Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Suaad Eltaif al-Faitouri
الكاتبة الليبية د. سعاد الطيف الفيتوري

Tuesday, 20 February, 2007

إعتقال الشرفاء في ليبيا شهـادة حية لزوال النظام

د. سعـاد الطيف الفيتوري

"لا يسعنا إلا أن نقدم التحية و الثناء إلى المعتقلين في سجون النظام الليبي الجلاد. و نخص منهم: الدكتور إدريس بوفايد والمحامي المهدي صالح حميد والكاتب عبد الرزاق المنصوري و المهندس فتحي الجهمي. و نعدهم بأن حضورهم بيننا سيبقى حضور قضية لا مرحلة".

إن الخطوات التي تتخذها الأنظمة الشمولية المتمثلة بتحجيم الحضور الثقافي و المعرفي لمتنوري أفراد شعبها، هو الذي يفتح باب الشك بأن الآثين بفكرة تحذيب الشعب و تقله من مرحلة الكسل إلى مرحلة الحراك و من مرحلة العقم إلى مرحلة الابداع ما هم إلا عصابة أحسنت فنون الاغراء للتلاعب بمشاعر الثواقين إلى تسجيل حضور بلدهم و السعي إلى رقيه إلى مراتب المجد بين الشعوب و الأمم.

وعندما نريد أن نتذكر أحداً في هذا المضمار تستحضرنا ثورة الفاتح التي كانت اختراقاً أدمى ذاكرة ألامة الليبية للهفوة الخطيرة التي سمح بها الواعون و المثقفون في تلك المرحلة و سماحهم بانجراف البلد بين اقدام الجماهير. ومن ذلك اليوم و إلى يومنا الحاضر لم نتوقف و لو برهة حالة استراق الشعب و تجهيله، و حالة قمع النخبة الفاهمة لمجريات ألامور و زجها في أتون السجون أو تغييبها من خلال اختصار حياتها بواسطة حبال اجهزة الأمن التي تنفذ رغبات طاغوتها الآمر الممتليء قلبه بالاحقاد و الضغائن.

لم يكن إقدام النظام المعقد على إعتقال الأحرار الشرفاء من أبناء الأمة والوطن لمجرد خروجهم في مسيرة سلمية بالأمر المفاجيء للمراقبين والعارفين بنفسية وعقيدة النظام . فما كان يعتقده قليلو الخبرة بتاريخ وصلف النظام توبة وتراجعا عن الغي وإنعاما على الشعب المسحوق بكذبة حرية التعبير جاءت الأحداث لتقول لهم هذا هو النظام الذي مرد على النفاق وما نقض بذلك عهدا ولا ميثاقا شريفا حيث أن الأصل أن هذا النظام لا عهد ولا شرف له وأن الديموقراطية والإصلاح والعدالة وحرية التعبير لا وجود لها في قاموسه ومن هم على شاكلته، ذلك لأن قاموسه متخصص في كل ما له علاقة بالديكتاتورية والبطش والإستبداد وكل ما يناقض الحرية والعدالة و التعبير.

ففي الأمس القريب أشرقت على أرض الوطن كوكبة من الشرفاء من أبناء عمر المختار ومن أبناء هذا الوطن الذي ارتوت أرضه بدماء الشهداء والمناضلين الذين لن ننساهم ما حيينا وما شهداء السابع عشر من فبراير 1982 الا إحدى باقات ورود هذه التضحيات الشريفة العزيزة . و أخيراً و بعد صمت طويل جاءت محاولة التعبير السلمية لهذه الفئة من أحرار الوطن لتثبت للجميع أن هذا النظام لم ولن يملك من الإنسانية والشجاعة ما قد يؤهله لرفع أياديه السوداء عن الأفواه الناطقة أو إخراج مفاتيح زنزاناته الصدئة من أدراج أزلامه والإفراج عن المعتقلين بتهم مفبركة يطول سردها وإن كانت جمعها تختزل إن أردنا التعبير عنها بتهمة ( حب الوطن) .

إن تلك الكوكبة خرجت وقد نذرت نفسها كي تثبت للجميع أن لا حلم يرتجى تحت وطأة كابوس عبادة الذات ولتقول للمترددين في تصديق الوعود والعهود أن ما تسمعون به ليس ما سترونه فلا أمل بعد اليوم في حرية مكذوبة وإن هذه النوعية من البشر لا أمان له وأنه لا يرقب في الناس إلا ولا ذمة ، حتى ولو حاول أن يعطينا من رأس اللسان حلاوة ستكون كل دعواته و اصلاحاته مريرة علينا كطعم العلقم لاتستساغ فكيف بنا أن نسلمه مقاليد أمورنا بعد ذلك؟!!!

إن رسالتنا اليوم ليس لسرد الأدلة على مدى اليأس من وضع النظام الذي لا يرتجى إصلاحه لأنه لا تصلح الوعود الكاذبة ما أفسده الظلم والإصرار عليه طيلة 38 سنة. وإنما رسالتنا اليوم لنهتف بكل ما أوثينا من قوة بالتأييد والمؤزارة لشرفاء وأحرار الوطن في سجون ديموقراطية الزعامة الكاذبة. لذلك نشد على أيديهم في غربتهم الحاضرة بيننا وندعوا لهم بالنصر والثبات وأن قلوبنا معهم حيث ما كانوا ، ونثني عليهم في لب رسالتنا اليوم في أنفس أبناء أمتنا الليبية في الداخل والخارج ، كبيرها وصغيرها، شابها و شيخها صرخة مدوية ذات الشهامة التي يتمتع بها ابناء هذا الشعب الكريم لإستنهاض النفس لمساندة إخوتنا المسجونين بكل الوسائل الفاعلة المتاحة على المستويات المحلية وفي المحافل والمنظمات الدولية، عملا و حراكا لإطلاق سراحهم ومن سبق إعتقاله فقد كفانا صمتا لقرابة أربعة عقود من الزمن فمن حقنا أن نتمتع بثمرة أبطال الإستقلال الجدد الذي رفعوا صوتهم عالياً في زمن ساديه الصمت الرهيب.

إن المطلوب منا اليوم إبقاء جذوة- مسيرة الشهداء وإخوتنا الذين اعتقلوا مؤخرا- شعلة متقدة لا تنطفيء وقودها في العمل الشعبي في الداخل، والتحرك السياسي الوطني في الخارج وفضح أكاذيب من يمارس الدجل الإعلامي والشعوذة السياسية التي لم تعد تسحر أعين الناس ولا ترهبهم حتى ينقلب سحر الساحر وبالا عليه ويعود الحق الى أصحابه والعدل الى نصابه ولنسر على بركة الله عز وجل الذي قال " وقل إعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون". وما ضاع حقنا إن كنا به مطالبين وما توفيقينا الا بالله.

بقلم: د. سعاد الطيف الفيتوري
suaadone@yahoo.co.uk
www.libyanwritersclub.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home