Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Sayedah Star
الكاتبة الليبية السيّدة ستار

Thursday, 8 February, 2007

كل غـربال جديد ... له تعـليقه

السيدة ستار

أمسكت ذلك الغربال ، الصغير الذى أحضرته من ليبيا ، وغربلت به ، ثم أرجعته على ذلك المسمار الغربى، (يعنى مش مسمار عشرة) مسمار بلا ستيكى جميل، وعندما أرجعته ، بعد أن نظفته جيدا ، وهذا يحدث لى كل مرة أستخدم فيها الغربال ، أن تذكرت المثل القائل ، كل غربال جديد له تعليقة . ياترى لماذا لا زلت أصر على أن يكون غربالى دائما جديد ومعلق ؟؟، رغم أنه من سنوات عديدة ، ولا زال حقيقة كما أحضرته لماعا ، ربما أكون صاحبة عشرة ، (وكبّدت عليه). وهل كان الليبيين ، الذين قالوا هذا المثل (كل غربال جديد له تعليقه) أصحاب (طهقة) يعنى يفرحوا بما هو جديد ، ويهملون القديم ، ام أنهم شعب خلاق ، ومتجدد ، ولا يحب الا كل جديد ، أى فى تطور مستمر ، (يا ودّى ما نظني).
فى ليبيا اليوم تم شراء مجموعه من الغرابيل ، يقال أنها غرابيل كويسه وصنعتها بعد هكى ما فيش ، هذه الغرابيل (الإطار متاعها ستيل لماع ، فيما يبدو) فهى براقه ، وتلفت الأنظار ، ولكن فى تغربيلها ، أرفعوا عنى!! لا أدرى مدى جودتها ، فهى تعتمد على المراد تغربيله؟؟ ، أى ماذا تريد أن تغربل ؟؟، هل تريد اللى فى الغربال ، أم ما ينزل من الغربال . ماذا سوف يحدث لهذه الغرابيل؟؟؟ هل هى كسابقاتها ، سوف تعلق فترة قصيره ، ثم تهمل ، وتقل قيمتها ، ويعلوها الغبرة ، وتستعمل وتتطوح، وإذا كانت اللمعه البراقه ، هى زواق (يعنى موش ستيل أصلى) هل ستصدأ ، وترمى ، بصراحه فى ليبيا لا ترمى هكذا الغرابيل نهائيا ، وتأتى بجديد ، بل هى تعمل بكل غبرتها وقدمها ، وأحيانا يوجد بالكثير منها الثقوب الكبيرة (مهترئه) ، من كثرة الإستعمال السىء ، والحق يقال أنها صناعة رديئة فى الأصل ولكنها لا زالت تعمل ، حيث ان المغربِل (بكسر الباء)، وهو الشخص الذى يقوم بالتغربيل، لا زال يصر على أن تكون الغرابيل القديمه موجودة ، ولازال المغربِل أيضا ، كل عام يجيب غربالين أو ثلاثة جديدة، ولكن لا تدوم فترة تعليق الغربال الجديد الا فترة بسيطة ، ثم تصبح مثل الغرابيل القديمة ، والتى الظاهر أن المغربِل ما يعشق الا الغرابيل القديمة والتى ثبت عدم صلاحيتها ، وأصبحت ءمرمدة ، وحالها شين ، ولكنها الغرابيل القديمة طيعه بصراحة ، ءوخذن على المرمدة وراضيات حتى بعدم التعليق ، المهم مرة مرة يحسس عليهن المغربِل . وحتى لا يقال أن المغربِل غالى عليه ماهو قديم وفاقد الصلاحيه ، فإنه كل سنه يضيف تلك الغرابيل الجديدة، (وجه القبول ، يا شرَاينى قدام الناس) . وحيث أننا نستعمل فى أنواع من الغرابيل ، فى كل تغربيله، منها الغربال العمى، والجلوال ، واللى عينه واسعه ، وذلك حسب نوع مانريده ، يعنى فى الكسكسو مثلا، هل تريده كسكسو ، حبته صغيرة أم متوسطه ، أم تريد محمصه ، فلكل، حجم معين من عيون الغرابيل ، والتى تحتاج الى متمكن،، والغربال المناسب ، للكسكسو المناسب . ذلك المغربِل يريد أن يستخدم الغرابيل عشوائيا ، لذلك الى الآن لم نرى أى منتوج جيد ، لا كسكسو ناعم أو حجم كبير ، ولا محمصة ، خليط مع بعضه ، مما يؤذى العين ، ويؤخر مدة النضج. بل أن دقيقه كله إدهيمه رغم ان لديه تلك الغرابيل، وكولوا خبزة بالدهيمه واصبروا. خير من قطع الدقيق بكل وبالتالى الخبزة.
أيها السيد المغربل ، جميل أن تستخدم غربال جديد ، لأنك فعلا مقتنع بفائدة الغربال ، ووظيفة الغربال ، والغرض الذى تُستخدم فيه الغرابيل ، وأن لكل غربال به حجم معين من العيون متخصص فى نوع من الغربلة، سواء كانت هذه الغرابيل محليه ، أو مستوردة ، وأيا كانت جودة الغرابيل فى الصنعه ، غرابيل إطارها ستيل ، ليمينو ، أو لوح ، ولكن طريقة الإستعمال والغرض من الإستعمال هى المهم ، وأن الغربال لابد أن يحظى بالعناية التى تساعده على آداء وظيفته ، وأن يكون دائما معلقا ، فى موضعه قبل وبعد الإستعمال.
