Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Tamer al-Zayyat
الكاتب الليبي تامر الزيات

السبت 19 يوليو 2008

مافيا الصعاليك :
وماذا الآن يا سيادة العـقيد؟

تامر الزيات

لقد مر مايقارب علي السنتين علي اطلاق العقيد معمر القدافي دعوته لتأسيس لجان الشفافية (30، أغسطس، 2006)، وحثي هذه اللحظات، لم تتجسد هذه الدعوة في نتيجة ملموسة علي أرض الواقع، عدا أملاء معظم المسؤولين الليبين ماسمى بإقرارات الشفافية في مكاتب المحكمة العليا في طرابلس وبنغازي؛ وإنتهاء الموضوع عنذ هذا الحد ودخولة عالم النسيان. اى أن هذه الدعوات اللتي أطلقها العقيد القدافي في أغسطس و أكتوبر من سنة 2006، لمحاربة الفساد والمفسدين، لم تعدو نتائجها علي أرض الواقع حد "زوبعة في فنجان"؛ مع كل آسي وآسف. ولقد تآمل الكثير -وأنا وأحد منهم- كل الخير في دعوات العقيد القدافي في الحرب علي الفساد والمفسدين اللتي أطلقها في أغسطس و أكتوبر من سنة 2006، غير ان النتائج علي أرض الواقع -وبعد مرور مايقارب علي السنتين- قد أحبطت هذه الامال؛ وأتبتث أن قدرة وقوة أباطرة الفساد في ليبيا؛ أقوة من اى قدرة وقوة داخل ليبيا بما في ذالك قدرات العقيد القدافي نفسة.

وما يزيد في النفس أكثر حزناً وألمً؛ هو أن الفساد في ليبيا لم يعد علامة تجارية أحتكارية مسجلة لصالح مايسمى بــــــــ"الثورين"، بل أصبح مايسمى بــــــــ"الأصلاحين" شريك قوي في مستنقع الفساد في ليبيا؛ وكل ذلك بطبيعه الحال علي حساب الشعب الليبي ومستقبل أجيالة ونهضه الوطن. وللمتابع للفساد العام في ليبيا؛ يلاحظ زيادة واضحة لاحجام الأعمال التخربية لصعاليك الفساد في ليبيا من قبل الصنفين من الصعاليك: صنف الصعاليك "الثوريه" وصنف الصعاليك "الاصلاحيه"، خلال العامين المنصرمين؛ اى منذ دعوات العقيد القدافي اللتي أطلقها ضد الفساد والمفسدين وحثي يوماً هذا؛ وذلك في تحدي واضح من قبل الصنفين من الصعاليك؛ لجهود العقيد القدافي في حملته التي أطلقها ضد الفساد 30، أغسطس، 2006؛ وكذلك أيضاً في تحدي واضح لجهود المخلصين من أبناء ليبيا البررة ضد الفساد التي أمتدت لسنوات عديدة ولزالت مستمرة.

