Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Al-Sadeq Shukri
الكاتب الليبي الصادق شكري

Monday, 29 May, 2006

إضغـط هنا للأطلاع على الجزء الأول

       
       
       
       

هَدْرَزَة في السّـياسَةِ والتاريـخ
الملك .. العـقيد .. المعـارضة الليبيّة في الخارج

الصادق شكري

الجزء الثّاني
الحلقة السابعة ( 7 مِنْ 16 )

" نسر إذا استطعت ـ ببغاء أبداً مهما تحملت "، هي نصيحة قدمها ونستون تشرشل إلى شاب بريطاني صعد لمجلس العموم، وكان الغرض من النصيحة تحذير ذلك الشاب من طلب الأمان في قفص ببغاء !.

تشرشل وفضاء النسور العالي
هل تعرفون حكاية "ناتنج" مع " ونستون تشرشل"؟، أنا لم أكن أعرفها أو سبق ليّ قرأتها قبل أنّ أجدها في كتاب للأستاذ/ محَمّد حسنين هيكل. والحكاية تروى قصة شاب بريطاني صعد لمجلس العموم، وطلب النصيحة من سياسي مخضرم كان صديقاً لوالده. رأى الشاب "ناتنج" من الضروري أنّ يطلب النصيحة من سياسي مخضرم مشهود له بالكفاءةِ والحكمةِ والباعِ الطويلِ. وكان غرض الشاب المندفع نحو عالم غريب عليه أنّ يسمع نصيحة صديق الأسرة الأسطوري "ونستون تشرشل" – نصيحة قد تفيد حاضره السياسي، وتعود بالنفع على مستقبل بلاده. جلس ونستون تشرشل مع ناتنج وكان يعرف أنّ والده "اللورد ناتنج" من هواة الطيور فتكلم مع الشاب السياسي الصاعد بلغة الطير التي رأى أنّها الأنسب مع شاب عاش في ظِلّ رجل كان عاشقاً للطيور، ومراقباً لها. تكلم العجوز المخضرم، فقال، اسمع يا ناتنج:..{...استغل كلّ طاقتك وإرادتك حتى تقوى جناحك ليحملك إلى الفضاء العالي، حيث تحلق النسور – هناك الحريّة وهناك الخطر – وإذا لم تستطع فلا تسمح لنفسك تحت أيّ ظرف بطلب الأمان في قفص ببغاء تنطق برطانة يدربونك عليها في "الحزب"، ثمّ يكون دورك أنّ تكررها وتعيدها كلما مرّوا عليك، وطلبوا منك أنّ "ترقص وتغني " حتى يراك "الزعيم" ورفاقه، وربّما أبناءه أيضاً – وقد يصفقون لك، ويضحكون عليك، ثمّ يتركونك حيث أنت ويذهبون !.
ونظر إلى ناتنج، وصاح فيه "نسر إذا استطعت – ببغاء أبداً مهما تحملت !"...}(م75).
ومن هنا تبدأ الحكايّة، والحكايّة أنّ المعارضين لنَّظام معمّر القذّافي اختاروا الفضاء العالي (فضاء النسور)، وأنّ الموالين لنَّظام القذّافي اختاروا (قفص الببغاء) يكررون ويعيدون ما دربوا عليه لينالوا رضا الحاكم وربّما أبناءه أيضاً، فيرقصون ويغنون ويصفقون كلما مر الحاكم عليهم أو طلب منهم ذلك.
كانت النسور نسوراً حتى في زمن مكروب كئيب كثرت فيه الببغاوات المدربة على قول الباطل وتزيين أراجيف الزعيم الأوحد الكذاب فما بالك بزمن النسور القادم الذي بدأت فصوله بفضح ببغاوات اللعين في العراق، ومطاردة أبناء الزعيم المفضوح على تخوم بغداد حتى لقيا حتفهما في الهجوم على منزل في الموصل يوم الثلاثاء الموافق 22 يوليو 2003م، وإلقاء القبض على حارس البوابة الشرقيّة كما كانوا يسمونه في سّابق الزمان، والذي وجدَ مختبئاً في حفرة أُخرج منها ذليلاً على رؤوس الأشهاد !، فخرج من الحفرة – وكما قال الكاتب العراقي الأستاذ/ داود البصري –،...(.. أُخرج من حفرته كالضب الصحراوي الأجرب.. ).
ها هو صدام حسين يحاكم في العراق منذ أكتوبر 2005م، ويتابع محاكمته دعاة الحريّة والديمقراطيّة وحقوق الإنسان في كافة أنحاء العالم عبر أجهزة الراديو والتلفزيون والكمبيوتر، ويقيني، أنّ الزمن القادم ستقلع عواصفه مضارب الزعيم الأوحد وببغاواته في كافة أنحاء العالم، ولن تكون ليبيا بكلّ تأكيد استثناء. وإنّ غداً لناظره لقريب.
ولنبدأ، بالتأكيد على أنّ معمّر القذّافي هو الذي فرض على الشّعب الليبي معارضة نَّظامه، فالليبيّون لم يستقبلوه معارضين رافضين بلْ استقبلوه مرحبين ومهللين رَّغم أنَّه انقلب على حكم وطني دستوري، وجاء إلى السّلطة على ظهر دبابة لا عبر صناديق الإقتراع !. وفي قصة سجن وتعذيب الأستاذ/ علي رمضان بوزعكوك(33) إشارةً مبكرةً لما كان يضمره النَّظام ضدّ أيّ شخص يخالفه الرأي، وأيّ شخص يُخلص لوطنه ويُعلن محبته لشعبه !. غادر الأستاذ/ علي رمضان بوزعكوك أمريكا متجهاً إلى ليبيا حينما طُلب منه تأسيس قسم الدّارسات الإعلاميّة في الجامعة الليبيّة. وبعد عام من تأسيسه للقسم جرى اعتقاله وتعذيبه لأنّه عبّر عن رأيه بصدق وشجاعة في قضايا وأشياء تهم الوطن والمواطن. غادر ليبيا مجبراً لأنّ مسألة إعادة اعتقاله كانت مؤكدة دون أدنى شك، ولولا تدخل إرادة الله التي سخرت لبوزعكوك الأسباب ومكنته من الهجرة لربّما فعل به الطغاة الظالمون كما فعلوا بصديق عمره ورفيق دربه الأستاذ الفاضل/ عمر دبوب الذي أعدم ظلماً في ميدان "الكاتدرائيّة" بمدينة بنغازي يوم 7 أبريل 1977م. ولو عاد بوزعكوك من المهجر إلى ليبيا في أواخر السبعينيات وبداية الثمانينيات لربّما فعل به الطغاة الظالمون كما فعلوا بصديق عمره ورفيق دربه د/ عمرو خليفة النامي الذي عاد من المهجر إلى ليبيا في أواخر 1981م، وبعد شهور من عودته وضع في السجن، وانقطعت أخباره منذ عام 1984م.
رحم الله النامي حياً كان أو ميتاً، وأسكن الله عمر دبوب فسيح جناته، وأعان الله بوزعكوك وإخوانه ومدهم بطيور أبابيل ترمي معمّر القذّافي وزبانيته بحجارة من سجيل لتكون نهايتهم كنهايّة أصحاب الفيل. وما ذلك على الله بعزيز.
وكلّ ما أتمناه وأدعو الله أنّ يحققه: هو عودة بوزعكوك ورفاقه فاتحين منتصرين دون حاجة إلى مؤتمر يرعاه سيف القذّافي أو خطاب يعلن معمّر القذّافي فيه القبول بعودة كافة المعارضين. أملي ألاّ يتعجل الأستاذ/ علي رمضان بوزعكوك في إتخاذ أيّ خطوة تتقاطع مع إجماع القوى الوطنيّة الليبيّة القاضي بضرورة تنحي معمّر القذّافي عن السّلطة كشرط أساسي لأيّ عمليّة إصلاحيّة مستهدفة. ورجائي ألاّ يخيب الأستاذ/ علي بوزعكوك أملي، والأمل فيه لازال كبيراًَ بإذن الله.
