Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Sayedah Star
الكاتبة الليبية السيّدة ستار

Thursday, 14 February, 2008

وقرة...الحـب!!

السيدة ستار

هل أصبح الحب مثل المشماش أسبوع وما هناش ، أو يوم وماهناش، هذا ربما مايراه العالم فى عيد الحب ( فالنتاين) . يعتبر الكثيرين عيد الحب ، كغيره من الأعياد الدخيلة على المجتمع المسلم ، هى بدعه من البدع ، ولا يجوز للمسلم أن يحتفل بها ، نظرا للأبعاد فى نظرهم التى يعنيها هذا العيد وصاحب العيد ،وما يصاحب هذا العيد ، أنا لا أحتفل به عموما ، يعنى لاندير فى كعك لا غريبة ، ولا نعصد عصيدة فى الصبح( هذا هو العيد عندى ) ،و إن كان الحب عندى دوم مش يوم، ؤلكن نقول ديما رزق المجانين عالمهبلة أو العكس، حيث تحول هذا العيد إلى ( وقرة) إقتصادية يباع فيها بالمليارات على مستوى العالم ، ليشترى كل محب لحبيبه هدية ، مع وردة حمراء و كرت يبثه فيها مشاعر الحب والوله ، فأصبحت المشاعر حتى هى وقرة ، واللى مايعرف الوقرة يمشى يقرا. ؤمشين المشاعر اللى تتحرك بالريموت كنترول أو تولع بالدف مثل سيارات الليبيين .

كوننا مجتمع ليبي يعيش فى مناخ حار جاف صيفا ، دفىء ممطر شتاء ، كما قرأنا فى ماضى زال ، رغم أننى رأيت فيه الهنا ، لذلك نحن أيضا حارين مثل الفلفل ما تبطبط منه وما أخضرفى كرهنا، وجافين مثل الفلفل أيضا الحار المجفف ( اليابس) ( يعنى تبيلا تنقيعه بيش تقدر تاكله وتشعر بأنه حار) ،لكننا لا نعبرعن مشاعر الحب صيفا وشتاء ، حتى ولو كانت تكبر كيف النار فى التنور ، يعنى تنكفى عليه إتجيك كبوة ساخنة ، حيث نحب الحبيب ولا نستطيع أن نعبر عن مشاعرنا ، ونتزوج ، ويصبح التعبير عن مشاعرنا فى تناقص مستمر، كحصص التعبير مرة فى الأسبوع أو مرة فى الشهر ، ومرات يلغوه من المنهج بكل ، مافيش داعى له(ترف عاطفى) ، ولا يكون من علامات حب الزوجة لزوجها إلا إعداد ما يلزمه فقط من لبس ؤتحديد ونظافة بيت ، وتجهيز الأكل ، والوقوف جانبه فى السراء والضراء ، كواجب تفرضه أعراف المجتمع فى أحيان كثيرة خوفا من القيل والقال ، يعنى (فوق من النفس) وحب الزوج لزوجته يكون ( مش عندك كل شى شنو تبى أكثر من هكى ؟؟ اللى تبكى بيه تسكتى بيه !! واوو .... نشهد بالله إنا ماعرفنا كيف أنرضوكن يا ...... !! ) . وننجب ليتمتع أطفالنا بفترة تدليع لا تتجاوز العامين ، كالفطام ، فيفطم أيضا عن الإستماع لكلمات معبرة عن مشاعر الحب ، ويبدا يسمع من كلمة يامزقود ، إلى ماشاءالله من كلمات لا يمكن كتابتها ، فإذا لم يجد طفلنا كلمات سمحة وتمسح الكبد وتروق عالخاطر ، فهو بالتالى لن يتعلمه خارج البيت لإن خارج البيت ليس فيه رقيب أو حسيب فى انتقاء الألفاظ ، والأفعال أيضا .
يعيش بعدها الأزواج كأنهم فى بيوت الشباب (مجازا) الشياب حقيقة وان لم يصلوا سن الشياب، مايجمعهم فقط سقف واحد ، وممكن بعد كم سنه سيدفع كل واحد (بايا) أى نصيبه فى إيجار الغرفة أقصد البيت. لماذا؟؟ لإننا نفتقد للحب ، وتجديد الحب ، والحب كنباتات الظل، إن لم نوفر لها رعاية خاصة، ونحيطها بالإهتمام، ونجدد لها التربة ، ونسقيها بماء به كل العناصر اللازمة لنموها ، فإنها سوف تموت ، ولذلك لابد من الإنتباه للأعراض التى تظهر على النبتة ومعالجتها سريعا حتى لا تستفحل ولا يمكن علاجها ، فتجف وتذبل وبالتالى تموت.
يقول الشاعر
العلم يبنى بيوتا لا عماد لها        والجهل يهدم بيوت العز والشرف
وأضيف
الحب يغنى بيوتا على فقرها      والكره يفقر بيوت المال والترف

