Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Tamer al-Zayyat
الكاتب الليبي تامر الزيات

الأحد 6 يونيو 2008

المواطن عبد الحكيم والشيخ فوزي وعربدة الصعاليك...

تامر الزيات

لقد كان "البيان 1" "للثورة" يتضمن جملة سحرية جعلت مئات الالاف من الليبيين يخروجون للتهليل والترحيب بهذه "الثورة"؛ وهذه العبارة السحرية هي: "لن يكون هناك لا محروم ولا مغبون ولا مظلوم بعد اليوم ..."؛ واليوم وقد مر أكثر من اربعة عقود علي اطلاق هذة الجملة السحرية، وقد جنت هذه "الثورة" أكثر من 700 مليار دولار من عائدات النفط منذ استلام هذه "الثورة" لدفة الامور في بلدنا الحبيب:

فماذا عن الظلم والغبن والحرمان بعد أكثر من اربعة عقود من الحكم، وأكثر من700 مليار دولار من الأموال؟

سوف نجيب عن هذا السؤال بمثالين يحملان الإجابة الملموسة علي ارض الواقع في دولة "لا محروم ولا مغبون ولا مظلوم" التي تحولت الي دولة الحقراء، أو دولة الصعاليك بسب الفساد وشلة السوء.

المثال الأول يخص المواطن عبد الحكيم، وهو مواطن ليبي يسكن بحي دمشق بمدينة طرابلس، وهو ليس محسوب لا علي معسكر "الثوريين"، ولا علي معسكر "الاصلاحيين"، وإنما هو محسوب علي معسكر الليبيين. ولا يجيد التملق والخنوع والإجرام من أمثال شراذم "الثوريين"؛ وايضاً لا يجيد النفاق والإنتهازية والغدر من أمثال مرتزقة "الإصلاحيين". لم تكن في يوم من الايام كرامته عمله لدفع ثمن اي شيئ، كما هو الحال في بالنسبة لـ"الثوريين"، وكما هو الحال في بالنسبة لـ"الإصلاحيين"كذلك؛ بل هو مثل اي ليبي شريف ينتمي لمعسكر الليبيين، كرامته ليست عمله للمقايضة والموت دونها.

وبما أنه ينتمي لمعسكر الليبيين،كان يجب عليه تدبر امره بنفسه، وإيضاً بما انه من عائله متواضعة الحال، كان يجب عليه ان يجد حل يحفظ له انتمأئه لمعسكر الليبيين وفي ذات الوقت يجد مصدر رزق يعينه علي مطالب الحياة. وبعد مخض هذا بذاك؛ وجد ضالته في حل جمع بين بقائه في معسكر الليبيين مع خلق مصدر رزق شريف يعينه علي عناء الحياة. وكان الحل هو انه قد احترف مهنة مكانيكة السيارات، وبما أنه لايملك المال لشراء - أوحتي لتأجير ورشة- فقد وجد قطعة ارض خالية ملك لبلدية المنطقة يوجد بها فقط خزان مياه حي دمشق وجلها خالي، اقنع المسؤولين في البلدية للسماح له بإنشاء ورشته علي قطعة الارض الخالية لتكون ورشة عمله وايضاً مسكن له. فباشر عمله في هذه الورشه التي كان يعمل بها ويسكن بها ايضاً لمدة ربع قرن، اي خمسة وعشرون سنة ذون اي مشكلة.

لمدة ربع قرن عمل المواطن عبد الحكيم كامكانيكي حي دمشق في ورشته المقامة علي ارض البلدية الخالية التابعة لخزان مياة حي دمشق، والتي كان يستخدمها كمسكن له ايضاً. وبعد ربع قرن من هذا الواقع، تم الإستغناء عن خزان المياة المقام علي هذه الارض من قبل البلدية نتيجة لربط البلدية لشبكة مياة حي دمشق بالخزان الرئسي لشبكة مياة مدينة طرابلس. وقررت البلدية بيع قطع الارض بالكامل، وبما ان المواطن عبدالحكيم كان صاحب الاولوية في حق شراء قطعة الارض -بثمن البلدية الرمزي- من منطلق الإستفادة الزمنية بهذه الارض؛ تقدم المواطن عبدالحكيم بطلب شراء هذه القطعة موضحاً حقه في الاولوية مع ان هذا الحق كان معلوم لجميع المسؤولين في البلدية. ولكن بما اننا نعيش بدولة الصعاليك، تم بيع هذه القطعة بثمن البلدية الرمزي لاحد العن الصعاليك "الثورية"، وهو المدعو مختار القناص، الذراع الإيمن للصعلوك "الثوري" المدعو موسي كوسة.