أعلم أن كثير من الأخوة القراء، والاخوات القرئات؛ غير مقتنعين بفكرة إن العقيد القدافي عاجز عن كبح جناح صعاليك الفساد العام في ليبيا، ويعزون الامر الي عدم وجود إيراده حقيقية لدى العقيد القدافي لوضع حد لهذا الفساد. غير انني اكرر بأن التشخيص السليم؛ هو عدم قدرة العقيد القدافي علي السيطرة علي الوضع بعد أنفلات زمام الامور من بين يدية منذ سنة 1993؛ وأصبح الصعاليك هم من يمتلك زمام الامور في البلد. فبعد إختفاء الرائد عبد السلام جلود من الساحة في سنة 1993، فلتت الامور في السيطرة علي المسؤولين في ليبيا من يد العقيد القدافي تماماً، وأصبح الصعاليك هم الذين يملون الفراغ اللذي تركة الرائد عبدالسلام جلود. لقد كان خروج الرائد عبد السلام جلود من ساحة العمل العام في ليبيا؛ بمثابة نقطة التغير الحاسم لصالح شراذم الصعاليك في ليبيا؛ حيث كان الرائد عبد السلام جلود يلعب الدور الرئيس في ترويض قطعان الصعاليك في تشكيلات الحكومات المختلفة منذ 1،سبتمبر،1969 وحتي أعتزال الرائد عبد السلام جلود من الساحة في سنة 1993. فلقد كان الرائد عبدالسلام جلود الذراع الأيمن للعقيد القدافي في ترويض قطعان الصعاليك، وخروجة من ساحة العمل العام كان نكسة كبيرة للعقيد القدافي في السيطرة علي المسؤولين داخل الحكومة. فخروج الرائد عبد السلام جلود من ساحة العمل العام في ليبيا؛ سمح لهؤلاء المسؤولين من قطعان الصعاليك؛ من تشكيل دوائر وأحزاب وتكتلات للسيطرة علي مفاصل الدولة؛ وعزل العقيد القدافي عن القاعدة الشعبية اللتي كانت تمثل القوة الرئسية لسيطرة العقيد القدافي علي زمام الامور في البلد؛ وعزلة ايضاً عن الوصول لحقيقة الامور في البلد عبر مؤسسات الدولة المختلفة. حيث أصبح شراذم هؤلاء الصعاليك من المسؤولين هم من يصنع القرار عبر التقارير الكاذبة و المدلسة؛ وأصبح العقيد القدافي دورة محصور فقط في اتخاذ القرار بناءً علي التقارير الكاذبة و المدلسة المعدة من قبل شراذم الصعاليك لتصب في إتجاة إتخاذ قرار معين يصب في المصالح الشخصية لقطعان الصعاليك. اي بإختصار شديد؛ خروج الرائد عبد السلام جلود من حلبة العمل العام في ليبيا، تسبب في فقدان العقيد القدافي سيطرتة علي المسؤولين في ليبيا؛ الامر اللذي تسبب في تحول هؤلاء المسؤولين الي تماسيح فساد تلتهم كل ماتقع أعيونها علية وهي تعلم ان لا أحد قادر علي التصدى لها بما في ذالك العقيد القدافي نفسة؛ وهذا الامر جلي من إستمرارها في عمليات البلع بشراهة حتي بعد حملة العقيد القدافي ضد الفساد اللتي أطلقها في شهر أغسطس من سنة 2006.

وكما ذكرت، أن الفساد في ليبيا -منذ الحملة لمواجة الفساد اللتي أطلقها العقيد القدافي من ما يقارب علي السنتين- لم يعد علامة تجارية أحتكارية مسجلة لصالح مايسمى بــــــــ"الثورين"، بل أصبح مايسمى بــــــــ"الأصلاحين" شريك مناصف لـــ"الثورين" في الفساد العام في ليبيا؛ والفصيلان من الصعاليك -الصعاليك "الثورية" والصعاليك "الأصلاحية"- غير مبالين بأحد بما في ذالك العقيد القدافي وحملتة ضد الفساد اللتي أطلقها في نهاية شهر أغسطس من سنة 2006؛ وأبرهن علي هذا بالمثالين التاليين.

المثال الاول يخص أحد المحسوبين علي معسكر "الثورين"؛ والذي واضح أنة غير معتبر بحملة العقيد القدافي ضد الفساد المشار اليها اللتي أطلقها العقيد القدافي في أغسطس 2006؛ وذلك بزيادة وتيرة فساد هذا الشخص منذ الحملة المذكورة؛ وهذا الشخص هو السيد مختار القناص؛ صاحب النفوذ القوي والتغلغل العميق في جهاز الأمن الخارجي عبر صديقة الحميم رئيس جهاز الأمن الخارجي، السيد موسي كوسة؛ وعبر البعض من كبار المسؤولين في قيادة جهاز الامن الخارجي. والسيد مختار القناص يعتبر من كبار عناصر "الثورين" الذين شاركو في العديد من الافعال ذات المصالح الشخصية والتي تسببت في كثير من الاذية للوطن ولالصالح العام. فالسيد مختار القناص لة تاريخ طويل في البلع "الثوري"؛ كبلع جزء من محتويات الحقائب المنقولة لحركات التحرير في أفريقيا وفي أمريكيا اللآتنية في الثمانينات من القرن الماضي؛ واللتي كانت مساعدات مالية من معرف بــ"المثابة العالمية" اللتي كان السيد موسي كوسة يترئسها، والسيد مختار القناص كان يعمل سكرتير للسيد موسي كوسة في هذة "المثابة العالمية". وكذلك وكما سبق وان ذكرت في مقالات سابقة، قنص السيد مختار القناص لفرص مشاركة بعض من صعاليك الفساد في شركة تام اويل في عمليات مشبوها؛ مع الكثير من الاعمال الاخرى من أعمال الفساد المالى اللتي قام بها السيد مختار القناص واللتي سوف اتطرق لها في مقالات قادمة؛ حيث ان هذا المثال المذكور هو مخصص فقط لبعض الاعمال الضارة اللتي قام بها السيد مختار القناص منذ أعلان العقيد القدافي عن حملتة ضد الفساد في أغسطس 2006 كنوع من التحدي لحملة العقيد القدافي المذكورة ضد الفساد. ومن بعض الامثله لبعض هذه الأعمال مايلي:

