Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salem Mohammed
الكاتب الليبي سالم محمد


سالم محمد

الإربعاء 11 نوفمبر 2009

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة

التأريخ لآلهة منسيّة (3)

سالم محمد

خراب لواته

لواته سنة 1950 ميلادية

يجهزن انفسهن مبكرا في مستهل الصباح ، قبل نهوض الرجال والاولاد الكسالى من النوم... قام الرجال في متأخر البارحة بصب "تامال" المربوعة الجديدة على ضوء الحطب ، بينما خلدت النساء واستسلم الاطفال الى دفء دور حوش الحفر. روائح العرضاوي والحنة والفاصوخ تختلط بروائح التراب الطرية وزيت العام والتبغ مع روائح الماعز والقش ... يجب ان يكون السكين حادا مثل شفرة الحلاقة ، وان لا يراه الخروف ، فهو يرتجف حينما يرى سكين يدنو منه. من الضروري ان يذبح الخروف بجرة واحدة ، وان تسيل دماؤه فوق التامال الذي لم يجف بعد... الرجال والشبان مصابون بالاعياء الشديد بسبب العمل الشاق ، اليوم هو يوم الذبح ، سيحضر شيخ الربوة الشرفي وسيأتي القراء لحظور الختمة ، وبالغد ، سنشرع في بناء "سيسان" المربوعة.

جر الرجال قربانهم الى عتبة المربوعة الجديدة بعد ان انتهى احدهم من سن شفرته للمرة الاخيرة ، وكاد ثغاء الحولي ان يصل اطراف الارض وقبة السماء قبل ان تزهق روحه ، ويسيل دمه الحار على مذبح العتبة الرطب. ستقوم نساء وصبايا البيت باعداد اللحم وتتبيله ، وايقاد النار لمجالبته على نيران القزاح الزرقاء الهادئة ... بعدها سيقوم اسطوات وعمال البناء والاهل ، بمباركة من شيخ الربوة ، بأكل لحم القربان في وليمة كبيرة ، وبعد الختمة مباشرة سيقوم الاطفال الاشقياء برمي عظام وشلافيط الضحية/القربان الى الكلاب والقطط التي انهكها الانتظار الطويل وعذاب ترقب الشواء... أما روح القربان ، ودمه الحار الجاري فوق المذبح ، وفرث دوارته ، فتذهب كلها الى عالم الغيب لتكون من حصة الأرواح السفلية و القوى الخارقة ، التي لا يعلم الانس بوجودها بينهم ولا بزمانها ولا بمكانها ، الا أولئك الذين تعرفوا على نعمة "الاسرار الاولى" وولجوا الباطن ، واستدلوا علي معابر للقدر وتمكنوا من لي الزمان وطي ابعاده.

دينامية الجماعات البدائية تؤدي عملها هنا على احسن وجه ، فالتداخل والعلاقات الناشئة بين كل هذه المخلوقات ، وفرت مناخا ملائما لعيش الكل تحت مظلة واحدة ، في تعاون وسلام :ـ البشر والحيوانات والجان والارواح السفلية و العلوية ، تشترك كلها في مناسبة طقسية مهمة ، تبدأ باللقاء حول وجبة دسمة ، وتأدية طقوس موغلة في القدم ، وتنتهي بتعاضد غريب وإقامة اتفاقات بين عالمين و عقود اثنوغرافية بين مستوى ميتافيزيقي ـ غير مرئي لايمكن تحسسه ، حيث توفر الارواح السفلية و القوى الخارقة للعادة مثل اله لواته "قرزل" فيه الحماية الكاملة للبيت ، وتضمن الامان لأهله ، وتقدم من مجمل ما تقدمه من الخدمات الي البشر ، خدمات خفية ، وجانبية لا يستطيع الانسان ادائها مثل ابطال مفعول الوصفات السحرية التي بامكان اي خصوم حاسدين طمرها حول المربوعة ، لتتحول البنات الى عوانس ، ويتحول الرجال الى عجزة... و مستوى أخر ، طبيعي ومحسوس ، يضم موجودات مرئية ، مربوعة ، عائلة وحيوانات مستأنسة من كلاب وقطط وخراف وماعز وطيور.

هذا الاتفاق ، أو لنقل هذه "المجالس التصالحية " التي كان يقيمها الانسان بين المعقول واللامعقول ، أدت منذ عصور سحيقة الى خلق علاقة وطيدة بين هذه المستويات ، تحققت خلالها أواصر الفة ومودة وتقارب ومعاشرة بين (نحن) و(اولاءك) ، ومن علاقة المعاشرة بين المعقول المحسوس واللامعقول المتخيل ، ظهرت الديانات القديمة ، ومنها الديانات الوثنية الليبية التي مازلنا نخفي ممارسة بعض من طقوسها.

