Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri


Tareq al-Gzeeri

Sunday, 1 June, 2008

صحافة بنكهـة القات

طارق القزيري

قبل عامين راسلتني منظمة أمريكية من أجل مسح للإعلام ووسائطه في الشرق الأوسط، وقبل أن أعتذر لظروف منعتني من الاستمرار - كان ذلك خلال ملف مونديال 2006 بموقع جيل – حاولت جمع مجموعة من الوثائق عن الإعلام وقوانينه خاصة في المنطقة العربية، ثم صدر لاحقا تقرير المنظمة " ايركس" بمشاركة السادة فضيل الأمين – سالم الحاسي – محمد بويصير ..... فيما أذكر .

وسبب سرد قصتي هذه أنني ليلة بدأت في قراءة مسودة أو مشروع قانون المطبوعات الليبي من موقع "صحيفة قورينا " شبًه لي أن هذا القانون قد مر عليّ مسبقا، وأنني أطلعت عليه بشكل ما. حسبت بداية أن أحدهم قد سربه لي، لكنني فوجئت بالبحث في جهازي أن "مشروع قانون المطبوعات الليبي" هو نسخة منتحلة بتغييرات "ديباجية" وأخرى تقتضيها الضرورة من "قانون المطبوعات اليمني لعام 2005".

وزيادة في التأكيد ومن باب لعل القوانين تتشابه راجعت كل القوانين العربية الممكنة (يمكن الإطلاع على بعضها عبر هذا الرابط. )، كما استعنت ببعض الأصدقاء فلم يكن هناك بد من تقرير حقيقة أن "ليبيا الغد" تعجز حتى عن صياغة قوانين، ناهيك عن العمل بها وتنفيذها، وكأن البلاد خالية من صحفييها وإعلامييها وخبراء القوانين، وحتى التقسيمات الأساسية والفرعية أحيانا، نقلت كما هي وبشكل مضحك ومغرق في السخف .. كما هي الأشياء في بلاد المليون حسرة وحسرة !!.

يقول مونتسكيو "علينا فهم القوانين في ضوء التاريخ وفهم التاريخ في ضوء القوانين" والآن علينا فهم ليبيا في أجواء يمنية خالصة (بدون الحوثي طبعا) ونحلم بخليج عدن، بدل جنة عدن الموعودة على بلاد الفردوس الإصلاحي البديع، ربما لآن أحد أهم أحزابها يسمى الإصلاح أيضا !!!. ونتذكر شهرتها بالقات المخدر، ولا أظن لـ " غدهم" وظيفة تتجاوز ذلك.

هل يمكن تصور أن هولاء السادة يعرفون شيء أسمه روح القوانين، والظروف التاريخية التي من المفترض أنها تحدد و تؤطر كل محاولة تشريعية، إضافة لتوازنات قائمة على الأرض من قوى سياسية أو اجتماعية أو ثقافية ؟. وهل نتصور نحن بعد هذا أن قانونا سرق على هكذا شاكلة أريد به فعلا الإصلاح؟.

لم أحمل يوما على محمل الجد ما يهذي به البعض عن "ليبيا الغد، والإصلاح، ... الخ" ، ولم يطرق بابي ولو في الخيال، أنه يمكن أن تقود الديكتاتورية لديمقراطية أو على الأقل انفتاح ما، إلا بالقدر الذي تنتقص فيه قدرة الدولة والحكومة على فرض سلطتها بفعل تغير موازين القوى على الأرض، وآنذاك لا يكون لها – أي السلطة – أي فضل في هذا.

ولكن مع هذا كله، كنت أتصور أن السلطة هي أكثر حرصا على نفسها، وأكثر ذكاء، من اقتراف مهازل مثل هذه، لكنها تفشل حتى أن في لا تكون خيبتها بهذه الصورة التي تمدح بكونها سخيفة ومخجلة.

يبدو الحديث أكثر من هذا مجرد محاولة فارغة لبيان واقع واضح أكثر مما يجب، وكما ذكرني ذلك الصديق أن "بين الكشفة والسترة محط أصبع" فقد اكتفيت بما وصلت إليه بنفسي، وما خفي عن الحزمة الأخيرة من المسودات والمشاريع، وكيف خرجت وكيف تمت صياغتها، لشيء يندى له الجبين.

ففي بلادنا لم يعد لنا "محط" واحد، بينما تنهض في وجوهنا الأصابع من كل صوب وفي كل حين.

abusleem@gmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home