1. أخد توكيل سيارات همر (HUMMER) الأمريكية؛ وفتح معرض لها في شارع عمر المختار بمدينة طرابلس وهي من السيارات الفارهة وباهظة الثمن. 2. تشييد مبنى مجمع للمكاتب من عددة طوابق في شارع النصر في وسط مدينة طرابلس، بتكلفة عددة ملايين من الدينارات؛ ويقع هذا المجمع للمكاتب علي مرمة من حجر من مقر ما يسمى بـ"جهاز الرقابة "، حوالي علي بعد 50 مترا عن ذلك المقر لما يسمى بـ"جهاز الرقابة". و الان هذا المجمع للمكاتب معروض للايجار بمبلغ ثلاثين الف دينار في الشهر لصالح السيد مختار القناص عبر سمسار لالعقارات. وكما أن حال لسان السيد مختار القناص يقول -لجهود العقيد القدافي في حملته التي أطلقها ضد الفساد في أغسطس من سنة 2006؛ وأيضاً لما يسمى بـ"جهاز الرقابة"- : "أعلى ما في خيلكم أركبوه". بل وما يزيد في الأمر اكثر استهزاء، من طرف السيد مختار القناص بجهود العقيد القدافي في حملته التي أطلقها ضد الفساد في أغسطس من سنة 2006؛ وكذلك أيضاً اكثر تسفية، من طرف السيد مختار القناص لما يسمى بـ"جهاز الرقابة"؛ يحاول السيد مختار القناص -عبر سمسار لالعقارات- تأجير هذا المبنى ل"جهاز الرقابة " نفسه، الذي يبحث عن مقر جديد بسبب طلب المالك لالمقر الحالي ل"جهاز الرقابة " باخلاء المبنى.

والسؤال الذي يجب ان يكون مطروح بقوة: من أين تحصل السيد مختار القناص على كل هذه الاموال؟

المعروف هو ان السيد مختار القناص من اسرة فقيرة جدا، وهو كان واحدا من "الثورين" الذين يصيحون بـالشعارات "الثوريه" الكاذبة والجوفاء، ومنها: "بـالخبز والماء قررنا الحياة". وعلى ذكر الخبز وزهد العيش -وكما يقولون فالشيء بـالشيء يذكر- لقد كلف واحد من أخوة السيد مختار القناص الخزانة الليبية العامة في العامين الماضيين اكثر من ثمانين الاف يورو على العلاج في المانيا من السمنة الزاءده الناجمة عن الافراط في استهلاك الاغذيه. وأنا لا أعتقد أن السبب في هذه السمنة الزاءده الناجمة عن الافراط في الاكل؛ هو الكلأ "الثوري"، اي رغيف الخبز الزهيد المزعوم.