ليس هناك أدنى شك بأن الثقافة الليبية كانت في معظم الاحيان ثقافة بعلية ، اي تفصلها ازمنة حضارية طويلة احيانا عن الثقافات المجاورة ، لكنها ثقافة متواصلة رغم بطئها ، وقد تعرضت للمؤثرات الاجنبية ، وتأثرت بعبادات وديانات محيطة ، واستلفت من كل حدب وصوب طقوس وعبادات وقناعات دينية متنوعة وباستمرار عبر كل هذه العصور ، فمن الاديان الكنعانية والاوغاريثية فقط ، استوردت الثقافة الليبية الى جانب الابجدية الفينيقية الاله إيل ، اله السماء ، والاله بعل حمون الذي يتجدد كل عام كالعنقاء ، ويتمتع بشخصية مزركشة تتصرف احيانا بكوميدية مريبة ، وفي احيان اخرى تبدو دموية وتتأصل في الشروالفجيعة ، وعلى طرف نقيض لسمو ولجلال طرف الاله المتحكم في الحياة والممات... اله في المرتبة الثانية ، ومتزوج من الربة الكنعانية (الاوغاريثية) طانيت ، التي هي نفسها الربة عشتار الهة النماء والخصب في وادي الرافدين ، وافروديت عند شعوب البحر المتوسط ، ومن ديانات المحرم ومعتقدات البدائيين الحيوانية استوردوا السحر ليختبروا مدى فعاليته وعمليته في الرفع من قدرات الافراد والجماعات الصغيرة.

يعد الاله الثور قرزل ( ربما كان هو نفسه الاله بعل حمون!) من اهم الالهة التي كانت تقدس في مدن وارياف لواته ، وخير مثال لحضوة قرزل لدى اللواتيين ، هو تقديمهم اطفالهم قرابينا له لنيل رضاه ، ولن يهدئ شيء من روعه حينما يغضب الا دم طفل ذكر لم يتجاوز عمره عام واحد... وبالرغم من تعطشه لدماء القرابين البشرية ، كان ايضا يسمى بحامي الاطفال!.

اجبرت فظاعة النحر الطقسي للاطفال الكهنة والحكام والمشرعين على استبدال القربان البشري بخروف حولي ، وبتدهور احوال الناس صار العامة والفقراء ينحرون الخراف والماعز و الدجاج... وفي خضم امواج البانثيون الديني الليبي ، برزت الهة واصاب الضمور اخرى ، وكانت الحاجة ملحة لدي الثقافات اللواتية القديمة بأن تعلن عن ولادة الهتها اللواتية ، وذلك من خلال زاوج متكافء بين المحرم المحلي والطقوس المستوردة مع التأكيد على توظيف مرتبة كبيرة للالهة الناتجة عن هذا الزواج... الاله اللواتي "قرزل" ورب الحرب "إصنيفر" هما من يتحكم في الحياة والموت ، ويمثلان الشر والفجيعة ويلتهمان روح الطفل الرضيع ويتغذىان على دمه السائل في مجاري المذبح ليتخلق منها كائن سفلي يقوم بحماية البلاد والزرع والضرع وغيرها من الممتلكات والمقدسات.

لواته سنة 546 ميلادية

خلفت لنا تواريخ "ديودورو" الصقلي والمقريزي والبكري وغيرهم من مؤرخي الكنيسة الكاثوليكية ، روايات مفصلة عن تحالف قبائل "لواته" ، وعن الاوضاع الدينية السائدة عندهم في القرنين السادس والسابع بعد الميلاد ، ومما روي ، ان هذه القبائل كانت شبه مستقلة قبل الاحتلال البيزنطي لليبيا وانكفاء الوندال الى جيوب المدن الساحلية المحصنة في تونس والجزائر فقط بعد ان انتهت مملكتهم في شمال افريقيا ... وعبر تأريخهم نتعرف على روايات موضوعية ومتوازنة للاحداث العنيفة التي نتجت عن مقاومة القبائل اللواتية الباسلة للمحتلين البيزنطيين ، ولرفضهم دفع الضرائب وارسال ابنائهم للتجنيد ليقتلوا او يعيشون خدما لبيزنطه.

استمرت القلاقل والحروب لعقود متواصلة حتى انهارت هذه القبائل ولم تعد قادرة على تحمل ضغوط الحملات العسكرية البيزنطية ، ثم تعرضت في اخر الامر الى إندحار شامل وهزيمة ساحقة بعد مقتل قائد التحالف اللواتي الكاهن الاكبر " جـُرنه " في تونس ، وسقوطه من فوق حصانه في ميدان المعركة شهيدا بين فرسانه وجنوده وهو يرفع علم لواته ولواء الالهين الوثنيين ـ قـُـرْزِلْ الاله الثور و إصنيفر اله الحرب.

