Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Poet Salem Mohammed


Salem Mohammed

Saturday, 2 June, 2007

 

أصول الهـنود الحمر الليبية حسب "باري فل"
وشعـبذة الدكتور خشيم
( 1 من 2 )

سالم محمد

عـندما يجمع الدجل العـلمي والكراهـية العـرقية رجلين

ظهرت للامريكي "باري فل" تحليلات وأراء شديدة الغرابة في منتصف السبعينيات الماضية حول أصل اللغة الليبية القديمة والحروف التي كتبت بها في العصور السحيقة، خطفها راسبوتين الفكر الليبي علي فهمي خشيم بسرعة وبجرأه اللص المتمرس في السرقات العلمية وعجل في استظافته في طرابلس وبنغازي في منتصف السبعينيات من القرن المنصرم مرحبا أيما ترحيب بأراءه الغريبة التي اتكأ عليها في مجمل هرطقاته السودو-علمية فيما بعد وحتى يومنا هذا.

تلك الخزعبلات البحثية التي اعتبرها خشيم افكارا وكشوفات متقدمة في اللغويات سرعان ما اثبت العلماء المتخصصين في هذا المجال الدقيق في أوروبا وأمريكا بأنها مجرد دجل ومهاترات وانها لا تنتمي بأي شكل من الاشكال الى مناهج التحليل والبحث الرصينة بل الى أصناف الخيال العلمي وفنطازيات مصاصي الدماء وقصص المخلوقات الرمادية القادمة الى الارض من أعماق الفضاء لسرقة بويضات النساء اثناء نومهن... وفي عز نشوة وزهو علي فهمي خشيم، ولاتفاق في المصالح، وتواز في الاراء العنصرية العرقية بينه وبين هذا اللغوي الامريكي المشعوذ، قام خشيم على الفور بتقديمه الى القذافي الذي لم يتمكن هو الاخر حتى من الصبر والتأني قليلا للتأكد من أن طروحات باري فل واقعية، بل ذهب على الفور الي الجهر بهذه الترهات الللاعلمية العبيطة في خطاباته وكتاباته ومنها تصريحاته بان شعوب الهنود الحمر من أصول ليبية، بالرغم من أن القرائن والدلائل الجينية برهنت بأن مجيئهم الي امريكا الشمالية جاء في موجتين من شمال شرقي اسيا عبر جسور "بيرنغ" أوقات انحسار الجليد عن الجسر الارضي الذي يربط بين قارتي اسيا وامريكا وأن كل لغاتهم لها أصول سهوبية منغولية؛ ومنها ايضا ان اللغة الليبية الكلاسيكية ماهي الا لغة عربية قديمة وغيرها من ترهات صاحب الجهل الملازم معمر القذافي الذي دأب يردد كذبة أصول الامازيغ العربية الجنوبية، ومنها انتشار الاسلام في امريكا قبل وصول الاوربيين لها في 1495 ، وقام علي فهمي خشيم بأمر من القذافي الذي تحمس كثيرا لهذه الشعوذة بتقديم الدعم والعون المادي الفوري لهذا الأفاك اللغوي الامريكي، كما قام خشيم ومن حوله من اتباع على اثرها باستقطاع الكثير من الاموال الليبية التي كانت مخصصة للبحث العلمي في الجامعة الليبية ببنغازي واعطائها لهذا الدجال لمواصلة بحوثه الليبية-الامريكية.

وان كانت الشعبذة بكافة اشكالها وأطوارها من سمات فكر معمر القذافي ألا ان اللوم لا يجب أن يقع عليه وحدة بل علي المشعوذ الاكبر علي فهمي خشيم الذي جير كراهيته للعرق الليبي القديم وللغة الليبية العتيقة ليؤسس منهجا فاشيا، صار عقائديا فيما بعد، وتعاملت به الدولة كمنهج ايديولوجي مع الليبيين بكل قسوة وعنصرية، مما جعل البربر في ليبيا يعانون بسبب هذه العنصرية المقيتة وعلى امتداد اكثر من ثلاثة عقود اشد انواع الاضهاد... انها سلطة ما نسميهم بأهل العلم المزيفين امثال علي فهمي خشيم الذي عاش مرفها وانتفخت جيوبه من تجارة الشعوذة العلمية.