وقد انشاء المدعو مختار القناص فيلا فخمة علي هذه الارض ليضمها لمجموعة المساكن الفخمة التي يمتلكها هذا المدعو، والمنتشرة في احياء مختلفة بمدينة طرابلس. وهي الصورة رقم 1، وبطبيعة الحال تم هدم ورشة المواطن عبد الحكيم ومسكنه ليجد نفسه عاطل عن العمل و من غير مسكن! كيف لا وهي دولة الصعاليك.


صورة رقم 1

الغريب في الامر (مع اننا بدولة الصعاليك لا غرابة في السفالة) في الوقت ذاته الذي تم تخصيص هذه القطعة من الارض للمدعو مختار القناص، كان اخية الاصغر في رحلة صيفية لمدة ثلاثة أشهر بألمانيا تحت مسمي "العلاج علي نفقة المجتمع"، وهذا "العلاج" لم يكن سوي برنامج رجيم لينقص من وزنه الثخين الناتج عن الافراط في الاكل وبرنامج الرجيم هذا بألمانيا قد كلف الخزينة العامة مبلغ 80 الف يورو.

في ذات الوقت، وعلي بعد مئتان متر من قطعة الارض المذكورة، كان هناك يقيم المرحوم العميد رمضان الزروق، وكان المرحوم يطالب السلطات الليبية بدفع نفقات علاجه في الخارج بخصوص الجلطة التي اصابته، والتي لم يكن ممكن علاجها بليبيا نظراً لعدم توفر الخبرات والامكانيات. ولم تجد مطالبته اي تجاوب من مسؤولين دولة الصعاليك حتي ان توفي المرحوم، رحمه الله عليه.

المرحوم العميد رمضان الزروق هو صاحب اطول خبرة في الشرطة في العالم، والحائز علي النجمة الفضية للشرطة، وهي المدالية التي تمنح من اليابان لصاحب اطول خبرة في مجال الشرطة في العالم، والتي فاز بها المرحوم العميد رمضان الزروق ‎-ومازالت مسجلة باسمه‎ حتي اليوم- وهي خبرة ستون سنة من العمل بشرطة المرور بليبيا. اي ان المرحوم قد قدم ستون سنة من العمل خدمة لوطنه، بمعني آخر، ستون سنة من العطاء لوطنه. انها فعلاً دولة الحقراء، يرفض علاج شخص مثل المرحوم العميد رمضان الزروق من الجلطة، وهو من قدم ستون سنة من عمره خدمة لبلده، ويرسل غلام للتسكع بألمانيا لتخفيف وزنه علي نفقة المجتمع لا لشيئ سوي انه اخ لصعلوك "ثوري"، هذه هي سفالة دولة الصعاليك.

اما المثال الثاني فهو يخص الشيخ فوزي، إمام مسجد بن الامام بشارع الغزالة وسط مدينة طرابلس. الشيخ فوزي هو إمام مسجد بن الامام منذ خمسون سنة، ويسكن في بيت زهيد في الفناء الخلفي لهذا المسجد منذ خمسون سنة ايضاً. وهو احد تلاميذ المرحوم الشيخ الجنزوري رحمه الله عليه، واحد موظفين المؤسسة الوطنية الليبية للنفط السابقين. اما عن مسجد بن الامام، فهو مقابل لشركة الزويتينة للنفط، وعمره يزيد علي مئة سنة. الشيخ الفاضل معروف بالزهد والتقوة والشجاعة.

بدئت ماتعب الشيخ فوزي بعد ان قررا ابن المدعو موسي كوسة، صخر، وشريكه ضابط المخابرات الإسرائلية لبناني الجنسية، ضم 500 متر مربع مساحة ارض المسجد لفندق الغزالة انتيركونتيناتل لإنشاء مدخل الواجه لهذا الفندق المزعوم.

