Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Poet Salem Mohammed


Salem Mohammed

Friday, 20 October, 2006

المدينة الجامدة

سالم محمد

الفرق بين المدينة والقبيلة يتبين من عدة اختلافات جذرية ، اولهما ان القبلية لا تعترف بحرية الفرد ، وثانيهما ان القبيلة لا تملك التقانة المعقدة لانشاء مدينة بها خدمات ، حتي ولو توفرت لها اسباب الثروة مصادر الدخل ، ذلك لان قدرها فرض عليها ان تكون دائما وحدة ديناميكية صغيرة ومحدودة العدد واسيرة قوانين الفوضى والتشتت ، فعندما يزيد عدد افرادها عن حد موروث او مجال معين ، فانها اما ان تنهار تحت هذا الثقل وتنقسم او ان يتحول افرادها لانشاء مدينة. والافراد القادرون علي العمل في القبيلة قليلون ، حتى انها تجبر نساءها بالقيام بالاعمال الشاقة وبالقبول بالحرمان من الكثير من الحقوق التي تعطى للرجل...البيئه ظالمة لا تسمح بقطع الهوة الجغرافية بين القبائل ، فكانت اللغة هي الواصل الوحيد في هذا الفضاء الشاسع حيث شكل الشعر عامل مهم للاتصال فبنت القبيلة مدنا من الشعر في الخيال وصارت تحتفي بالشعر على حساب التقانة فنتجت هذه الهوة العميقة بين العوالم المتحضرة والقبيلة واستشرت الديكتاتوريات الامية ولم يكن هناك اي دور يذكر للمجموعات المدنية التي همشتها القبيلة. فمن مصلحة القبيلة ان تكون وحدة ميكانيكية صغيرة قادرة على الغزو وليس من مصلحتها الاستقرار في مدينة لتطوير تقانة عصرية، وعندما وجدت القبيلة مدنا كلاسيكية خالية من مواطنيها الاصليين ، ابتكرت "المدينة الاستاتيكية" الجامدة ، فصارت مدننا العربية الحديثة اشبه بمقابر بدل ان تكون حدائقا غناءة.

هل تستطيع القبيلة انشاء مدينة؟ وهل ان الخلاف التاريخي بين المدن التي بناها القدماء في ليبيا وبين القبيلة ما زال قائما؟
أنا اشك في ان للقبيلة القدرة على بناء مدينة وتطويرها ، واري ان لا رغبة للقبيلة في القيام ببناء المدن والعمل علي تطويرها لانه وببساطة بناء المدن ليس من تخصصات قبيلة صغيرة.. لننظر ماذا حدث للمدن في ليبيا طوال الاربعة العقود الماضية، اذ استولت القبيلة علي السلطة بدون منازع ولحق بالمدن الدمار الكامل جراء العسف القبلي ، ونجحت القبيلة في ألغاء دور المدينة السياسي ودورها الاجتماعي الذي ابتدأت تلعبه بحنكة في الاربعينيات من القرن الفائت ، أسوة بالدورالذي لعبته ابان العصور القديمة... وتحت حكم القبيلة صارت المدينة اطلالا يزورها البدو ليمارسوا مؤقتا فيها المكر السياسى الثعلبي والغزو الصفقاتى ويتناولون فيها الخمرة ويشربون الحشيش ويمارسون الدعارة مع العاهرات الاجنبيات ، وعندما يفرغون من عبثهم السياحي ، يقطعون الصلة بها مؤقتا ويولون الي بطونهم والي اراضي عشائرهم ليخضعوا بالكامل لنواميس الوحدة القبلية الصغيرة مثل الولاء لشيخ القبيلة ولعرف القبيلة وطقوسها المقيدة ، مستسلمين للانصياع الغير مشروط لنزعاتها الضيقة ومستبدلين مذاق حريتهم الشخصية الذي غزوه في المدينة بالعبودية الجمعية القاتمة داخل المضارب.

