Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Poet Salem Mohammed


Salem Mohammed

Sunday, 11 March, 2007

غـريان وغـزران
حول أصول تسمية غـريان وظهور المدينة

سالم محمد

المصادر التاريخية شحيحة جدا عندما يتعلق الامر بأصول تسمية غريان، ففي الرواية الشفاهية الشعبية المحلية، يتشبت بعض الغراينه بأن اسم غريان ما هو الا اسم مركب من كلمتين: (غار) و (يان)، ثم يعللون بأن كلمة "غار" - والغار هو الكهف والذي يتكون طبيعيا بشكل افقي في الصخور - كلمة ترتبط مباشرة بما يسمى محليا "حوش/حياش الحفر"، أو تلك البيوت المحفورة في الارض والتي تشتهر بها غريان... أما كلمة "يان"، فتقول الرواية الشعبية بأنها اسم لجد الغراينة الاول الذي سكن هذه البلاد، بينما يعتقد الناس ايضا بأن هذه البيوت قديمة جدا.

هذه الرواية لم يتم التأكد منها بعد، اذ ان الغار طبيعي افقي، وليس من عمل الانسان بل من اعمال الطبيعة، بينما حوش الحفر فيأخذ شكل المكعب المحفور في الارض ليشكل الهوة او الحفرة الارضية... بعض الباحثين في هذا الشأن يعتقدون بأن "حوش الحفر" لم يظهر في غريان الا في بداية القرن الثامن عشر الميلادي، ويعزون هذا الظهور المفاجيء لحوش الحفر الى كارثة مفاجئة تعرض لها السكان الذين كانوا يعيشون ويبنون بيوتهم فوق سطح الارض، وبسبب هذه الكارثة والتي ربما كانت، علي رأي هولاء الباحثين، هجوما حربيا منظما أوغزوا عسكريا قامت به القوات العثمانية أنذاك مما اضطر السكان الى اللجوء الى باطن الارض للاحتماء داخل هذه البيوت المحصنة ولاتقاء الشرور والدفاع عن انفسهم ضد العثمانيين الاتراك.

انا لا اميل الى الاعتقاد بأن غريان اسم مركب من كلمتين حسبما ورد في الرواية الشفاهية المحلية، ولا استطيع الاقتناع بأن منازلها المحفورة في الارض ظهرت فجأة كنتيجة لردة فعل السكان الدفاعية سكانها ضد هجمات الجنود الاتراك. هنا اقدم عدة تعليلات لاسباب بطلان هذين الرأيين.

أولا - لا اميل الي التسمية المركبة المستندة الي الرواية الشعبية المحلية، ولي رأي في هذا المجال، حيث أقترح هنا بأن اسم "غريان" جاء من اللغة الهوارية القديمة والتي كان سكان البلاد الاوائل يتحدثون بها قبل انتشار الاسلام واللغة العربية، وهي لغة قريبة من اللغة الامازيغية النتشرة في يفرن وبقية جبل نفوسه الى الغرب من غريان، ان لم تكن نفسها مع اختلافات بسيطة في اللهجة... وبالاستناد الي أصول اللغة الليبية القديمة ودلالات لسانية اخرى، سنجد بأن الاسم "يان" وهو اسم علم يبتديء بياء متحركة مما يجعله مخالفا لابسط الاصول اللغوية الهوارية القديمة التي تحدث بها سكان هذه المنطقة قديما، اذ تبتديء معظم الاسماء عندهم بحرف بادئته ساكنة مثل أنو (بئر) و أريج (حجر)... وعند التقصي عن اصول كلمة الحوش المحفور في الارض سنجد بأن كلمة (غازر) في اللغة الليبية القديمة والتي تعني خندقا أو حفرة أو هوة عميقة وجمعها (غزران) هي الاقرب لسانيا الى التسمية الحالية للبلد، و"غزران" هي صيغة الجمع لكلمة غازر، مثل صيغة الجمع الامازيغية "ديجان" والتي تعني المنازل، وغزران قريبة جدا من غريان، اذا تمت مقارنتها موسيقيا ولفظيا ولسانيا مع اسم العلم الحالي، مع ملاحظة أن اللهجتين الامازيغية اليفرنية والهوارية الغريانية قد تختلفان طفيفا في النطق، بالرغم من ان جذورهما واحدة.

ثانيا: لا اميل الى الاقتناع بالرأي القائل أن هذه البيوت جاءت فجأة كردة فعل دفاعية ضد هجوم تركي مفاجيء علي السكان، فالمصادر التاريخية لا تذكر لنا اية هجومات واسعة تعرض لها سكان غريان من قبل الاتراك في اية مرحلة من مراحل احتلالهم لليبيا، وأن المنطقة لم تتعرض الا لموجة ابادة واحدة قام بها العبيديين ضد السكان في القرن العاشر الميلادي، بعد انتشار الاسلام في مناطق طرابلس.. ثم أن القائلين بهذا الرأي هم معماريون وليسوا من أصحاب التخصص في علم الاثار والحفريات او علم اللسانيات، ومما يدحض هذا الرأي ايضا ان العديد من المصادر التاريخية التي سبقت القرن الثامن عشر الميلادي قد وصفت هذه البيوت المحفورة في الارض، بل ان هيرودوتوس نفسه قد توسع في وصفها في كتابه "التواريخ"، كما انه بامكان الملاحظ الدقيق والباحث المتأني ان يجد بيوتا مشابهة لبيوت غريان في منطقة مطماطة بالجنوب التونسي وفي بعض المناطق الاخرى من الجبل الغربي.

بالاستناد الى المعلومات التاريخية المتوفرة عن هذه المنطقة، اعتقد بأن هذه البلدة قد نشأت حول قلعة حربية رومانية بناها الرومان لتكون احدي القلاع التي تربط الخط الدفاعي الروماني جنوبي المدن الثلاث، ويوصل لبدة بغدامس ( انظر الخارطة المرفقة التي توضح الطرق والمدن القديمة في جبل غريان)، ولربما كانت غريان احدى القرى التابعة لمركز "تلالاتي" الروماني الذي كان مبنيا فوق القمم المحيطة بعين الصلاحات المنيعة وقؤيبا من المزارع الرومانية في منطقة الجعافرة والتي مازالت أثارها موجودة حتي هذه اللحظة.

سالم محمد
كالجري / كندا/ مارس 2007
________________________

ـ الخارطة المرفقة من اعداد سالم محمد بالاعتماد على مصادر تاريخية وجغرافية رومانية عديدة – 2007


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home