المثال الثاني يخص أحد المحسوبين علي معسكر "الأصلاحين"؛ والذي واضح أنة غير معتبر بحملة العقيد القدافي ضد الفساد المشار اليها واللتي أطلقها العقيد القدافي في أغسطس 2006؛ وذلك بزيادة وتيرة فساد هذا الشخص منذ الحملة المذكورة؛ وهذا الشخص هو الدكتور شكرى غانم، رئيس المؤسسه الوطنية للنفط؛ صاحب الوزن "الذهبي". والدكتور شكرى غانم يعتبر من كبار عناصر "الأصلاحين"، الذين كان يعول عليهم لإصلاح بلدنا الحبيب؛ ولكنهم -"الأصلاحين"- للأسف، تبين أنهم لم يكونو الا سوى فضيحه كبيرة وصدمة أكبر؛ وقد شاركو في العديد من الافعال ذات المصالح الشخصية والتي تسببت في كثير من الاذية للوطن ولالصالح العام علي غرار افعال "الثورين" المكروهه. فالدكتور شكرى غانم قد اساء استعمال الثقة التي وضعتها فيه العقيد القدافي، عندما وصفه يستحق وزنه "ذهب"، وقد اساءة استعمال هذه الثقة لإثراء نفسه بدلا من اصلاح البلد. مع التنويه، قد صف الشعب الليبي الدكتور شكرى غانم بــــــــ" شكرى طماطم"، بعد فترة قصيرة من وصف العقيد القدافي له بانه يساوي وزنه "ذهب". وما هو أسوأ بالنسبة لافعال الدكتور شكرى غانم؛ انه يتصرف كما لو انه فوق القانون، وفوق اي اعتبار، ويعتقد ان حقا وزنه يساوي "ذهب"! ومن بعض الامثله لبعض الاعمال الضارة اللتي قام بها الدكتور شكرى غانم منذ أعلان العقيد القدافي عن حملتة ضد الفساد في أغسطس 2006 كنوع من التحدي لحملة العقيد القدافي المذكورة ضد الفساد، وكنوع من اللأمبالة باي اعتبارات اخرى؛ مايلي:

1. تعين أقاربه في وظائف على حساب المصالح الوطنية؛ وهذا الموقف شهد له منذ تعيينه رئيسا للوزراء؛ وأستمر علي هذا الموقف من استغلاله لاستعمال الوظيفة الحكوميه في تعين أقاربه في وظائف على حساب المصالح الوطنية، حتى بعد اقالته من منصبه كرئيسا للوزراء وتعينة كرئيس لالمؤسسه الوطنية للنفط. وهذان المثالان على استغلاله لاستعمال الوظيفة الحكوميه في تعين أقاربه في وظائف على حساب المصالح الوطنية؛ هما فقط لاثبات هذه الحقيقة وهذان مثالان من عشرات الامثله، وهذان المثالان قد وقع بعد اعلان العقيد القدافي حملته التي أطلقها ضد الفساد في أغسطس من سنة 2006. وهذان المثالان هما:

المثال الاول يخص تعيين صهرة في البعثة الليبية لدى الامم المتحدة في جنيف بسويسرا؛ كمنسق ليبيا مع منظمة التجارة العالمية. مع الاشارة بالذكر، ان منسق ليبيا مع منظمة التجارة العالمية السابق، هو واحد من اكفاء الخبرات الوطنية واكثرها احتراما في هذا المجال. ولكن ومع كل آسي وآسف؛ استخدم الدكتور شكرى غانم نفوذه في الحكومة الليبية، وازال هذا الخبير الكفؤ من منصبه كمنسق ليبيا مع منظمة التجارة العالمية وتعيين صهره ليحل محله. مع الاشارة بالذكر ايضا، ان هذا الصهر لالدكتور شكرى غانم، ليس له اي مؤهلات لاشغال مثل هذا المنصب الهام. وهذا المنصب في غاية من الاهميه، حيث ان ليبيا في الوقت الراهن في مرحلة المفاوضات لما قبل الدخول لمنظمة التجارة العالمية، وهذه المرحلة تتطلب درجة عالية من الكفاءه والخبره لالمنسق، من اجل الحصول على افضل الشروط لصالح ليبيا لدخول هذه المنظمه، وهذه المهمة لا ينبغي ان تسند لشخص غير مؤهل ولا يمتلك الخبرة اللازمة.

المثال الثاني يخص تعيين ابنته بعقد "مغتربة" في ليبيا؛ من جانب شركة آر دبليو اي (RWE) الالمانيه اللتي تعمل في ليبيا في مجال النفط، ومتعاقدة مع المؤسسه الوطنية للنفط بخصوص احتياطيات هاءله من النفط الليبي. ومن الواضح ان هناك تضاربا في المصالح في هذا التعيين لبنت الدكتور شكرى غانم من قبل شركة آر دبليو اي الالمانيه. حيث ان الدكتور شكرى غانم يشغل منصب رئيس المؤسسه الوطنية للنفط، الطرف المضاد للشركة آر دبليو اي الالمانيه بخصوص العقود المبرمة بين المؤسسه الوطنية للنفط وشركة آر دبليو اي الالمانيه لاحتياطيات النفط الهاءله في ليبيا؛ وفي الوقت نفسه الدكتور شكرى غانم هو والد الموظفة المعينه بعقد "مغتربة" وكذلك هو الوسيط في هذا التعيين!