ياترى ما هو الدور الذي لعبته المدينة داخل المجتمع قبل استيلاء القبائل علي السلطة في ليبيا؟ ... بالطبع ، قد لا يوافقني الكثير من القراء رأي الذي اعتقد فيه بأنه لم يكن للمدينة دور يذكر منذ دخول العرب الي ليبيا ، فقد الغى العرب دورها كليا لانهم وجدوها مدينة رومانية او بيزنطية جاهزة ومكتملة البنيان اول الامر ، ثم لانطرق الحياة في الدن الرومانية والبيزنطية كانت بعيدة كل البعد عن طرق حياتهم الاجتماعية ولم يشعروا بالانتماء الحضري لها ، فأسسوا "مدينة استاتيكية" على انقاضها وتحولت بسبب الغزو المفاجيء الى مدينة عربية كل مكوناتها جاءت من حضارات بيزنطية أو رومانية، لكنها كانت ساكنة ومجمدة ، بأسواقها وميناءها وارصفتها واماكن عباداتها ، لكن معظم حرفييها وتجارها ومهندسيها الرومان كانوا قد هاجروا الي السواحل الشمالية للبحر المتوسط الى غير رجعة ...

عندما حان موعد هجرة القبائل البدائية الى ارض المغرب من مصر قبل الف سنة مضت ، تم انهاء دور المدينة في حياة المجتمع كليا والقضاء على كل ما أتصل بها من ضواحي وقرى ، وفضلت القبائل العربية الاقامة في الصحراء الجرداء حيث قامت فعليا بتحويل الاراضي المزروعة حول المدن الي صحاري وبذلك قضت على بيئة المدينة المحيطة بها والتي كانت تساهم مساهمة مباشرة في امداد المدينة بوسائل الحياة والانتعاش ، او انها قد قامت ببناء مدن لها صفة السكون وهي اشبه بالمضارب منها الى المدن.

عنما توسع العثمانيون الاتراك وتمكنوا من السلطة في هذه البلدان ، بنوا مدينتهم الطورانية علي انقاض المدن البيزنطية نفسها وجلبوا اجواء مرابط خيولهم وخيامهم الطورانية كما جلبوا معهم انماط معيشتهم والروح السهوبية الاسيوية دائمة التعطش للدماء... اهتماماتهم انحصرت في الحفاظ على القلعة والميناء أولا للدفاع عن النفس ولم تكن في مخططاتهم اية نية لتطوير المدينة عبر بناء المجاري والطرق والمدارس.

ابان الفترة القرمانية تم فقط الاعتناء بالقلاع والموانيء التي كانت تمثل لهم مصدر رزقهم الاساسي وهم اول من قام بامتهان القرصنة من هذه المرافيء مع قليل من التجارة مع المدن الايطالية ، وبذلك كانت الخدمات المدنية معدومة كليا في الوقت الذي كانت فيه المدن الاوربية خاصة البندقية وجنوا وباريس ولندن تشهد اكبر اعمال الانشاءات المدنية في التاريخ.

العهد الايطالي الاستعماري شهد اعادة بناء المدن الليبية الكلاسيكية وذلك لأغراض لا تخص الانسان الليبي ، بل لاغراض ودوافع استيطانية وموجهة بكاملها نحو تقديم الخدمات الى المستوطن الايطالي ولاغراض التوسع ، عندها تمت في مدة قصيرة جدا اعادة تعمير كل المدن البيزنطية القديمة وتأهيلها خدميا لتضاهي بعد انتهاؤهم من بناءها مدنا ايطالية كبيرة مثل نابولي وروما وميلانو.

لكن المدينة التي انشأها الطليان لم تدم في ايديهم طويلا... استلم الليبيون هذه المدن بعد الحرب العالمية الثانية وكان التدمير الذي لحق بها قد خلف خرابا لم يستطع الاستقلاليون في عهد المملكة ترميمه لولا المساعدات الاممية الخارجية ، ولاول مرة في تاريخ ليبيا منذ العهود البيزنطية انتعشت المدينة ووصلت الى مستوي التطور الذي كانت عليه في تلك الايام السحيقة ، فتأسست المدارس والمطابع والمصانع واستمرت البنوك التي انشأها الطليان في العمل وتكونت الاحزاب والنقابات وصارت مدنا ليبية مثل طرابلس وبنغازي ومصراته وغريان ودرنة والزاوية وسبها مدنا اكثر حداثة من اي المدن العربية المجاورة بل كانت تضاهي في مدنيتها وجمالها مدنا غربية عريقة في ايطاليا وفرنسا واليونان ، وفي هذا العهد بدأت العقلية المدنية في التأثير علي مجريات الامور عامة.