غرابة أراء وتحليلات وبحوث الامريكي " باري فل" حول اللغات الليبية القديمة

اعتقد بأن تورط علي فهمي خشيم في قصص الاركيولوجيا والايبغرافيا (الخطوط والرموز) المشعبذة ووقوعه تحت تأثير هاوي تشفير اللغويات الأمريكي قد بدأ عندما كان يدرس في بريطانيا وجاء بسبب قلة خبرته البحثية العلمية وجهله باللغات الكلاسيكية كالاغريقية واللاتينية والكلتية والبونية وانعدام خبرته في مجال المصريات والجرمانيات، مما دفعه الى الالتهاء بالخرافات السطحية وربما بالانكباب على الشعوذة العلمية والسيمياء والسحر وخرافات الزناتي خليفه.

في منتصف سنة 2001 وبينما كنت اتجول داخل مكتبة لبيع الكتب، وقعت عيني علي عنوان مثير اسمه " عندما تتكلم الأحجار" وهو دراسة اجراها ابن الامريكي باري فيل حول نقوش أثرية وطلاسم للغات عتيقة في العالم القديم وتقييم موسع وشرح فائض لجهود والده الهاوي في مجال تشفير اللغات البدائية التي ظهرت في حوض المتوسط وأوربا قبل او ابان ظهور الحروف الاولى المتمثلة في الابجذية الفينيقية في اوائل الالف الاول قبل الميلاد، ومما أثارني عندما تصفحت الورقة البحثية أن وجدت صورة تجمع الامريكي باري فيل وزوجته مع مجموعة من المهتمين من الليبيين توسطهم علي فهمي خشيم بطلعته السبعينية وليبيين أخرين بشعرهم الافرو لم اتعرف عليهم، وكانت الصورة قد التقطت في ليبيا اثر زيارة قام بها هذا الهاوي في علم تشفير النقوش القديمة لها في منتصف السبعينيات ليقدم ارائه وتحليلاته الغريبة حول اصول اللغات والحروف الليبية القديمة كالتيفيناغ.

وعندما فرغت من قراءة الورقة، بدأت اتحسس الخيوط الواهية التي حركت باري فل، وعلي فهمي خشيم، وعلاقة هذه البحوث بتصريحات القذافي السابقة التي أصر فيها على أن الليبيين هم أول من اكتشف أمريكا، وان شعوب الهنود الحمر الامريكان هم من أصول ليبية... طبعا استقصاء هذا الامر لم يكن بالامر السهل، فانكببت طيلة السنوات الخمس الفائتة في جمع هذه الخيوط لاقدمها اليكم في بحث مقتضب من جزئين، يؤدي الي التعريف بمصادر المعلومات التي يصرح بها القذافي بين الفينة والاخرى واهتماماته الغريبة بالشعوذة التاريخية والاركيولوجية ودور علي فهمي خشيم وباري فل في تقديم المعلومات السودوعلمية والخرافية اليه وتقبله لها.

باري فل ( Barry Fell ) الامريكي مولود في عام 1917 م ومتوفى في سنة 1994 م. درس وتخصص في علم الاحياء البحرية ونال شهادة الاجازة الدقيقة "الدكتوراة" في هذا التخصص من جامعة امريكية وأشتغل في المجال نفسه مع سلاح البحرية الامريكية. كان باري فل هاويا في مجال التشفير ومهتما بكشف رموز ومعاني وحروف وطلاسم اللغات العتيقة في العالم القديم والعالم الامريكي الجديد على حد سواء، لكنه لم يتعلم هذا العلم في مدرسة أو أكاديمية علمية.

