Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Sayedah Star
الكاتبة الليبية السيّدة ستار

Wednesday, 2 January, 2007

عـينك ... ميزانك

السيدة ستار

دخلت المطبخ للتعلم بعد أن أنهيت فترة طفولتى السريعة جدا ، وما أسرع إنتهاء طفولة البنات عندنا، والمعيشة مع جدة أو حن له طعم آخر ، فالجدة على محنّــتها المفرطة أحيانا وقسوتها أحيانا ،فتربيتها لها طعم خاص ،لأنها تربيك على ما تربت عليه،، وهى أن تكون مسئولا من صغرك ، وأن تنضج قبل ءندادك، فجدتى لم تدرس علم إجتماع وعلم نفس ، وإن كانت تعرف النفس ، وتخاف عليك من النفس ، وكل ما يصيبك من سوء فهو نفس ( إنفيسة) للتدليع ، وعلاج النفس ليس صعبا عموما ، عند الفقى ءعنان أو إبنته - فحتى هى فقيهة بالوراثة- وماتضعه الدجاجة يوم الخميس، ولم تفلح السيدة خديجة الجهمى - رحمها الله - فى دروسها من خلال برامجها التثقيفية فى الوصول إلى عقلها .المهم لابد أن تدخل المطبخ وتتعلم الطبخ اللى على أصوله مش غير شك شلبك ، (( لا يا حنا .. البنت اللى ماتعرف إطيب ، وتقيم حوشها ، وراجلها وعيالها ، هذى لاهى مراه ؤ لا تسّمى ، تعلمى كل شىء ، وكما قالت ( حتى نديب ليهود ) ))، فهى حقيقة مسقمة وتحب كل حاجة فى أصولها ، وتطييبها للأكل لا يعلى عليه ( رحمها الله ) آه يا حنى كم أفتقدك والله وكم كنت أحبك .
المهم أن الطبخ الليبي ألأصلى ، لا يمكن أن تأخذه إلا من مصدره، ( وحتى الأكل نفس) ويجب أن تأخذه من وحدة ءمدقلة فى فن الطهى ، أى لا كتابات فى فن الطهى ، ولاحتى أسامة السيد ، أو الشيف رمزى ، سيستطيع أن يجعلك تتقن الأكل الليبي حتى ولو حرويسة*، ولا توجد فضائيات ، ( إلا طلعت الواحد عالفضا)... وتعلم الطهى بطريقة جدتى كان كله كالآتى:- كذا حطى سلم بنتى الطنجرة على النار وحطى على اللحم والبصل والزيت شوية طماطم.
باهى قيس كم يا حنى إنحط ؟
- شوفى يا حنا عينك ميزانك
- حطيتى ملح ؟؟
- لا ماحطيت
- باهى حطى!!
- قيس كم يا حنى إنحط ؟
- عينك ميزانك
- تبى تبرم الكسكسو (إتكسكس) قيس كم لميه اللى نبخ بيها السميد ؟
- عينك ميزانك
- كم دقيق؟؟ ....... عينك ميزانك
..... وهكذا دواليك عينك ميزانك ، عينك ميزانك ... والعيون تختلف فى الناس حتى هى كيف الغرابيل ، يعنى فيه اللى عينه واسعه ،وفيه اللى ضيقة ، وفيه اللى حول ، وفيه اللى عمى بكل.
طبعا تربيت على ثقافة عينك ميزانك ( وعينكم ميزانكم حتى أنتو) ،وطبعا حتى تتضح لديك الرؤية ، وتصبح عينك تعرف توزن تاخذ وقت ، و مش أى ميزان ... ميزان حساس ... يعنى ءتحطه على سطح متساوى وبعيد عن تيارات الهواء وكأنك تاجر ذهب مش غشاش .. يعنى الملح مثلا ، مرات إتحطه ، تسمع إنتقاد من أول لقمة ( كنك السو بعيد إدقول مبلله بمية بحر...أو وووووووه عليك إسبخة) ( أو .. كنا سامط بعيد عنا إدقول من عازة الملح ، أو لو الأكل ناقص طماطم ، كسبس إدقول دايرتيه طعام مريض ) وهكذا إلى أن تصبح العين ميزان حقيقة ( ديجيتال) أى من غير صروف ، وتحسبها بالنانوقرام ،وتصبح البنت فينا تنافس أمهرالطباخات فى فن الطبخ الليبي ، مثل الحاجة خًميسة متعها الله بالصحة والعافية إذا حية ترزق ورحمها الله على عدد حبات رز طبختهن طبختها لمسقمة فى فرح أو عزا.
حمدنا الله وشكرناه على ما آتانا من فضله فيما تعلمناه ، وإذا أراد الله بالإنسان خيرا فقهه فى الدين ، إلا المرأة الليبية إذا أراد الله بها خيرا فى العرف الليبي فقهها فى الكوجينا ، على إعتبار أنها فى الدين كما فى العقل ناقصة ،فما فيش داعى إتعب روحها ، وهى بطبيعة الحال والحوال تتبع الرجل ، مثل حالة الصفة والموصوف فى اللغة العربية من حيث الرفع والنصب ( والإحتيال) ، أما من ناحية الجر فهى مجرورة بالكسرة فى الغالب ( وكسرة عدوكم كسرتها) ،ولإنها أيضا لا يمكن أن تكون فاعل والا لأصبحت مرفوع، ولكن قد يرفع عنها القلم ولا ترفع . وعلى إعتبار أيضا أن الليبية ستتزوج ليبي تحصيل حاصل ، يعنى مفيش داعى إتعلم عمل الكبة ( وليس عام الكبة بعيد عنكم) أو الملوخية بالأرانب ، ،أو التبولة ... لإنها لن تجد من يطلبها، ما بالك أن تتعلم عمل التورتات أو البيتزا ، أو المعجنات الإيطالية ، أو البرقر بأنواعه، وحتى الكنتاكى ( العفو شنو تبى تزوز نصرانى، إسمعنا واسلمنا) .. ولكن كما يقال أن المتغطى بليام عريان، وأن الدنيا قلابه وأن الليبية أصبحت تتزوج من خارج الحدود عملا بمبدأ المعاملة بالمثل بل حتى خارج الدين والملة ،فإن الليبي أيضا دخل إلى عالم العولمة من قبل العولمة ما تنطرى ,,,,, وفى أول سنه لى بالجامعه - وهذا كان أيام التحنو والمشواش- صادفت موقفا مع شاب ليبي وفى يوم كنا نحتفل فيه بمناسبة ما، وقد إمتلأت الطاولات بأنواع من الباستى سابقا ( القاتوه بثقافتى الحالية!!) لإكتشف أن الليبي لم يعد يكفيه الكسكسو ، والرز لمبوخ ، والرز بالتقلية ، والبازين ولبريكات ، والعصبان، وأصبحت تطلعاته بعيدة المدى ، يعنى من الصابرى ويبي إكلير ، ومن اللثامة ويبي مارينق، ومن سوق الحشيش ، ومحشش على كريم كراميل ، وبركاوى يبى تورته بكريم شانتيه ،ومن البر ينزل للمدينة يبى عصيرقريبفروت بدل قرطوع اللبن - وكنت مشرفة على ترتيب الحفل ذاك - فإذ بهذا الشاب يقترب منى!!!! ويهمس ، .. إنتن يا ليبيات مافيكن وحدة تعرف إدير هالباستى السمح ، شاطرات غير فى الرز والمكرونه ،....... أيوة أقربي يا خصومة !!! يعنى عليك بخت ، من دون هالبنات ، جابك ربي لى أنا بيش إترك فى عظامى هالكلمات ( سوك لك !!) ، واللى يشوفه يوشوش يحسابه إلا يسمع في غزلا ، يعنى لا جينا هكى لا هكى !!!!، ولكن كان ردى حاسما ، يا أخى ، أن كل ماتراه أمامك من أى كتاب تاخذه ، الرك على أكلنا الليبي الذى لو لم نأخذه من مصدره فأنه سينتهى مع الزمن ، وأنا إنسانه أعتز بما هو ليبي صميم حتى ولو لم أحبه ،فيظل تراثى ، ولا أريد أن أفقد شىء منه . وحقيقة جدتى لم تعلمنى طريقة التورتات ، ولا أعرف إلا الغريبة والكعك والمقروض ، فهى مسكينة لا تعرف الباستى .

