Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Poet Salem Mohammed


Salem Mohammed

Wednesday, 23 August, 2006

التصالح مع السلطة في ليبيا غـير عـملي

سالم محمد

الليبيون في الداخل وفي الخارج، في المعارضة و في السلطة بحاجة اساسية وضرورية "لإعادة تنظيم" سياسي، والمقصود هنا بإعادة التنظيم اي إعادة ترتيب وبناء الهيكلية السياسية جذريا كما يعاد تنظيم الشركات الكبيرة المفلسة والادارات الفاشلة في العالم المتقدم.

ونحن في ليبيا، وفي هذه المرحلة العصيبة التي تسبق اعادة التنظيم السياسي، لا نستطيع الادعاء بامتلاك شحنة واحدة من الاستعداد والرغبة في مناقشة المستقبل الليبي ومحاولة رسمه، وذلك بسبب انعدام الارضية السياسية، فالشيء الذي يسمى في ليبيا سياسة هو اشبة بخلاء الحمادة الحمراء، تتناثر فيه اشجار الرتم الشاحبة والخنافس والعقارب السامة.

هل نحن جاهزون لحكم ليبيا بعقلانية والتصرف تجاه المشكلة الليبية بشكل حضاري في العقد او العقدين القادمين؟ هذا السؤال يطرحه الكثير من الوطنيين الليبيين في الداخل وفي الخارج، بقلق وبمسئولية، لكنه عند النظر الى حالة النظام السياسي في ليبيا، فاننا لن نصاب بالدهشة اذا علمنا بأن هولاء الوطنيين الذين يهمهم حل المآزق الليبي بأسرع وقت ممكن، لديهم اجوبة قاتمة وسلبية على هذا السؤال، وقلق هولاء يثير ايضا سؤالا اساسيا وبأهمية السؤال الاول وهو: ماذا علينا ان نفعل لكي نكون على استعداد كاف وعملي لاعادة تنظيم وهيكلة بنياننا السياسي؟

انا احد الاكثرية من الليبيين الذين لا يفخرون بالارث السياسي الليبي الحديث ويشاركني في هذا الرأي الملايين من الليبيين والليبيات ولم يعد هناك في افق السياسة الليبية سوى الرأي الذي ينطوي على قناعة جماعية تامة باننا لسنا على استعداد للدخول في عملية اصلاح سياسي مع السلطة الحاكمة في ليبيا، فهذه السلطة فاقت في تسلطها وغيها وظلاميتها وفشلها كافة الانماط السلطوية في التاريخ، وبذلك لا يمكن اصلاحها مطلقا، فقد احترقت محركاتها واصاب الصدي مبلغا كبيرا من قواعدها ونقص زيتها ووقودها وهذه سنة الطبيعة عندما يتعلق الامر بعمر اي نظام سياسي شمولي استعلائي.

الأزمة الثي اثقلت كاهل ليبيا وارهقت شعبها الصغير وجعلته منكفئا على تخلف وفقرعاشه فقط ابان حقب الاستعمار الفاشي وحقبة ما قبل النفط تتلخص في استحواذ معمر القذافي على السلطة المطلقة، وبسبب هذا الاستحواذ اللا عقلاني والغير مبرر على السلطة، استفحلت وتضخمت مشكلة انكفاء شعبنا إلى حياة العهود القديمة في ليبيا وتكدست المآزق والمشاكل على الدولة وعلى الشعب وعلى السلطة ومن عارضها وسادت الظواهر التي تعيق اي محاولة لاعادة بناء سياسي. من هذه الظواهر على سبيل المثال لا الحصر :

استيلاء اللجان الثورية او التنظيم السياسي الوحيد في ليبيا على السلطة وهذا الحزب السلطوي متخلف لا يملك ادوات اعادة تنظيم سياسي وليست لديه اية بدائل معقولة او مصلحة للخروج من الازمة المستفحلة. فاذا افترضنا جدلا بأن هذا النظام وحزبه الوحيد سيتيح لنا نحن افراد العب الليبي حرية الادلاء بأصواتنا بنزاهة في صناديق الاقتراع ـ بالرغم من ان تطبيق الديمقراطية يحتاج إلى اليات اهم من صناديق الاقتراع والانتخابات ـ فانه ليس للمواطن الليبي خيارات معقولة او بدائل سياسية امامه ليصوت لها، فالسلطة في ليبيا هي سلطة حزب واحد تكمن راديكاليته في الحشو الايديولوجي الهتافي والتنميق والكذب المؤسساتي الثوري وسرقة مقدرات البلاد. هذه العينة من الاحزاب باتت نادرة بل تكاد ان تنقرض في هذا العالم ولا تتواجد الا في الصين وكوريا الشمالية وتركمانستان ومينامار (بورما سابقا) ولاوس واريتريا وكوبا.

هذة الاوضاع ارغمت المعارضة الليبية على الفرار الى أمان المنافي، وهي بالرغم من نضالها الوطني المستميت ضد السلطة في ليبيا منذ اكثر من ثلاثة عقود فانها مازالت غير قادرة على التأثير على السلطة فما بالك باعادة تنظيم بناء سياسي متطوريشمل تفكيك هذا الاخطبوط التوتاليتاري، كما انها لا تمتلك التجربة الكافية والخبرة العملية لقيادة الشعب الليبي إلى ابواب العصر السياسي الحديث ومساعدته بتلقينه ممارسة الديمقراطية،. هذه المعارضة الوطنية المجتثة من جذورها المحلية ليس بامكانها المساهمة في تفكيك السلطة وحزبها الشمولي الوحيدعبر ما يسمى بأدوات الاصلاح.

السلطة غير قادرة على طرح حلول للمشاكل السياسية والشعبية، وليس من مصلحتها طرح اية حلول، وهي غير فعالة في هذا الاتجاه، ولا تملك طاقة التجديد الذاتي الكامنة في الاحزاب السياسية الحديثة . والمواطنون الذين يتفقون على أن الحدود الدنيا للرفع من مستوى العمل السياسي في ليبيا والبحث عن حلول للمشاكل والازمات التي تعصف بليبيا بسبب استيلاء هذه السلطة على كافة قنوات العمل السياسي، يعرفون تمام المعرفة بان مفاهيمهم السياسية وايديولوجياتهم الفكرية والادارية لن تساهم في عملية اعادة ترتيب البيت الليبي السياسي، فالايديولوجية الاخري والمفاهيم السياسية المغايرة لمفاهيم الدكتاتور الشمولي غير معترف بها وهي محرمة. هذا الوضع ادى إلى ولادة قناعة شعبية ومن ثم الى اتفاق جمعي وسري يجتمع عليه كل المهتمين بالسياسة في ليبيا مفاده ان لا ثقة في قائد هذه السلطة الشمولية وان اضاعة الوقت في مصالحتة لا قاعدة سياسية لها ولن تجلب الا المزيد من الكوارث الشخصية والوطنية، وبهذا فان التصالح واصلاح السلطة الليبية غير عملي ولن يجني الشعب الليبي اية منفعة منه، وبذلك يجب ان يكون تفكيك هذه السلطة من اولويات مرحلة التحول من سلطة شمولية قمعية متخلفة إلى دولة وطنية تبحث عن منفذ للخروج من تبعات هذا التسلط الذي طال اجله.

سالم محمد


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home