Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Sayedah Star
الكاتبة الليبية السيّدة ستار

Thursday, 17 April, 2008

الحُرّية... وخَضَراء الدِمن

السيدة ستار

كثير من (الخرّاف)، كنا نستمتع به ، ونستسقى العبر منه أيضا ، (فالكلام بلا معنى سفاهة) ،وكل الخراف كان ينتهى بلازمة ( أنا جيت جاى وهم ءقعدوا غادى) ، أو(مشيت منهم ماعاد ريتهم وفبلادهم خليتهم) حتى قبل أن يؤذن الديك سواء كان فوق الساس أو عاليستيك ، نتخيل كل شخصيات الخرافة ، ونشعر بالبيئة التى تجرى بها الأحداث وكأننا فى وسطها ، قلوبنا ترتجف ، وتهلع عيوننا مع كل مكروه يحدث للطيب فى القصة ، ونسعد ونبتهج مع كل نهاية سيئة للشرير والظالم .وعندما يقول لك أحدهم عن حدث لاتجد له نهاية قريبة ، سترد (شورها خرافة أم بسيسى) ،ولا أعتقد بأن هناك ليبي لم يسمع قصة أم بسيسي،(خاصة إذا عاش طفولته فى ليبيا) . ما كان يحيرنى فى قصة أم بسيسي هو الحليب ، ما سر ذلك الحليب ؟؟ حيث أن الطيور لا تشرب ولا تعطى الحليب ،إلا إذا كانت أم بسيسي فى القصة ليست أم بسيسي ءطوير المعروف. ولم يقل لنا الراوى (أقصد من روى لى أنا تلك القصة وأنا تحت لحاف ، وفى ليل كان يحمل كل الدفء والبراءة والإطمئنان) -إلا إذا وصلتنى الخرافة محرفة - ماهو السر وراء ذلك الحليب الذى طلبت من الفأر أن يحضره؟؟ هل هو إحتكار حتى يغلى سعره ؟؟ هل الحليب ليس لها وكانت تريد سرقته؟؟ (راكم تقولولى أم بسيسي غير قابله للنقد وخط أحمر!! وأنها من تراثنا لايجوز الطعن فيها) ربما أرادت أم بسيسي توريط ذلك الفأربسرقة الحليب ، فإذا تم مسكه متلبسا خرجت هى بريئة من القضية ، وإذا نجح فى جلبه فهى بريئة أيضا ومستفيدة. أم أن أم بسيسي حقيقة طيبة ،والحليب دزوه لها جيرانها ، وطلبها كان وسيلة لمعرفة أمانة ذلك الفأرالذى أرسلته ، بعد أن أكثرت من التوصية (رد بالك تشرب من الحليب) لكن مقيولة : إللى توصيه ماخير فيه ، وحط الأمانه عند هل (أهل) التقوى ، لذلك الفار سولت له نفسه أن يشرب من الحليب وأن يخون الأمانه ، ولم يعرف حتى كيف يواري شُــُربته من الحليب- حيث مسح ءشناب ؤخللى ءشناب - ، فــ بانت آثار شربه للحليب على ءشنابه ، كما باينه معالم الثروة والغنى الفاحش على مرتزقة ليبيا ، الذين يقبضون مقابل سفكهم لدماء أهلهم واستنزافهم لمقدرات شعبهم عملة صعبة، صعبة لدى عامة الناس وسهلة عندهم . ذلك الفار نال جزاء مافعله وبسرعة منقطعة النظير، وظل المرتزقة دون عقاب ولازال اللهط على عينك يا شعب ساكت ، عسى الله أن يرزقنا بأم بسيسي ، أو أن يتحول الشعب إلى أم بسيسي ، ودّه عاد ، يا يقطع الذيول أو يجنح ويطير ويخليها لهم واسعة ويصبحوا الطيورة المهاجرة حتى يحين موسم العودة فللهجرة والعودة مواسم. .