والسؤال الذي يسأل بصوت عالي هنا: لماذا تقبل شركة آر دبليو اي الالمانيه تعين بنت الدكتور شكرى غانم بعقد "مغتربة" وهي مواطنة ليبية محلية؛ وتقبل بان تدفع لها اجرا باليورو بدلا من ان تدفع لها اجرا بالدينار الليبي؛ وتقبل بان تدفع لها راتب "مغتربة" بدلا من ان تدفع لها راتب موظفة محلية؛ اي ان تدفع لها راتب مضاعف اضعاف مضاعفة من ما ينبغي ان تدفع لها كموظفة محلية بمكتب شركة آر دبليو اي بليبيا؟ والسؤال الذي يسأل بصوت اعلي هنا: ما هو الثمن الذي تحصلت عليه شركة آر دبليو اي الالمانيه في مقابل هذا التعيين بهذه الشروط؟ اترك الاجابه على السؤالين الى ذكاء القارئ الكريم.

2. شراكة بنت اخرى لالدكتور شكرى غانم مع شركة ارنست أند يانغ (Ernst & Young) شركة المحاسبة العالمية، وهي شركة ذات سمعة عالمية! حيث تظم هذه التركيبية لهذه الشراكة الجديدة بعد قد كانت أنهت هذه الشركة عقدها مع الاستاذ محمد العمرانى (ممثلها السابق في ليبيا) بدون سبب مقنع أو سبب وأضح؛ تظم هذه الشراكة كلا من: بنت الدكتور شكرى غانم وهي لا علاقة لها بالمحاسبة في مجال المراجعة الخارجية من قريب أو بعيد، وخال السيد اللافي البوعبشي مأمور الضرائب. الأمر الذي يعتبر حالة غير عادية من تضارب المصالح حيث أننا نتساءل هنا: لمن سوف يميل السيد اللافي البوعيشى في المقاصات الضريبية؟ لصالح الدولة الليبية؟ أم، لصالح عملاء شركة ارنست اند يانغ التي يمثلها خالة؟ الأمر الذي يعني في حالة ميل السيد اللافي البوعيشى لصالح عملاء شركة ارنست اند يانغ خفض قيمة الضرائب المدفوعة لصالح الخزينة الليبية... وكذالك لمن سوف ينحاز الدكتور شكري غانم عندما تتقدم شركة ارنست أند يانغ بعرض لمراجعة حسابات أحدى شركات المؤسسة الوطنية للنفط؟ هل سوف يميل إلى عرض ارنست أند يانع التي تمثلها ابنتنة؟ أم، سوف يميل إلى أفضل عرض لصالح المؤسسة الوطنية للنفط؟ هناك تضارب كبير في المصالح.

وفي هذا الصدد، كان هناك في الاونة الاخيرة عملية منح عقد جديد لخدمات استشاريه لشركة ارنست أند يانغ بقيمة ستة عشرة مليون دولار! حيث كانت عملية تقديم العروض اشبه بالنكتة، وافضل وصف لعملية تقديم العروض هذه، هو: كوميديا سوداء! حيث لم يكون هناك سوى عرضين: عرض لشركة بنت الدكتور شكرى غانم وخال السيد اللافي البوعبشي (ارنست أند يانغ) بقيمة ستة عشرة مليون دولار؛ وعرض آخر لشركة المانيه بقيمة ستة وعشرين مليون دولار، وهذا العرض الاخير هو عرض ملفق ومقدم من اجل در الرماد في العيون فقط لا غير ذلك.

كما ان هناك حاليا مساعي جادة، لبعض المسؤولين التنفيذيين في شركة تام اويل، لتعيين شركة بنت الدكتور شكرى غانم وخال السيد اللافي البوعبشي (ارنست أند يانغ) كمراجع خارجي لالحسابات شركة تام اويل. وهو ما يعني ضمنا انتقال شركة تام اويل من اقل شفافية الى انعدام الشفافية.

