Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Sayedah Star
الكاتبة الليبية السيّدة ستار

Wednesday, 4 April, 2007

الحوش قديم... والراجل عـديم

السيدة ستار

هذه الكلمات صرخت بها ، مرأة ليبيه يوم الغارة على بنغازى وطرابلس من قبل دعاة الحريه ، وناشرى الديمقراطية الدموية ، وأصحاب الموازين المختلفة لكل قضيه ، حسب مصلحتهم القومية ، الأمريكان، حيث كانت تلك السيدة تقطن فى بيت عربي قديم ، فى شارع من شوارع مدينة بنغازى القديمة والرائعة والتى أصبحت الآن ، مسكونة بأشباح ، وبمهاجرين من أجناس مختلفة ، والدخول إليها أصبح فيه مخاطرة . ليلة الغارة كانت هذه الزوجة تعانى زوجا بترت رجله ، فأصبح فى وضع مأساوى ونفسى سىء ، ولا يخرج من بيته ، بل وحتى غرفته ، خافت تلك السيدة الفاضله على أبنائها وزوجها ليلة أن سمعت صوت القنابل بعد منتصف الليل، وظنت أنها لا محاله هالكة ، فالبيت قديم جدا ، ومتهالك ، ولا يقوى على مواجهة قنابل الغزاة ، والراجل عديم ، أى لا يقوى على أن يشد أزرها ويساعدها ، ولا تستطيع تركه وتهرب بأبنائها.
هذا القول تذكرته وأنا أدخل ليبيا بعد سنوات من الغربه ، متمنيه أن أرى بنغازى فى أجمل صورة ، وبهاء ، فوجدت أننى أرى مدينة اشباح ، حتى أننى عندما بعثت صورة لصديق ، قال لى هل أنتى متأكدة أنك لست فى لبنان ، وأن الصورة من آثار الحرب اللبنانيه الإسرائيليه . وكانت الصورة لمبانى على البحر، وأقول لصديقى أن للحرب والبحر آثار مدمرة .
الحوش قديم ، هو بنغازى ، هكذا تبادر الى ذهنى ، هذا الحوش الكبير ، الذى سكناه ، بنغازى حوش عربي واسع كبير ، كل منا كان يسكن فى غرفة ، رأيت هذا الحوش آيل للسقوط ، تآكل بنيانه ، وكثر فيه (القاطر) وأصبح البيت البنغازى ، خالى من تلك الروح المميزة له، والى جانب الفقر ، كان هناك إنطفاء شعلة الأمل فى غد أجمل .فقلت ..فعلا صدقت اللى قالت الحوش قديم .. نشهد بالله إناقديم.
والراجل عديم ، كما تخيلت بنغازى بيت عربي واحد ـ تخيلت هنا سكان بنغازى جميعا ، إذا صح التعبير ـ تخيلتهم راجل واحد... وقلت أصبح الراجل فعلا عديم ، لا حراك ، لا لطلب الرزق ، ولا لتغيير الوضع للأفضل ، بل فعلا تخيلتهم ذلك الرجل الذى نتيجة لبتر جزء منه ، قد إنطوى على نفسه ، وقفل عليه باب غرفته ، ( ءوخرب ءوقلب ) لا يحب أن يرى أحد ، أو أن يقابل أحد ، كأنه يخجل من عاهته ، وهو لا يعلم أن العالم يجرى من حوله ، بسرعه جنونيه، يقوم كل يوم بعمليات بتر ، فى أعضاء كثيرة ، ويتم إستبدالها بأطراف صناعيه ، او حتى زرع أطراف وتستمر حياة هؤلاء البشر عاديه ، بل ويستمتعون بحياة جديدة وبأمل وآمال عريضة ، رغم الألم الذى عانوه.
وإذا كان سبب مرض ذاك الراجل ، هو الغرغرينا ، (عافاكم الله) مما استدعى البتر كنتيجة لمضاعفات مرض السكر، فقلت من هو السبب فى أن يكون الراجل البنغازى عديم إلى تلك الدرجة ؟؟ ليس غيره، إنه ذلك المرض الذى أصابنا ، منذ 69 ، و هو السكرى الثورى المميت الفتاك ومن ثم الغرغرينا .
بدأ بنا سكرى ، وأصبح مع إهمالنا غرغرينا أدت الى بتر الساق ، وأصبحا راجلنا العديم يعكز على رجل واحدة ، ولا هو يريد طرف صناعى ، ولا يريد زرع ، بل ولا يريد حتى أن يستند على أحد لمساعدته ( ليبي شنو ءديرله) . وهو يعلم أن إهماله وعدم مكافحته المرض سيؤدى الى نتائج وخيمة. هذا المرض اللعين ، لم يأتى الا ليصيبنا فى أطرافنا، حتى نستسلم له وإن لم نحاول علاجه ، سيتلف باقى الأطراف ، عندها لن نجد حتى من يقوم على خدمتنا ، الكل سيصاب بهذا الداء اللعين ، ومن لم يصبه اليوم فهو لا محاله غدا سيصيبه . وندورو على من ءنعكزوا او يقوم على خدمتنا ( ممكن نستوردوا أفارقة ) وقد يصدر قرار من المؤتمرات صاحبة السلطة والقرار ، إفريقى لكل مواطن ، حتى يحل مشكلة البطاله فى إفريقيا ،( ومنها صدقة على بوي ومنها ندفا ءبها) والمجنب قاعد . والعدو ماعندا والى .