اشارت الوثائق الكنسية البيزنطية الى تعرض ما تبقى من قوات "جـُرنه" الهاربة من الجنوب التونسي باتجاه عاصمتهم قرزه لإبادة جماعية ، بعد تمكن قائد طرابلس العسكري " جون طروغليثة " من تدميرها وتشتيت فلولها في الصحراء ، وبالرغم من وصول المساعدات من الجبل الغربي الذي كان يشتعل في نفس الوقت بنار الثورة ضد حكم بيزنطه ، ووصول المساعدات من قبائل لواته في برقه ومن النسامونيس في برقة الغربية وخليج سرت والقرمنت ، تمكن جون طروغليثة من اخماذ ثورة الجبل الغربي اولا وقتل قائدها ، ثم ارغم البقية على الفرار باتجاه القريات وفزان..

من المؤكد ايضا بان اللواتي " جون طروغليثة " كان مهووسا بتحقيق رضى امبراطور القسطنطينية عنه وتمكينه من حيازة حكم طرابلس وبنطابوليس وفزانيا وافريقيا ، فهو طرابلسي المولد والنشأة ومسيحي العقيدة وخادم امين لمصالح البيزنطيين ـ فقام بمهمته كاملة وقتل جرنه وهشم صولجانه واعلامه والهته وتحالفه السياسي ، ليرفع من بعده الصليب والايقونات البيزنطينية ويبني الكنائس فوق ارض لواته ، ويمهد لانتشار المسيحية بين سكانها.

ونعرف أيضا عبر الاطلاع على المصادر الكلاسيكية بأن هذه الفترة كانت تعج بالتحولات الاجتماعية والسياسية المهمة ، ابرزها الديني ، فهي الفترة التي تعرضت فيها الديانة الليبية القديمة والالهة المحلية الى طعنات عنيفة وجهتها لها الكنيسة المسيحية من روما في البداية ، ومن القسطنطينية في النهاية ، وهي بالفعل فترة التحول السريع من عبادة الالهة الليبية المحلية الي بداية التبشير بالمسيحية ونشرها بين فلاحي سهل طرابلس وقبائل الجبل الغربي وورفله ومصراته وفزان ، ويمكن اعتبارها بداية لفترة التبشير الكاثوليكية االثانية ، بعد فشل حركة التبشير الكاثوليكية الاولى التي تأجج فيها الصراع وساد بين كنيسة الروم الكاثوليك والكنيسة الدوناتية الافريقية ـ نسبة الي افريقيا او تونس الحالية ـ والتي خسرت فيها الكنيسة الافريقية المعركة بعد صراع مرير مع كنيسة الروم الكاثوليك ، لتنقرض كليا بعد احتلال الوندال لليبيا...

المؤرخ القبطي ـ المصري "كاسموس" الذي أرخ لهذه الفترة ، أشار الى اعتناق الليبيين المسيحية البيزنطية بعد خراب لواته، وفي مذكراته الترحالية وصف كاسموس الانتشار السريع للمسيحية بين شعوب الاقطار المطلة على البحر الابيض المتوسط في القرن السادس الميلادي الى اعتناق معظم شعوب "... الليبيين والبنتابوليس ، والجرمنت والطرابلسيين ..." للديانة النصرانية التي ظهرت من بيزنطية بأمر امبراطوري رسمي.

خراب لواته

انتهى استخدام المؤرخين لاسم لواته أوذكره بعد الاحتلال البيزنطي لليبيا وانتشار النصرانية فيها ، وبدأت تظهر أسماء جديدة لقبائل ضعيفة متهالكة ومجزأة ، وجاء من بعد البيزنطيين مؤرخي العرب المسلمين مثل المقريزي وبن خلدون والبكري والتيجاني ليطوعوا الاسماء اللواتوبيزنطية وينقلونها الى العربية أويدوننها باسماء جديدة وبديلة مثل هوارة ونفوسة ومطماطة وزناته وغيرها من الاسماء اللواتية ، تغيرت هذه التسميات مع الزمن لتصبح اولاد بوسيف والمغاربة والحاسة وغيرها من التسميات ، لكن عبادة الالهة الليبية لم تندثر كليا !!! فمن الطريف ان احد اشهر المؤرخين المسلمين قد اشار الى ظاهرة عبادة صنم يدعى "قرزل" بين الليبيين الطرابلسيين في القرن الثاني عشر الميلادي ، اي تقريبا منذ 800 سنة مضت، ولوح الكثير من الرحالة العرب ورجال الدين المسلمين الى العادات الليبية القديمة والفريدة مثل طقوس النوم الوثنية عند قبور الاجداد والاولياء الصالحين والاستماع الى نصائحهم عندما يزورونهم في عالم الاحلام ، وهي من اقدم العادات الدينية المدونة عن طقوس الليبيين التي يقيمونها لالهتهم في المصادر التاريخية الكلاسيكية ، وايضا من العادات الوثنية عادة القسم على القبور، وكثرة اضرحة المرابطين المنتشرة في كل قرية ليبية وملفتة لنظر الباحثين في تأريخ الاديان.

