Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri
الكاتب الليبي طارق القزيري


طارق القـزيري

السبت 1 نوفمبر 2008

فكر مجددا : هل التوريث مشروع قائم في ليبيا؟ (1)

طارق القزيري

إذا افترضنا أن ما يجري في ليبيا وما يسمى بـ"مشروع ليبيا الغد" هو حملة "انتخابية" أو ترويجية لكسب شرعية شعبية قبيل القانونية، فلعلها إحدى أسوء الحملات الانتخابية على صعيد التنظيم والمحتوى معا !!.

وهذا ما يكشف – ربما - عن مدى قدرات "السيد سيف القذافي" نفسه، على المضي بعيدا في سعيه لخلافة والده في حكم بلاد لا يعرف بالضبط، إلى متى يمكن أن تستمر فيها فترة الترقب حتى يخلو المسرح من بطل العرض الأوحد ؟؟. فالعوائق ليست من خارج مشروعه فقط بل هي أيضا، وبالأساس في صميم تكوينه وبنيته.

وكون هذا المشروع يكتنفه الغموض كثيرا - والأقرب أنه قد أنشئ لإغراض خاصة بالنظام الحاكم - فهذا لا يتعارض مع كونه أصبح مشروعا سياسيا شخصيا، يرتبط بشخص بعينه هو السيد "سيف القذافي".....

ورثة بدون توريث :

ولذا وقبل الحديث عن أنه لا يبدو ثمة مشروع توريث في ليبيا، كبرنامج سياسي أو ترتيبات في أروقة القصر للاستخلاف - مع الإقرار بوجود الورثة بداهة، طالما أن المرشحين كخلفاء، هم أبناء العقيد القذافي نفسه - قبل ذلك تجدر الإشارة لعلامات ضعف مشروع سيف القذافي، وإشارات على عدم تمكن سيف القذافي من قيادة مشروعه في الداخل :

1. عدم القدرة على التحيز الواضح بمشروع مستقل : ومؤطر بصيغة مختلفة، بحيث يمكن أن يكون تصوره كبديل لاحق لما هو قائم. فـ "مشروع ليبيا الغد" وبمجرد أن تجاوز فترة الصدمة الأولى بتحريكه لبعض المياه الراكدة في المشهد الليبي، عاد بسرعة لنفس قواعد الخطاب التقليدي، حتى بات الفصل بينهما صعبا وبمجازفات تأويلية.

والأرجح أن هذا حدث بفعل عدم تقدير قوة الأطراف الفاعلة في صلب قاعدة النظام، ما أدى بالنتيجة، في مرحلة أولى إلى صراع معها، ثم في مرحلة ثانية التودد إليها، ومحاولة توظيفها. وفي المرحلتين لا يبدو أن شيئا قد تحقق !!.

يشهد لذلك مرحلة الهجوم و"القطط السمان". كموقف أول. ثم مرحلة تحول موقع مؤسسة القذافي إلى مركز إعلامي لأجهزة الآمن وملفاتها الأرشيفية كموقف نكوصي، بفعل العوائق التي أثيرت بما لا قدرة عليه. فمن الواضح أن المهمة صارت بحث عن دعامات داخل تلك الأجهزة، وهو مالا تظهر نتائج ايجابية له .... حتى الآن.

2. الخلو عن الشخصيات المقبولة والمؤثرة : فلم يترافق مع "المشروع" أسماء ذات وزن فاعل جماهيريا أو شعبيا، ولو بشكل يجعل الأمر ذي صله بقاعدة المجتمع، فقد ظلت الوجاهات الاجتماعية والوجوه المعروفة بثقلها مجتمعيا بعيد عن المشروع، وحتى بقايا البرجوازية الليبية، لم تحاول التورط في ذلك، وهو ما يعكس عدم تصديق انفصال المشروع عن "السيستم القائم" وعدم الثقة كذلك في مصيره المفترض.