أن أم بسيسى ، رغم أنها لاحيل لها ؤلاقوة ، ولكنها شعفت الفار على شربته ءلهذك ءجغيمة ، وجعلته يقضى أيامه حائرا ، وشحاتا ، وكان عقابه حقيقة قاسيا ، حيث قطعت ذيله . يا ترى لو كانت عقوبة القطط السمان والرقاق ، والمتوسطة (أو المردوعه) والفئران والجرابيع ،هى قطع الذيول ، ترى ماذا سنرى؟؟؟ هل تستطيع تلك القطط أن تظهر علينا بشناباتها مرة أخرى مهما كبرت أو وقف عليها الصقر ، وهل ستخرج تلك الفئران والجرابيع من جحورها، أعتقد أن تلك القطط والفئران ، للأسف لا تفخر إلا بذيلها ، رغم نجاسته ، لإنها لاتعرف إلا الأماكن القذرة ، فلن تكون بذلك طاهرة ، وتعتقد أن الناس سيغضون الطرف عن الذيول ، من ناحية الحشم أحيانا ، ومن ناحية من ستر مؤمنا ؟؟!! فى موقعها غير الصحيح من التطبيق أحيانا أخرى .

أم بسيسى قطعت ذيل الفأر ، دون تهديد ووعيد ، ودون إعطائه مهلة شهر أو سنه ، ودون أن تنشر فى الصحف وعلى النت أو تخطب فى الناس وتقول جيب الحليب واعتذر على الملأ ، وسنغفر لك خطاياك . والفأر ليسترد ذيله ، داخ ؤ ذاح ، ؤماعقب مكان إلا والتجأ إليه ،رغم معرفته بعدم وجود سجن بوسليم ولا مشانق تنصب له فى الميادين والجامعات، وكذلك لم يسمع عن سارق تم تعذيبه ، أو قتله ،ولكن لإن المعيشة بلا ذيل ، للفأر وللكثير من لا تظهر ذيولهم ماثلة للعيان - وإن كانوا يستعملوا فى ذيولهم للوصول إلى مبتغاهم – معيشة لا تطاق ، لذلك يقول المصريين ديلو نقس (نجس) ، ويقولوا للى لا ينصلح حاله: ذيل الكلب (أكرمكم الله) حطوه فى قصبة اربعين عام ، وعندما حولوا القصبة لقوه عوج كما كان . فهل بعد قرابة أربعين عاما سينصلح ذيل الكلب وهل يستطيع الجرو أن يصلح ذيل أبوه ، وهو لا يمكنه إصلاح ذيله. وهل للديمقراطية منبر؟؟ ومن هو الإمام الذى سيقف على ذلك المنبر ، ليخطب فينا ؟أو يخطب لنا سيان، لإن الديمقراطية إذا تمنبرت ، مثل المرأة إذا تبمبكــت ،فهى أتحشم ، ولا تظهر الا على محرم (أى قلة قليلة) ،واذا خرجت للملأ فهى متقمشة ولا تعرف إذا كانت مرأة سمحة أم شينة، أو حتى رجل ؟؟ إلا أنها من المفترض أن تكون ولية ، لإن التبمبيك والتقميش خصلة الصبايا ، رغم أننا فى زمن اختلطت فيه المفاهيم والأجناس ، وتمنبرت فيه الديمقراطية دون أن نراها .لو قدر لنا عمل تمثال للحرية فى بلادى على شاطىء البحر، فى مكان الحبس القديم ، سيكون مرأة متشملة بجرد جربي ، ولابسة ءردا متقل ؤقمجة، ؤمتحزمة بشملة حمرا ، لذلك للحرية حزام أحمر ، ؤحلت لحزام يا مادونها . ربما سنجعلها نكاية فى الأمريكان ماسكة معصدة ، كرمز ، وفى المعصدة عدة مآرب. وأهو نزابوهم فى الحرية حتى بتمثال.