لا يمكن أنّ ينتظر من معمّر القذّافي أنّ يصلح، فمن المستحيل أنّ يقوم بأيّ إصلاح لأنّ بنيّة نَّظامه الراهنة والمصالح والتوازنات التي خلقها ويقوم عليها لا تسمح بذلك. ولأنّه لا يرى لشخصه أيّ مكانة ووجود في ظِلّ نّظام ديمقراطي مصلح. ولو كانت الأنظمة الشموليّة قادرة على إصلاح أوضاعها لما تأخر النَّظام الشيوعي عن القيام بمهمة الإصلاح إلى أنّ واجه واقع الإنهيار، فانهار.
والحقيقة الثابتة، أنّ الأنظمة الدّكتاتوريّة تفسد ماضي الشعوب بتزوير التّاريخ.. وتفسد الحاضر بإهدار المال، وإقصاء الكفاءات، وإفساد قيم المجتمع والانتماء إلى الوطن.. وتفسد المستقبل لأنّها تقوم على قاعدة: (أنا والطوفان من بعدي). ولذا، ليس أمام الليبيّين إلاّ التفكير ببرنامج تغيير نظام سبتمبر لأنّ رأس النَّظام (معمّر القذّافي ) فاسد ومفسد، ولا هم له سوى البقاء في الحكم وتوريث السّلطة لأحد أبنائه كما فعل حافظ الأسد في الجمهورية السوريّة.
الإصلاح ينظر إلى سبب المشكلة ولا يطرح حلاً دون إزالة السبب، ومعمّر القذّافي سبب المشكلة وليس حلاً لها. وإنّي لاستغرب أنّ يذهب البعض باختلافهم مع الأجنبي – وأمريكا تحديداً – إلى رفض كلّ شيء يأتينا من الخارج، وإلى حد..(..التشيع للدّكتاتوريّة والفساد وانتهاك حقوق الإنسان نكايّة في الأمريكان !. إذ كان الأولى بهم أنّ يدافعوا عن مفاهيم هي في التحليل النهائي "بضاعتنا ردت إلينا"..) كما قال الأستاذ/ أيمن الصياد.
والسّؤال الآن: إذا كان البعض يرفض أنّ يأتينا إصلاحاً ديمقراطياً من أمريكا أو دول العالم الغربي عموماً.. فهل حكامنا مستعدون لاستيراد نماذج ديمقراطيّة من عوالم أخرى هي أكثر ارتباطاً بنا، واقتراباً منا، مثل النموذج الماليزي أو الاندونيسي أو حتى الهندي مثلاً أو أنّهم مع الاستبداد على طول الخط لأنّهم لا يرون وجوداً لهم في ظِلّ أيّ شكلِ من أشكالِ الديمقراطيّة !؟.

الأنظمة السياسيّة والمعارضات العربيّة
حكم الزعيم الواحد الذي لا يقبل أنّ يزاحمه أحد، وغياب المشاركة في صناعة القرار، والإصرار على إقصاء الرأي الآخر، والتعرض لأشكال القهر بدءاً بالحرمان من الحقوق السياسيّة، والاعتقال دون قوانين وكبت الحريات إلى التعذيب والتصفيات الجسديّة، كلها أسباب أدّت إلى هجرة الأوطان العربيّة.
الفقر، والبطالة، ونقص الخدمات الأساسيّة، وانخفاض مستوى المعيشة، وغياب فرص التطور والنماء، كذلك..{..إنعدام فرص الحراك الاجتماعي وهو المحرك الأساسي لانتقال النّاس مكانياً إضافة للاضطهادِ وعدم الاستقرار السياسي لأسباب إيديولوجيّة أو عرقيّة أو ثقافيّة أو دينيّة هي أيضاً ضمن الأسباب التي ساهمت بشكل مباشر في الهجرات العربيّة الجماعيّة وعلى الأخص النخب الثقافيّة والكفاءات العلميّة.
وتشير إحصاءات جامعة الدّول العربيّة ومنظمة العمل العربيّة الصادرة في عام 2003م إلى أنّ 50% من الأطباء، 23%من المهندسين، 15% من العلماء من مجموع الكفاءات العربيّة يهاجرون متوجهين إلى أوروبا والولايات المتحدة وكندا بوجه خاصّ وأنّ 54% من الطلاب العرب الذين يدرسون بالخارج لا يعودون إلى بلدانهم ويشكل الأطباء العرب في بريطانيا حوالي 34% من مجموع الأطباء العاملين فيها، وأنّ ثلاث دّول غربية غنية هي أمريكا وكندا وبريطانيا تتصيد نحو 75% من المهاجرين العرب.
هذه القضيّة تناولها بالبحث مركز بحوث الدّول الناميّة بجامعة القاهرة في مؤتمر عقد مؤخراً شارك فيه العديد من الباحثين وأساتذة الاقتصاد والاجتماع حيث أكد الدّكتور عبدالسلام نوير مدرس العلوم السّياسَة بجامعة أسيوط أنّ الخسائر التي منيّت بها البلدان العربيّة من جراء هجرة الأدمغة العربيّة 11 مليار دولار في عقد السبعينيات، وأنّ الدّول الغربيّة هي الرابح الأكبر من 450 ألفاً من العقول العربيّة المهاجرة وأنّ الخسائر الاجتماعيّة نتيجة هذه الظاهرة تقدر بـ 200 مليار دولار..}(م76).
هناك أنظمة سياسيّة في العالم العربي لازالت تعيش بثلاثيّة التزييف والقمع والفساد ؟. والمعارضة في أكثر بلدان العالم قمعاً ودّكتاتوريّةً كالمعارضة في البلدان العربيّة التي لا تعترف بوجود المعارضة كجماهيريّة القذّافي والجمهوريّة السوريّة – هي معارضة موجودة على ثلاثة مستويات: معارضة تعمل بسريّة تامّة دّاخل الوطن أيّ تحت الأرض كما يقولون.. ومعارضة معلنه تعمل في المنفى وتعبر عن نفسها بتنظيمات سياسيّة أو حقوقيّة أو إجتماعيّة تدين ما صلت إليه البلاد والعباد من تدهور وانحطاط.. ومعارضة صامتة تشكل الغالبيّة من الشّعب وهي جموع ترفض النّظام الحاكم دون تعبير مباشر عن ذلك ولكنها تختزن في باطنها غضب متراكم متزايد من الممكن أنّ يتحول في يومٍ ما إلى أمواج أو عواصف تقتلع مضارب الطغاة وتجرف خيامهم من الأساس.
و"الأفق اليّوم ملبد بالغيوم المنذرة بأنّها آتية لا ريب في انفجارها.." كما قال المعارض التونسي الدّكتور/ منصف المرزوقي. قال المرزوقي في مقالة نشرها تحت عنوان: "قراءة في خريطة المعارضة العربيّة".. {.. كلما أوقفني من لا يدفع مليماً ولا يتكلف جهداً ولا يخاطر بأبسط الرهانات مردّداً :لا أريد أنّ أجرحك لكن بصراحة المشكل أنّه ليس لنا معارضة، يكون ردي دوماً: المعارضة في السجن أو في المنافي. هي أيضاً تسأل عن أحوالك ؟ أين أنت ؟.