الحب ضرورى لنحيا حياة سليمة معافاة ، وهو الجدار الذى يقى البيوت من أنواء الزمن وتقلباته ، وهو الخلطة العجيبة التى تتماسك بها قطع الجدار فتمنعه من التصدع ، والهدم.
الله فى كتابه العزيز يقول عن الزواج
(( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعلنا بينكم مودة ورحمة ))، فالسكينة - وليس السكون او الركود - هى المطلوب ولن تكون إلابالمودة والرحمة ، يعنى الحب والرحمة ، ولكن التفسير الذكورى للعامة ، يعتبر أن الزوجة هى التى يجب أن تكون سكن لزوجها ، أما أن يكون هو سكن لها ، ( هضا مامازال والله) تمشى ســكّـين ، فهو يعتبرها ملك خاص له ، ومثل الشقة التى أصبحت ملكه يأتيها متى شاء ، فى حين عليها إعتبار نفسها ساكنة بلإيجار ، يعنى ممكن يقوللها ، هى بالسلامة ، الشقة جوها هلها. لذلك تفتقد المرأة دائما للسكينة ، وفاقد الشىء لايعطيه . الحب إذا أردنا أن يضىء حياتنا ، فعلينا أن لا ننسى وقوده ، أنه فتيلة لا تشتعل وتضىء إلا إذا وضعنا فيها زيتها ، وأن نزيل ماعلق بزجاجها ، فلا نتركه يتراكم حتى يمنع الضوء ، بل نتكفل بعناية هذه الفتيلة كل يوم ، فكما يبدد الضوء العتمة ، فإن الحب والقلوب العامرة بالحب ، هى التى تبدد عتمة الحياة ، وتضىء جوانب النفس المهجورة . لابد أن نجدد الهواء بفتح نوافذ القلوب المغلقة ، أكيد الكثير يقول .. نكد عليك !!، فالنتاين ورومانسية ؤ ورد حمر، وأنت جبتيلنا سريب زواج وسكينة ، وزيت وفتيلة ، يعنى نكد فى نكد ، أقول لمن يحب قبل الزواج ولا يكون حبه بعد الزواج أقوى، فإن حبه لم يكن الا كلمات جوفاء ، غايتها الوصول لطريدته أو الحصول على فريسته وكلاهما للحبس أو الإلتهام ومن الطرفين، ومن لم يتزوج عن حب فإن وجده فى زوجته أو زوجها (ساعة مبروكة) ، وإلا طارده بقية عمره ، وللطرفين أيضا .

