Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Poet Salem Mohammed


Salem Mohammed

Friday, 2 March, 2007

هل هناك فائدة من تقديم النصح الاستراتيجي للمعارضة الليبية؟

سالم محمد

من الاحتمالات الكبيرة التي ستظهر على السطح في الفترة القادمة انهيار بنية المعارضة الليبية التقليدية كليا وذلك في تناغم غريب وتزامن مدهش مع قرب انهيار بنية النظام الليبي العجوز، وهذه انما سنة الحياة، واحدى جرائر عجلة الزمن، فا نا احد الذين يؤمنون ايمانا قويا بأن المعارضة الليبية التقليدية قد استنفذت عمرها الطبيعي في المهجر، مثلما استنفذ النظام الليبي عمره الطبيعي في الحكم، وأن الفراغ السياسي الذي سوف يتركه النظام سيقابله علي الجانب الاخر من الحلبة فراغ سياسي مشابه في ساحة المعارضة الليبية التي تتواجد خارج بلادنا، وهنا تفاجئنا الاسئلة المزعجة التالية: كيف يستطيع الشعب الليبي ملء الفراغ السياسي الكبير الذي سيخلفه النظام بعد انهياره وكيف للمعارضة ان تجدد نفسها وتقوم مسيرتها قبل السقوط في فخ الزمن الحتمي؟

أن لا أقول هذا الكلام لكي اتحامل على المعارضة الليبية في الخارج، فأنا احد افرادها، ولا اقوله لانني ارغب في المزايدة السياسية، بل اقول هذا لانني اتعجل ظهور استراتيجية جديدة للمعارضة، واخشي من الركود السياسي الذي سببه الزمن قبل اي شيء اخر... وربما كانت تكهناتي خاطئة، لكنني حتى هذه اللحظة لا أرى أو أسمع عن أي بوادر او ظواهر تثبت ان مأ أقوله هو مجرد تكرار ممل.

الشواهد كثيرة، وكل قيادي العمل المعارض والافراد الذين يضحون بوقتهم وجهدهم لخدمة اهداف المعارضة الليبية يعرفونها، وان لم يستطع البعض تشخيصها، وانا لا اضيف الجديد لهذه الشواهد لكنني استطيع تجميعها وتناولها بالتحليل البسيط، ومن هذه الشواهد ما يلي:

أن انعدام المؤسسات السياسية في ليبيا الان خلف فراغا شاسعا يحاول المنادين بالثوريت والطامحين الى ولاية العهد الدكتاتوري الفاشي شغله، وقد بدأ الابناء في العمل الجاد والاستفاذة من خلو الساحة من اية معارضة سياسية هامة غير تلك المعارضة الشعبية المحبوسة في الافئدة والقلوب، وقام سيف الاسلام القذافي بالتوجه الى قطاعات واسعة من الشباب بمشروع للاصلاح لنيته المبيتة في الاستيلاء على الحكم دون تقديم اي مشروع سياسي حافل بالجديد، فهو يرتكز في مشروعه الاصلاحي على قواعد ومحرمات سياسية عمل بها القذافي الاب طيلة العقود الماضية ونجحت في تمكينه من حكم ليبيا لأطول فترة حكم عرفها تاريخها الحديث والقديم.

أن أزمة كبيرة تطحن المعارضة الليبية في الخارج هي الاخري، فقد اتكل عليها الشعب الليبي طيلة ربع قرن مضي لتخليصه من حكم القذافي الدكتاتوري ولكنها لم تتمكن من تخليصه برغم محاولاتها ورغم تعدد وقوة تنظيماتها السياسية التي بدأت تتهاوي عليها الضربات من كل اتجاه. كما ان الانقسامات التي تعرضت لها بدأت تظهر ضعف كوادرها القديمة التي نال منها التعب والغربة والانفصال عن الوطن الام، هذا بالاضافة الي العمل بالاساليب القديمة دون التكيف مع الاحداث.

أن الاطياف السياسية الحديثة داخل وحول حدود ساحة العمل المعارض ليست هي نفس الاطياف التي كانت سائدة في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات من القرن المنصرم وبمختلف الانتماءات العقائدية من اسلاميين وقوميين عرب وبعثيين ووطنيين ليبيين وضباط وجنود، فمعارضي النضام اليوم لا تفصلهم تلك الحواجز الايديولوجية التي فصلت معارضي الثمانينيات عن بعضهم البعض، وهمهم الاول والاخير هو تخليص ليبيا من الحكم الشمولي، وكلهم يتظللون بمظلة سياسية واحدة ابرز محدداتها الايديولوجية تتتلخص في ان ليبيا لليبيين وان القضية الليبية هي قضية وطنية صرف ولا علاقة لها بما كنا نتصوره في الثمانينيات علي انه علاقات اكيدة، باستثناء الاتفاق الكامل بين صفوف المعارضين الشباب علي اهمية العلاقة التي تربط ليبيا بالعالم وضغوط العولمة.