وعادة لا يحب أصحاب السّؤال ردّي فشعارهم من قديم الزمان "الوقوف على الربوة أسلم" و"اذهب فقاتل أنت وربّك" وأحسنهم من يشعرونك أنّ قلوبهم معك وسيوفهم في غمدها وليست مع يزيد. هكذا ستراهم إلى يوم يبعثون يدورون في نفس الحلقة المفرغة يحيلهم سوء الفهم إلى سوء النية ويعمق عندهم سوء النية سوء الفهم. لكن كيف أقول من جهة أنّ المعارضة على وشك أنّ تأتي على أخضر السّلطة ويابسها وفي نفس الوقت أنعي غياب الشباب والمثقفين ورجال الأعمال... الخ.
ورّغم ذلك فخروج أئمة بلداننا مؤكد كخروج إمام اليمن ودخول الكهرباء إلى بلاده في أوائل الخمسينيات!. فلقد خسر النَّظام السياسي العربي آخر معاركه عندما فقد السّيطرة على وسائل الإعلام. وثمة شيء مضحك مبك في تعنت بعض الأنظمة العربيّة لمراقبة الفضائيات أو الإنترنت وهي معركة شبيهة بمعركة إمام اليمن الذي كان يريد منع دخول الكهرباء لبلاده في أوائل الخمسينيات. وبالطبع دخلت الكهرباء وخرج الإمام وهذا بالضبط ما ينتظر أئمة بلداننا..}(م77).
ومعمّر القذّافي يخوض نفسه المعركة التي خاضها إمام اليمين !. فقد طلب في أبريل 2005م من أعضاء المجلس الأعلى للهيئات القضائيّة ورؤساء الهيئات القضائيّة إصدار قانون يحرم التخاطب مع الإعلام الخارجي دون تصريح مسبق من أجهزة الدولة !. فقد طلب معمّر القذّافي استصدار قانون تحريم التخاطب مع الإعلام الأجنبي (غير محلي) بعد دخول الإعلام العربي إلى العصر الفضائي وتمكن المعارضين الليبيّين في الخارج من خرق الحصار الإعلامي المضروب عليهم والوصول إلى بعض الفضائيات العربيّة التي يتابعها الليبيّون في الدّاخل بإهتمام بالغ. حيث أصبح الليبيّون في الدّاخل يترقبون بإهتمام وشوق لأيّ برنامج يستضيف صوتاً ليبيّاً يحرك مشاعرهم ويوحد صفهم ضدّ نَّظام القمع والاستبداد، ويعبر عن آمالهم وطموحاتهم، ويكشف للعالم سجلات نَّظام القذّافي الإرهابيّة والإجراميّة.

القذّافي والصوت المعارض!
عبّر معمّر القذّافي في أحدى خطاباته عن رغبته في استصدار قانون جديد يمنع الليبيّين من الإدلاء بأيّ تصريحات لوسائل الإعلام الخارجيّة دون أخذ موافقة رسميّة من أجهزة الدولة !. قال القذّافي في خطابه:..(.. سمعت بعض النّاس (كذا) يقولون لازم أنّ يصدر قانون للتخاطب... يمنع تخاطب أيّ كلب ضال مع دولة أجنبيّة أو مع إذاعاتها... يعنى كأن يصدر قانون جديد يعمل عقوبة شديدة لأيّ شخص يتخابر مع دولة أجنبيّة أو مع إذاعة أجنبيّة ضدّ نَّظام المجتمع الجماهيري..).
يهدف معمّر القذّافي من استصدار قانون: "تحريم التخاطب مع وسائل الإعلام الأجنبيّة" إلى قفل جميع منافذ التعبير أمام الليبيّين خوفاً من أنّ يؤدي توظيف المعارضين لمنابر الإعلام الحر إلى تحريك الشّارع الليبيّ ضدّه خصوصاً بعد مشاركة المناضل فتحي الجهمي من داخل ليبيا وتصريحاته الشجاعة التي أدلى بها لقناة الحرّة والعربيّة.. ومشاركات شخصيّات المعارضة في الخارج في برامج الفضائيات العربيّة حيث غدت مشاركاتهم تحاط بإهتمام كبير من قبل الشّارع الليبي.
أفرج عن المناضل المهندس/ فتحي الجهمي يوم 13 مارس 2004م. وبعد خروجه من معتقله – وبترتب من التحالف الليبي الأمريكي (ألفا / ALFA) American Libyan Freedom Alliance– التقى بالسيّد/ جريجوري بيري الدبلوماسي الأمريكي الممثل الوحيد لحكومته في طرابلس آنذاك، والذي وصل إليها في مطلع الأسبوع الأوّل من شهر مارس من عام 2004م.
وقال كلوديا روزيت ‏(وول ستريت جورنال)‏ في مقالة نشرها في 7 أبريل 2004م عن مكالمة جرت بينه وبين المهندس فتحي الجهمي..{.. بمجرّد الإفراج عن السيد الجهمي بدت الأمور حسنة للوهلة الأولي، فقد عاد إلى منزله في طرابلس، ‏وذُكر أسمه في خطاب الرئيس بوش، الذي كتب إليه رسالة شكر جيّاشة بالعواطف قال له فيها إنه ذهب ‏إلى البعثة الأمريكيّة في طرابلس: "لنقل أعمق معاني التقدير لكم وللشّعب الأمريكي للدور الذي لعبته ‏لكي يطلق سراحي."
وأضاف السيّد الجهمي : "طالما بقي لدي نفس، فإنني سأكافح من اجل تحرّر ‏شعبي.". وأدلى السيّد الجهمي بتصريحات متلفزة إلى محطّة (الحرّة) التي تبثّ من أمريكا باللغة ‏العربيّة إلى الشرق الأوسط، ومحطة (العربيّة) التي تبثّ من دبي، كما أنه أدلى بتصريح إليّ بالهاتف، ‏وقد كتبت عليه منذ أسبوعين. وكلّما سنحت الفرصة كان السيد الجهمي يؤكّد على الحاجة إلى إقامة نظام ‏سياسي تعدّدي، والى حكم القانون في ليبيا. لقد استمرّ هذا الوضع لمدّة أسبوعين، إلى أن تمّ في 19 ‏مارس تطويق بيت السيّد الجهمي بقوات الأمن الحكوميّة...}(م78).
ومن جديد..تحدّث المهندس/ فتحي الجهمي بعد الإفراج عنه مباشرة إلى وسائل الإعلام العالميّة، فتكلم عن: غياب الدستور وإقصاء الرأي الآخر.. أوضاع السجن المزريّة وأحوال سجناء الرأي في معتقلات معمّر القذّافي. تحدث إلى "صحيفة الوطن الكويتيّة"، صحف أمريكيّة: "وول ستريت جورنال" و" الواشنطن البوست"، قنوات تلفزيونيّة فضائيّة: "الحرّة" يومي 13 مارس و16 مارس 2004م، "العربيّة" يوم الخميس الموافق 25 مارس 2004م.
فاجأ الجهمي الجميع بجرأته وقبوله بالحديث الصريح والشجاع لوسائل الإعلام المختلفة، وأدلى بتصريحات لم يتوقعها أحد، ولم تخطر علي بال معمّر القذّافي ونَّظامه وأجهزته الاستخباراتيّة. وفي يوم 26 مارس 2004م جرى اعتقال فتحي الجهمي وزوجته السيدة/ فوزيّة غوقة وإبنهما محَمّد وبعد فترة أطلق سراح إبنه وزوجته وظِلّ هو معتقلاً إلى الآن رَّغم ظروفه الصحيّة القاهرة (مرض القلب والسكري) والمناشدات الدوليّة واسعة النطاق التي تطالب بإطلاق سراحه.
واستطرد هنا لأقول.. المهندس فتحي الجهمي من مواليد 1941م، متزوج وأب لسبعة أطفال. تخرج الجهمي من الكلية الفنية بطرابلس كمهندس مدني في عام 1966م، وعمل مهندساً في "وزارة الأشغال" في فترة العهد الملكي، وعين كمحافظ لمنطقة الخليج بليبيا بعد إنقلاب سبتمبر 1969م ومقرّه إجدابيا، ولكنه، لم يستمرّ طويلاًً في ‏المنصب، حيث استقال في غضون العام.