العالم من حولنا يتطور ، وهندسة الجينات ، وزرع بنكرياس أو أطراف ، يجرى على قدم وساق ، الناس لا تيأس ، مهما أستفحل المرض ، فهل نجد للراجل العديم علاج ، ونحافظ على باقى أعضائه من البتر.
فى كل العالم من يبحث عن الحلول لهذه الأمراض هم الطبقة الباحثة ، أو البحاث، والتى تسعى بكل جهد ، من أجل تطوير العلاجات ، والأدوات والأدوية التى تستخدم من أجل القضاء على المرض ، ومن أجل الوقايه منه . فهل يا ترى فكر أحد من علماؤنا البحاث فى حل لمعضلة الراجل البنغازى* العديم ، هل هناك خطة معينه ، يتبعها المريض، حتى يمكنه من المحافظة على ما تبقى من صحته ، وهل يستطيع هؤلاء بعث الهمة فى نفس الراجل العديم ، وإحياء الأمل ، وحب الحياة داخله. علينا بالعلاج الناجع ، فإن الراجل البنغازى والذى لم يتم بتر عضو من أعضائه حتى الآن، فإنه مصاب بنوع من ( التنميل ) او مصاب فى أعصاب أطرافه ، اى لا تسرى الدورة الدمويه بصورة طبيعيه ، وهذا المرض معروف ، حيث ان مريض السكرى المزمن لا يشعر بأنه جرح أو أصيب ، فيؤدى بذلك الى الإصابه بالغرغرينا .
الرجل البنغازى ، يريد النجدة ، بالعلاج ، ونشرات تبين له مخاطر إصابته وكيفية المعالجة ، خاصة فى حالة عدم الإحساس بأطرافه ، وإذا لم ننجده ، صدقونى سنرى هذا الرجل هكذا مقطوع الأطراف ، وعاجز عن فعل شىء ، وإذا مرض السكر العضوى يصاب عادة الكبار فى السن والسمان ، أو وراثيا ، فإن مرض السكرى السياسى والإجتماعى والإقتصادى الذى أصاب الليبيين من 69 ، هو أشد فتكا ، وأكثر ألما ، لأنه لا يقضى على الفرد فقط ، بل يمتد ليقضى على جيل بكامله ، إن لم يكن أجيال . فماذا ننتظر ممن تبلدت أعضائه ، وفكره ، ولم يعد يشعر أو يحس بمحيطه ، وماذا نتظر من جيل قطعت أطرافه ، فأصبح غير قادر على الحركة ، او الحث عليها ، جيل لا يحييك لا يقتلك، جيل يقفل عليه باب غرفته ، لا يحب مقابلة غيره ، وغير قادر على المواجهة ، وإذا واجه فإنه فارغ المحتوى، يخاف ان يرى أحد عاهته ، ولا يتغلب عليها ، جيل لا يعرف الا ثلاث أماكن ، المطبخ ودورة المياه والسرير، إن وصلها كان بها ، وإلا تسيطر على مخيلته، ليس هناك للأسف من يدعم هؤلاء ويوفر لهم العلاج النفسى قبل الإكلينيكى. هل يحب أحدكم أن يرى إبنه الصغير ، أمله ، وقطعة منه ، ونور عينيه ، مريضا بداء السكرى ، ومهدد فى أى لحظة بإصابته بغرغرينا ، غرغرينا فكر ، وسلوك ، وروح.
أفيقوا من فضلكم ، إن لم يكن رحمة بأنفسكم ، فرحمة بجيلنا القادم ، فلذات أكبادنا ، التى تمشى على الأرض ، إمتدادنا فى الدنيا ، وإبتسامتنا التى نتمنى أن نراها دوما ، من أجل أن لا نرى ، صرخات الألم ، وآهات التوجع على وجوههم البريئة الملائكيه ، نريدهم أصحاء ، أقوياء ، نفسيا وجسديا . ما أجمل أن تكون وسط حديقة مختلف الورود فيها ، فى ألوانها وشكلها ورائحتها ، ومشرئبة نحوك بكل العنفوان والجمال ، ألا تشعروا فى تلك اللحظة بإنشراح فى الصدر ، بل حتى أن العيون قد تتسع لتشمل كل ذلك المنظر البهيج والمحبب، ولكن كم هو مؤذى للنفس أن ترى ورود قد لامست الأرض إنحناء ، وذبلت بتلاتها من عدم عنايتنا بها وسط إصفرار وعطش وجو خانق. لا أريد شيئا لنفسى ، أريد لأبنائى حياة لم أعشها ، حياة تمنيتها ، حياة مطلبك فيها أن يعيش إبنك صحيح معافى ، فى جو صحى ، وهواء غير ملوث ، لعقله وجسده وطموحاته، عندها فقط تطمئن أن إبنك سيعيش فى أمان وعافية.
كل الورود والحب الى جيلنا القادم ، جيل الأمل والآمال ، جيل الأصحاء ،جيل كله إدراك وإبداع.
وستبقى الآمال .. مهما كان حجم اليأس.. فلا يأس مع الحياة.

السيدة * Star
________________________

ـ الرجل البنغازى ... ليس تعصبا ، أو تفضيلا ، أو تقليلا لقيمته ، ولكن فى سياق الحدث ، فقط لأننى أتكلم عن بنغازى ، والغرغرينا تهدد الليبيين جميعا ( حفظكم الله من كل سوء ومتعكم بصحة الجسد والعقل ) ، وأهلك كل من دمر أو ساعد أو حتى رضى بدمار ليبيا الحبيبه.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home