لم تستمر هذه الاوضاع كثيرا... اذ استولت القبيلة مرة أخرى على السلطة وكان همها الاول انزال العقاب بالمدينة التي تطاولت على العشيرة لفترة كادت تقترب من الستين عاما ونجحوا سريعا في ألغاء دور المدينة بالكامل ، حوصرت وجوعت مجموعاتها البشرية التي قطنت بها وشوهت معظم معالمها الحديثة التي تركها الطليان والاستقلاليون ، ووصلت الحال عليه من السؤ الى قيامهم بتحويل مركز الدولة واداراتها من العواصم الليبية في بنغازي وطرابلس الى مضاربهم في صحراء سرت النائية في محاولة جريئة لبناء نقطة التقاء قبلية في سرت ، ومولوا بناءها بمداخيل النفط الهائلة.

لاانتماء القبيلة الي المدينة وخوفها الدائم من عصريتها وتغيرها السريع كان السبب المباشر في ظاهرة استخفاف القبيلة بالحرية... فالحرية مبدأ نشأ في المدينة اليونانية ، وللقبيلة والحرية قصة نزاع طويلة ، فالحرية تؤام للمدينة مثلما هو الاقطاع تؤام للريف الزراعي ، والغزو تؤام للبداوة وحياة التنقل... وبذلك فان مفهوم الحرية في عالم متخلف ، تسيطر علي اقتصاده مداخيل النفط ، وعلي سياسته اعراف العشائرالبدائية وعلي روؤس انظمته تتمترس الالة الضباطية القبلية ، هو مفهوم مغايرتماما لمفهوم الحرية لدى الاوربي المتمدن الذي اخترع المدينة... فهناك اولا اختلاف في البيئة الطبيعية ، فالبيئة لها تأثير أساسي علي ولادة ونشؤ الامم وتطورها الطبيعي ،ويغلب عليها طابع المدينة في المجتمع الغربي الكثيف بالسكان ، ومن دول المدينة الاغريقية وفكرها ومجتمعاتها المدنية القديمة جاءت مفاهيم الديمقراطية والحرية ، و تطورت المدينة الاوربية الحديثة طبيعيا عن المدينة الكلاسيكية ، اي دون ان تنقطع عن اصولها، ودون ان ترتد أو تنكفيء كما حدث لبعض المدن مثل مدن الانكا والمايا والمدن الاغريقية في اسيا الوسطي بعد دخول القبائل الاسيوية الطورانية اليها واحتلالها.

لقد حصل انقطاع بين المدينة الاشورية والبابلية والفرعونية والفينيقية وبين المدينة العربية الااستاتيكية التي فقدت ثقلها السياسي والاجتماعي لقبائل تقطن مناطق شاسعة ومنقطعة عن بعضها قليلة التواصل ، فالقبيلة ، بالرغم من انها تعيش ضمن حدود سياسية معروفة الا ان امكانيات تواصلها مع القبائل الاخرى محدودة ، ذلك بسبب المصاعب التي وضعتها البيئة الصحراوية امام الانسان وبسبب ضآلة مساحة هذه المناطق السياسية التي تواجدت ضمنها القبائل المتعددة... والمدينة العربية هي تجمع بشري تابع للقبيلة وعلي اختلاف دائم معه ، فهي مجرد تقاطع طرق وليست مركزا للقرار السياسي او للتحول التكنولوجي، فالامور المهمة يتم تداولها داخل خيم القبيلة وليس في برلمانات المدن أوقاعاتها ، وبالتالي كان القرار السياسي يتخد دائما داخل اراضي القبيلة ولا يتم تداول الامورفي المدن القريبة من القبيلة.

