Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Poet Salem Mohammed


Salem Mohammed

Thursday, 5 April, 2007

مكابدات النووي الوحيد

"عن شراء المفاعـلات النووية لرد الاعـتبار الى النفس
والحصول عـلى الوقود النووي في سوق البرادع والرفس"


سالم محمد

وسط موضة تدافع البلدان العربية وتنافسها علي امتلاك المفاعلات النووية وحمى التهديدات النووية في الشرق الاوسط، وبسبب نجاح ايران – المشكوك فيه - في تخصيب اليورانيوم واقترابها اشبارا من امتلاك الاسلحة النووية، تتحدت السلطات العسكرية الليبية هذه الايام عن رغبتها في شراء مفاعل نووي لتوليد الطاقة الكهربائية. الجميع يعرف بأن الرغبة في امتلاك مفاعل نووي تأتي في وقت مناسب لاخفاء احساس السلطة العسكرية الليبية بالخيبة والمرارة من جراء مصادرة امريكا الثعلبية لمعدات وعرق جبين التجربة النووية الليبية التي ظهرت في منتصف السبعينيات في ليبيا وبدون دفع فلس واحد، وبسبب المقلب الذي خططته بكفاءة بالغة المخابرات الانجليزية للقذافي وبلع خيبته سيف ووالده المفكر العالمي في جغمة واحدة حينما ضحكت عليه المخابرات البريطانية بوعودها "الانجليزية" الشهيرة ابان الفترة الاولى من مفاوضاته معها بخصوص تسليم ادوات ومخططات المشروع النووي الليبي. سيف اكل المقلب وبات يعرف جيدا انه بامكان السلطات المخابراتية الانجليزية ان تضحك عليه وبنفس الشماتة التي يضحك بها هو ووالده على المواطنين الليبيين.

عندما تراجعت بريطانيا وتوني بليرعن وعودهم بضمان تزويد الجماهيرية المتخلفة بالمفاعلات النووية لاغراض سلمية، وقامت امريكا بارسال رسالة قوية الي العالم تنفي فيها وجود اي مشروع للتعاون النووي بين امريكا وجماهيرية الفساد المرتعبة، تفتقت قريحة القذافي علي لعبة ينتقم بها ممن ضحك عليه، نفسه القذافي الذي لا ينسى من اساء اليه ابدا، واستحدث مشروع المفاعل النووي لتوليد الطاقة الكهربائية... استطيع الجزم بان الغرض من هذا المفاعل لا يتعدى تهريب الاموال الليبية (المجنبة؟...) بالاضافة الى استغلال هذه المخصصات التي قد تصل الى 20 بليون دولار امريكي للضغط على الشركات الامريكية والانجليزية، وبالتالي على حكوماتها، ولربما كان مصير هذه الاموال النثر في الريح، كما نثرت اموال كثيرة غيرها، أو ذهبت بسخاء قذافي عهدناه عليه الى دول منافسة اخرى مثل فرنسا أوالمانيا أواسبانيا أو البرازيل، كل هذا من اجل ارضاء رغبة القذافي السيكوباثية في الانتقام ممن خالفه او ضحك عليه، وتماديا جنونيا في هدر المال الليبي العام، فليس هناك من حسيب أو رقيب على المال العام في جماهيرية القذافي الظالمة.

انتهاكات القذافي واولاده للمال العام الليبي

احدى اكبر الانتهاكات التي ينتهك بها القذافي واولاده المال العام الليبي بسبب تفرد القذافي الاب في اتخاد القرارات التي تخدم اغراضه المتقلبة، حتي وان كانت قرارات تكنوقراطية لاتتوجب الا تدخل العلماء والمهندسين والمختصين من جيولوجيين وعلماء بيئة ومخططين صناعيين. فهو في قراراته طالما تجاهل الباب ليدخل من الشباك، وكمثال على ذلك: لماذا يقوم القذافي وابنه بشراء مفاعل نووي مكلف في الوقت الذي تمتليء فيه الصحراء الليبية بخيرات معدنية كثيرة في شكل معادن مشعة كاليورانيوم وغيرها من الخامات التي تعج بها صحرائنا المعطاءة الطاهرة.

كيف للقذافيين اصحاب هذا المشروع الباهض التكاليف ان يتجاهلوا سوق انتاج اليورانيوم الخام نفسه؟. فالتنقيب عن معادن اليورانيوم والذهب والفضة والبلاتين واستخراجها من بطن الصحراء وتكريرها وبيعها عمل وطني واستراتيجي يضمن الربح الوافر، لا سيما ان الاراضي الليبية غنية بخامات معدن اليورانيوم الثمين. فبدل ان توسع ليبيا قاعدة صادراتها، من خلال البحث والتنقيب عن هذا المعدن والوقود الاستراتيجي المهم وزيادة احتياطاتها المالية من مبيعاته في السوق العالمية للاغراض السلمية، نرى "النووي الاوحد" معمر القذافي واولاده يشرعون بتبذير اموال الشعب الليبي والدعوة الى شراء المفاعلات النووية لتوليد الكهرباء دون الاهتمام باستخراج الوقود نفسه.

ان المنطق يقول بأن التنقيب عن هذا المعدن واستخراجه وتكريره وبيعه عمل استراتيجي اهم من شراء المفاعلات النووية، وانما يجري القذافي في هذا الاتجاه ويتجاهل اهمية اقامة صناعة الوقود النووي في ليبيا لا لشيء الا لارضاء القوي الاجنبية وجشع الوسطاء التجاريين من المرتشين والمنتفعين من عائلته وعصابات المختلسين والمرتشين لسرقة المزيد من اموال الليبيين.

