Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Poet Salem Mohammed


Salem Mohammed

Wednesday, 21 March, 2007

بمناسبة عـيد المعـلم
تحية اجلال وعـرفان للمعـلمة والمعـلم في ليبيا وفي كل مكان

سالم محمد

في فترة الستينيات من القرن الماضي، كانت نظارة – ثم وزارة - المعارف الليبية توزع مجانيا علي التلاميذ كراسات زاهية الالوان يجدون علي غلا فها الاخير جدولا للضرب العشري مكتوب فوقه بخط نسخ جميل بيت بليغ من الشعرالفصيح، لا اعرف قائله، لكنني ما زلت احفظه رغم توالي العقود وهذا نصه :
تعلم فليس المرء يولد عالما ... وليس أخو علم كمن هو جاهل
تكمن بلاغة هذا البيت في سهولته ورقة لحنه، اذ أنه لا يتطلب شروحا معقدة ولا حاجة للتلميذ الاستعانة بالقواميس اللغوية المعقدة لفهم محتوى البيت، واغلب الظن ان الذي كتبه كان معلما فقيرا، ففيه يسرد بسلاسة المعلم البسيط قصة الخليقة من اليوم الاول، وعبره ينقل رسالة الرعيل الاول في نظارة المعارف الليبية الي الاباء والامهات القادرين على فك الخط بأن تحصيل العلم هو الدخول من الباب... ويبدو لي ايضا بأن المعلم المتفاني الذي كتب هذا البيت انما اراد ان يقدم نصيحة واحدة مكثفة في نص ايقاعي وشعري واحد سهل الحفظ الي التلميذ لتكون بذلك النصيحة الوحيدة التي يحتاجها، فالنهل من العلم والمعرفة يمهد للانسان الطريق في هذه الحياة المتعددة التكاليف والمسارب، ويلخص فيه باسلوب بلاغي جميل، من حقبة الستينيات، اهمية العلم واهمية ان يكون الانسان الليبي متعلما بعد ان نال استقلاله وحريته.
وفي هذا اليوم الذي نحتفل فيه بعيد المعلم، يتعرض العدد الكبير من المعلمين والمعلمات في ليبيا الى الطرد من وظائفهم الحكومية بحجة تخفيف وزن الحكومة وحجج اخري واهية منها اشراك المعلمين في الحياة الاقتصادية... كيف تشرك المعلمين في الحياة والحركة الاقتصادية وأنت المسؤول الاول والاخير عن تدني مستوى الحياة في هذا البلد ليحتل اخر المراتب بين الدول في الحرية الاقتصادية وحرية التعبير وانعدام حقوق الانسان وازدياد الفساد... فمن هو الذي افسد ليبيا؟ المعلم الذي علم الاجيال ام الدكتاتوريين العسكريين غير المتعلمين الذين الغوا العلم وحولوا المدارس الى ثكنات عسكرية وساحات اعدام وضربوا بعرض الحائط قدسية التعليم وتحصيل العلم؟
ان ما تتعرض له هذه الشريحة من ابناء وبنات ليبيا من ظلم بلغ اقصى الحدود، انما هو استمرار لمسلسل الطغاة العسكريين في تجهيل ابناء وبنات ليبيا. ففي الوقت الذي تقوم فيه الحكومات في بلدان العالم الديمفراطية برصد ميزانيات كبيرة مخصصة للتعليم وتأهيل الاجيال للمستقبل وللبحث العلمي، نرى القذافي واتباعه يقومون برصد المبالغ الكبيرة والخيالية لبناء المنتجعات السياحية وشراء الذمم ودفع الاتاوات. والسؤال هو: كيف لدولة تشرد معلميها وتطردهم من وظائفهم ان تتقدم؟
لست معلما، لكنني اقدر واحب المعلمين بعد ابي والمعلمات بعد أمي، فهم دائما يحيطون بي اينما ادرت رأسي، وانا من الجيل الليبي الثاني الذي تعلم القراءة والكتابة في ليبيا علي ايدي معلمين ليبيين ومعلمات ليبيات في الستينيات وبداية السبعينيات من القرن المنصرم، وزوجتي معلمة طلابها الان مهندسين واطباء واخصائيين، ولدي الكثير من الاصدقاء المعلمين في بلدي الثاني كندا وفي بريطانيا وأمريكا وفرنسا، ولي خمس اخوات كلهن معلمات واكبرهن تعتبر من الرعيل الاول من المعلمات الليبيات، ادامهن الله لي ولليبيا، وفي هذه المناسبة اتقدم بتحيات الاجلال والعرفان والمحبة للمعلمات والمعلمين في ليبيا وفي كل مكان من هذا العالم... نعم، لقد صدق ذلك المعلم الفقير البليغ، فليس أخو علم كمن هو جاهل .

سالم محمد
كالجاري ـ كندا
مارس 2007


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home