وفندق الغزالة انتيركونتيناتل، هو مشروع مشترك بنسبة 49٪ للاإنماء القابضة، وبنسبة 51٪ لشركة انتيركونتيناتل. وشركة انتيركونتيناتل قد دخلت في مشاركة بخصوص هذا المشروع مع صندوق الإنماء، عن طريق المدعو صخر موسي كوسة، وشخص لبناني اخر تم إكتشاف امره من قبل كوكبة من فرسننا في اجهزه الامن، علي انه عميل بجهاز المخابرات الإسرائلية المعروفة بسم "المساد". غير انه وبكل اسف لم تفلح هذه الكوكبة من الفرسان في القاء القبض علي هذا الضابط الصهيوني لانه هرب خارج البلد، أو، بصيغة أكثر دقة قد هُرب خارج البلاد. ولا يفوتني تقديم اعلي معالي الشكر والعرفان والتقدير لهذه الكوكبة من الفرسان التي استطاعت كشف امر ضابط المخابرات الإسرائلية شريك ابن الكوسة المدعو صخر موسي كوسة، فلهم مني كل الاحترام والشكر والتقدير علي هذا العمل الوطني.

كان -ولا يزال- غرض المدعو صخر موسي كوسة وشريكه ضابط المخابرات الإسرائلية هدم المسجد، وطرد الشيخ فوزي وضم ارض المسجد لهذا الفندق المزعوم، انظر الصور 2،3،4. وأرض المسجد هي في حدود 500 متر مربع مع العلم ان مساحة ارض هذا الفندق المزعوم هي تزيد عن 10,000 متر مربع، انظر الصور 5،6. انها دولة الصعاليك، يهدم مسجد عمره أكثر من مئة سنة، ويطرد الشيخ الوقور الذي يئم ويعيش في هذا المسجد منذ خمسين سنة، فقط لكي يوسع مدخل فندق يملك أكثر من نصفه ابن احد عتاه الصعاليك "الثورية" بالشراكه مع ضابط من المخابرات الإسرائلية؛ هذه هي حقارة دولة الحقراء.


صورة رقم 2


صورة رقم 3


صورة رقم 4


صورة رقم 5


صورة رقم 6

إحدا الحيل الشيطانية التي حيكت ضد هذا الشيخ الفاضل؛ هي فبركة وتلفيق تهمه اخلاقية ضده؛ مع العلم ان هذا الشيخ يزيد عن السبعون ربيعاً! ولكن في دولة الصعاليك يبطل العجب، وكل إناء بما فيه ينضح. ومن هنا ومن هذا الممبر، اتوجه الي كل من له قدره علي مناصره هذا الشيخ الجليل، في صموده في وجه ابن موسي كوسة وشريكه ضابط المخابرات الإسرائلية؛ لكي لا يصبح مصير الشيخ مثل مصير المواطن عبدالحكيم؛ لا مسكن ولا عمل؛ ناهيك عن تسوية بيت من بيوت الله عمره أكثر من مئة سنة بالارض. المطلوب الوقوف في صف الشيخ ضد ابن الكوسة وشريكة ضابط المخابرات الإسرائلية.، فأرجو من له القدرة علي مساعدة الشيخ، بتقديم قصار جهده والاجر علي الله.

هذان المثلان المذكوران ليس سوي غيض من فيض، فبعد أكثر من اربعة عقود من حكم "الثورة"، وأكثر من700 مليار دولار من الأموال؛ إزدهر الظلم، واستفحل الغبن، اما عن الحرمان فلك ان تتحدث ولاحرج. السبب هو الفساد وسرطانه ورفاق السوء، هذا الفساد قد كان كافي بتحويل "الثورة" التي خرج يهلل لها مئات الالاف من الليبيين فرحاً، الي دولة الصعاليك؛ التي اصبحت المثل في الفشل، والظلم والغبن والحرمان.

ومن هنا اتوجه الي سيادة العقيد...

ياسيادة العقيد، لقد ذكرت بأنك سوف تخرج في غزوة ضد الفساد تقود فيها المليون محروم الذين لم ينالوا حقهم من ثروة النفط، إذا فشلت "لجان الشفافية" في احقاق الحق، واليوم مر أكثر من اربعة سنوات علي تصريحك هذا، وقد ثبت فشل "لجان الشفافية"لسبب أو اخر ،كما فشلت اللجان التي من قبلها، فهل لخرجنا لهذه الغزوة، اننا علي احر من جمر للقتال ضد الفاسدين والمفسدين، برب السموات والارض: متي سنخرج لهذه الغزوة؟ ارجو ان لا يطول الإنتظار فلقد طفح الكيل.

تامر الزيات


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home