مما نعرفه الان ان بعض التطورات التي مرت بها ليبيا في عصر المسيحية البيزنطية الذي سبق وصول الاسلام واللغة العربية الى ليبيا قد ساهمت بشكل مباشرفي انشاء اول تحالف وطني ضد الغزاة وأول دولة ليبية غير مرتبطة بالقوي الامبريالية ، وساهمت بشكل واضح في قبول شعوب لواته للاسلام بسرعة البرق ، لتمكنه بضربة سريعة واحدة من تخليص الناس من اعباء التبعية وكافة الضغوط البيزنطية ، العسكرية والدينية والضريبية ، ( انظر رواية التيجاني حول "فتح طرابلس" وكيف فر الروم من المدينة في النهار عبر امتطاءهم مراكب صيادي السمك ، وكم كان فتح طرابلس سهلا).

في هذا الشأن ، قاومت قبائل لواته الضغوط البيزنطية طيلة 150 سنة سبقت وصول الاسلام اليها، وعاشت اوضاعا صعبة، ونعرف ايضا بأن احد اهم الاعمدة الاساسية التي اعتمدت عليها المقاومة اللواتية العسكرية والروحية للمستعمر كانت رفض النصرانية ، والتمسك بعبادة الالهة المحلية ، وبالاخص عبادة الاله "قـُـرْزِلْ" ، في بلاد لواته ، والوفاء للدين الوثني الذي تمكن بعد فترة من وصول الاسلام الى لواته من التعايش مع الدين الجديد تحت سقف واحد بل ومهادنته لاكثر من 1400 سنة ( ما علينا الا ان نجد وسيلة تمكننا من تفسير عادات ليبية قديمة مثل طقوس الذبح في المجتمع الليبي ، وزيارة الاولياء ، والنوم عند قبور الاجداد ، وتفشي ظاهرة السحر ، والاهتمام الشديد باللامعقول ، اذ ان لا علاقة للاسلام بهذه الطقوس ، وهي ليست منه اطلاقا انما اصولها عميقة في الركام الثقافي والطقسي الليبي) ، وقد استمر هذا الود الى يومنا هذا ، عبر سماح الاسلام لطقوس الديانات الليبية الوثنية في ان تتواجد ضمنه وتتعايش معه ، وبنجاح الاسلام في تلبية متطلبات البدن الثقافي والروحي لسكان هذه القطعة من الارض ، نجح الاسلام منذها نجاحا باهرا في ليبيا.

سيادة الديانة الليبية الوثنية على المسيحية

من المادة التاريخية المتوفرة لدينا نستطيع التأكيد بأن الديانة المحلية قد انتشرت بين معظم الليبيين في الفترة التي تم فيها ايضا نشر المسيحية في برقة وطرابلس وفزان... وتؤكد الحفريات واالبحوث التاريخية والاثارية الحديثة بأن الديانات الليبية القديمة كانت قد تأثرت بالعبادات التي جلبها الفينيقيون معهم بعد الاحتلال الاشوري للبنان والهجرات الجماعية من الساحل السوري الى مختلف اقطار البحر المتوسط... ونعرف الكثير عن العبادات القرطاجية وعن تقديسهم لبعل حمون وطانيت ، ولكننا لا نعرف الا شذرات مقطعة عن دياناتنا المحلية. هل قرزل الليبي هو الموازي الذكري للالهة طانيت التي جلبها الفينيقيون معهم من سواحل سوريا وفلسطين ، ام هو بعل حمون الفينيق نفسه ؟ ... كهنة الاله قرزل في اللقي الاثارية في قرزه ونسمه ومزده يشابهون كهنة الالهة طانيت ، وطقوس التضحية بالبشر وتقديم القرابين البشرية في مواسم معينة من السنة هي نفس الطقوس التي قدمها التوانسة قديما لبعل حمون... يبقى ان نسأل انفسنا عن علاقة القربان "الخروف ـ الحولي" عند الانتهاء من بناء بيت ، بالقرابين التي كان يقدمها اجدادنا القدماء للالهة الغاضبة طلبا لرضاها وتطييبا لخاطرها؟

في تلك الايام الجاهلية السحيقة ، لم تكن الالهة لترضى بأقل من نحر القرابين البشرية ورؤية الدم يسيل في المذبح ،. وليس الدم البشري فحسب ، بل دم الذكور، وليس دم الذكور فحسب، بل دم الذكور الرضع، حديثي الولادة.

سالم محمد
كالجاري ـ أكتوبر\نوفمبر 2009


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home