الغربال لا ننسى أنه لا يغربل وحده ، بل لا بد له من مغربِل ، ومشكلتنا فى المغربِل (بكسر الباء أيضا والذى كسرنا حتى نحنا) ، الذى يبدو أنه صاحب طهقة بالغرابيل الجديدة فقط ، يستعمل الغربال الجديد ، بعد أن يقسم بأن هذا الغربال هو أجود من الذى قبله ، حتى أنه أقسم مرة أن الغربال فى سنين مضت وزنه ذهبا ، وهو لا يعدو أن يكون غربال، لا يمكن أن تجمع به ماء يروى عطش ، ولا تستطيع ان توارى به عين الشمس ، وان هذا الغربال تحت إمرة المغربِل و هو من يضع فيه المادة المراد تغربيلها ، وأحيانا يكون معلقا ، أى ليس للإستعمال. فقط مجرد حب إقتناء ،و حتى لا يتهم بأنه لا يحب التجديد.
فى خراف التسماى كانوا يقولون ((يبرم ...يبرم .. ويعطوه كف)) .. وكنا نفرح بالإجابه الساهلة ، ونصرخ... (غـــربـال).
مهما كان وزن الغربال ، وفائدته ، والحاجة إليه ، فإنه فى يد المغربِل ، هو من يتحكم فيه ، من ماذا يغربل، الى أن يبرم يبرم... ءويعطوه كف ، لأنه لا يعمل إلا بالكف ، وهذا هو حال الغربال. وإذا نعفى الغربال العمى من المسئوليه ، فلا أعتقد باقى الغرابيل والجلوال ، لها مبرر ، فلها عيون متفتحه ، وسوف لن ينوب الغربال الا الكفوف، والغبرة.
من منا يرضى أن يكون غربال ، يعلق لمدة أسبوع أو شهر ، ثم يرمى فى أى مكان ، غربال حتى ولو كانت لديه شهادة جودة من أشهر مراكز الجودة ،وسواء كان من الرويسات ، او من أقواس الفندق البلدى أو من فشلوم ، او مصنوع فى يو إس آى ، فإنه يظل غربال ، وفى يد من لا يقيم وزنا لشىء ، والغربال ، لا يتحرك وحده أبدا ، ودورانه يتحكم فيه الشخص المغربل ، والكف لابد منه.
الغربال الجديد لا يستطيع فعل شىء ، طالما حكمه في يد المغربل ، ولن يخفى الغربال مهما كان حجم عيونه ، شمس الحريه والعدل وشمس أمل التغيير الجذرى، والتى ظهر أول شعاعها ، مهما حاول المغربل ان يحجبها بتلك الغرابيل. ولا تستطيع تلك الغرابيل تغطيه الحقيقة العاريه ، حقيقة الدمار الشامل ، ولا عورة المغربل يمكن ان تواريها غرابيل أمريكا أو الإتحاد الأوروبى ، أو غربال إستراتيجى ، أو غربال يحمل أعلى الشهادات.
لا تستعجلوا ، ولا تأملوا كثيرا ، بالغرابيل الجديدة ، فهى لها تعليقة ، كما حدث مع غرابيل غيرها، وما نحتاجه هو غربلة وطن بغربال واحد ، غربال عدل ، وغربال يمسكه شعب واعى ، حر ، قادر على الغربلة الحقيقة ، وله كل الحق أن يوازى ما إذا كان يريد ماداخل الغربال ام ماهو خارجه ، لأنه هو من سيستفيد بما غربله.
لا أمل فى المغربل ، الذى بعث إبنه الى أقاصى الأرض ، بحثا عن غرابيل ، وجاب شرق الأرض وغربها بحثا عن غرابيل قابله للطى والمد ، وممكن غرابيل ديجيتال ، وتتمشى مع العولمة حتى يبين للناس أنه (شرّاى بدعه) ، وهو يعلم أن الغربال مهما وضعت فيه من شىء للغربلة لا يمكن أن تتم العمليه الا إذا قام المغربِل ببرم الغربال ، وضربة الكف.
قبل أن أموت أريد أن أرى شعبى .. شعبى الليبي يرفض أكل خبزة ، تعجن له بدهيمة الذل، ويمن عليه بها، ويطلب منه أن يحمد الله على هالنعيمه (كول وانت ساكت ، وكان مش عاجبك أرقد بلا ؤكال وأضعف الإيمان هو أن تقبلها وتضعها جنب الساس ، وتقول حشا النعيمة، بس فى سرك)، أتمنى أن أرى شعبى يصنع هو بنفسه خبزة دقيقها كرامه وعزة وآنفة ، خبزة فايحة ، تفوح منها رائحة الحريه ، وأن أرى شعبى فرحا بتلك الخبزة بعد نضجها ، التى سيشتمها القريب والبعيد ، لأن بنّة الحــــرية فايحه ، وطعم تلك الخبزة لذيذ، لذيذ . وما ألذ النوم بعد أن تشبع من هذه الخبزة ، حتى ولو كانت رقدة أبديه.

السيدة * Star
________________________

ـ أشكر ذلك الإنسان الرائع الذى يصر أنه لم يعطن شيئا وهو أعطانى الكثير، ومنها ان شجعنى على الكتابه ، وحثنى على أن أبين أن من تكتب إمرأة ، حيث كنت أكتب بإسم ستار فقط ، لذلك أضفت السيدة . جميلك على رأسى ماحييت، ودمت بخير أينما كنت ، ومتعك الله بالصحة وطول العمر.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home