صممت على تعلم حلويات الإفرنج ( إن شاءالله بس مش حرام) ، نكاية فى ذلك الشاب الليبي أولا ، وتحسبا لتقلبات الزمن ثانيا ، وأقسمت على جدتى أن تحضر لى بيض ( دحى) ، وبعض لوازم المطبخ أريد تعلم التورتات ، والباستى ، ....وكان لى ما أردت ...ودخلت المطبخ وأقفلته و قريبتى علينا ، نحاول نطبق ماهو موجود فى الكتب العربية، التى إستعرتها ، وباءت محاولاتنا بالفشل ، حيث أن كل مانطلع الكيكة من الكوشة يهبط مستواها !! وتصبح ءمسطحة ، إدره الكبد ، أرميها ، طال المقام بنا فى المطبخ ، فدخلت جدتى تستطلع الأمر ؟؟ شنو صاريا بنات، من الصبح وانتن فى ها لكوجينا وما رينا شى طلع علينا لا باستى لا غيره ، وما سمعنا شى من هالخلاط اللى إيوج !!! قلت لها كل اللى درناه عزقناه ؟؟ فكانت منهن شهقة بطريقة لا تجيدها إلا ليبية ومع حركة بيدها على حاجبها دليل الإستهجان والتعجب ومعها جملة (إييييييييي ..الصنعه فى غير هلها مكادة ) .
كله إلا الفشل لا أحبه ، لم يهدأ لى بال حتى تعلمت الحلويات الإفرنجية ، بعد أن عرفت أن الحلويات الإفرنجية لا تعتمد على ثقافة عينك ميزانك... بل تعتمد على مقاييس وموازين وخلاطات، وأصبح المطبخ وكأنه مختبر للتجارب به من الموازيين والمقاييس ، من كبايات وكيسان خاصة، وأشياء أخرى مكملة، أستوردتها خصيصا للدخول إلى هذا العالم المطبخى الرائع والملىء بالمفاجآت .
و بدأت أتعلم من كتب متخصصة تبين لى ماذا أفعل وماذا لاأفعل فى الطبخ ، وأسباب الفشل والنجاح للتورتات والحلويات جميعها ، ومنها ،،صار اللى صار.... عرفت أن جدتى عندما علمتنى سياسة عينك ميزانك لم تعرف أن هناك عالم آخر ، لا يعرف سياسة عينك ميزانك ، وأن كل شىء بالمللى ، والقرام ، والنانوقرام ، ؤحتى الدحى ، يفرق!!
إفترضت حسن النية فى جدتى ، رحمها الله ، وأن هذا هو ما توفر لها ( العين) لتستخدمها فى الوزن فى المطبخ ،وحتى فى الغلا :