أراؤه الغريبة والمشكوك في منهجيتها لم تلاقي الترحيب في اوساط الاكاديميين المتخصصين في اللغات القديمة وقد اتهمه تقريبا كل العلماء العاملين في هذا المجال بالسطحية والشعوذة والتمييز العرقي. مصدر الغرابة حول ارائه تأتي من طروحاته المضحكة التي شملتها نظرياته التي تقول اهمها بان علاقة ما تربط بين الحروف واللغة النوميدية ( الليبية البربرية بفروعها المتعددة مثل الامازيغية والتارقية واللغات الصحراوية الاخري والهوارية المنقرضة ) وبين اللغات والرموز القديمة في كل من اندونيسيا وبولينيزيا والعديد من اللغات المحلية في الجزر النائية المبعثرة في وسط وجنوب المحيط الهاديء وفي جزيرة نيوزيلنده. ومن نظرياته ايضا أن قبائل الهنود الحمر الاوجيبوي والموهوك في اونتاريو وكيبيك وعشائر أخرى في مينيسوتا وكاليفورنيا قد استعملوا حروف التيفيناغ قبل وصول كولومبوس الى أمريكا بأكثر من الف سنة، كما رد اصول الكتابة الليبية القديمة او ما هو متعارف عليه بحروف وشفرات التيفيناغ الليبية الي أصول اسكندنافية – اذ يجزم ، بالرغم من معارضة كل الايبيجرافيين المتخصصين، بأن هذه الحروف قد انتقلت من اسكندنافيا الي ساحل شمالي افريقيا واستعملها سكان شمال افريقيا (الليبيين) للتدوين الكتابي والرمزي، وبذلك ضرب هذا المشعوذ بعرض الحائط الدليل القاطع الذي تؤكده الاثريات والمصادر التاريخية والقائل بأن مصدر الحروف في العالم القديم الغربي كان فينيقيا أو عبر أهل الساحل الغربي لسوريا الكبرى ولبنان، وليس اسكندنافيا كما أدعي، ولهذا اتهمه النقاذ بالشعوذة والتمييز العنصري مبررين ذلك بأنه أراد القول بأن الاوربيين هم أول من أخترع حروف الكتابة، وان الشعوب المتخلفة من هنود حمر وبربر وشعوب أخرى غير قادرين على اختراع وتطوير حروفهم ونقوشهم الحجرية بأنفسهم دون عون من الاوربيين.

ما علاقة شمال افريقيا باسكندنافيا ونيوزيلنده في عصور ما قبل التأريخ؟

وبالطبع فأن كل من يتحدث عن علاقة ما بين الحروف والنقوش الليبية القديمة وبين المناطق النائية البعيدة عن شمال افريفيا قبل عصور التدوين التاريخي الكتابي مثل المناطق الاسكندنافية وأمريكا الشمالية وأندونيسيا وجزر المحيط الهاديء المعزولة ونيوزيلنده لن يلاقي الترجيب من قبل المتخصصين في هذا الفرع من العلوم، خاصة عندما يكون الباحث مثل المشعوذ الامريكي باري فل، مجرد هاو تخصصه العلمي الحقيقي هو الاحياء البحرية وليس اللغات القديمة.

وجد باري فل ترحيبا كبيرا في ليبيا من قبل مشعوذ اخر على شاكلته وغيره من أدعياء العلم في ليبيا ولاقت نظرياته استحسانا لديهم في منتصف السبعينيات الماضية بل انهم ما زالوا متأثرين بها الى يومنا هذا، وقدمت له المساعدات المالية لاجراء المزيد من البحوث حول هذا الشأن دون أدني عناية أو تمحيص في نظرياته وطروحاته.

يمهد باري فل لنظرياته جازما بتواجد مجتمع خليط متعدد الثقافات يتمركز حول (جافا) في اندونيسيا في النصف الاخير من القرن الاول قبل الميلاد، وأن هذه المؤثرات الثقافية قد انتقلت الى الجزر النائية في المحيط الهاديء في فترة امتدت بين 232 ق م وحتي 385 ب م، وقد استعان باري فل بمجموعة من الوسائط والحيل اللغوية والاثنولوجية ليحلل لغز هذه الرموز ويشفر محتوياتها، منها اسطوانات منقوشة من من الجزر الشرقية في المحيط الهاديء تنتمي الى الميثيولوجيا واللغات البولينيزية والتي تحصل عبرها على نوط المشيخة من رؤساء هذه القبائل البدائية في جزر "رابا نوي".

ومما هو اشد غرابة في جزمه بخصوص هذا الامر ان كتابات نوميدية (شمال أفريقية) قد استعملت حتى سنة 1450 ب م في الجزر الشرقية وفي نيوزيلنده وبعض المناطق في جزر المحيط الهاديء وسوقطرة. أما دراساته وبحوثه حول علاقة اللغات النوميدية/المصرية/البولينيزية ببعضها فقد أشار الى أن النحو وطرق الكتابة في بولينيزيا لها علاقة قوية باللغات المصرية والنوميدية، وذلك بالاعتماد على دراسة الجذور اللغوية للغات البحر المتوسط واللغات الهندية وعلاقتها باللغة الماورية في نيوزيلنده.