أم بسيسى ، قامت بفعلتها تلك ، حتى تسترد الحليب الذى أخذ منها ، لا كثرت دوة ، ولا عطت الفار (حليب أمه) كما فى لعبة الليبرا ، ليكون هناك مجال لتفلت من يد من يريد الإمساك بك . أخذت ذيله رهينة حتى تسترد حقها ، ورغم معرفتها أصلا أنه لا يمكن أن يعيد الفأر ذيله كما كان (لإن رد الفايت محال) ولا توجد جراحة تجميل!! فى ذلك الوقت، وسيصبح ذلك الفأر بدون ذيل محل تندر ، بل وتعزير، من أصحابه وأهله ، ولن يستطيع أن يُـعيد بيه نهار العيد ، أوحتى بين الأعياد، آ آ آ آ آ آ آه، كم أحسدك يا أم بسيسي وأحسد بسيسى على هكذا أم، صقر ليبيا الأوحد فشل حتى أن يكون أم بسيسى .

لقد سألت يوما لماذا لانعرف الديمقراطية ؟؟ قالوا لى: الديمقراطية خضراء الدمن ، سألت وما هى خضراء الدمن ؟!! قالوا يعنى أنها كالمرأة الحسناء فى منبت السوء!! تعجبت!! لأن الليبيين (الرجال!!)، عندما يريدون المرأة الحسناء يجروا وراها ، ولا يسألون عن منبتها، ولا يهم آكانت من خضراء الدمن أم من أسودها، ولكن يبدو أن الديمقراطية ليست حسناء بما فيه الكفاية، وإلا ماسر عزوف الليبيين عن التعرف على الديمقراطية كما يحب أن يتعرف.. ويتعرف.. ويتعرف على المرأةالحسناء أيا كان منبتها؟؟. ربما يخاف الليبي إذا وصل إلى الديمقراطية وآلفها (أصبح وليفها)، يخاف أن تفعل نفس الفعلة مع غيره (خضراء الدمن عاد!!!)،والديمقراطية حقيقة ليست مخلصة ، يعنى ءمعاك و مع غيرك . والليبي يعشق أن تخلص له المرأة والديمقراطية بس على شرط ألا.. وألا.. تطلب منه أن يكون على نفس الدرجة من الإخلاص. الليبي لايجيد التعبير لا عن حبه ولا عن آرائه ، وفى الممارسه لم يفلح حتى رياضيا (ونتائجنا الرياضية أكبر دليل) ، وديمقراطيا لايجيد لا التعبير ولا الممارسة ربما لوكوكة مع عجز ديمقراطى لديه ، يعنى الليبي ديمقراطيا (من عيل إلى شايب) كما قال العمرونى فى أحد مسرحياته ، لذلك لا يستمتع بالديمقراطية بل لايعرفها ولا يتعرف عليها. المرأة الليبية لا نستطيع القول أنها عاجزة ، ولكنها مصابة ببرود ، حتى وان كانت ليست من ساكنات حوض النيل ومتأثرة ببعض عاداته ، لذلك لاتؤثر فيها الديمقراطية سواء ءحضرت وإلا غابت ، ولا تثير فيها شيئا ، ربما لإن المرأة فى بلادى أرتبطت عاطفيا بالديكتاتورية الممارسة عليها منذ الأزل، فجعلها ذلك باردة سياسيا .

عرفت بعد ذلك أن منبت السوء هو الحرية ، فالديمقراطية لا تتربي إلا فى بيت الحرية ،وبيت الحرية لا سقف له واسع يسع الكل ، ولكن باب بيت الحرية مش ءمشرع واللى يجى ءيخش ، بيت الحرية لايفتح لأى أحد وبسهولة ، خاصة من يدق دق خفيف ، لابد أن تكون دقاتك على باب الحرية ، دقات قوية ، صارمة ، بقبضة واثقة ، وتدق الباب مش نين كتفك يطيح بل حتى تتضرج يديك دما ، لذا قال الشاعر :

وللحرّية الحمراء باب         بكلّ يد مضرّجة يُدّق.

