Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Sayedah Star
الكاتبة الليبية السيّدة ستار

Friday, 23 March, 2007

إلى أمّي ... مع حبّي

السيدة ستار

فى أحد المناسبات تطرقت النساء إلى الأم زمان والأم فى هذا الوقت ، وطبعا ، لا بد أن يحدث صدام الأمهات ، كما يحدث صدام الحضارات ، وكل يدافع عن أمومته ، بحسب مستجدات عصره ، أو مستقدمات عصره( من القديم) . المهم ، مرة يرتفع الصوت ، ومرات قليلة ينخفض ، قالت خالتى مرضية ( متعها الله بالصحة والتى كما قلت فى مقال سابق أنها مرأة جاهلة، ولكنها متحدثة بارعة فى كل شىء) قالت ، تحسابن روحك أمهات يا أمهات توا ، أنتن دايرات دوة الفكرونه ، اللى ءدحى ، وتسيب ، وتقول فكرن والا جعنا ما فكرن ، العيل اللى ما يتربي فى حضن أمه ، منين يبي ءيجيب المحنه ، ءرضاعة ماترضعن إلا بها الرضاضيع ، ، وأين أم ؟؟؟اللى طول النهار ذايحة برا ، ، تخدم بفلوس بيش تحطهن فى قطن العويلة ، اللى طيب مقاعدهم ، حتى عويلة توا ءتقول صايدهم بو طقوق ، ما يثبتوا فى وطا من هاللى تلبسن فيه لهم ، وحتى تقميط معاد ءتقمطن ، سوكن لكن ، نحنا زمان ، كانت الوحدة ، تغسل خريقات ولدها على يديها ، وبصابون السوسى ، بيش العيل ما يطيبش من الصابون التايد ، وعمرنا ما لبسوا عيل دبش من على الحبل ، نين نحطوه فى شكبانا ( وهو مابين الرداء والسورية ، فوق التحزيمة)، بيش يدفا منا ، وبعدين نلبسوه دافى للعيل ، حتى لوكال ، نمضغوه ونعطوه للعيل ، اللى ما عندش سنينات ، ونردمو البطاطا فى عوين الكانون ، تطلع هابزة نعطوها للعويل . وردن أمهات هذا الجيل ، ووووه يا خالتى مرضية ، شنو ءوكال تمضغى وتعطى العيل ، هذا مرض، ونقل للجراثيم، هذك زمانك ءوعدا ، ترد خالتى ،،، يكلا جراتيم ، والله العيل من عويلتنا ، كان ءتقوليش ، ومتـفخ ، وخدوده يبن يطرقن بالدم !!!؟؟، مش كيف عويلتكن توا ، تقول مشحوتين شحاته ، جلد على عظم، وديما بيه من صبيتار لصبيتار ، نين جاهم هالمعطوب اللى يقولوله ليدز ، واحد يقول بازتهم الممرضات من لبلاد اللى يجيبوا منها سعتها فى االسعى واللحم ، وواحد يقول الحكومة دايرتها بالعانى فى عويلتنا ، وهذوم والا هذوم ربي يحرق كبودهم ، كيف ما حرقوا كبود هالملايكة ، وهلهم ، يالله و يالله، ، ويردن أمهات توا ، آمين ،اللى دارها دير دوايرة ، وءعمى بصايرة، يا خالتى كلا الرضاعة منين تحصل الوقت بيش ترضع الأم عيلها ، وهى وراها شغلها بره ، وبعد ءتروح تبى ءدير مية حاجة، ( والمعروف ، أن كل ما رضع الطفل من أمه كلما زادت نسبة الحليب فى ثدييها، وكلما أبتعدت الأم عن الرضاعة كلما نقص ، إلى أن يجف ، وهذا ما يحدث فى فطام الطفل) ، و يا خالتى ربي يخلى شركة بامبرز ، حلت المشكلة ، ( ءوخط ءولوح) وشركة نستله ،حلت مشكلة لوكال جاهز ما عندنا عليش نمضغوا . (كانت والدتى ، تطبخ ءسميد ( سميد الكسكسو ) بالحليب والسكر زمان ،ولقد سبقت شركة نستله فى إختراع السيريلاك)،( على الأقل فى ليبيا) لكن ءبخوت.