والعين قابلت ووزنت والعقل قال ماكيفك علم

الآن وفى عصرنا الحالى أجد أنه من سوء النية أن لا أعلم إبنتى كيف تستخدم الأدوات المتوفرة حتى تجيد عملها وتتقنه ، وأن على من يريد إجادة الطبخ أن يتعلم كيف يستعمل موازين ومقاييس ، وأن تكون الأداة المناسبة للخلط تناسب ما نريد خلطه ، بل فى بعض الحلويات لابد أن تعرف بعض الكيمياء من طريقة التفاعل ، والأكسدة والإختزال ، وقد تدخل فيها مبادىء الفيزياء فى فن التعامل مع المعادن ، والتمدد بالحرارة والإنكماش بالبرودة ، ونظرية الأوانى المستطرقة ،بل حتى الهندسة الفراغية وحساب المثلثات وليست جبنة المثلثات ، وخوذلك هى ، يعنى سريب بالعربي .
حتى وإن كنت أستعمل عينى ميزانى فى الطبخ الليبي ، لكننى مع الأجانب لأعلمهم كيف يعملون الأكل الليبي لابد أن أستعمل أدواتهم ، ومكيالهم ومقاييسهم ، رغم أن هناك فى ليبيا لا ينفع فيها إلا عينك ميزانك ، ولو استخدمت المقاييس مثلا فى عمل دشيشة بالقديد أو بعصبان السمس مثلا ، سوف أكون محل سخرية واستهجان من الكل ،( ؤكسبس اسمعنا واسلمنا ، ؤمايجدن غير لبدع ). ولكن لابد أن يأتى يوم نجد فيه المجتمع الليبي لا يستهجن إستعمال المكيال والموازيين.