عُينَ بعد ذلك مديراً في "شركة الأعمال الهندسيّة المدنيّة والعسكريّة" بطرابلس، ولكنه، استقال من منصبه الجديد في غضون العام كذلك. تصدى لكثير من ممارسات النَّظام القمعيّة والإقصائيّة إلاّ أن تصديه للنظامِ أخد بعداً نضالياً مختلفاً منذ بداية ثمانينيات القرن المنصرم. كتب المهندس فتحي الجهمي عدة رسائل إلى العقيد معمّر القذّافي تحدث فيها عن: الديمقراطيّة والحريّة وحقوق الإنسان، وهي رسائل موثقّة يحتفظ الأستاذ/ محَمّد صالح بويصير بنسخ منها على حسب قول بويصير بنفسه في حديث أجرته معه غرفة "ليبيا منارة المستقبل".
راسل الجهمي منظمات المجتمع المدني في الخارج كما شارك في بعض الندوات السياسيّة التي عقدتها تلك المنظمات والهيئات الدوليّة. واستطاع من خلال مشاركاته ومراسلاته بناء بعض جسور التواصل مع العالم الخارجي وتكوين بعض العلاقات الهامّة، كالعلاقة التي نشئت بينه وبين الناشط السياسي الأمريكي السيّد/ توم مانتون.
قال الأستاذ/ محَمّد بويصير:..(.. كانت للمهندس فتحي الجهمي مراسلات مع الرئيس الأمريكي السّابق/ رونالد ريغان، وإتصالات مع شخصيّات سياسيّة عالمية كالإتصال السيّد/ توم مانتون على سبيل المثال لا الحصر.
قام الثوري المجرم/ أحمد إبراهيم (وزير التعليم السّابق، وعضو أمانة مؤتمر الشّعب الحالي) في عام 1986م بطرد أبناء الجهمي من المدارس لأجل إيقاف انتقادات فتحي الجهمي الشديدة لنَّظام معمّر القذّافي، والتأثير على مواقفه المتصدية لعناصر اللجان الثوريّة. لم يثنيه – ما فعله أحمد إبراهيم بأبنائه – عن مواصلة التصدي والتحدي لإبراهيم ومجموعته، فرفع قضية ضدَّ أحمد إبراهيم، وحمل نظام سبتمبر المسئوليّة.
رفض فتحي الجهمي على مستوى آخر وبشدة رئاسة "شركة إفريقيا للهندسة "في عام 1990م مع علمه بأنّ الطلب جاءه كتكليف مباشر من معمّر القذّافي شخصياً عبر أحد أعوانه..).
وفي عام 1990م.. أرسل نظام سبتمبر إلى فتحي الجهمي مجموعة من عناصره الإجراميّة الإرهابيّة، فدخلوا في بيته وانهالوا عليه – ومن الساعة الرابعة فجراً إلى السابعة صباحاً – بالضرب واللكم أمام أولاده وزوجته ثمّ قامت أسرته بإسعافه ونقله إلى المستشفى بعد انصراف المجرمون من البيت.
استمر نظام القذّافي – منذ عام 1990م إلى أكتوبر 2002م – في مضايقة الجهمي ومحاصرته وتهديده بأساليب مختلفة إلاّ أنّ ذلك لم يثنيه عن قول كلمة الحق والتصدي بشجاعةِ لكافة ممارسات النَّظام الظلاميّة العدوانيّة.
وفي يوم 19 أكتوبر 2002م.. وقف المهندس فتحي الجهمي في أحدى جلسات ما يسمى بالمؤتمر الشعبي الأساسي المنشيا بن عاشور بضواحي مدينة طرابلس، وعبّر عن رأيه بكلّ صدق وشجاعة وثقة بالنفس، وقال فيما معناها:..(..لا خلاص ولا صلاح لليبَيا مادامت البلاد تحكم بقوانين الكتاب الأخضر، وطالما ظلّت البلاد تحكم بلا دستور، ومادامت العناصر الإرهابيّة جاثمة فوق صدور الليبيّين، و "أحمد إبراهيم" أحد تلك العناصر..).
وبعد موقفه المعلن أمام أعضاء مؤتمر طرابلس الأساسي، حُكم على الجهمي في "محكمة صورية" لم يسمح له حتى بحضورها، بحكمين: أحداهما بالسجن لمدة خمس سنوات، الثّاني بثمانية شهور مع وقف التنفيذ!.
قضى المهندس فتحي الجهمي في السجن سنة وستة شهور حيث طلبت الإدارة الأمريكيّة رسمياً من معمّر القذّافي بالإفراج الفوري عنه. استجاب القذّافي في نهاية المطاف للطلب الأمريكي، وأفرج عن الجهمي في يوم 13 مارس 2004م. وبعد خروجه من المعتقل – وبترتب من ألفا – التقى فتحي الجهمي بالسيّد/ جريجوري بيري الدبلوماسي الأمريكي الممثل الوحيد لحكومته في طرابلس آنذاك، والذي كان قد وصل إليها – وكما سبق الإشارة إلى ذلك – في مطلع الأسبوع الأوّل من شهر مارس من عام 2004م. وعوداً على ذي بدء، وبعد هذا الاستطراد.. تحدّث المناضل فتحي الجهمي لوسائل الإعلام العالميّة: محطّة "الحرّة"، ومحطّة "العربيّة".
أجرت محطّة "الحرَّة" التي تمولها الولايات المتحدة مقابلة مع فتحي الجهمي دعا فيها إلى إحلال الديمقراطيّة في البلاد. وقد أجرت معه "الحرَّة" مقابلة ثانية في 16 مارس/ آذار 2004م دعا فيها معمّر القذّافي بالدّيكتاتور، وقال: "لم يبق إلاّ أنّ يعطينا سجادةً للصلاة ويطلب منا الركوع أمام صورته وعبادته". كما قال لمحطّة "العربيّة" في 25 مارس/آذار: "لست أعترف بالقذّافي قائداً لليبيا".
كما عقدت القوى الوطنيّة في الخارج مقابلة مع المهندس فتحي الجهمي، وذلك حينما عقدت غرفة "ليبيا منارة المستقبل" مع الجهمي حواراً مطولاً حول القضيّة الليبيّة في شهر أبريل من عام 2004م.
وفي يوم الخميس الموافق 25 مارس 2004م، وفي غضون التغطية الإعلاميّة لزيارة بلير رئيس وزراء بريطانيا إلى ليبَيا في برنامج:"الثامنة مساء/ قناة العربيّة الفضائيّة" الذي قدمه المذيع/ مهند الخطيب – بدأ نظام القذّافي في تنفيذ تهديداته ومخططه ضدَّ فتحي الجهمي وأفراد أسرته. هذا ما أخبرنا به الأستاذ/ محَمّد صالح بويصير يوم الجمعة الموافق 26 مارس 2004م من خلال مشاركته في برنامج: "النادي السياسي لقناة الشبكة العربيّة للأخبار ANN" الذي يقدمه المذيع المصري المتميز الدّكتور/ مصطفى عبدالعال، فقال بويصير:..(... أنّ الجهمي تعرض لمحاولة اعتداء صباح هذا اليوم، فقد دخل عليه بعض من مجرمي النظام وانهالوا عليه بالضرب والركل أمام أولاده وزوجته، وتركوه ينزف، وهو رجل أعزل ومحاصر في بيته، ويبلغ من العمر 64 عاماً، ويعاني من مرض القلب لا لشيء فعله سوى أنّه طالب بدولة المجتمع المدني والدستور والتداول السلمي على السّلطة. وطلب بويصير من د/ عبدالعال الإتصال بالجهمي الذي لم يبق لديه أيّ وسيلة للإتصال سوى تلفونه المحمول بعد أنّ قطع النّظام عليه خط هاتفيه الأرضي...).