الطفل فى ولادته ، ( سبحان الذى خلقه ، يخرج من بطن أمه بعد أن كان متطفلا عليها ، كل شىء يأتيه جاهزا ، ليبدأ فى عملية الرضاعة ويمتص حليب أمه كأنه متمرس فيها ، بل ويصرخ إذا لم يصله شىء، وكأنه يتذمر) هذا الطفل لا يرتبط بأمه لأنه يعرفها ، بل لأنها أول وجه أمامه يألفه كل يوم يراه ويشتم رائحته، ويأتيها جائعا متلهفا ، ليشبع من رشفات من صدرها ، وهى تضمه بحنو ، يلعب بيده الصغيرة الجميلة فى أى شىء فى رقبة أمه ، وهو راضى وسعيد ، تلمع عيناه ببريق ساحر ، ترى فى تلك العيون معنى الإستقرار ، والطمأنينه. لذلك أصعب شىء هو الفطام للطفل ، مؤلم ومتعب ، ويكسر الخاطر .
وكم يكسر خاطرى ، يوم أن أرى من هو يتيم الأم ، الذى حرم من أمه لأى سبب من الأسباب ، ولم ينعم بحضنها ، ودفء مشاعرها، وأكثر من يكسر خاطرى ، أولئك الأطفال ، فى دور الرعاية ، والذين يجدهم الناس أمام جامع ، أو فى مكب قمامة ، رمته أمه ، بعد أن حملته سفاحا ، فجاء للدنيا ، نتيجة لغلطة لم يرتكبها ولكنه يحمل وزرها طول عمره ، وقد ينعم أبواه كل بأطفال شرعيين ، ولا يذكر أو لا يدرى المجتمع عن فعلتهم السابقة شىء ، ويبقى ذلك المولود ، نزيل دور رعاية ، أو يربوه ناس لا أولاد لهم ، ( بل هناك من إذا أراد أن يأخذ ولد من ملجأ ، يشترط أن يكون معروف الأبوين - وهناك الكثير ممن فقدوا أهلهم ، وليس هناك من يربيهم ، لتخلى الأقارب عنهم - لإنه لا يريد أن يربي ، ولد حرام ) شوفوا رقادة رياح هالعويلة.
لقد فسر الدكتور الكبيسى مرة ( وبالوالدين إحسانا) ، وقال فى شرحه ، أن الله سبحانه وتعالى ، ذكر الوالدين ، لإن عملية خلق المولود واحدة تتساوى فيها الكائنات ، نتيجة تزواج بين ذكر وأنثى ، لذلك كل من كان السبب فى ولا دتك هو من تحسن إليه ، ولو قال الله تعالى بآبائكم وأمهاتكم ، لكانت هنا الأبوة والأمومة تختلف من واحد لآخر ، من يكون أبا أو أم رحيم ، وعطوف ، ومن يكون العكس ، لذلك أمرنا الله أن نحسن إلى والدينا، مهما كانوا آباء أو أمهات غير جديرين بالأبوة والأمومة. لإن الله من يحاسبهم على تخليهم عن أبنائهم . ولا أدرى هل آباء وأمهات تركوا أبنائهم ، يغتالهم الزمن ، يكون لديهم ذرة أبوة أو أمومة.