أن العودة للعمل المسلح ضد النظام القذافي - مثلما كان عليه الاصرار في الثمانينيات - اصبح امرا غير مقبول اطلاقا، فالدول الغربية لن تقف موقف الحياد ازاء عمل عسكري تقوم به المعارضة ضد النظام على حدودها الجنوبية، والنظام الليبي وان فقد اسباب القوة التي كان عليها في العقدين الماضيين لن يعجز عن توجيه ضربات قاتلة لكل من حاول قلبه بالقوة، كما انه لن يتواني عن استخدام اقسى انواع العنف ضد معارضيه العسكريين.

أن ظاهرة تواجد اعداد كبيرة من المستقلين الذين لا يؤمنون بالعمل التنظيمي داخل منظمات المعارضة بات شيئا ملحوظا للمراقب وهو في ظني أكبر دليل على ان المعارضة الليبية في الخارج لم تعد قادرة على استقطاب عناصر جديدة لصفوفها مثلما كان عليه الحال في ذروة المعارضة في الثمانينيات المنفرطة. هذا سيؤدي بالمعارضة الي المزيد من الضعف بجانب التفتت والانقسام الذي يحصل في صفوف المعارضة، وبدون تدابير قوية لتصليح هذه الامور سوف تخلو الساحة كليا من الحركات والتنظيمات التقليدية المعارضة.

أن المثقفين داخل ليبيا لهم مواقف سلبية لا يحسدون عليها ايضا... فدورهم غير مؤثر لضيق فسحة التغبير داخل الدولة الديكتاتورية، وان هم انتقلوا الى الخارج فانهم يؤثرون الانظمام الى القواعد المستقلة التي لا تستطيع الا ان تكون سلبية ومهمشة.

هنا لابد لي من تقديم مقترح نظري قد يبدو للوهلة الاولى، وخاصة للعين الثاقبة التي يملكها الساسة المتمرسين في العمل الليبي المعارض مجرد كلام معاد، لكن التكرار لن يقف حائلا امامي دون تقديم النصح الاستراتيجي للمعارضة الليبية، اذ أنني علي اعتقاد قوي بانه لكي يحصل الشعب الليبي علي حريته، فأنه لا مناص من ان تتشكل قوة معارضة متحدة تضم كل الاطياف السياسية الحديثة في الخارج لتتلاحم مع التيار الوطني في الداخل والمعارض لخطة استيلاء سيف الاسلام على السلطة، وبهذا التوحد تستطيع هذه الجبهة مواجهة الدكتاتورية العجوز وبيروقراطييها ومواجهة سيف وجيوشه الجرارة من استراتيجيين واقتصاديين وتبع، عندها تستطيع المعارضة الليبية ان تجدد نفسها قبل السقوط في فخ الزمن.

من حسن حظ المعارضة الليبية ان لها المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية الذي يشكل الهيكل المستقبلي الوحيد الذي باستطاعته احتواء الجميع: المستقلين والمنظمين، النشطاء في الداخل وفي الخارج، لكن المؤتمر نفسه سوف يواجه ما واجهته التنظيمات الليبية السياسية في المهجر من تفتت وانكسار اذا لم يتمكن من التواصل التنظيمي والنضالي مع الداخل، اذ ان دخوله الى ليبيا هو الاداة الوحيدة التي ستمكن المعارضين من لحمة صف القادمين من الخارج بالمعارضة الشبابية في الداخل، وبهذا فأنه سيكون الوعاء السياسي المستقبلي الذي سيحوي الجميع.

علي المعارضين الليبين ان لا يعيدون لعب الاسطوانة القديمة لملهاة ليبيا حيث شعب بكامله ينتظر في معارضة من الخارج تأتي لتخلصه، وهذا شيء بنى النظام الليبي استراتيجيته عليه في محاربة المعارضة طيلة الثلاثة عقود الماضية، ووجب سحبه من بين ايدي النظام القذافي.

أما الكيفية العملية والتي بموجبها سوف يتمكن المؤتمر الوطني من الولوج الي الشارع الليبي والاحتكاك المباشر مع الليبيين واعلان المعركة السياسية ضد النظام الشمولي في ليبيا، خاصة بعد سقوط نموذج الاصلاح، فهي من مهمات من يخططون لتخليص ليبيا من الحكم الجاهل، ويسوقني الخيال هنا الى اشياء قد نراها غير معقولة مثل مطالبة الهيئات الدولية كالامم المتحدة بالاشراف على دخول المعارضين السياسيين الى ليبيا والعمل العلني فيها تحت مضلة دولية رافعين شعار ان للجميع الحق في تسيير دفة البلاد، او باعلان حكومة في المهجر، ردا على صلف النظام القذافي.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home