخصي علينا، وهذا ما يجعل المرء أكثر ثقة حول دوافعه، ولكن لا تطمعوا منا أن نبارك لكم " ركوب الأحصنة " و بالمثل لن نمتطي أي عمود ...
فقط سنقول لكم ( سننزل هنا ) دون أن نكفر أبدا باستحقاق الإنسان لأن يعيش كما خلقه الله بدون آلهة أرضية أو شعارات بلهاء، أو مزايدات مجانية، ولن نتورط يوما في الترويج للطغاة، تحت أي شعار وفي ظل أي مبرر، بل سنقول لكم أن دربكم هو أفضل السبل لإطالة عمر الديكتاتورية في تاريخنا !!.
وسنعاني قطعا غربتنا، وسنردد لكم .. مربوحة ولو إلى حين.

abusleem@gmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home