لنضرب المثل بمدينة كلاسيكية مثل مدينة الاسكندرية والتي كانت من اكبر المدن على الارض قبل احتلال العرب لها وشهدت الانتقال من المرحلة الهيلينية الي الرومانية وكانت من اكثر مدن الارض انفتاحا وانتاجا علي المستوى الفكري وعلي المستوى السياسي ، فمن الاسكندرية خرجت الرياضيات والهندسة وعلوم الارض والجغرافيا ومنها ظهرت المدارس المتنوعة في الفكر والفلسفة ومنها ايضا خرجت التجارة واسس الرأسمالية الحديثة ، لكن الاسكندرية انقطعت عن العالم بعد ان ضمها العرب اليهم وانقطعت عن ارثها القديم وسلمت سلطتها وهيبتها الي العشائر العربية وبذلك لم نسمع عن الاسكندرية الكثير منذ ان ضمها العرب الي مدنهم الساكنة ، وينطبق هذا الانكفاء ايضا علي مدن السواد العراقي والمدن السورية واللبنانية والفلسطينية ومدن الجزائر وتونس القديمة.

لقد نشأ مفهوم الحرية في الغرب في حدود بيئته المدنية الاوربية، وعالج الغرب الحرية كمشكل فلسفي عبر منظومة اخلاقية انسانية ومدنية... لذلك نجد ان الحرية في دول الغرب لا مقابل فلسفي لها في فكر القبيلة العربية ، وهنا وجب التعامل مع المصطلحات الفكرية الاوروبية كالحرية والديمقراطية بحذر ، اذ انها مفاهيم لا غلاقة لها بالقبيلة العربية ولا بالقيم البدوية وذلك لاختلاف الطبيعتين واختلاف الطرق التي ارتقت بها المدينة عن المدينة في المجتمعات الاوربية.

في المجتمع العشائري ، يحل التعاضد الجمعي والعائلي والالتفاف حول شيخ القبيلة واطاعة اولي الامر محل الحرية الفردية ، فالبيئة الصحراوية والتقاليد القبلية لا تسمح للفرد بالظهور على حساب المجموع العام و والتألق على حساب سلطة المسنين، ذلك لان القبيلة في الاساس هي منظومة بشرية متكونة من وحدات صغيرة جدا تجمعها قرابة الدم الواحد والعرق الواحد ولا تستعمل التقانة للحصول على الرزق ، وبسبب الحروب القبلية الطاحنة والمجاعات لم تتطور وتنمو بشريا لكي تكون قادرة على ان تؤسس مدينة ، ولم ترتقي بشريا لتكون امة ، لذلك كان التكلم باللغة العربية هو المصطلح الوحيد الصالح للتعريف بالهوية القومية العربية وبمبدأ الامة دون العرق كما هو الحال في المجتمعات الاوربية – انجليزي ، الماني ، سلافي ، ايطالي ... - ثم ان القبيلة لم تتمكن طيلة التاريخ من تملك القدرة التقنية التي ساعدت الكثير من الشعوب على بناء مدن كبيرة تعج بالسكان، وتطوير منظومات مدنية كالبرلمان... فنتج عن هذا التجمد استخفاف واضح بحرية الفرد في الممارسات اليومية لمواطن القبيلة ، فالحرية الفردية هي نقيض الاجماع القبلي ، وبداية الخروج عن رأي الجماعة القبلية هو السير نحو تأسيس المدينة وفي اتجاه مخالف لاتجاه سير الحركة القبلية... فكل من اراد الهروب من القبيلة هو في طور يقترب فيه من المجتمع المدني والشخص الذي تخلت عنه قبيلته هو شخص انيحت له حريتة الشخصية ولكن مقابل ثمن باهظ الا وهو اهدار الدم ، وان استطاع فسيهاجر الى المدينة ، التي سيجد فيها مجتمع عشائري لكنه متعدد الدماء ويعيش علي الهامش المديني حيث تكون المدينة فيه عاجزة عن الهروب من الطقس العشائري.

