Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salem Mohammed
الكاتب الليبي سالم محمد


سالم محمد

الخميس 11 ديسمبر 2008

زغاريد "تلا"

سالم محمد

اسمها قصير، تلا، باللام المشددة. بدت دائما زرقاء اللون مثل قطة البيت، مرحة وفاتنة في آن معا كما اشتهرت بزغاريدها الفريدة في افراح القرى المجاورة، وبسبب اسمها الهواري ولطفها وحبها لشعر الغزل وتجاربها البريئة خارج عش الزوجية المقدس وزغاريدها ذائعة الصيت، طعنها زوجها الغيور الأحمق سبع طعنات مميتة عندما وجدها ذات يوم شديد القيظ تتجاذب حديثا مع عازف مقرونة من كاباو تحت شجرة زيتون معمرة... قتلها زوجها الاحمق وتركها على الصيرة وهي تنزف دما ابيض اللون.

ظلت جثة تلا هامدة ومرمية فوق صيرة الاحجار حتي أكلت جيوش القندي وقافلة من حيوانات الضب ما تيسر واجهزت على ما تبقى من عظامها الصفراء عنصرة صيف هوارة، لكن روحها لم تفلح في الصعود أو السقوط رغم محاولاتها اليائسة. لقد تحولت روح تلا بعد قتلها الي روح مشاغبة، ترفض مغادرة صيرة الاحجار تلك وتتلهى بسرقة أقراط النساء التي كانت تخفيها في جرة زيت خروع قديمة بدار الخزين.

تقول بأنها جربت كل السبل لترشدهم وتعينهم على مغادرة هذا العالم باتجاه الضوء... لقد سألتهم لم هم هناك، وسألت نفسها إن كان بمستطاعها ان تساعدهم في ترحالهم الى الضوء. تقول تلا معترضة وباحتجاج شديد: في حوش حفر واحد هنالك 27 غولة و13 روح. كيف نستطيع التخلص منهم مرة واحدة؟...؟ كيف...؟

عازف المقرونة من كاباو هرب من المطاردة بعد مقتل تلا الى خربة تقع في احد الواديان بين تغرنة وخرمة آصبيح، ويحلف بالطلاق دائما وهو يحرك اصابعه مثلما يعزف على قصبة المقرونة ويؤكد بأنه يراهم في كل مكان، ويحيطون بسقيفة بيته كالنمل بل ويرمونه بالحجارة كلما خرج من بيته في ليالي شتاء جبل هوارة حالكة الظلمة. سأعطهم بعض المهلة وأذهب لاتحدث معهم... هولاء اشقياء حتى يوم القيامة، ولن يبرحوا هذا المكان مطلقا... سأحضر كل أحبابي هذه المرة لنحي طقوس أجدادنا لهم.

هل تشعر بوجودهم؟ هنالك الكثير من الحركة.

سالم محمد
كالجاري / ديسمبر 2008
________________________________________________

اللوحة المرفقة بدون عنوان لسالم محمد / حبر والوان مائية على ورق 2008 .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home