Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri


Tareq al-Gzeeri

الثلاثاء 1 يوليو 2008

خط أحمر فاقع في زيمبابوي

طارق القزيري

إن الله وحده وليس كلمة (لا) في بطاقة الانتخابات من سيخرجني من السلطة !!!.
                                                                        روبرت موجابي

عام 2000 لم يتوقع "روبرت موجابي" البطل الأفريقي ورمز الحرب ضد الانفصاليين في زيمبابوي أن يفشل في تمرير حزمة قانونية عبر استفتاء عام، تضمن له صلاحيات أوسع، كان يعتقد أنها تليق به كرجل نشأ وعاش ومر بتجارب تجعله أنموذجا فريدا للكاريزما التاريخية. وكان هذا الفشل موعدا لبداية جديدة في شخصية حاكم زيمبابوي التاريخي.

ففي غرب هراري نشأ الطفل "روبرت" والذي تربي في إرسالية كاثوليكية ليكون مدرسا، عندما كانت بلاده تسمى روديسيا آنذاك، وتخضع لسلطة التاج البريطاني. بعد تخرجه عمل "موجابي" في غانا وهناك تزوج بزوجته الأولى " سالي هيفرون " ثم واصل دراسته ليحوز على عديد من الشهادات منها ما كان من بريطانيا، وبعضها الآخر من جنوب إفريقيا وحتى بالمراسلة، خلال 10 سنوات قضاها خلف القضبان بين عامي "1964 - 1974" بسبب زعامته لنشاطات سياسية.

وهكذا شكّل تكوينه الديني وغربته عن وطنه وسجنه، ولقائه بعديد الزعامات الأفريقية الذين كانوا فاعلين جدا إبان الخمسينات والستينات، ساهمت كلها في تشكيل شخصية مجربة، وممتلئة بالكثير من الآمال والمطامح وفوق كل ذلك القيادة.

أنضم موجابي لحزب "زابو" بقيادة "جوشوا نكومو" ضد نظام سميث العنصري، لينفصل لاحقا ويشكل حزب "زانو" وبعد عدة مراحل عززت من مكانته في نفوس الأفارقة عاد موجابي بعد مفاوضات 1979 ليدخل الانتخابات ويشكل أول حكومة برئاسته 1980. واشتهر في بداية حكمه بتطوير التعليم ودعم الزراعة، وقيام جهاز صحي وطني متمكن. بل كانت سياسته التعليمية أهم إنجازاته على الإطلاق.

ورغم الدعم الصيني والكوري الشمالي وتسليحهم له منذ قيادته لميليشياته من موزمبيق، فإن الغرب ساهم في التغاضي عن شراسة موجابي أيضا، فقد شن موجابي حملة شعواء قاتل فيها "حركة اتحاد الشعب الأفريقي" ذهبت جرائها أكثر من 15 ألف ضحية، وسط تكتم دولي متعمد.

ومثلما فعل عندما أعلن قبل يومين فوزه وأدى القسم الرئاسي قبل أن تعلن مفوضية الانتخابات النتائج الرسمية، والتي سمح فيها لهامش 15 % للتصويت ضده، بمثل ذلك أعتاد موجابي أن لا يخضع ويستسلم للقيود أيا كانت، فقد خالف تعليمات كنيسته عندما تزوج من سكرتيرته ذات الـ "20 عاما" قبل وفاة زوجته المريضة، ليعود ويصلح من شأن زواجه بعد وفاة زوجته بعدة أعوام. ولكن لأن السياسة أصعب قليلا من الكنيسة، فقد أتهم موجابي المواطنين البيض، بالتحريض عليه، منذ أن فشل في ضمان التأييد لاستفتاء شعبي مفصل على مقاسه، فدخل في مواجهة مع بريطانيا ومن خلفها الغرب.

وآدت حربه ضد المزارعين البيض لبداية مشاكل بلاده الاقتصادية، والتي كانت مضرب المثل أفريقيا، وأستمر الأمر في التردي حتى بدأت المقايضة آلية تجارية رائجة في زيمبابوي بعد زيادة التضخم، لدرجة خرجت عن كل المقاييس التي يعرفها علماء الاقتصاد في العادة.

ومنذ انتخابات 2002 ومع زيادة حدة مشاكله الاقتصادية ورفع الغرب تحت ضغط بريطانيا للدعم عنه، وتغلغل الجهاز الأمني وزيادة الخروقات ضد الزيمبابويين وبروز حركة "التغيير الديمقراطي" كحركة سياسية صاعدة أكثر فأكثر في البلاد، تحول موجابي لشبح ذلك المناضل، وانزلق برفقة أجهزته في قيادة أعنف مظاهر التنكيل بخصومه.

تحكي قصة موجابي قصة الجموع التي تهب مصيرها بحب وافتتان لمن تقوده أحلامه وطموحاته، وإغراءات السلطان. لتؤدي رغبته في التحكم وقمع المخالفين لتفاقم أزمات البلاد الاقتصادية واستشراء الفساد، وهيمنة مركزية ينخرها سوس المصالح الشخصية والحزبية. ومن اجل استمرار ذلك منعت الأجهزة الأمنية والجيش "موجابي" من التسليم بهزيمته، رغم اتفاقه حول شروط معينة لذلك بوساطات خارجية.

صار موجابي خطا أحمر ليس فقط لرغبته هو في القبض على السلطة – رغم أن ذلك مؤكد أيضا - بل لأنه أصبح هو نفسه طوقا النجاة لكل من أستعملهم يوما، لفرض سطوته. واليوم جاء دوره ليضمن لهم النجاة مما تورطوه فيه، شاء أم أبى !!!.

وهكذا فلم يعد أمام زيمبابوي سوء اللجوء إلى الله، بعد أن فشلت وريقات الانتخاب الهزيلة. وحتى هواء شرم الشيخ العليل وقمته الحاشدة لم تنجح في تليين العجوز موجابي على معارضته، القافزة من سفارة لأخرى. ولم يرزق "موجابي" من صلبه من (( يهندس)) له بابا للخروج، ويطيل الوقت الضائع، لربما يريحه ويريح من خلفه، فكان هذا لسوء حظ "روديسيا السابقة" ...

.... أو لعله لحسن حظها !!!.

abusleem@gmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home