كم أتمنى أن أجد شيئا أفعله لهؤلاء الأيتام ، المجهولى النسب ، والغير قادرين على مواجهة المجتمع إلا... بعنف.. أو بتقوقع على النفس ..، ولا يوجد من هو سوى النفس ، لذنب لم يرتكبه. لقد تذكرت فى عيد الأم ، وهو من المفترض يسمى عيد الحب ، لإن الأم هى كل الحب ، الخالى من مصلحة ، فالأم تحب إبنها حتى ولو كان عاق بها ، تذكرت كل أولئك الأطفال بدون أم أو حتى من يرعاهم. لقد قرأت مرة عن أطفال رضع أيتام فى روسيا يتم وضع شريط لا صق على أفواههم فى أحد المستشفيات حتى لا يسمع صراخهم من قبل ممرضات ( ملايكة رحمة قالك) ، لقد بكيت يومها ، وانا أتخيل ملاك ، جميل ، برىء ، يحتاج من يهدهده ، ويغنى له ، ويقضى ليله ونهاره ، يبحث عن سبب صراخه ، يكمم فمه ، على أثر اليتم على أثر قسوة معاملة ( ومن يوم فقس فى الهم رقص). ولنرى كيف كانن أمهاتنا يشيلن الليل بطوله على راسهن ، يزازن بينا ، ولا يعقبن قميلة ( والقميلة الليبية من أجود أنواع القميلة ، ومن قبل ما يعرفوا الغرب تكييسها وبيعها لنا أمهاتنا عرفنها) ، ولا كمون ، وكانن يوسوسن العويل( علاج ليبي صميم خاصة لخى العويلة) ، ويلودن عليه ملح ( وخاصة ملحة العيد) فى طقوس غريبة ، ويضعنها فى النار ، ولا زالت والدتى مقتنعه بيها للنفس ، والعين ، وحتى وإن إعتبرتها جهل ، ولكنى أقدر مشاعر الأم التى تحاول بأى شىء أن يرتاح إبنها فى نومه ، ويبطل ءعياط. أرجو أن يسامحننا أمهاتنا ، وان يطول عمر الأحياء منهن ، وأن يتقبل بواسع رحمته ، من أنتقلت إلى جواره. إليك أمنا أجمل تحية وإعتراف بجميلك ، ومهما عشنا لن نوفيك جزء من حقك .
هذه الإنسانه الرائعه ، أمى ، وأمك أنت ، وأمكم أنتم ، تلك الإنسانه التى نحبها ، وتحبنا ، تلك الكتلة من المشاعر الجميلة المتحركة فى بيوتنا ، تشع نورا وضياء ، أمى التى مهما كبرنا ، فى عدم وجودها معنا نشعر أننا ينقصنا شىء مهم وحيوى ، أمى يا من التصقت بحضنها أجرع من ثدييها ، أول جرعة من سر حياتى خارج القرار المكين، بعد أن حملتنى وهنا على وهن، بعد أن أستمديت من حرارة جسدك دفء، وأمان ، وشممت رائحة جسد ك، رائحة البخور الليبي ، الذى عطر بيتنا ، ورائحة الفاسوخ والوشق ، لذلك كان النفاس فى ليبيا مميزا ، بتلك العطور الرائعة ، التى شممتها مولودة ، ولا زال عبقها فى أنفاسك أشمها كلما حضنتك . أرتبطت بك أمى بحبل سُرى ، بعد إنقطاعه المادى بدأ إتصال روحى وغير مرئى ، جعلنى أرتبط بك أكثر.
عندما ترى تمثال لأم تجد إمرأة تحضن طفل فى وضع إنكفاء ، تحنى ظهرها ، وتحنو على وليدها، تتغلب الأم على الألم، وترى الموت من أجل أن توهب حياة ، يا الله ، لا يوجد أجمل من شعور الأمومة، فى كل ماخلق الله، حتى الحيوان أكرمكم الله، تجد ألأم ترعى وليدها بطريقة تثير فى نفسك الكثير من المشاعر ، أن خالق تلك العاطفة ، قد ميز الله بها الأنثى ، لذلك الأنثى أرق خلق الله.
