Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Poet Salem Mohammed


Salem Mohammed

Sunday, 10 December, 2006

الطاقة النووية هدف استراتيجي من أجل الرخاء في ليبيا

سالم محمد

لدي قناعة كبيرة بأن انتاج الطاقة وتخزينها هو اكبر ازمة تعصف بالبشرية اليوم لان معضلة انتاج وتخزين الطاقة النظيفة لم تحل بعد، وشحتها مازالت تشكل خطرا كبيرا علي الحياة وتهدد الطبيعية، ومن موقع المجرب لا من موقع المنظرترسخت لدى هذه القناعة، لانني اتناول شهريا بالبحث والدراسة والاعداد، ومنذ مدة طويلة تجاوزت اكثر من عقدين من الزمن اكوام من التقارير الهندسية الحكومية والخاصة التي تتحدث عن هذا الخسارة الفادحة التي تمنى بها البيئة كل يوم، فهي الخاسر الاكبربدون منازع رغم المؤتمرات العالمية التي تعقد لدراسة هذا الامر، وأن الانسان هو المتضرر الاول بسبب تبعات أزمة الطاقة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية هذه... وأرى بانه دون تحقيق اكتشاف سريع لمصادر بديلة ورخيصة للطاقة في هذين العقدين القادمين فأن روع الانسانية لن يهدأ، وسوف تتراكم الضغوط الحضارية على الانسان وتزداد الحروب والنزاعات وتستفحل المخاطر البيئية والحياتية بشكل أسّي لا تجدي فيه محاولات الاصلاح أوالترقيع.

إن أغلب مشاكل العالم السياسية والاقتصادية اليوم لها علاقة باسباب مردها التنافس الحاد على امتلاك مصادر الطاقة ، ومن أجل تشغيل محطات توليد الكهرباء في المدن الصناعية الكبرى نرى الدول المتقدمة مصرة على ضمان توفر الوقود لهذه المحطات بأي وسيلة كانت ، حتى ولو استدعى ذلك شنها الحروب الظالمة والمكلفة للبشرمن أجل السيطرة على ينابيع النفط والغاز والوقود النووي،... وأتوقع - والملايين من البشر مثلي يتوقعون - بأن هذه الازمة ستظل مستفحلة وسوف تستمر طيلة العقود الاتية ، بل طيلة القرن الجديد، وهذه التبعات السيئة ستؤدي في المستقبل الى استفحال مضطرد للازمات السياسية الخانقة التي يعاني منها العالم اليوم، وبالتالي الي انتشار الحروب علي اراضي دول المصادر التي ستقود بالنتيجة الى ازاحة المجموعات البشرية من مناطق سكنها الاصلية وايقاع الخلل بالبنية البشرية، وازدياد الطلب على الموارد الطبيعية سيزيد الضغط على البشرالى نقطة الانفجار الكلي الذي سينقلنا من واقع السلم النسبي والازدهار الاستهلاكي العالمي الذي نعيشه اليوم الى واقع الحروب الفتاكة واعمال العنف القاتلة والمدمرة، وانهيارمعدل الاستئناس الحضاري البشري على هذه الارض وبالتالي بزوغ الواقع الفاشي والتطرف العسكري من جديد وربما بصورة اسواء مما كانت عليه احوال العالم خلال الحرب العالمية الثانية.

لقد رأيت بنفسي ومن خلال عملي كمهندس استشاري في حقل "هندسي كهروبيئي" كيف أن الطاقة في شمال امريكا تباع الى كل من شاء، بالكيلواط وبالميجاواط، وحسب الطلب ، وكيف انه بامكان اي مواطن امريكي أو كندي ان ينتج الكهرباء ويعرضها للبيع في السوق... وبعكس نمط الحياة في بلدان العالم الثالث التي مازالت اقرب الى الحياة الطبيعية منها الي أنماط العيش الامريكي، ، يعتمد المواطن الامريكي في حياته اليومية اعتمادا كليا وأساسيا علي الكهرباء وبنفس اعتماده علي تنفس الهواء، فضرورتها أولية وتأتي قبل أي شيء ، قبل العمل، قبل التنقل وقبل المضاربة في البورصة وقبل مشاهدة التلفزيون أواستعمال التلفون أوالكومبيوتر، فلكم ان تتصوروا القارة الامريكية االشمالية بدون كهرباء... لقد تسبب عطل الكتروني بسيط جدا في مولد للكهرباء بقدرة 50 ميجاواط تابع لشركة صغيرة تدعى "فيرست اينرجي" قرب مدينة "توليدو" الامريكية في حادث أدى الى تفشي الخلل وبسرعة مذهلة الى اكبر شبكات الربط والتوزيع الكهربائي في العالم، وانقطاع الكهرباء عن المناطق الصناعية والمدن التي تحيط بالبحيرات العظمى كلها تقريبا والتي تضم العشرات من الولايات الامريكية والمقاطعات الكندية، وكادت امريكا الشمالية ان تختنق بسبب انقطاع الكهرباء... اختناق مروع ادى الى توقف المصانع والمطارات وخطوط المواصلات في منطقة تبلغ مساحتها تقريبا مساحة الدول الشمال افريقية كلها وسادت الظلمة المدن الكبيرة والصغيرة والبيوت والمستشفيات... الله اعلم ماذا كان سيحدث لو استمر الانقطاع لفترة طويلة.. لربما اصاب هذه المناطق المتضررة الشلل التام.

