Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Poet Salem Mohammed


Salem Mohammed

Sunday, 26 March, 2006

40 تحت الصفر
اشعار من التندرا الكندية

سالم محمد

آخر مرة تذكرت فيها بانني ليبي
عندما هاجمتني ثلاثة كلاب "هسكي" جائعة في اصقاع "بحيرة العبيد"
ركضت مسافة مئة متر الي الكابينة
وقفلت بابها بسرعة خلفي
ليسقط قلبي فوق الارضية الخشبية
ولعنت اليوم الذي هاجرت فيه الي اصقاع كندا
عندها تذكرت وحشية كلاب غريان
التي كانت تطاردني في فيافي وادي السانية عندما كنت صغيرا ارعى الغنم مع بن عمي نوري

*   *   *

درجة الحرارة في الخارج 40 تحت الصفر لا استطيع النوم
الصمت يخيم على المكان
لم يبقى ركن داخل الغرفة او شق ضيق في جدارنها لم يمتليء بالصمت
اذني اليمنى تتسلق في الهواء تترصد اي ضجيج
واليسري تبحث في عناد عن هفيف او اي حركة خافتة
مثلما تبحث عيناك عن حدود الشفق عندما تكون في قارب
او عند حاجتك الشديدة لشيء صلب تتعلق به قبل ان تقع و يغشى عليك
لا جذور تربطني بالارض
منعدم الاتزان
اذني تلهث وراء اي حركة او تغير في اجواء المكان
لا تجدان شيئا سوي المزيد من السكون
لا استطع التعلق باية قوة خارجية تعيد الي اتزاني
فاخلد الى الراحة مستمعا الى الصمت
والى زفيري وشهيقي

*   *   *

سقطت في حفرة عمقها عشرة امتار
حفرها احدهم للايقاع بـ"الكاريبو"
فسرت ذكراك طيفا
وتذكرت جلساتنا وقت الغروب في الاعظمية
ونحن نعد الخطط للهرب الى كندا
والعيش هناك
تاه فكري بين احلامي والام الجليد

*   *   *

رمقني الهندي الاحمر من عشيرة "الرجل السوداء" بنظرة قاسية
ولم يقل شيئا
لكنني سمعت زوجته تقول:
يجيئون هنا وكأن الله يريد ان يسخر منا
وركلني ابنهم المراهق علي ساقي
فضحك الاب بشماتة مبينا اسنانه الصفراء المتآكلة
ونهرت الام ابنها السمين وامرته بالاعتذار مني
سألتني بلطف عن اصلي
فقلت لها بأنني من غريان
فضحك الاب وقفز فوق ظهر مركبته "السكادو" مع عائلته

*   *   *

كلما سألتني ابنتي الصغيرة عن غريان
اقول لها بأن الله زرع فيها حقلا من الزعفران
بعدما خلق الارض
وزرع فيها الشيطان "النمنم" لكي يستمتع برؤية اطفالها ملفوفين في جرد احمر خشن
يتلوون من الالم.

سالم محمد
4 مارس 2006


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home