أمى ، كم عشقنا أن نتوسد ركبتك ، حتى عندما كبرنا ، وأصبح لدينا ابناء ، نحب أن تنوسد ركبتك ، تضعين يدك على راسنا تحركيها ، بحركة منسجمة تتحسين شعرنا بأصابعك ، وكأنك تعزفين ، نشعر عندها أننا لم نكبر يوما ، حتى لو قالت لك صبّي( قم) يا بنية ، أو يا ولد ، وأنت اشتعل منك الرأس شيبا، تشعر أنك لا زلت ذلك الطفل الذى يحن لركبة أمه، ولا يتأثر بتوبيخها ، لا تحقد عليها أنها ضربتك يوما ، أو حتى دعت عليك ، فهى تدعى وتكره من يقول آمين . الأم هى الشخص الوحيد الذى يضربك ، وتبكى ، لكنك تندفع إليها لتسكت عندها وتشعر بحمايتها ، وحبها . من منا لم يدخل البيت ، أول شىء يقول ...أمــى ....أمـــــى ، وكم تكون سعيدا عندما يأتيك الجواب ..نعم ...نعم..أني هن يا باتى ، أو نعم يمى .. ، وأتعجب فعلا ، ويزداد قهرى ، عندما اسمع عن أمهات ، تم وضعهن فى بيت العجزة ، لا لشىء إلا أن زوجة إبنها لا تريدها معها ، وذلك الإبن الخايب ، لا يستطيع أن يفرط فى سندريلا .. خايف معادش يلقى غيرها ، واستغرب فى زوجة ترى زوجها يفرط فى امه ، ولا ترتجف من ان إبنها سيفعل فيها مثل ما فعل أبوه فى أمه . ألا لعنة الله على عاق والديه ، الوالدين الذين صبروا وتحملوا وكبروا ، من حرموا أنفسهم ، من أجلهم ، وعاندوا فى الحياة كثيرا لينعموا هم برغد العيش.
لن أقول لأم حبى أبنائك فهى كذلك ، ولكننى اقول للأبناء ، بروا والديكم ، وخاصة الأم ، وأرحموا شيبتهم فى كبرهم وعجزهم ، وضعوهم فى مرتبتهم العالية التى يستحقوها ، ( واخفض لهم جناح الذل من الرحمة وقل ربي أرحمهما كما ربيانى صغيرا) . كم أكون سعيدة بأن أكون لأمى سند فى كبرها ، وأن أضعها فى مرتبة عاليه ، وأن تكون هى بركة البيت ، وخيره، التى بغيابها ، يفقد البيت أهم ركن من أركانه ، هو ركن المحبة ، ولمة الكل حولها.
أحــبك أمى ، فهل تسمعيينى ، وأتمنى أن أقبل راسك الآن ويديك ، وأن تأخذينى فى حضنك ، لأشتم رائحة بخورك المميز ، ورائحة قرنفل ، أشتقت لها كثيرا .
فى عيدك يا أمى ، إدعى لنا ، وندعولك ، إدعى لنا ، بالتوفيق ، والسؤدد، والرضا علينا ، وأدعو لكل أم توفيت بالرحمة ، ولكل من هى على قيد الحياة ، بطول العمر والصحة ، وأن يصبر كل أم فقدت إبنها ، حيا أو ميتا ، داخل سجن الظلم ، وحرمت من رؤيته ، او معرفة سبب موته.

يا مينتى يا سعد من ناداك
ورديتى عليه سواله
ءوشرب طاسة شاهى ءحذاك
وأنتى قدامك ءعداله
وغطيتيه بطرف رداك
وين على ركبتك إتكاله
ربي ينولنا ءرضاك
يا من بعد الله ينشكاله
وسامحينا ءنكان زعلناك
ودرنا فيك ءصغيرين حاله
وإلا فى كبرنا مشينا وتركناك
وبالربح دعيتى للى شد ءرحاله
حتى إن تباعدنا ماحد ينساك
راك عندنا شى موش من يالا
ويا مينتى.. يا مينتى ...يا مينتى

السيدة * Star


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home