Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salem Mohammed
الكاتب الليبي سالم محمد


سالم محمد

الأربعاء 24 سبتمبر 2008

قاضي الأدب الليبي الحديث عبد ربّه الغناي

سالم محمد

لو كان المرحوم حيا لكان بيننا في اواخر عقده الثمانيني وهو يري بلاده الحبيبة ليبيا تزداد فقرا وخرابا ، ويري الدكتاتورية الدموية توسع شعبه ركلا وضربا.

هذا الرجل المتفائل الذي احب بلاده الفتية ليبيا حبا شاعريا اصيلا وتبناها وحضنها بين جوانحه حتى انطبعت بوضوح في انتاجه الادبي والشعري الغزير ، بل ان مشروع وحدتها والحفاظ على دستورها في بداية الاستقلال كان من أمهات همومه اليومية بالاضافة الى هموم العمل والقضاء وهموم البيت وتربية الاطفال والعناية بدارته التي كانت في الستينيات بيتا لكل الليبيين... لقد عمل المبدع جاهدا طيلة حياته الزاخرة بالانتاج الادبي والفني من اجل رفعة الوطن و اعلاء شأن ثوابته السامية.

كتب المرحوم عبد ربه الغناي الشعر الشعبي والفصيح وتبحر في النقد الادبي ودرس الايطالية في جامعة نابولي حيث تعرف على الشعرالايطالي ورواده قبل الحرب العالمية الثانية وتمكن من اللغة العربية حين درس بالازهر الشريف وكان يجيد كلا من اللغتين الفرنسية والانجليزية الى جانب اتقانه الايطالية. ولم يكن قاضيا ووكيلا بمحكمة الاستئناف المدنية الليبية ابان العهد الملكي وحسب، بل كان صحفيا يعتز بشرف مهنته النبيلة فكتب لجريدة بنغازي التي تحولت فيما بعد الى صحيفة "برقة الجديدة" ، وكتب بجريدة الاستقلال ومجلة الفجر اللتين صدرتا في بنغازي، وكان مؤسسا لجريدة صوت الشعب البنغازية سنة 1947.

وهو الذي تخصص في التأريخ لشاعر ليبيا العظيم أحمد رفيق المهدوي وسجل وحفظ ما كتبه وأثاره رفيق من قضايا وهموم ادبية وسياسية واجتماعية في المجالس الثقافية الليبية حينذاك، حتي انه روى عن رفيق اطرف نوادره التي اشتهر بها وقدم وصفا بديعا لحياة شاعر الوطن الكبير احمد رفيق المهدوي ، خاصة في سنوات شيخوخته التي قضاها في بنغازي بعد عودته من المنفى، ونتج عن جهذ المبدع عبد ربه الغناي العمل الكبير المؤلف من ثلاثة أجزاء بعنوان رفيق في الميزان ... دراسة وتحليل لشعر رفيق المهدوي(1) الذي احتوى على اهم دراسة تخص سيرة رفيق المدهشة وانتاجه الشعري الغزير، وعن الفترة الخصبة في التى عاشها في المنفى وسيرته وانتاجه بعد عودته الى بلاده ليبيا. أما ما نقله عن ابناء جيله من افذاذ وآباء الاستقلال ابان اكثر الفترات السياسية ازدهارا واستقرارا في تاريخ ليبيا فكان الكثير . ومما يذكر لعبد ربه الغناي ايضا، تشجيعه الحياة الثقافية في بنغازي ودرنة وطرابلس وحثه الاخرين على الكتابة والانتاج والنشر والطباعة.

اهتمامات عبد ربه الغناي المعرفية السامية والفنية شملت ايضا التمثيل والسينما اذ انه درس بالمعهد العالي للتمثيل والسينما بمصر، وهو بكل تأكيد أول من اخضع التراث الشعري الشعبي الليبي في برقة للتقصي والبحث العلمي الرصين، كما أجاد ونهل عميقا من اللغة التصويرية للطبيعة في الشعر الشعبي، فانعكس ذلك علي ابداعاته المعرفية وانتاجه النقدي والثقافي والفني الذي جاء فائضا بالزخارف اللغوية كتلك الجواهر التي يقدمها الشعراء الشعبيون لنا في اعمالهم الشعرية والنظمية.

اعتقد بأن صفات الاديب والشاعر والمؤلف والفنان والقاضي قد اجتمعت كلها في المبدع قاضي الادب الليبي عبد ربه الغناي الذي نجح بتفوق في غرس اجمل الكلمات وابهى الصور الشعرية في تربة الذاكرة الليبية ابان عقدي الخمسينيات والستينيات ، حتي جاء انقلاب سبتمبر القبيح ليلغي كل اصناف الجمال الانساني والابداع.

سالم محمد
كالجاري / كندا ـ سبتمير 2008
________________________________________________

(1) رفيق في الميزان ، الطبعة الاولي ، مايو 1967 ـ منشورات مكتبة الاندلس، البركه، بنغازي ليبيا .
اللوحة لسالم محمد، بدون عنوان وتحوي صورة شخصية للمرحوم عبد ربه الغناي – اغسطس 2008 .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home