وفي أول لقاء علني وجماهيري في أغسطس 2005 لم يكن في الحضور من شخصيات ذات صلة، سوى القليل في الصف الأول والباقي كان حشدا من طلبة مدارس، حتى تندر أحدهم بأن الأمر يشبه مدرجات " 11 يونيو" بقمصان الفرق الرياضية العالمية " البرازيل ومانشستر ... الخ" التي يلبسها الصبية الجالسين باعتبارهم "شباب ليبيا الغد". وفي آخر ظهور كان سدنة "المرحلة الثوروية" يزينون بابتساماتهم، وتصفيقاتهم المتهادية، مشهد "الحقيقة من أجل الجميع" !!!ٍ.

3. الارتجالية الميدانية : فعدم تشكيل فعاليات لضبط الشارع وتحشيده، وتأطيره، يجعل الأمر مع غياب إسناد رسمي حقيقي، محض بيروقراطية بشعارات لا غير. ومجرد تأمل ما حدث من مظاهرات تأييد "للسيد سيف" في أكبر مدينتين " طرابلس وبنغازي" لا تظهر فقط العجز عن التنظيم الشعبي، وحشد الجموع، بل كشفت أيضا مدة ضألة العمل الميداني وكسب الأنصار، لمشروع يطرح بهذا الحجم، وتفويض من أعلى مستوى بالعمل مع الشباب، كما صرح القذافي نفسه لنجله قبل فترة.

4. عدم تحقيق الوعود والهروب إلى الأمام : وابتداع جبهات جديدة باستمرار، عندما وقف سيف القذافي وهو يتحدث عن تعويض "الشعب التشادي" عن الحرب الليبية التشادية، لم يكن ذلك إدانة لتاريخ النظام الليبي على صعيد إقليمي فقط، بل كذلك – كما عبر كثيرون من المحبطين من المشروع بمواقع الإنترنت، عن تراجع أولية القطاع المفترض انه موجه إليهم المشروع طالما أن لاشيء قد تحقق لهم أساسا، لينتبه "المنقذ" لتشاد وشعبها ويعوضهم. إضافة لتعزيز الصلة بين الابن ونظام الأب بشكل أكثر سلبية.

5. عدم تحقيق رصيد دولي وسمعة خارجية : فعلى مدى أكثر من 7 سنوات لجولات وتدخلات "سيف القذافي" في الخارج، لم يبق من صورة له أكثر من صورة "ابن الزعيم الليبي" التي تطالعك في كل التقرير الإخبارية كما جد حدث، ومعلوم أن شخصية سياسية واعدة ومرتقبة لبلد مثل "ليبيا" سيكون لها ذلك الحجم في المنتديات الدولية والحضور في المؤسسات المرموقة، والجزائر الشرفية، والمبادرات الخاصة في مناحي شتى دوليا، وهذا أمر لم يتحقق كما يبدو.

لم يتبين للسيد "سيف القذافي" شخصية محددة تخرج عن كونه مجرد ممثل مفاوض للحكومة والنظام الليبي، وهذا ربما يرجع بالأساس لمؤهلاته الشخصية فيما يبدو، إضافة للصلاحيات المحدودة الممنوحة له، والتي لت يستطع – كما يبدو – توسيع مداها.

وهكذا ... إذا كان ما ورد سابقا صحيحا ومقبولا لحد ما، فإنه يكفي - كما نرى- للدلالة على عدم انتماء مشروع سيف القذافي نفسه، للنظام السياسي القائم وتوازناته الداخلية !!. بل ربما يكون هذا المشروع بالذات والسعي للشعبية، هو قرينة واضحة على افتقاد سيف القذافي لروافد ودعامات في قاعدة سلطة النظام ...

يبدو أن كل ما يجري هو هامش يتمتع به سيف القذافي لكونه "أبن القائد". ويمكن أن المشروع قد حقق ويحقق أغراضا للسلطة، فيحدث استغلال للموجود – وهل السياسة إلا كذلك ؟. لكن نسبة هذا لرغبة النظام في تخليق بديل قيادي، وفق النقائص السابقة الذكر، تحتاج لتصور نظام آخر غير النظام الذي حكم البلاد لأربعين سنة بكل هذه القدرة والضبط الأمني والسلطوي.

ولكن هذا يمثل نصف الكوب – الذي يبدو ممتلئا عن آخره – فماذا عن :
1- قاعدة النظام نفسها ؟؟
2- البعد الخارجي الإقليمي والدولي، وصلته بمشروع الخلافة ... المفترض ؟.

يتبع ...

Abusleem@gmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home