وفي نفس الخصوص.. نشر موقع الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا معلومات إضافيّة عن محاولة الاعتداء على المناضل فتحي الجهمي، وجاءت المعلومات على النحو التالي:..(..قامت المجموعة التي اعتدت على المناضل الجهمي بمنع فرق الإسعاف من الوصول إلى بيته بعد أنّ أصيب بإصابات تستدعي إسعافه، وقد حاول الجهمي الإتصال بوسائل الإعلام لإبلاغهم بما جرى، وقد نجح في الإتصال بقناة "الحرَّة" الفضائية إلاّ أنّ عناصر النَّظام قطعت المكالمة خلال حديثه مع القناة. هذا، وقد أفادت مصادر جبهة الإنقاذ بأنّ أجهزة النظام قامت يوم الخميس بعملية إستفزازيّة أمام منزل المناضل الجهمي حيث تجمهر عدد من الأشخاص أمام منزله هاتفين بنداءات العداء والتهديد له...).
وتؤكد المصادر أنّ سيف الإسلام القذّافي هو الشخص الذي خطط – وفي الخفاء – لكلّ العمليات الاستفزازيّة التي جرت أمام منزل فتحي الجهمي كذلك عملية الهجوم على بيته والاعتداء عليه. وهو من ظهر في نهاية المطاف ليأمر بإسعافه وكأنه حمامة سلام بعد أنّ سبق له أمر من اعتدوا عليه بعدم إسعافه.
وفي يوم الأحد الموافق 4 أبريل 2004م.. نقلت قناة الحرَّة الفضائيّة، الخبر التالي: (.. قامت الاستخبارات الليبيّة يوم 3 أبريل 2004م باعتقال فتحي الجهمي وعائلته، وقادتهم إلى مكان مجهول..).
طالبت كافة المنظمات الحقوقيّة الليبيّة في الخارج بالإفراجِ الفوريِ عن المهندس فتحي الجهمي، وحملت مسئوليّة ما قد يحدث له للسّلطات الليبيّة خصوصاً أنّه يعاني من بعض الأمراض كالسكري. وناشدت المنظمات الدوليّة كهيومن وتش، وأمنستي وغيرها بالتدخل السريع لأجل إنقاذ الجهمي وأسرته. وقد قامت المنظمات الحقوقيّة الدوليّة المختلفة بمخاطبة سلطات القذّافي بخصوص الجهمي مرات عديدة كان آخرها في مارس 2006م أيّ قبل نشر هذا المقال بحوالي شهرين.
وأعربت منظمة العفو الدوليّة في تقرير صدر لها في سبتمبر لعام 2005م عن قلقها بشأن استمرار اعتقال فتحي الجهمي، وطالبت المنظمة في تقريرها بالإفراج الفوري عن الجهمي دون شرط أو قيد. وجاء في مقتطفات من البيان الصادر عن المنظمة في سبتمبر 2005م ما يلي..(.. إنّ الناشط السياسي فتحي الجهمي معتقل من دون محاكمة منذ مارس 2004م، عندما أُلقي القبض عليه بعدما انتقد العقيد القذّافي ودعا إلى الإصلاح السياسي في مقابلات مع وسائل الإعلام العالمية...).
كما قالت هيومن رايتس ووتش في تقرير آخر لها.. (.. أنّ فتحي الجهمي أشهر السجناء السياسيين في ليبيا، يواجه احتمال صدور حكم عليه بالإعدام بتهمة القذف بحق الزعيم الليبي معمّر القذافي والتحدث إلى مسؤول أجنبي يحتمل أنّ يكون دبلوماسياً أمريكياً...).
وفي سّياق آخر.. تغير موقف الأستاذ محَمّد صالح بويصير من: رفض الطغاة جملة وتفصيل إلى القبول بهم ودعوتهم لتدشين مرحلة العبور لأنّهم الأقدار على ذلك حسب وجه نظره الجديدة !. طرح بويصير هذا الرأي في أحاديث عبر البالتوك ثمّ نشرَ مقالة من ثلاث حلقات تحمل مضامين هذا الرأي تحت عنوان: " هل ينجح العقيد القذّافي في العبور بليبيا نحو العالم الجديد ؟".
وكان محَمّد بويصير خلال عامي 2003م و2004م من أكثر الليبيين في الخارج الداعيين إلى الإطاحة بالعقيد معمّر القذّافي وإلى خروجه من الباب كأيّ دكتاتور آخر في العالم ، و "ليبَيا ليست استثناء" على حد قوله لقناة الجزيرة في سبتمبر 2004م !. فقال على سبيل المثال لا الحصر لحافظ المرازي مقدم برنامج "من واشنطن" يوم 23 سبتمبر 2004م، ما يلي:
{.. محَمّد بويصير: كان دخل المواطن فيها عام 1969 ثّاني أعلى دخل في الوطن العربي بعد الكويت الآن دخل المواطن في ليبيا في بعض المناطق أقل من الأرض المحتلة في فلسطين.. مدينة إجدابيا الليبيّة اشترت سيارة إسعاف طلعوها على الجريدة.. سيارة واحدة. بلدة خان يونس صغير جداً في فلسطين فيها مائة سيارة إسعاف.
يا أستاذ حافظ: "..لا يوجد في العالم ديكتاتور تحول إلى ديمقراطي، ولا يوجد نَّظام ستاليني في العالم حاول فتح الباب – لو بحساب – واستمر في الحكم. أسال يوري زرسكي، وأسال جورباتشوف، وأسأل كدار، وأسأل هونيكر. ليس هناك مثال واحد على نظام ستاليني قبل أن يجلس على المائدة المستديرة وإلا كان أول الخارجين من الباب وبقي الشعب. وعليه، ليبيا ليست استثناء، وبالتالي، بعد المائدة المستديرة ستبقى ليبيا ويبقى الشّعب الليبي ويخرج الدّيكتاتور من الباب.."..}(م79). والمفارقة، تبدل موقف المهندس محَمّد صالح بويصير المقيم في مدينة بوسطن (Boston ) بولاية ماساتشوستس من معمّر القذّافي حيث دعاه لتدشين مرحلة العبور إلى عهد الحرية والرخاء الجديد لأنّه هو الأنسب والأقدر أو كما قال بالحرف الواحد..(.. لا يمكن لغير معمّر القذّافى من خلال دوره وموقعه أنّ يتولى تدشين نقطة البداية..). وتمسك صديقه المهندس فتحي الجهمي بموقفه من نظام سبتمبر رَّغم سياط الجلاد ومرارة الاعتقال !. تمسك فتحي الجهمي القابع في السجن بموقفه القاضي: بتنحي معمّر القذّافي عن السّلطة أو قبوله بحوار حرّ مع معارضيه (المائدة المستديرة) ترعاه منظمة دوليّة (الأمم المتحدة) وتحزم نتيجته صناديق الإقتراع.
العودة إلى أرض الوطن قرار شخصي لا أحد يملك حق مصادرته أو التدخل فيه ولكنه يصبح حق عام حينما يُعرض كموقف سياسي أو يُروج له كإجتهاد.
من حق محَمّد بويصير أو غيره أنّ يرجعوا إلى ليبَيا الوطن في أيّ وقت يشاؤون ولكن حينما يسوّق بويصير أو غيره العودة كإجتهاد أو موقف سياسي ويدعو معمّر القذّافي إلى تدشين مرحلة العبور لأنّه الأنسب والأقدر ولا يمكن لغيره أنّ يتولى هذه المسئوليّة الخطيرة، عندها، يحق للآخرين التدخل والاعتراض!.