الحب أيضا أن تحب الحياة بكل قيمها الخيرة والجميلة ، الحرية ، العدل ، والخير ، الا يخفق قلبك وانت تضع ابنك امام المدرسة وترى العشرات مثله وجوه بريئة ، تدعوا لهم بالربح والفلاح وطول العمر، وتتمنى ان يكون مستقبلهم أجمل وأفضل ، الا تتوجع لألم مريض ، أو بائس فقير لا يجد قوته فتهب لنجدته بتوفير مصدر رزق له ، هل الحب غير أن تحب الحياة فتدافع عن كل قيم الخير فيها، وتقف فى وجه الشر، يدفعك فقط لا غير أن تحب للناس ماتحب لنفسك. واجتهادك لترسيخ قيم العدل لا فرق بين ذكر أو أنثى ، أو إنسان وآخر مهما اختلفت معه دينا أوملة أو مذهب أو فكرا ، دائما حبك للعدل والخير يجعلك تحارب الظلم بالعدل أيضا . فالجور على الخصم ظلم صارخ.
لا أتمنى الحب يوم واحد بل أحب أن أراه فى عيون كل البشر والليبيين خاصة ، وفى قلوبهم ، وفى تصرفاتهم ، ، والحب متخافوش عليه يكمل ءمزكى عليه ، يعنى الحسنة بعشرة أمثالها ،ومن يسلف الحب يلقى الحب قدامه، والحب ليس بمعنى واحد بل بكل معانيه ومن يعنيه ، فلا يوجد بشر لا يحب ، لكن قلوب الكثيرين غلف ، كلت فعميت ، وعمى القلوب هو الذى جعلنا نرى كل ذلك الظلم والقهر والإستعباد من البعض واللامبالاة من البعض الآخــر.
إذا فالنتاين فعلها زمان وجمع بين المحبين والعاشقين ، بشرعهم أو بدون شرع ، فنحن نريد للناس أن يكون الحب أسلوب حياة ، مع من تبادلهم الشعور ، ومع من تعيش بينهم ، ومع من لابد أن تتعايش معهم . ليس علينا التقليد الأعمى ولكن لنأخذ لب الشىء لا قشوره ، معنى الحب وليس وردة حمراء فقط ، نحن أمة المفترض فيها أنها صادقة النية فيما تفعل ، ولتكن لنا سنة حميدة فى الحب لا فى الإباحية ، لتكن لنا سنة فى تقبل بعضنا ، ودون أن نحلم لبعضنا الحلمة الشينة ، نحن بنى يعرب ، أكثر ناس لديهم قصص عن الحب والعشق ومن ثم الجنون ، سواء كان العاشق صعلوكا مثل عروة أو فارسا مثل أبو فراس أو عنترة ، أو واحد ذايح بين الحيشان ويقبل ذا الجدار وذا الجدار ، وسمى مجنون ليلى .
لقد علمونا فى المدارس ومن ضمن المناهج ، كل قصص الحب ، حتى أصبحت كل واحدة ترسم صورة لعريسها فارس الأحلام ، يخطفها على حصان أبيض ، رغم غياب الفارس وزمن الفرسنة ، ومن عنترة وأبو فراس ، إلى كرنيليوس ، وزنبقته السوداء ، وروز ، جيل ينشأ على الحب لابد أن يكون قادرا على الحب ، معطى ومستقبل ، لذلك من يخاف على الجيل الحالى من الإنحراف بتتبعهم لعادات ليست لنا ، ماذا سينتظر من جيل مفتوح العالم عليه من كل جيهة ، وجهل مطبق ، وفراغ ، وفورة شباب ، جيل يريد البعض أن يمنعه من بيع وشراء ورود حمراء ، وقلوب صناعية، ولم يقم بحماية القلوب الحقيقية من القادم، هل من يمنع الورود سيمنع محطات الأغانى بكل الكليبات التى بها ، مع أن من يبث فى كل ذلك قنوات عربية ، بل وأمراء من أرض الحجاز هم أصحاب تلك المحطات ، ومنتجى الكليبات ، هل ستمنع الأفلام والمسلسلات المدبلجة ؟؟ وهل سيمنع السفر ، أو النت أو ماذا؟؟؟ وهل هذه الوسيلة الأنجع للعلاج ؟؟
الشريف ليس من لم يسرق ، لأنه لا يوجد مايمكنه سرقته ، ولكن الشريف من يكون المال أمامه ولا يمد يده إليه تعففا ، فالأول إجبار والثانى إختيار. لاتقل إبنى لا يشرب المسكرات ولا يزنى ولا لا .. مالم تكن كل الأشياء أمامه ولا يقربها . فالرأى الصائب لاينتج إلا عن حرية حقيقية.
سى فالنتاين نلغوه بكل ، لدينا الكثير مالمرابطين الذين تم الإستنجاد بهم ، من أجل الحلال ، حيث صرخت إحداهن (ونحلف عليها أنا ماعمرها عرفت فالنتاين ولكن قد تكون تعرف النفتالين ) مستنجدة بأبو ثلاث قبب

يا زروق يا سيدى خليفة       سخر زول بو نية نظيفة !!!

وعندما سخر الله لها بو نية نظيفة ، رغم أن النية النظيفة نادرة ، أعقبتها وحدة أخرى تستجند بمرابط آخر ، قد يكون برهانه أقوى ، ربما حسدا ، وربما لإنها تريد أيضا بو نية نظيفة فى زمن ندرت فيه النية النظيفة ، نظرا لإستعمال صابون الغسول الليبي اللى يخللى الحاجة امرمدة ، قالت
مرعى راقد جردينا        ان شالله يطلّـقـهـا ويجينا

وهكذا أصبح بونية نظيفة يتأرجح بين الإثنتين ، وكل حد نيته ءتروح عليه، وظل الأولياء عندنا وسيلة للزواج والطلاق ، فهل نلوم فلنتاين أم نلوم أنفسنا.

استوردنا وقرة الحب من الغرب ، فهل سنستورد يوما وقرة الحرية التى نبتت فى أراضى الكثير من الشعوب ، أم أن الحرية لا تستورد ، بل هى نتاج محلى صرف تزرع بذوره بإصرار من أبنائه فى تربة اختلطت ببقايا أجساد طاهرة ،أو فى شقوق حفرت بأظافر سجناء على جدار سجن ، وتسقى بعرق ودماء أهله ، لتنمو ويحين موعد قطافها.

كل الحب لحبيبة الكل ليبيا ، وزرع الله بيننا بذور الحب ، وكفلها برعايته ، إنه ولى ذلك ، وأتلف بقدرته كل بذور الشقاق والنفاق ، وجمع بينكم بالحب ، أحباء وأزواج ، وأبناء ،وأهل . ودامت القلوب عامرة بحب الله والحرية والوطن .

السيدة * Star


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home