لقد خبرت ورأيت بعيني كيف ان تشغيل احد مولدات "برات اند ويتني" و "جي اي" و"سيمنز" الصغيرة التي لا تتجاوز قدرتها حملا يفوق 25 ميجاواط لربطه بمنظومات التوزيع، ولفترة قصيرة فقط لا تتجاوز الساعات، قد يتطلب حرق مقادير هائلة من الغاز الطبيعي، تكاليفها باهضة والحصول عليها وحجزها وتوصيلها عبر منظومات توزيع الغاز الى موقع الانتاج يتطلب جهدا فائقا. هذه التكاليف العالية تجبر الامريكان والكنديين حاليا وبتشجيع من الحكومات المحافظة في كلا البلدين إلي العودة الى استعمال المفاعلات النووية والفحم الحجري الذي ينتشر بكثرة في بعض الولايات الامريكية مثل فرجينيا وفي التندرا الكندية بالرغم من مساويء استعماله والضرر الكبير الذي تلحقه هذه الانواع من الوقود بالبيئة ، خاصة بعد ان اكتشف الامريكان بأن العودة الى استعمال الديزل والنفط لتشغيل هذه المحطات الكهربائية غير مجد ، لان اسعار الغاز الطبيعي والنفط وصلت الى سقف لم تعد تتحمله قدرة المنتج ولا المستهلك.

الامر الاخر الجدير بالانتباه هو ان اسعار اليورانيوم ، الذي يستخرج من المناطق الغنية بترسبات هذا المعدن في شمال مقاطعة مانيتوبا بالتندرا الكندية ، قد وصلت الى اسعار غير معقولة خلال هذه السنة ، بسبب الطلب المتزايد - بل قل بسبب التكالب المتزايد - على هذا المعدن خاصة من قبل الصين والولايات المتحدة الامريكية اللتان تملكان محطات نووية عديدة لتوليد الكهرباء ، ففي الصين وحدها يتم الان انشاء اكثر من 10 محطات كهرباء نووية اشترتها الصين من كندا ، وسيعتمد تشغيلها علي اليورانيوم الكندي المتواجد في التندرا الكندية ، والقصة التي يتداولها الان المهتمين بشئون الطاقة في امريكا الشمالية تقول بأن الامريكان يمارسون ضغوطات شديدة علي الشركات الكندية العاملة في مجال التنقيب عن اليورانيوم وتنقيتة وتسويقه من اجل ايقاف تصدير اليورانيوم الى الصين ، وبالفعل توقف تصدير اليورانيوم الكندي الى الصين هذا العام ، تحت ضغوط صانعي القرار، بالرغم من محاولات الصينيين المستميتة التدخل لدى الحكومة الكندية و اقناع الشركات هنا بمواصلة تصدير اليورانيوم اليها، وهناك الان حسبما اظن مشروع قرار مقدم الي البرلمان الكندي بهذا الشأن ، والسبب كما يقول المهتمين بشئون الطاقة ، هو ان شهية الصين المتزايدة للطاقة ، بسبب فورتها الاقتصادية الحالية ، سوف تتسبب في شحة كبيرة في العرض سيؤدي حتما الى زيادة خيالية في اسعار الوقود النووي ، كما انه سيمكن الصين من تملك اسباب جديدة للقوة قد تزيد الامور تعقيدا على ما هي عليه.

وتردد الادارة الامريكية باستمرار منذ اواسط التسعينيات من القرن المنصرم بأن محاولة الاستغناء عن النفط الشرق اوسطي الذي صارت امريكا اسيرة له ، وايجاد بدائل جديدة للطاقة غير تلك المتوفرة حاليا كالنفط والغاز هو من اهم أهداف الاستراتيجية الامريكية في العقدين القادمين. اما السجال الدائر الان بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة وبين ايران من جهة اخرى فتغلب علية لهجات الة التسويق الاعلامي وبات مصورا وكأنه قائم بسبب رغبة ايران في الحصول علي السلاح النووي ، لكن الذي لا يتم الاشارة اليه في وسائل الاعلام الغربية وفي جلبة هذا الاختناق السياسي هو الخوف من تطوير ايران للطاقة الكهربائية عبراستخدامها مفاعلات نووية ومن ثم ، تصديرها الى البلاد المجاورة كتركيا والعراق واحتكار سوق الطاقة في منطقة غرب اسيا وربما الشرق الاوسط كله.. نعم لقد شهدت بنفسي عودة الامريكان والكنديين المحمومة الي صناعة وانتاج الكهرباء باستخدام الفحم الحجري واليورانيوم ، وهذا ما اراه على طاولتي يوميا عبر المشاريع المزمع القيام بها في الولايات المتحدة وكندا ، فالكهرباء هي الموضة الهندسية السائدة منذ ان دخل الرئيس "جورج بوش الصغير" النفطي الى البيت الابيض.