أن مستوى الفساد في ليبيا، العقيد القدافي منذ الحملة لمواجة الفساد اللتي أطلقها العقيد القدافي من ما يقارب علي السنتين، قد زاد بشكل كبير ومخيف، والامثله المذكورة اعلاه تبين وتبرهن بوضوح ذالك؛ وهذه الامثله لسيت إلا عينات وهناك منها الكثير. ان الفساد في ليبيا، لم يعد علامة تجارية أحتكارية خاصة لمايسمى بــــــــ"الثورين"، بل أصبح مايسمى بــــــــ"الأصلاحين" شريك قوي في مستنقع الفساد في ليبيا. وهذا ما يعني بوضوح، ان قطعان الصعاليك: من مايسمى بــــــــ"الثورين"؛ ومن مايسمى بــــــــ"الأصلاحين"؛ غير مبالين بحملة مواجة الفساد اللتي أطلقها العقيد القدافي من ما يقارب علي السنتين والتي تسمى بـــــــ"لجان الشفافيه". إى إن العقيد القدافي اصبح عاجز عن كبح جناح صعاليك الفساد العام في ليبيا؛ بعد فقدانة السيطرة علي المسؤولين في ليبيا؛ ونجاح قطعان الصعاليك في عزلة عن الوصول الي حقيقة الامور في البلد عبر مؤسسات الدولة المختلفة التي هي الان تقع تحت السيطرة الكاملة لقطعان الصعاليك: "الثوريه"؛ و"الأصلاحيه".

ومن هنا اتوجه الى العقيد القدافي، ياسيادة العقيد، لقد تجاوزا الظالمون المدى .....

ياسيادة العقيد؛ لقد ذكرتم في خطابكم في اغسطس 2006 -عندما أعلنت الحرب ضد الفساد، ودعوتم الى تأسيس "لجان الشفافيه"- أن هناك اكثر من مليون مواطن ليبي فقير في ليبيا، وعندما قلت ذلك في ذاك الحين، كانت اسعار النفط في الستينات من الدولارات للبرميل؛ اما وفي هذه الأيام، فإن أسعار النفط قد زادات الى أكثر من الضعف، وكذلك فعل معها عدد الفقراء في ليبيا. ياسيادة العقيد، ان النسبه لالزيادة في عدد الفقراء في ليبيا، تتناسب مع النسبه لالزيادة في أسعار النفط؛ حتي يبدو للمتابع؛ كما لو أن ليبيا دولة مستوردة لالنفط وليست دولة مصدرة لالنفط! وذلك لأن التضخم الناجم عن ارتفاع اسعار النفط، لا يقابله زيادة في الايرادات لالمواطن الليبي الفقير في ليبيا من الزيادة في عائدات النفط الناجمه عن الزيادة في أسعار النفط؛ ببساطة، لأن هذه الزياده في الايرادات الناجمه عن الزيادة في اسعار النفط تذهب لبطون قطعان الصعاليك: "الثوريه"؛ و"الأصلاحيه" منها؛ ويبقى المواطن الليبي الفقير بنفس الدخل المالي الثابت لمواجهة التضخم الرهيب. وبهذا؛ نسبه الزيادة في عدد الفقراء في ليبيا، تتناسب تقريبا مع نسبه الزيادة في أسعار النفط! الامر الذي تسبب لبعض الفقراء من المواطنين الليبين في العيش حقا على الخبز والماء، وليس كهؤلاء "الثوريون" الذين كانو يصيحون بـالشعارات "الثوريه" الكاذبة والجوفاء: "بـالخبز والماء قررنا الحياة"؛ وهم وأقاربهم من أكلات كل ما لذ حتى ان اصيبو بمرض السمنة الزاءده كما هو الحال في المثال المشار اليه اعلاه!

علاوة على ذلك؛ زاد عدد الفقراء في ليبيا؛ بسبب الزيادة في البطاله. حيث لا يجد العاطلين عن العمل في ليبيا اي فرصة لالعثور على عمل؛ خلافا لاقارب كبار المسؤولين الذين يعثرون على كل التسهيلات في ايجاد العمل الذي يشتهون ووفقا للشروطهم كما هو الحال في المثال المذكور اعلاه.

ياسيادة العقيد؛ ان اولئك الفقراء من الشعب الليبي، وجيش العاطلين عن العمل في ليبيا؛ لا أمل لهم في الخروج من هذا البؤس الا في ايجاد حل حقيقى لمكافحة الفساد؛ والآن، وبعد فشل "لجان الشفافيه"؛ اطرح عليك هذا السؤال: وماذا الآن ياسيادة العقيد؟


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home