Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri


Tareq al-Gzeeri

Tuesday, 2 January, 2007

   

ليبيا 2006 : ظواهـر وأحـداث (1)

طارق القزيري

نمر عبر هذه السطور على ظواهر العام المنصرم (2006) ونقصد بالظواهر: جملة ما أستقر في الواقع الليبي، سواء كانت أسبابه من هذا العام أو قبله، بحيث صار هذا الاستقرار، معطى ثابت في قراءة الواقع الليبي!!.

واكتفينا بسرد الأحداث فقط (الجدول أعلاه) حيث نزعم أن الظواهر هي مجرد نتائج للحوادث نفسها(1) ولا ننسى أن نضيف أننا تجاهلنا –عمداً- الإشارة إلى الأحداث الاقتصادية، لأننا نرى أن كل ما يحدث في دولة ذات طابع شمولي، وباقتصاد ريعي (دون- رأسمالي)، ويقع طرفيا بشكل غير مؤثر بالاقتصاد العالمي مباشرة، لا أهمية له في التحليل إلا باعتباره خادما وظيفياً للسياسة وإدارة السلطة القائمة، بغض النظر عن صوابية اختياراتها من عدمه!!.
كما تجاهلنا الأحداث الرياضية لعدم وجود ما يمكن ذكره ناهيك عن التدبر في ما حوله وما خلفه ....!!.

· وضوح صراع أجنحة النظام مع ضبابية مكوناتها

شكًل نمط تعامل النظام الليبي مع أحداث بنغازي، علامة مميزة على محدودية ثقة النظام في قاعدة سلطته بمفهومها الواسع، فانحصرت التكليفات ألأمنية في فترة من أخطر الفترات التي مر بها حكم العقيد القذافي أو على الأقل كانت مرشحة بقوة لتكون كذلك، انحصرت هذه التكليفات على الدرجة الأولى والعلاقات الأسرية، بمنحها صلاحيات عسكرية وتفاوضية لتطويق الأزمة، لكنها في نفس الوقت وعبر تحييد (سيف الإسلام) في تلك الفترة شكلت بداية الانطلاقة العلنية لمشروع المعتصم (الوريث الثاني).

وبغض النظر عمًا إذا كان خروج (غانم) من الوزارة الأولى لصالح الجناح الراديكالي أم الإصلاحي، فأن الواضح أن السيد غانم نفسه، كان جاهزا وراغبا في الخروج، بل من شبه المؤكد طلبه، السماح له بتشكيل الوزارة بنفسه أو إعفاءه، ثم اشتراطه عدم كونه وزير في إدارة النفط، ليخرج من أي سلطة أو ارتباط مع الوزارة الأولى.

الأحداث (فبراير) وفرت لسيف الإسلام بطاقة لعب جيدة، لتسهيلات أثمرت في النهاية تأكيد صورته كراعي (ورأس حربة) للمشروع الإصلاحي، ومن تلك الفترة انطلقت المواجهات العلنية بشكل جدي بين تيار الإصلاح وخصمه، وسيكون من المثير في الدلالة أن ذلك بدأ فعليا في بنغازي مدينة الأحداث ذاتها، ولدرجة تحوله إلى اشتباكات ميدانية بيضاء في شوارع المدينة في بعض الأحيان !!!.

ولكن صراع الأجنحة لم يبدد الشكوك حول شخص الوريث، وظل تعمد النظام المراوحة الإعلامية بين النجلين (ظهور معتصم في خطاب البيضاء والتركيز التلفزي الواضح)، مما يمنع فعليا من القول القطعي بوجود مشروع وراثة حقيقي، خاصة وأن أغلب التحليلات تستقي مرجعيته من تجارب غير ليبية، ولشخصيات مغايرة قطعا لشخصية العقيد القذافي. كما لم تعن الوزارة الجديدة أي تغيير، وثبت أن كل ما قيل هو كذلك مجرد استنساخ عن صراعات حرس قديم وجديد، لا وجود لها في الواقع الليبي، أو على الأقل إن وجدت فبشكل مخالف تماما لما يشاع، فالصراع ظل داخل أروقة النظام، أم الدولة ومؤسساتها فهي بعيدة عن ذلك بالكامل.

· وصول العـلاقات الليبية الغـربية نقطة اللاعـودة

بدا واضحا الآن أن تأخر الانفتاح على الغرب، وتعثر تمتينه، كان أساسا بسبب (عدم الثقة الليبية) في صدقية محاولات الغرب لـ (إعادة تأهيل النظام)، فلم يستقر في وعي القيادة الليبية إطلاقا، أن الغرب لن يقلب لها ظهر المجن، ولكن مع توالي الأحداث وتدهور الأوضاع الغربية في الشرق الأوسط، وخفوت الأصوات (المشاريعية) حول الديمقراطية وحقوق الإنسان، وصعود الإسلام السياسي في المنطقة، كل ذلك أثمر قناعة بأن الإستراتيجية الغربية أصبحت قائمة على (مبدأ الاستقرار أولاً).

