Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salem Mohammed
الكاتب الليبي سالم محمد


Salem Mohammed

Wednesday, 4 July, 2007

نحر ليبيا بسياسة "كل واحد يحكي عـلى فهقه"

سالم محمد

لقد فاتني ان اذكر الكتاب والسياسيين الليبيين خاصة وكل المواطنين عامة بان الدعوة للحقد والتمييز العنصري والطائفية وغلبة عرق علي أخر أو عشيرة على اخري والتبشير بالحروب الاهلية من أجل استرداد الحقوق المهضومة ليس نضالا سياسيا، بل هو خروج عن الاجماع الوطني وعمل اجرامي وخرق واضح وصريح لحقوق الانسان وخيانة للوطن.

قد يتصور البعض منا بأن المخرج من الازمة الليبية الراهنة هين وبالامكان حله بالخدعة السياسية القديمة المتمثلة في تهييج القبائل والعشائر سياسيا عبر استعمال اسلحة الفرقة والكراهية والمناطقية والجهوية بغية الوصول الي الهدف والغرض السياسي وهو: انفصال رقعة عن أخرى وتقرير مصيرعشيرة او وطن... ووسط حمى هذه الدعوة الجديدة التي يتبناها بعض الكتاب في المواقع الليبية، نجدهم قد تناسوا ابسط قواعد حقوق الانسان، وربما كانوا غير مدركين بان تحشيدهم هذا وترصدهم المعنوي واصرارهم السياسي المبني علي العنصرية والعشائرية قد يعرضهم دون شك الي مخاطر قانونية ويحملهم تبعات الاتهام بالعنصرية والتحريض علي قتل النفس الانسانية، وهو فعل يعاقب عليه القانون في البلدان التي يقيم فيها هولاء الكتاب أشد العقاب، اذ أن جرائم نشر الكراهية والتبشير بالحروب الاهلية وتخريب الاوطان وقتل الابرياء من أجل مشروع سياسي تعتبر من الجرائم الكبري التي تحذر منها تشريعات حقوق الانسان الدولية، ويعاقب القانون مرتكبيها عليها. لقد بدأ التبشير بالحرب الاهلية اللبنانية اول ما بدأ في المقالات الصحافية اليومية البيروتية باقلام كتاب طائفيين استفادوا من حرية الرأي التي كفلها الدستور اللبناني آنذاك، وبذلك انتقل همس الشارع الطائفي الي الصحافة وبدأت الانقسامات تظهر علي السطح حتي دقت طبول الحرب واندلعت في سنة 1975 بشكل مفزع ووحشي لتحرق الاخضر واليابس، ولا زالت دائرة الرحى حتى يومنا هذا... وحدث نفس الشيء في العراق الذي قامت فيه الصحافة الجديدة اللامسؤولة بنقل الهمز واللمز المخبأ في الذاكرة الطائفية العراقية الي صفحاتها وسرعان ما اندلعت الحرب الطائفية البشعة بين السنة والشيعة، وبين المناطق العراقية المختلفة وحتي بين الاحياء داخل المدن، هذه الحرب القذرة التي تدور رحاها الان بدأت على اعمدة الصحافة ومازالت تشتعل لتحرق العراق وجواره.

يقول البعض من كتابنا الليبيين بأنهم يحذرون من نشوب حرب اهلية ولا يبشرون بحرب أهلية... والاسباب الكثيرة التي يطرحونها تشمل سيطرة الطرابلسيين علي النفط البرقاوي، والحكم الدكتاتوري القذافي الذي يحكم برقة وهو في اصوله من طرابلس، وحسب رأيهم، أن افضل شيء يستطيع البرقاويين القيام به هو النهوض واسترداد حقوقهم المغتصبة والانفصال بدولتهم، وكأنهم يتحدثون عن أحتلال عسكري تسيطر به دولة أجنبية على برقة، وأن الامر يتلخص في ان طرابلس دولة استعمارية مستقلة وبرقة دولة محتلة... هذا ملخص سيناريو "الواقع في ليبيا" كما صنعته ذهنية بعض من كتابنا، فهم يجمعون بين الشعب الطرابلسي وبين النظام الدكتاتوري في خلطة واحدة بسبب حماقتهم أو ربما بسبب كراهية طفولية متجذرة في اللاوعي لطرابلس وأهلها... طبعا، اذا وجد مبشري الحرب الاهلية هولاء آذانا صاغية بسبب القهر والظلم وحالة الانهزام والانكسار التي تعاني منها ليبيا وعلي الوجه الاخص برقة، فلربما تحققت أمنياتهم المعششة في لاوعيهم المنهك، وبذلك تتحقق رغباتهم الطفولية في نحر ليبيا كما نحرت الجزائر في العقد الفائت.

انني انصح الكثير من الكتاب الليبيين بتجنب الخوض في بناء عزم تخيلي للحرب الاهلية وبالابتعاد عن التفكير في هذه السيناريوات الكئيبة للتضحية بليبيا، وأذكرهم جميعا بأن الدعوة الي تصورات كهذه هي جرم أسبابه الكراهية العمياء لمنطقة معينة، وخرق صارخ لحق الانسان في السلم والطمأنينة، وانتهاك واضح للاستقرار وللسلم الاجتماعي... أحب ان أذكرهم ايضا بأن معمر القذافي قد صار قاب قوسين أو أدنى من هدفه في توريث اسلوبه الكارثي لحل مشاكلنا الصعبة مثل المطالبة باستقلال ذاتي لمنطقة معينة... أن استغلال الكراهية العرقية والحقد والتبشير بحروب أهلية استغلالا سياسيا فجا هو عمل اجرامي يعاقب عليه القانون، حتى ولو كان مرتكبية في أقصى بقاع الارض وأكثرها ديمقراطية وأمانا، وان استرجاع الحقوق وتقرير المصير لا يتم بواسطة العنف بين قبائل الوطن الواحد ومناطقه مهما أختلفت اعراقها ومشاربها ودرجات الظلم الواقعة عليها، بل يتم سلميا عبر تكوين الاحزاب السياسية وبناء مؤسسات المجتمع المدني والجلوس على طاولات الحوار والادلاء بالاصوات عبر صناديق الاقتراع... ان النقاء العشائري الذي يتحدث عنه بعض هولاء الكتاب والافراد في الصحافة وعبر وسائل الانترنت هو مناداة صريحة بالفصل العنصري وتشجيع علي التمييز بين انسان وأخر، ونقيض للديمقراطية والحرية، وهو عمل مخل بالسلم وتشجيع وترقب لارتكاب الجرم ضد حق الانسان في التنقل وفي تحصيله لقمة العيش... لذا وجب التنبيه والتزام الاحترام السياسي عند الكتابة.

بدون شك، نحن لا نريد نحر ليبيا من اجل ابار نفط قام القذافي وأولاده والمفسدين من بطانتهم بشفطها طيلة العقود الماضية... النفط سينتهي لكن ارواح الليبيين غالية وليبيا عزيزة علينا جميعا.

م. سالم محمد
كالجاري، كندا
يوليو 2007


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home