ويعتمد باري فل ايضا علي المسلمة التاريخية واللغوية التي تفيد بأن اللغات السامية قد انتشرت من مصر الى فلسطين ومنها انتشرت الى بلاد ما بين النهرين والجزيرة العربية في قديم الزمان، وان الاتصالات المباشرة كانت عاملا مهما في تسهيل انتشار اللغات السامية في المناطق حول جنوب البحر المتوسط وشمالي افريقيا، وقد ساهم الفينيقيين في توصيل اللغات السامية الي اسبانيا والبرتغال، وقد وجدت فصائل للسامية لكنها استبدلت كلها بالعربية (؟) ولم يبق من هذه الفصائل سوى العبرانية والمالطية ووالقبطية والرايتية، أما اللغات التي تحمل الكثير من المقومات والقواعد اللغوية السامية فتشمل الليبية القديمة (البربرية)، ولغة مدغشقر ولغة الملايو واندونيسيا ولغات بولينيزيا واليدش اي الخليط العبراني الجرماني التي يتحدث به اليهود في المانيا. ويرتكز باري فل في نظرياته ايضا علي وجود اقدم الاثار الدالة على هذه اللغة في نص أكدي عمره اكثر من 4500 سنة ونصوص أخرى بابلية وأشورية وبونية (قرطاجية) وأرامية، ونبطية ويهودية وعربية، أما التايرولية/الرايتية فهي احدي الاضافات الجديدة للعائلة السامية.

يؤسس باري فل لنظريته بالمسلمة التاريخية التي تقول بأن أولى النصوص السامية الكتابية كانت نصوصا تصويرية هيروغليفية سرعان ما تحولت الي نصوص حروفية بعد اختراع الورق. ثم يضرب مثالا على ذلك بخط النسخ الذي يستعمل الان في الكتابة العربية ولغات أخري لا تنتمي الى الشجرة السامية مثل الفارسية والافغانية والبشتو والاوردو والتركية التي قدمت من السهوب الاسيوية وتنتمي الى شجرة اللغات المنغولية. هذا الرأي صحيح اذ ان الفينيقيين هم من اخترع الورق ، لكن صناعته الواسعة لم تصل من الصين الا في في القرن الثامن بعد الميلاد الي المناطق السامية وحوض البحر المتوسط، وما هي علاقة خط النسخ الذي ظهر في القرن الثامن بعد الميلاد في دمشق بالحروف الفينيقية القديمة؟؟؟ الفاصل الزمني بينهما يبلغ الفي سنة، وهو كالاستشهاد بعلاقة الخط الكوفي الثاني عشر بالخطوط الاوغاريتية أو البابلية... مثاله هذا بالطبع في غير محله.

يستطرد باري فل بالقول أن اللغات السامية كتبت من اليميين الى اليساروبدون حروف متحركة، ثم اضيفت الحروف المتحركة الي العبرية والعربية بعد ذلك، أما أصول الفعل فهو دائما ثلاثي الحروف كما في العبرية والارامية / السريانية والعربية. وقد لعبت اللغات السامية دورا كبيرا في نشوء الكتابة الهندو-أوربية وتأثرت الاخيرة بالابجدية السامية مع الاحاطة بأن هاتين الشجرتين اللغويتين تختلفان اختلافا جذريا في البناء. هنا بالطبع محل الزيغ العلمي.

لا بد لي من الاشارة الى ان علم الايبيجرافيا (أو علم التحقق من الرموز الكتابية ودراستها) هو علم وفي نفس الوقت فن مختص بتشفير النصوص والرموز والطلاسم القديمة جدا، ويبدأ بالاستعانة بعلم التشفير العسكري للتعرف على اصوات النص أو النقش الحجري، ثم التمكن من قراءة النص... هذا العمل يشابه عمل مفككي الشيفرات العسكريين والمحللين الذين تستخدمهم الجيوش النظامية لفك الشيفرات، والفارق الوحيد هنا هو أن الكتابات والرموز القديمة لم تكتب لتكون سرية، بل لتجرد الاشياء في كلمات مفهومة للعامة، وقد تطور علم الايبيجرافيا تطورا ملحوظا في القرن الثامن عشر بسبب التوسع الاوربي أنذاك.

سالم محمد
كالجاري / كندا
1 يونيو 2007
________________________

• اللوحة الاولى المرفقة بخط سالم محمد – اعادة من مخطوط لباري فل: رسالة شخصية وآية من القرأن الكريم مكتوبة بحروف التيفيناغ الليبية التي ادعى باري فل بأنها اسكندنافية المنشأ وأستعملها هنود أمريكيا الاوجيبوي والموهاوك في كتاباتهم ونقوشهم.
• اللوحة الثانية توضح الحروف البونية والنوميدية والتيفناغ الى جانب عمود النطق باللاتينية كما رسمها باري فل.


 

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home