و في كندا، يعتمد استخراج البترول علي مصانع الكهرباء المنتشرة في التندرا الكندية القريبة من مناطق استخراج النفط وتكريره، وقبل الحديث عن اية مشاريع استراتيجية في البلدان المتقدمة مثل كندا يتوجب علي المستثمرين انشاء محطات الطاقة اولا... وفي مجال التنافس العالمي من اجل التوصل الي انتاج محروقات بديلة عن النفط ، نشهد هذه الايام سباقا محموما بين الشركات الاوربية والامريكية من اجل انشاء معامل للايثانول واحلال استعماله كمصدر نظيف للطاقة محل النفط في العقدين القادمين، وهذا ما يحدث في البرازيل الان ، وقد قام مؤخرا اشهر رجال الاعمال الانجليز "برونسون" صاحب شركة "فيرجين" للطيران بالدخول في مشروع كبير مع مؤسس شركة "الصن مايكروسيستمز" لبناء عشرة مصانع كبيرة لانتاج الايثانول ، كما ان شركات اوربية كبيرة مثل شركتي "شل" والبريتش بتروليوم" مهتمة بالبحث في موضوع انتاج الطاقة عبر حرق الايتانول ، وذلك لقدرة الايتانول علي توفير الطاقة اللازمة دون زيادة معدلات اكاسيد الكربون في الهواء.. وهناك سباق أخرلانتاج الطاقة باستعمال التوربينات الهوائية بالرغم من ان النتائج الحالية غير مرضية. هذا كله يتم من اجل البحث عن بدائل للطاقة عبر استحضار"التقانة الخضراء" التي باتت مطلبا شعبيا.

التعريفات الاولية التي وضعتها امام القاريء في هذه المقدمة كافية للدخول في حوارقصير يهتم بموضوع التفكير الاستراتيجي للادارة الليبية المهتمة بالنفط والطاقة ومجالات تطويرها وايجاد بدائل جديدة لها..والسؤال الذي يدور في ذهني الان هو الاتي: ماذا تعني لليبيين ، وخاصة للاجيال القادمة ، ظاهرة الاعتماد الكلي على النفط وتصديره والاقتتات من مردوده؟ ... فالعالم كله يمر بمخاض ومقبل على الاستغناء الكلي عن النفط ، وكل التشريعات الجديدة في مجال حماية البيئة تقف موقفا متشددا تجاه مسألة حرق النفط وهوغير الموقف الذي كانت عليه الامورفي القرن الماضي ، كما ان الاتفاقيات العالمية بشأن حماية البيئة وايقاف انتاج الغازات الضارة بالغلاف الجوي تقف موقفا متشددا من حرق النفط بالكميات المذهلة التي نراها اليوم، فالنفط هو المسؤل الاول عن زيادة حرارة الارض وعن الكوارث الطبيعية في نظر علماء ونشطاء حماية البيئة ، بينما لا يحرك احد ساكنا تجاه اضرار استمعال الطاقة النووية من قبل الدول الثمانية الكبرى؟ علي ماذا سيقتات اولادنا واحفاذنا في المستقبل؟ لا سيما وانهم سيعيشون في بلاد من افقر بلدان العالم مياهاً ، وأكثرها شحة في مساحة الاراضي الزراعية ، بالاضافة الى قلة عدد سكانها واستفحال الخراب البيئي الذي لحق بليبيا طيلة خمسة عقود مضت.. قد تكون الامور محزنة للغاية عند التعرض لمناقشة هذا الامر ، ولكن ، بالرغم من كل هذه المعوقات والصعوبات التي تسد طريق الليبيين تجاه الرخاء الاقتصادي في المستقبل، فأنه بامكانهم الخروج من هذا المأزق... ذلك يأتي عبر اعتمادهم على خبراتهم الماضية في مجال التنقيب على النفط وتكريره وتسويقه ، ومن خلال البدء في تصميم واعتماد خطة استراتيجية لانتاج الطاقة وبيعها الي طالبيها من بلدان مجاورة او تسويقها عبر البحر الى اوروبا... والسرهنا هو التمكن من مقومات الحصول علي التقانة النووية لانتاج الطاقة الكهربية وبيعها لمن اراد الحصول عليها ولمن يملك الاموال ، ذلك ان النهم علي الطاقة في الجوار الليبي في المستقبل القريب سيفاجئ جميع من يغطون في سبات النفط العميق.

سالم محمد
كالجاري، كندا - ديسمبر، 2006
________________________

اللوحات من اعمال الفنانة الكندية المرهفة والزميلة المهندسة برانكا يوفانوفتش... لها مني الشكر والعرفان علي اذنها لي بارفاق لوحاتها مع هذه المقالة.
اللوحة الاولى بعنوان " Sunset on Peggy's Cove - أكريليك علي قماش - 36x24"
اللوحة الثانية بعنوان: " Yellow Rose- أكريليك علي قماش - 30x30 "
اللوحة الثالثة بعنوان: " Lotus - أكريليك علي ورق مقوى - 16x20 " .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home