لأن الأمر – وبصراحة شديدة – لم يعد شأناً شخصياً إنّما أصبح شأن عام. رجائي ألاّ يأمل بويصير في معمّر القذّافي خيراً خصوصاً بعدما ذاق بويصير مرارة السجن وويلات الغربة في عهد من يطلب منه تدشين نقطة البداية !.
على أية حال.. أعلن محَمّد بويصير بأنّه سافر مع أبنه من أمريكا إلى كندا للاجتماع بسيف الإسلام معمّر القذّافي بعدما تعذر عن الأخير القدوم إلى الولايات المتحدة وأكد على أنّه اجتمع بسيف الإسلام وتحاور معه حول قضايا تهم الوطن !. أعلن بويصير عن ذلك في الحلقة الأخيرة من مقالته التي نشرت في شهر أكتوبر 2005م، وفي اللقاء الصحفي الهاتفي الذي أجره معه الأستاذ/ حسن الأمين مدير موقع " ليبيا المستقبل" في أكتوبر 2005م. طرح الأستاذ/ حسن الأمين سؤالاً على الأستاذ/ محَمّد صالح بويصير بخصوص قضية المهندس/ فتحي الجهمي، فردّ بويصير قائلاً:.(.. طرحت على سيف الإسلام قضية سجناء الرأي بشكل عامّ ودعوته إلى الإفراج الفوري عنهم ثمّ طلبت منه – وبشكلّ شخصي – إطلاق سراح المهندس/ فتحي الجهمي..).
أخيراً.. بدأت الحركة الثقافية في ليبيا في سنوات الأخيرة تتقدم وتكسب في كلّ يوم موقع جديد، وبدأ المثقف داخل ليبيا ينتزع مكانه إنتزاعاً..{.. إعادة طباعة ونشر بعض الكتب، وبروز إصدارات جديدة (روايات/ قصص/ نقد..)، والسعي الدؤوب من أجل فتح آفاق ثقافيّة جديدة، عبر إحداث تغييرات كثيرة على صعيد إدارات وهياكل الروابط والهيئات والأطر الجماعيّة الأخرى....كلّ ذلك وغيره الكثير والكثير، يُعدُّ من الفعاليات الطيبة، التي افتقدتها البلاد منذ زمن، وسيظل ذكرها وتأثيرها مقروناً بنَّضال وجهد وإصرار المثقف وحده، ودون مِنّة من أية جهة كانت، رسمية أو غير رسمية. فليس للسّلطة (القامعة أصلاً)، من أيادٍ في تأطير الظرف الثقافي الحالي – بمعطياته المختلفة – داخل البلاد، ففاقد الشيء لا يعطيه، كما يقولون. بل إنّ هذا "المكسب" انتُزع انتزاعاً، بفعل عطاءات المثقف ومواقفه وصموده وتضحياته، التي كان أقلها الإعتقال والسجن، وأعلاها الاستشهاد في سبيل الله والوطن...}(م80).
وبدأ يعلو صوت الرفض في الدّاخل وينكسر حاجز الخوف لدى النَّاس، وانتفاضة 17 فبراير 2006م في مدينة بنغازي أفضل مثال على ذلك. وانتفاضة 17 فبراير هي في الأساس مظاهرة رسميّة بمعنى أنّ نّظام القذّافي هو من دعا إلى التظاهر ضدّ الإساءة للرسول محَمّد صلى الله عليه وسلم من خلال أمانة الأوقاف (وزارة الأوقاف) عبر أئمة المساجد. تحولت المظاهرة الرسميّة إلى انتفاضة شعبيّة بعدما هتف أحد المتظاهرين ضدّ قمع النّظام واستبداده فأطلقت قوات الأمن المدججة بالأسلحة الرصاص تجاه المتظاهرين. انطلقت المظاهرة في مدينة بنغازي، يوم الجمعة الموافق 17 فبراير 2006م، استنكاراً لتصريحات الوزير الإيطالي المستفزة لمشاعر المسلمين ولبسه لقميص عليه رسومات كاريكاتيريّة عن الرسول محَمّد عليه الصلاة والسلام لرسام دينماركي. تحرّك المتظاهرون من موقع ضريح شيخ الشهداء عمر المختار مشياً على الأقدام إلى مبنى القنصلية الإيطاليّة بوسط مدينة بنغازي. ونتيجة لتوتر الموقف وتدخل قوات الأمن انطلقت النفوس المحتقنة بالغضبِ على نَّظام القذّافي القمعي الاستبدادي وقامت بالهتافِ ضدّ شخص القذّافي ونَّظامه، فما كان من قوات القمع المدججة بالأسلحة إلاّ أنّ أطلقت نيرانها، بشكل عشوائي، محدثة مذبحة جماعية حوالي أربعة عشرة (14) قتيل وعشرات الجرحى. سقط خلال اليوم الأوّل للانتفاضة عشرة (10) شهداء هم: جمال مصطفى الارنأوطي... فرج حميده عبدالسلام المسماري... رجب نوري كشلاف... سالم عاشور الترهوني... شهوب محَمّد فرج الطقطاق... عبدالله سعد صالح العبيدي... محَمّد انيس محَمّد... ونيس الرعيض.. إبراهيم عبدالله عبداللطيف.
استمرت انتفاضة 17فبراير عدة أيام (حوالي خمسة أيام على التوالي ) إلاّ أنّ وتيرة الانتفاضة بدأت منذ يومها الثّالث في الهدوء التدريجي نتيجة القمع المكثف والاعتقالات العشوائيّة. فقد اعتقلت سّلطات الأمن العشرات من الشباب واستخدمت ضدّ المتظاهرين الرصاص المحظور دولياً "الحارق الخارق". وسبق لقوات القذّافي الأمنيّة إطلاق رصاص "الحارق الخارق" ضدّ جمهور المتفرجين على مباراة الإتحاد والأهلي بملعب 11 يونيو بمدينة طرابلس.
قام حرّاس أبنيّ القذّافي محَمّد والساعدي في يوم 9 يوليه / تموز 1996م – وكما جاء في كتاب: إنتهاكات حقوق وحريات الإنسان الليبي / من سبتمبر 69 إلى 1998م – بإطلاق..(.. الرصاص "الحارق الخارق" على جمهور المتفرجين لمباراة في كرة القدم بين فريقي "الإتحاد" و "الأهلي" بالمدينة الرياضيّة بطرابلس بسبب احتجاج الجمهور على تدخّل إبنيّ القذّافي في نتيجة تلك المباراة..). وسقط نتيجة إطلاق الرصاص عشرات الضحايا بين قتيل وجريح.
تعد انتفاضة 17 فبراير 2006م نقلة نوعيّة في نّضال الشّعب الليبي ضدّ نّظام معمّر القذّافي، ويعتبرها المعارضون في الخارج بشير أمل يؤكد على اقتراب ساعة الخلاص ونهاية حكم الفوضى والاستبداد.
كما بدأ سجناء الرأي من داخل السجون يمارسون ضغوطاً مختلفة على النظام: اعتصامات وإضراب جماعي عن الطعام... كاعتصام جماعة الإخوان في أبريل 2004م داخل قاعة المحكمة احتجاجاً على تأجيل محكمتهم، وإضراب أكثر من مائة سجين عن الطعام في سجن بوسليم ابتدءاً من فجر يوم السبت الموافق 17 أبريل 2004م – وسجن بوسليم هو معتقل سياسي يديره المدعو/ ميلاد دومان.