ؤتحررنا ، ؤصار اللى صار ،من المستعمر ، والمحتل ،أو من الطغمة الحاكمة ،بأى طريقة كانت ، ويموت أو يقتل الحاكم المستبد، ونقول نلنا حريتنا، ولكن هل نستطيع أن نحرر ذاتنا من أفكار ترسبت فينا، وأن نكون فعلا ديمقراطيين ؟؟ وهل نحن كشعوب عربية أو مسلمة نؤمن بالديمقراطية؟؟؟ رغم أن الله سبحانه يقول فى قرآننا الكريم (وأمرهم شورى بينهم ) (وشاورهم فى الأمر) لكن لو آمنوا بالديمقراطية!! لو!! يوقفوك فى الديمقراطية عند مبايعة الخليفة؟؟ (يا حرف النون!!) رغم أن حرف النون اختيارالقلة (تبي واللا ماتبيش)، فإذا حاولت أن تنتقد ممارسات إخلوفة ذاك، ذكروك بقوله تعالى (أطيعوا الله والرسول وأولى الأمر منكم) واعتبروك شاقا لعصا الطاعة (انتبهوا!! لطاعة بالعصا) .

هل ستوافق أمريكا؟؟ بعد محادثات بين تمثال حريتها وتمثال حريتنا بجرد الجربي على متن إحد البارجات ، (على إعتبار أن التمثالين تماثيل بحر) على إقامة مركز للتحكم فى الجينات ونشره فى الشرق الأوسط الكبير ، بدل إدعائها (أى أمريكا) أنها تنشر فى الديمقراطية !!.(ديمقراطية زلحه) ، أعتقد أن التحكم فى الجينات سيكون أفضل ، علنا ننتج جيل جديد (ءمنقى) ، نعطل فيه جين التعصب والجاهلية الأولى ، (أسرتى وقبيلتى ورأيي ، وأنا ومن بعدى الطوفان)، ونعطل جين عشق الكراسي والتوريث ،ليس فقط الرؤساء والملوك، حتى الفنانين العرب يورثوا أبنائهم الفن ، ولو طبقنا ماتنادى به الدكتورة نوال السعداوى بأسم الأم ضمن أسم الأبناء ، لرأيتم أن الغالبية العظمى لفنانى هذا الجيل هم أبناء وبنات فنانات حتى بدون موهبة. الدكتور الطـبيب يورث إبنـه مهـنة الطب حتى ولو إبنه يكـره رؤيـة الدم ، المهـم يصبح طـبيبا حتى ولو زور نتائج إمتحاناتـه. والتاجر يريد إبنه تاجر حتى ولو ما يعـرفش يحسـب . لا تقولوا لى نرسل أبنائنا إلى الدول الديمقراطية ليتعلموا منها الديمقراطية أسهل وأقل تكلفة ، أقول : اللى فيك تغلب عليك ، هضا شى فى الجينات ، و دليلنا .. شوفوا كل من عاش فى الدول الديمقراطية ، لم يتحول إلى ديمقراطى البته ،رغم أنه عايش برّه عمر بنادم ، يصفق لديمقراطية الغرب فى الوجه ، ويفصع (حشاكم) فى القفا ، بمجرد أن يقفل عليه بيته داخل تلك الدول. ألستم معى فى أنه شىء مرتبط بالعربي عموما ومنهم الليبي وراثيا .

علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل، فأصبح الليبي يعلم أولاده السباحة فى البرك والمستنقعات الفكرية (يا مصعب البحر عليه)، ولا يعرف من الرماية إلا رمى القمامة المادية أمام بيت جاره والقمامة اللفظية والمعنوية فى وجه كل من يخالفه فى الرأى، وكثر الخشب بعد أن انتحرت الخيول.

السيدة * Star


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home