مدينتا العربية تختلف كثيرا عن المدينة الاوربية ، فهي تجمع سكاني كثيف لمختلف القبائل ومن العادة ان تحكمها سياسات القبائل المتعددة صغيرة الحجم والتي كانت قد امدتها بالخارجين عليها والهاربين من اسر طقوسها الاجتماعية ، فالمدينة من منطلق انها توسع فوضوي للقبيلة وهي المكان الذي نري فيه منجزات الغرب المدنية من مبان وطرق ومتنزهات وبنوك ، وهي المكان الذي نستطيع الضياع فيه بعيدا عن رقابة اولي الامر والشيوخ... وانسان مدينتا العربية غير منتم للمدينة التي يقطن فيها مهما طالت اقامته فيها وبالامكان مقارنة اوضاعه باوضاع الانسان الذي يسكن المدينة الامريكية من ذوي الاصول الهندية الحمراء أو الذي يسكن المدينة الاسترالية الحديثة من السكان الاستراليين الاصليين ، فهو مستلب الارادة كليا ، ترك معيشتة القبليه وسطوة اولياء الامور والشيوخ عليه ولجأ الي المدينة التي حالما وصلها يبدو فيها غريبا وغير منتم الي نسيجها ليعيش حياة النجع مرة اخرى لكن علي نشاز دائم مع ايقاعاتها.

الحكام الذين قاموا بتحويل المدن الناشئة الى نجوع كبيرة متشتتة ليسوا على استعداد للتنازل عن كرسي الحكم بسهولة ومنح الحرية للشعب ، فالحرية حسب ناموس الغزو القبلي ليست من حق الفرد بل هي شعبية جماهيرية ضبابية المعالم ، والاسوأ من هذا هو التقاء صدف محاور وفرة النفط وتمكن ضباط القبيلة من السلطة واستشراء الطقوس العشائرية داخل المدينة ، لان مصدر القوة الذي يستمد منه الحكام تشبتهم بالسلطة هو النفط والعصبية العشائرية ، والنفط والعصبية يشجعان على بروز الدكتاتورية واستمرارها المتعنت في التشبت بكرسي الحكم... يقول البعض بأن النفط قد ساهم مساهمة مباشرة في ظهور الديكتاتوريات في العالم العربي ونشؤ ظاهرة التوريث العربية ، وهذا تصور صحيح شرط ان نضيف اليه مبدأ استهتار القبيلة بالحرية الفردية ، فلدينا الان الدليل بأن الايديولوجية الرصينة العلمية لا شأن لها بأنظمة الحكم العربية ولا تسيرها كما هو الحال في العالم الغربي، فلا خلاف هنا في النهج بين النظم العسكرية العربية والنظم المشيخية والاماراتيه حيث ان المنهج واحد في السيطرة علي الحكم وتسيير شئون القبيلة والتشبت بالحكم لفترات طويلة وتوريثه بعد ذلك ، وهذا كله يأتي بمباركة الغربيين الذين اسسوا للمنهج الانساني للحرية في بلادهم الغربية... وأثروا حرماننا من منافعه وتشجيع حكامنا علي حرمان الفرد من حريته.

الحصول على الحرية الفردية ، كما أسس لها العقل الغربي ، لا يتم الا بالكفاح لنيلها وتوطيد صروح المجتمع المدني لضمان استمرارها ، اما في وضع تسيطر فيه العقلية العشائرية ونظم " شيخ الغفر" البوليسية فليس هناك شيء اسمه حرية كما هو متعارف عليه بالمعنى الاوربي... فالعمل المدني لا يؤتي ثماره في بلدان تسيطر عليها العقلية العشائرية ولا وجود فيها للمجتمعات المدنية ، اذ أن العشيرة هي المجتمع هنا ، والكلام عن مجتمع مدني داخل نظام عشائري لا ينتمي الى المدينة بل يشمئز منها هو محض كلام فارغ استعاري ومستورد من تجربة مخالفة وشديدة التغاير مع التجربة المحلية... ففي مجتمع مثل المجتمع التونسي ، يجزم البعض خطأ بأنه مجتمع مدني متطور اذا تمت مقارنته بالمجتمع الليبي العشائري ، لا نجد في هذا المجتمع التونسي الجار والقريب جدا من مجتمعنا الليبي أي انتعاش يذكر للحرية بالرغم من استقلال البلاد المبكر عن الاستعمار الفرنسي وبالرغم من استلام الاصلاحي الليبرالي الحبيب بورقيبة السلطة لفترة طويلة ، بقى الغلاف فرنسيا أما المحتوى فهو شرقي استبدادي عشائري... وهذا حدث ايضا في مصر رغم محاولات محمد علي تحديث هذه البلاد وحدث في العراق ولبنان وسوريا وغيرها من البلدان العربية.

سالم محمد
كالجري ، البرتا
اكتوبر 2006


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home