مجرودة اسعار اليورانيوم في الاسواق العالمية

الواقع الاقتصادي في العالم يؤكد بأن الطلب على اليورانيوم يتزايد بين يوم وأخر، وأن المعروض منه في السوق يقل ويختفي بسرعة خاطفة كل يوم، ويؤكد هذا الواقع البعيد عن حسابات العقيد بان انتاج الطاقة النووية في العالم المتقدم صار من اهم اسواق الاستثمار. فخلال السنوات القليلة الماضية فقط، زادت اسعار اليورانيوم بنسبة 900% وحقق المستثمرين في اسواق البورصة العالمية الكثير من الارباح جراء المضاربة في اسعار هذا المعدن الثمين، ونتيجة لتزايد الطلب على اليورانيوم الخام، صارت الشركات الصغيرة المنقبة على اليورانيوم تزداد غنى بشكل مثير للدهشة، وزادت اسعار امتلاكها لتصل الى اسعار خيالية. هذا كله بسب شحة المعدن المستخرج من باطن الارض وحدة التنافس علي امتلاكه من اجل توليد الطاقة الكهربائية في البلدان التي امتلكت مفاعلات نووية او في طور الانتهاء من بنائها.

ومسألة زيادة اسعار اليورانيوم المفاجئة اليوم لها علاقة بالاحداث التي حدثت في الثمانينيات والتسعينيات الماضية وترجع الى حوادث تسرب الاشعاعات النووية من مفاعلي تشيرنوبل في روسيا و مفاعل جزيرة تري مايل في امريكا، هذا بالاضافة الى الضغوطات التي وضعتها مجموعات ونشطاء حماية البيئة على الحكومات من اجل ايقاف انتاج الطاقة الكهربائية بالمفاعلات النووية، مما ادى الي وقف العمل في المشاريع النووية في معظم البلاد المتقدمة والحد من انتشارها. أما مبدأ انتاج الطاقة النووية نفسه فقد بدأ غير محبب ولا يلقى قبولا عند العامة والحكومات الديمقراطية الغربية، ونتيجة لهذه المتغيرات والظروف هبطت اسعار اليورانيوم الى اقصى مستوياتها حيث سقط سعر الرطل الخام الى 7 دولارات فقط، وباسعار كهذه صار التنقيب عن اليورانيوم وانتاجه غير مربح ودون الجدوى الاقتصادية، وبهذا انخفظ الانتاج وقلت المادة المعروضة منه في السوق.

لقد تغيرت الاوضاع كليا الان، فالعالم يشهد انتعاشا في اسواق اليورانيوم نتيجة لقواعد العرض والطلب التي تتحكم في السوق، وكذلك نتيجة للنمو الذي تشهده سوق الطلب على الكهرباء المنتجة من المفاعلات النووية، والتي يصر الكثير من العلماء والحكومات على أنها صارت اكثر أمانا، وانها قليلة النفايات عند مقارنتها بالمحطات التي تغذي بالفحم والغاز، ونتيجة لهذا الطلب المتزايد على اليورانيوم الخام، بات المعدن المنتج من المناجم يسير بنسبة 40% اقل من الطلب العالمي عليه.

أين الوقود النووي؟

اليوم، وفي جلبة هذا الاقتصاد العالمي المملؤة بالضجيج الربحي، نجد أن بلدانا نامية مثل الصين والهند تتطور بوتيرة سريعة، وتطلب بجشع المزيد والمزيد من الطاقة، خاصة الطاقة الكهربائية المنتجة عن طريق المفاعلات النووية. في الواقع نجد اليوم انه في آسيا وحدها تم تصميم 57 مفاعلا نوويا لتبدأ العمل في سنة 2015، كما ان بلدانا كثيرة في اوربا وامريكا الشمالية واستراليا أفاقت علي هذا الواقع وبدأت في زيادة انتاج الطاقة الكهربائية عبر المفاعلات النووية: لانها بالطبع قادرة علي انتاجها ولها القدرة على اتقاء شرورها البيئية، ثم نتيجة لارتفاع تكاليف النفط وزيادة خوف البشرية من ظاهرة الاحتباس الحراري.

وبسبب انخفاض العرض على اليورانيوم وزيادة الطلب، ارتفعت اسعار اليورانيوم ارتفاعا حادا لتصل الى 72 دولارا للرطل الخام هذه السنة، ويتوقع خبراء السوق ارتفاع سعر الرطل ليصل الى 100 دولار هذه السنة، ونتيجة لهذا الارتفاع في الاسعار فان الاقبال على فتح مناجم جديدة والتنقيب عن اليورانيوم بات هو المربح. في الختام لا نستطيع الا ان نتسائل: في الوقت الذي تستطيع فيه ليبيا التنقيب عن اليورانيوم واستخراجه وتكريره وبيعه في السوق العالمية، نرى قائدها يأمر بشراء مفاعلات بدون وقود... هل سيكون مصير هذه المفاعلات مثل مصير الدبابات الروسية الصدئة التي تتناثر فوق الكثبان الرملية في الجنوب الليبي؟ هذه هي مجرودة شراء المفاعلات النووية لرد الاعتبار الى النفس والحصول على الوقود النووي في سوق البرادع والرفس.

سالم محمد
مهندس استشاري
كالجاري، كندا، أبريل 2007
________________________

اللوحة المرفقة لسالم محمد – جواش والوان شمع علي ورق – Two parallel worlds - 1990


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home