ومن ناحية أخرى.. أسس المعارضون في الخارج منظمات حقوق الإنسان بعدما..{.. أسسوا الأحزاب السياسيّة، والمجلات الشهريّة والدوريّة، ومارسوا العمل الإذاعي، وأنشأوا مواقع الإنترنت، وأصدروا الكتب في شتى الموضوعات نثراً وشعراً. ثمّ أقاموا علاقات واسعة ومع أطراف كثيرة إقليمياً ودولياً..}(م81).
ولا شك أنّ المعارضين الليبيّين في الخارج قد وظفوا الإنترنت والتقدم التكنولوجي توظيفاً رائداً، فالتقارير الدوليّة المختصة في رصد عدد مستخدمي الإنترنت في العالم تُشير إلى أنّ عدد مستخدمي الإنترنت في ليبيا قفر من 300 ألف مستخدم في عام 2001م إلى ما يقارب نحو المليون مستخدم مع نهاية عام 2003م، وهي نسبة مرتفعة بكلّ المقاييس في دولة لا يزيد عدد سكانها عن ستة ملايين نسمة. وتتوقع بعض جهات المتابعة إلى أنّ عدد مستخدمي الإنترنت في ليبيا سيصل بين عامي 2005م و2006م إلى مليونين مستخدم. كما يزداد
اليوم ضغط المعارضة الليبيّة في الخارج على نظام معمّر القذّافي مستفيدة من كافة وسائل الإتصال والإعلام العصرية، ومن خلال تكثيف الإتصال – دون كلل أو ملل – بالمنظمات والهيئات المهتمّة بقضايا الديمقراطيّة وحرية الرأي وحقوق الإنسان سعياً للإفراج عن كافة المساجين.. ولأجل التحقيق في مجزرة سجن بوسليم والكشف عن مصير المغيبين والمخطوفين.. ولغرض تقريب يوم الخلاص وتحقيق دولة الدستور والقانون.
وفي جانب آخر.. نجح الأستاذ/ إبراهيم اقدورة في جمع تنظيمات المعارضة الليبيّة في الخارج وعدد من الشخصيّات الوطنيّة المستقلة على طاولة الحوار في عام 2004م من خلال إعداده لجلسات الملتقى التشاوري وتصميمه على إنجاح الحوار والوصول به إلى عقد مؤتمر وطنيّ يجمع كافة ألوان الطيف السياسي الليبي، ويضع تصور محدد لأهداف ووسائل عمل قوى المعارضة الوطنيّة في الخارج، وهو ما طرح في صيف 2005م في مؤتمر لندن، وأصبح يعرف بمشروع (التوافق ) بين سبعة فصائل وعدد كبير من المستقلين. قال الأستاذ/ إبراهيم اقدورة في مقابلة مع موقع "المؤتمر الوطني للمعارضة الليبيّة"، ما يلي.. {.. إن الدعوة إلى فتح حوار بين العناصر الوطنيّة العاملة لم يتوقف خلال مسيرة العمل الوطنيّ ولعل من ابرز الدعوات إلى توحيد الجهود خرجت في بيان مشترك صدر في 15 شوال 1412هـ الموافق 22 أبريل 1992م موقّع من الدّكتور منصور الكيخيا (فرج الله كربه)عن التحالف الوطني الليبي والدّكتور محَمّد المقريَّف عن الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا ، يدعو إلى عقد مؤتمر وطنيّ للمعارضة الليبيّة. ثم توالت النداءات فكانت دعوة مجموعة ميثاق وثوابت العمل الوطنيّ ودعوة وثيقة سياتل ، كلّ هذا صنع أرضيّة طيبة لأيّ مشروع للحوار الوطنيّ. كما أن توفر البالتوك كتقنيه تسهّل وتضبط الحوار دفعني للتفكير في آلية نشرع بها في تنفيذ فكرة الحوار الوطني التشاوري، فقمت بالإتصالات اللازمة ووجدت استجابة رائعة من العناصر الوطنية الفاعلة والتي وجهت لها الدعوة بصفة فردية مع مراعاة الطيف السياسي الليبي. ولم أقابل بغير الترحيب بعقد هذا اللقاء التشاوري ولعلّ الذين أكملوا هذا الحوار إلى أن عقد المؤتمر هم جميعاً وراء هذا النجاح...}(م82).
وقال الأستاذ/ محمود الناكوع..{... وتمكنت المعارضة الليبيّة في الخارج في يونيو من عام 2005م من جمع قواها، واستطاعت أنّ تنجح في الاتفاق إلى تصور محدد لأهداف ووسائل عملها، وهو ما طرح في مؤتمر لندن، وأصبح يعرف بمشروع (التوافق ) بين سبعة فصائل وعدد كبير من المستقلين. ويمكن تفسير نجاح مؤتمر لندن بالأسباب التالية:
السبب الأوّل: إنّ انعقاد المؤتمر جاء بعد ركود دام عدة سنوات بينما هناك جيل جديد من المعارضين الليبيّين تدفق على أوربا(34) وكان يبحث عن نشاط المعارضة، وفى الوقت ذاته حدث تطور سياسي جذب أغلبية المعارضين إلى منطق (التوافق) وهو أمر كان من الخيارات المرفوضة في السّابق.
السبب الثّاني: التطورات الدوليّة والإقليميّة التي حدثت بعد الحادي عشر من سبتمبر والتي أدّت فيما بعد إلى انطلاق مشروعات فكريّة وسياسيّة تتبنى إنهاء الأنظمة الشموليّة الدّكتاتوريّة ، وإحلال البديل الديمقراطي .
السبب الثالث: أنّ هذا المؤتمر انعقد في عصر الفضائيات وشبكة الإنترنت والهاتف النّقال (المحمول)، فحظي المؤتمر بتغطية كبيرة نقلت أعماله وأفكاره السياسيّة وشخصياته إلى داخل الوطن وتفاعل مع تلك التغطية الشّعب الليبيّ وخاصّة الشباب تفاعلاً أربك وأحرج جميع السلطات المتحكمة في الحياة السياسيّة والإعلاميّة. إلاّ إنّ هذه التَّجربة السياسيّة ما تزال في بداياتها ومن الصعب التكهن بمساراتها ومآلاتها... تلك هي بعض الفروق والأسباب التي سادت أجواء ونشاطات المعارضة في الماضي، وتظل مشكلة عدم الإجماع قائمة ما لم تعالج قريباً في مؤتمرِ جديدِ تشارك فيه جميع تنظيمات المعارضة الليبيّة دون استثناء...}(م83).
ويقيناً – وكما الأستاذ/ محَمّد حَسنين هيكل – ،..(.. أنّ وسائل العصر، مضافة إلى شحنة القلق، مضافة إلى حراك اجتماعي نشيط، مضافة إلى رصيد إنساني غنى، قادرة كلها في مستقبل غير بعيد أنّ تتحول إلى طاقة إيجابية تصارع اليأس بالأمل، ولا تصرع الأمل باليأس..).
وحتماً.. سينتصر صوت الحق مهما حوصر وبلغت ضراوة حلقات الخناق، وسيتمكن من تقوية أجنحته ليحلق مع النسور في أعلى الفضاءات...

