Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri


Tareq al-Gzeeri

Saturday, 1 December, 2007

الحلقة الأولى   الحلقة الثانية   الحلقة الثالثة   الحلقة الرابعة   الحلقة الخامسة   الحلقة السادسة

مراجعات ليبية (3)

تأملات في ظاهرة معاصرة

طارق القزيري

ظاهرة "سان نيكولاس" أو "بابا نويل" تتشابه عندي مع الإسلاموية المعاصرة، من حيث أنها مقولة أو لعبة يتواطأ عليها الجميع، بدون أي رغبة - أو حاجة - في الكشف عن الحقيقة بين الكبار والصغار سوية.

فالصغار يجدون في الأمر متعة وتسلية وإثارة، تمنعهم حتى عن مجرد التفكير في خلافها، إضافة لاستنادهم على ثقتهم في الكبار. بينما يجد الكبار في المسألة توازنا للصغار، ويخشون من عاقبة " كسر خواطرهم"، كما يهابون تأليبهم جراء هدم قناعاتهم الراسخة، ويمضي الكبار، ليؤدي الصغار نفس الموقف - وقد صاروا كبارا – على صغار آخرين.

حقيقة لا أريد إغضابكم – ولست أبالي إن غضبتم طبعا – ولكن أجد في نفسي الكثير من الأسئلة المحيرة، لناكر مثلي لجدوى وجود الإسلام السياسي والإيديولوجي :

لماذا لا يكون الفقهاء والشيوخ وحدهم في قيادة الجماعات الإسلامية وحكوماتها إذ وصلت للحكم ؟؟ إذا كان الدين هو النصوص وفقهها، فهم أولى بالقيادة، بدلا من خريجي الجامعات المدنية والعلمية !!!.

ثم لماذا عندما أشاهد شخص يوصف بأنه عالم اقتصاد إسلامي – مثلا - أرى أن ثمة إصرار على ذكر الجامعات الغربية التي درس بها؟؟ وتأتي موثوقية علومه وأحاديثه من دراساته الاقتصادية لا الشرعية، وبالتأكيد انه لو جلس مئة عام على القرآن الكريم، والصحاح والضعاف لما استطاع أن يخرج بأي نظرية اقتصادية البتة.

مما يعني أن جل همه هو تعلم النظريات من خارج الإسلام، والبحث لها عن مرادف إسلامي، منذ السباعي – في سوريا – الذي طابق بين الاشتراكية والإسلام، حتى الإستثمار الإسلامي المعاصر، الرابض في وسط معمعة الرأسمالية العالمية وسيولتها واستثماراتها.

ويمكنك أن تسحب هذا على علماء التربية، والمهتمين بالفلسفة، بل حتى علوم السياسة أو الاجتماع السياسي، يجتهد الناس حولنا ليثبتوا أن كل القيم الجيدة لدى الآخرين مضمّنة في الإسلام بشكل ما، دون أن يعوا ولو للحظة أنهم يركزون هزيمة نفسية للمسلمين، بإضفاء الصدقية على الغرب قبل الإسلام، ومتناسين سؤالا مهما، هو لماذا لم يصل المسلمون لذلك قبل الغرب؟ ألا يدل ذلك على أن الإسلام ظل مجهولا بالنسبة للمسلمين، حتى جاء الغرب واكتشفنا نحن في تقدمه ما عجزنا عن قراءاته في ديننا ؟؟.

وهكذا نصير بين أن نكون نحن جهالا، إذ ظللنا نجهل فحوى ديننا عبر القرون والأجيال !!!. أو أن نوصم ديننا بالصعوبة والاستغلاق على الفهم، طالما لم يتمكن كل الجهابذة والنحارير الأوائل ومن بعدهم من استنباط هذه الحداثة!!.

المشكلة هنا أن هذه اللعبة تختلف عن "بابا نويل" من جهة أنها مهلكة، إذ تخلق إحساسا بالتميز، وشعورا بالتفوق، ويصير البعض بناء على تصديقه أن هناك مناهج شرعية في الفن والأدب وعلم النفس، يصير مبعوثا "للعناية الإلهية". فيحارب بمضمون للإسلام هو في الحقيقة ليس منه، ويصير مخالفوك مستحقين للشفقة في أحسن الأحوال، لا تعود ثمة مفاهيم للشراكة، تتجاوز الخطاب والمجاملات. ولا يصير الوطن مشروعا على طاولة البحث، إذ كل الحلول منجزة، وجاهزة، متى ما قرر المختارون من تلك العناية الصدع بالقول المبين.

لعبتنا أيها السادة ليست مسلية البتة، أنها مرهقة للمجتمعات، وصادمة لكل مشاركة جادة، ومانعة عن كل مفهوم جمعي ومشروع جمعي، لصالح محض تخمينات، في العالم الحديث نجحت الديمقراطية في كبح جماح الخلاف لحد بعيد، ونظمته في سياق تعددي، لأن الخلاف كان على ذات المشروع.

عندما يكون للمجتمع مشروع واحد، يصير التنافس على من هو الأكثر قدرة للمضي قدما وبشكل أبعد أو أسرع بذلك المشروع، أما عندما تتعدد المشاريع، ويكون ثمة من يزعم قداسة مشروعه، برغم قوله هو نفسه بأنه نتاج اجتهادات بشرية، فلا مجال للحديث عن مشروع مجتمعي، تصبح الأمور تنحو في اتجاه عرقلة الأطراف لبعضها، وتحتد المواجهة، لنستعير صفات العداوة، والأبيض والأسود، وفريق في الجنة وفريق في السعير.

لن يكون ثمة شراكة وطنية ما لم يكن هناك مشروع مجتمعي واحد، يجتهد كل فريق في خدمته بشكل أفضل، بدون تخيل وجود قداسة لأي منهم، لأنها كلها في واقع الأمر اجتهادات ليس إلا ...

ولابد لذلك من الفصل بين (الدين الكامل والدين الشامل) الإسلام ليس دينا شاملا، بل هو كامل، بنص القرآن نفسه، ووجود جزئية واحدة في الحياة يتركها الدين لتقدير الناس، دليل على أن هناك جزئيات لم ينص عليها الإسلام نفسه، وما لا يستغرق كل الجزيئات لا يكون شاملا ...

فالشمول يتعلق بالكم، والكمال يتعلق بالكيف، الدين كامل من حيث أنه تناول كل ما يريد الشارع تناوله بلا قصور، لكنه ترك الكثير من الأمور لاجتهاد الناس، وأحكام التاريخ، وتدافع العباد وتطورهم ...

.... وهذا حديث آخر

abusleem@gmail.com


الحلقة الأولى   الحلقة الثانية   الحلقة الثالثة   الحلقة الرابعة   الحلقة الخامسة   الحلقة السادسة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home