الليبيون لازالوا يتعلمون فى فن الطبخ ، ولكنهم يصرون على إستعمال طريقة عينك ميزانك ، لذلك يوم يدفولك طاجين حار بكل ، يقطع المصارين ، ويوم طبيخة مرقرقة بالدهان وتشلبق إميه، ويوم رز مكلط وسامط ، ويوم مكرونه أسمها جارية ، ولكنها جلطت ، ويصرون على القول المأثور اللى إيدره الكبد ، اللى إديرة العمشة ياكلوه ضناها ، فى حين الغربي ، كل شىء عنده بالقيراط ، مكيال ، وموازيين ، حتى عدد الأفراد اللى ياكلوا الأكل حاسبهم يعنى مش بالهملة ، مش مخلى شىء للظروف ، درجة حرارة الفرن ، الوقت المناسب للنضج ، كله محسوب . بل حتى نفايات مانأكله دايرلا مسارب متخصصة للإستفادة منه.

فى زمن جدتى لا مفر من إستعمال عينك ميزانك ، وإن اللى إديرة العمشة يا كلوه ضناها ، على إعتبار أن الليبيين كانوا يعانون من التراكوما أوالرمد الحُـبيبي، وعمش يوكل عمش أهو ماشى الحال ،لكن الآن تحت مظلة منظمة الصحة العالمية ، والأيام العالمية لمحاربة الرمد وغيرها من الأمراض وانتشار العدسات مالصق منها وما نفر ووضوح الرؤية ، ومع توفر جميع الأدوات والسبل ، وجميع الكتب التى ترشدك لطرق الطهى الصحيح، ومدى حفاظك على فائدة ما تطبخه، بل هناك من هو متخصص فى تعليم الطهى ، لذلك من الجهل والعنطزة أن نصر على الطبخ بطريقة عينك ميزانك ، وأن نوكل مهمة الطبخ إلى عيون عمشاء ، ماتفرق بين الملح والسكر ، والحكاية أصبحت مرطزة يا عرب !!، هنا من حق الجميع أن يطلبوا من العمشاء أن تتوقف عن الطبخ ، فإذا أصرت من حقهم أن يرفضوا أكلها ، ولا أعتقد أن اللجوء للمطاعم الخارجية حل ، أو أن تطلب أن تأتيك وجبة جاهزة لا تعرف من طبخها حتى ولو من أتى بها إليك فتاة عشرينية فائقة الجمال . عندما تقوم برفض الطعام ، ستجد العمشاء نفسها متنازلة عن هذه المهمة ، وأن لا نسمح لأى من أبنائها وبناتها ( ءلعمش) أن يطبخوا لنا ....فالبيت الليبي به الكثير من الأصحاء وفى منتهى النظافة ، ويمكنهم الطبخ الجيد .

إذا نحنا تراخينا حتى يصنع لنا الغرب أدوات الطهى فهذه ليست مشكلة ، بل علينا إستعمالها ، والإستفادة منها ، وللعلم هذا لن يغيرشىء من تراثنا، ومن نكهة مطبخنا الليبي ، لإننا وإن أستعملنا أدواتهم ، فستظل موادنا الأولية هى منا ، ولنا ، ولا تنسوا أن طريقة الطبخ و البهارات بطريقة خلطها الليبية ، هى التى تعطى نكهة الأكل الليبي ، وليست الأدوات المستخدمة.
المطبخ لا يعرف الفشل ، ولكنه يعرف الإستفادة من كل ماهو متوفر، بس بدون تشييط ، لإن الشياط هو الشىء الوحيد المدمر ، فاحذروا الشياط والباقى مقدور عليه. العالم مطبخ كبير وكل واحد واخذ تركينة ويطبخ من عندا ، والطبخ أشكال وأنواع ، الرك على شطارة الطباخ ، والبقاء للأشطر . نريد طباخ شاطر..مش عمش و مرطاز.

السيدة * Star
________________________

*الحرويسة : هى حساء باللفت ، حيث تعمل طبيخة بالقديد ويضاف اليها ورق اللفت المقطع وروس اللفت اللى مقشرة ومقطعة قطع صغيرة ، وبعد نضج اللفت ، يوضع الدقيق مثل طريقة الحساء ، وقرنين فلفل إمبطبط ، وشوية كسبر خضر وثوم مدقوقين . وألف صحة وهناء.وكل سنه وانتم طيبين بمناسبة عيد الأضحى والسنة الميلادية الجديدة (ولا تقولوا.... ومن يقول بالحرويسة يوم العيد ..لكنى أجدها مناسبة جدا مع القديد والشتاء).


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home