فكان استمرار التعاطي الليبي-الغربي، واستغلال ليبيا لهذا الأمر حتى توج باتفاقات دفاع مشترك مع بريطانيا، وعودة العلاقات مع أميركا، وبداية تشابك للمصالح بين الغرب وليبيا، من صداع الهجرة واللاجئين في الرأس الأوربي، وكابوس الإرهاب، ووضوح الحاجة للنفط الليبي مع أوضاع العراق والمنطقة، وغير ذلك الكثير قاد بالمحصلة، إلى أن ليبيا لم تستعد مكانتها فقط، بل صارت تطمح لتعزيز دورها كلاعب إقليمي مهم.(2)
و من مظاهر هذا غياب الحديث السلبي عن ليبيا في الأعلام الغربي، بل أن قضية الايدز نفسها، لم تؤد إلى كبير شغب على الموقف الليبي، ليس لعدم قدرة الغرب على التحرك ضد ليبيا، بل لكون ليبيا الآن في منجى لحد بعيد من مواجهة الغرب، ولأن القضية في طريقها للحلحلة كما وعدت طرابلس واشنطن مباشرة.

· عـودة ملامح الشعـور بالحقبة الفيدرالية (الأقاليم الليبية)

ماذا يعني أن تعود النبرة الجهوية والحديث عن أقاليم ليبيا بعد أحداث في منطقة المشرق الليبي؟؟ المفارقة أن الخطاب الجهوي وصل ذروته بطريقة مخالفة للمألوف، إذ أن استمرار المعارضة في كيل التهم للنظام بتغرّضه الجهوي، وممارسة العقاب الجماعي على مناطق بعينها (الشرق)، أدى لبروز خطاب إعلائي لقيمة الشرق الليبي، بل وصل الأمر بمعارض ليبي (في حديث شخصي معي) أن تمنى أن تحاصص ثروات ليبيا بحسب مردود أقاليمها وليس كثروة وطنية عامة، وهكذا فنحن نقول بصراحة أن خطاب المعارضة لم يفطن لنتائج ما أقدم عليه ... لحد الآن !!!

وإن كنا هنا نتعرض لأحداث العام بمعزل عن بيان خلفياتها وتحليلها لذاتها، إلا أن استطرادا (تفريعيا) نورده هنا ونرى فيه ضرورة ملاحظة التالي:
1. الانسجام الاجتماعي (وحدة التركيب الاجتماعي) في الشرق الليبي، كما أنه خصيصة لتلك المنطقة، فهو مبرر لما يظهر أحيانا من أن تلك المنطقة تواجهه لوحدها أو أكثر من غيرها، ( لاحظ ردة الفعل ومحدوديتها خلال أحداث فبراير ، ووفاة حسين مازق مثلا) فالوحدة الاجتماعية هي سبب شعور مشترك واضح وإحساس بالغبن، فيما ظلت مناطق أخرى لاختلافها الاجتماعي (بنيويا) غير مدرجة كوحدة واحدة، مما غيّب الوعي بمدى فداحة ما لحق بها، عندما صار ينظر إليها كمناطق منفصلة.
2. أن مدينة مثل بنغازي لم تعان فقط لأنها من المشرق بل لأنها مدينة رئيسية بالدرجة الأولى، ثم أن الإهمال سيظهر عليها لعوامل عديدة أكثر من غيرها، وليس أدل من الكثافة السكانية كمبرر لزيادة الإحساس بتخلف القطاع الخدمي الذي يعاني عبر طول البلاد وعرضها، ثم إن المعالجة الموضعية هي (إستراتيجية أمنية مألوفة)، لا باعتبار المكان لذاته، بل بالنظر لما وقع فيها من اضطرابات.

لا نشك في نقص الوعي السياسي لدى الكثيرين، كما يظهر من ربط الدعوة للملكية بالشرق، كما أن تصور أن النظام يحرص على الجهوية بالشكل الذي تورده المعارضة يتناقض كلية مع القول برغبته في الهيمنة واستمرارها، وإذ كان لا مجال للشك في الثانية فستبطل الأولى ضرورة ....

ولكن لا بد من ملاحظة أن (الجهوية كما الطائفية) لا يتوجب فيها لكي تشتعل وجود طرفين أو أكثر، لأن وجود طرف واحد سيخلق أضداده بالضرورة، والغفلة أو الجهل عن مقتضيات المواقف لا يعفي من تحمل مسؤولية النتائج.

يتبع ........

Abusleem@gmail.com
________________________

(1) (الأحداث) المذكورة لا أهمية لها في ذاتها بل عبر علاقتها بما أسميناه هنا بـ(الظواهر)، فكل ما يمكن وصفه بغير الهام من الحوادث سيكون له أعتبار فقط بالعودة للظواهر التي نعتقد وضوحها لكل متابع للشأن الليبي، وسننجح فقط إذا ما شجعت هذه السطور على نقاش معمق لشؤون ليبيانا.
(2) حول ليبيا ودورها الإقليمي أنظر تفضيل الظاهرة الرابعة، إذ ثمة أحترازات أمام الوصف الوارد في النقطة أعلاه.


   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home