ـ انتهت الحلقة السابعة وتتبعها الثامنة ـ

________________________________________________

ملاحظات وإشارات هامّة :
33) الأستاذ/ علي رمضان بوزعكوك: ولد في عام 1942م في مدينة مصراتة الليبيّة. تلقى تعليمه الأوّل – ما قبل المرحلة الجامعيّة – في مدينة بنغازي. أرسلته وزارة المعارف في عام 1963م لدراسة الآثار في مصر، ولكن، بوزعكوك درس الإعلام، فتحصل على ليسانس صحافة في عام 1968م من جامعة القاهرة. انخرط بوزعكوك في نشاط الحركة الطلابيّة أبّان دراسته للمرحلة الثانويّة في مدينة بنغازي، والتحق – في منتصف ستينيات القرن المنصرم– بالحركة الطلابيّة الليبيّة في مصر أثناء دراسته بجامعة القاهرة. وشارك في نشاط الحركة الثقافيّة الليبيّة بعد عودته من مصر في عام 1968م، كما كان عضواً نشطاً في نادي الهلال الرياضي بمدينة بنغازي، وعلى الأخص النشاط الثقافي للنادي الذي كان يدار من قبل لجنة خاصّة تسمى ب(اللجنة الثقافيّة). وكان من بين مؤسسي "لجنة جمع التراث" التي تأسست في عام 1972م بكليّة الآداب بجامعة بنغازي. وجاء على لسان د/ فرج نجم بخصوص مشاركة بوزعكوك في تأسيس "لجنة جمع التراث"، ما يلي..(.. ترأس لجنة جمع التراث التي تأسست في عام 1972م الدّكتور/ علي الساحلي وعضويّة كلُّ من: د/ عمرو النامي والأستاذ/ علي رمضان بوزعكوك، مع الاستعانة بالأساتذة الشعراء: رجب الماجري، عبدالرحمن بونخيلة، عبدربّة الغناي. ثمّ إلتحق للعمل باللجنة كلّ من الأستاذ/ سالم حسين الكبتي والأستاذ/ السنوسي محَمّد البيجو ثمّ انضم إليهم د/ يونس فنوش بعد عودته من الدارسة في فرنسا..).
عُين الأستاذ/ علي رمضان بوزعكوك بعد تخرجه من القاهرة – فيما بين عامي 68/ 1969م – معيداً بالجامعة الليبيّة/ كلية الآداب ببنغازي. أرسلته الجامعة الليبيّة في عام 1969م إلى الولايات المتحدة الأمريكيّة في إطار الاتفاقية المبرمة بين الجامعة الليبيّة ومنظمةAFME للإشراف على موفديها للدّراسات العليا، وكان ذلك قبل عدة شهور من استيلاء معمّر القذّافي على السّلطة. تحصل على الماجستير في الإعلام من جامعة ستانفورد بولاية كاليفورنيا (California ) ثمّ تابع دراسته (Iowa University) في برنامج الدكتوراة في "جامعة ايوا" في وسط الولايات المتحدة الأمريكيّة.
عاد بوزعكوك إلى ليبيا في عام 1971م حينما طُلب منه تأسيس قسم الدّارسات الإعلاميّة بكليّة الآداب. أسس قسم الإعلام، وعملَ أستاذاً محاضراً بكلية الآداب، ولكنه اصطدم – وبعد فترة وجيزة من عمله بالجامعة الليبيّة – بالسّلطة الحاكمة لأنّه عبَّر عن رأيه بكلّ شجاعة ووضوح في قضايا وأشياء تهم الوطن والمواطن. فصلته سلطات القذّافي من الجامعة ثمّ قادته إلى السجن، فتعرض للتعذيب لدرجة إصابة أحدى أذانيه بعاهة مستديمة. أُفرج عن بوزعكوك بعد فترة من إعتقاله، واستمر قرار فصله من الجامعة دون إلغاء حتى بعد الإفراج عنه !. تعاملت سلطات القذّافي مع بوزعكوك على أنّه شخص غير مرغوب في وجوده في ليبيا، فاضطر إلى الهجرة، حيث استقر منذ عام 1975م في الولايات المتحدة الأمريكيّة. استقر في ولاية ميتشجان ( Michigan) من عام 1975م إلى 1985م، وتحصل في عام 1980م على ماجستير في الدَّراسات الإسلاميّة إلى جانب الماجستير في الإعلام الذي تحصل عليه في عام 1971م. عملَ خلال أقامته بميتشجان مع العديد من المؤسسات منها: البيت الدولي للمسلمين آن آربر (Ann Arbor )، وأسس في عام 1980م مع مجموعة من المساهمين دار منشورات العصر الحديث.
بدأ الأستاذ/ علي رمضان بوزعكوك في أواخر سبعينات القرن المنصرم مع مجموعة من رفاقه في إجراء اتصالات مكثفة، وعقد اللقاءات والاجتماعات لأجل تأسيس حركة وطنيّة تهدف إلى تغيير المعادلة السياسيّة القائمة في ليبيا. وكان بوزعكوك من بين أبرز الأسماء الوطنيّة التي أسست الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا في أكتوبر 1981م. وقد لعب الأستاذ/ علي بوزعكوك والأستاذ/ فائز عبدالعزيز جبريل الدور الأبرز والأهم في عمليّة ضم العديد من الأشخاص لتنظيم الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا، وعلى الأخص الطلاب الدارسين في الولايات المتحدة الأمريكيّة آنذاك. انتخب بوزعكوك عضواً في اللجنة التنفيذيّة للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا (المفوض الإعلامي)، وذلك حينما انعقد المجلس الوطني الأوّل لجبهة الإنقاذ في عام 1982م في مدنية أغادير بالمملكة المغربيّة. وأُعيد انتخابه في المجلس الوطني الثّاني الذي انعقد في عام 1985م في العاصمة العراقيّة بغداد. ترأس رئاسة تحرير مجلة "الإنقاذ " التي كانت تصدر من ولاية ميتشجان، وكان مسئولاً عن "الإذاعة" الموجهة إلى ليبيا: " صوت الشّعب الليبي – صوت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا " التي انطلق بثها اليومي بتاريخ 30 أغسطس 1982م من السودان. كما كلفته اللجنة التنفيذيّة بإدارة اللجنة المكلفة – ومن مقرها الرئيسي في الخرطوم – بإعداد ملف يكشف للعالم كله: انتهاكات القذّافي لحقوق الإنسان والقانون الدولي، كذلك، جرائمه وفساد نَّظامه (المحاكمة الدوليّة للقذّافي). محاكمة القذّافي دولياً هي فكرة كانت ورائها أطراف ثلاثة متضررة من حكم معمّر القذّافي، والأطراف هي: الطرف التشادي ويمثله: "قوات حسين هبري التي كانت ترى في الرئيس كوكنى وداى مجرّد أداة بيد معمّر القذّافي لتحقيق أطماعه، وهي القوات التي أعلنت من الخرطوم مشروع "تحرير تشاد" من الاحتلال الليبي تحت شعار "النضال ضدّ الوجود الليبي في تشاد". الطرف السّوداني ويمثله: "الحكومة السّودانيّة في عهد الرئيس جعفر محَمّد النميري". الطرف الليبيّ ويمثله: "الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا".
أعدت لجنة المحاكمة التي كان بوزعكوك مسئولاً عنها جزء هام وكبير من "صحيفة الاتهام"، وعقدت الأطراف الثلاثة مؤتمراً صحفياً في نوفمبر 1982م بلندن وأعلنوا فيه عن تأسيس منظمة أطلقوا عليها اسم: "المنظمة العربيّة الإفريقيّة". قام الطرف السّوداني بكلّ الترتيبات لإنجاح لقاء لندن، وحضر اللقاء عن الطرف التشادي مندوباً شخصياً عن الرئيس حسين هبري لأنّ هبري لم يكن بمقدوره وقتذاك مغادرة تشاد الذي استلم سلطتها في 7 يوليو 1982م أيّ منذ خمسة شهور فقط، وبعد معارك طاحنة قادتها قواته ضدّ قوات كوكنى وداى. وحضر عن الطرف الليبي مندوبي الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا الأتي أسمائهم: الحاج/ غيث عبدالمجيد سيف النصر، الحاج/ أحمد إبراهيم أحواس، د/ محَمّد يوسف المقريَّف، الأستاذ/ فائز عبدالعزيز جبريل، الأستاذ/ عاشور الشامس.
بعد إعداد الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا لملفات هامّة عن نّظام معمّر القذّافي وإعدادها لصحيفة اتهام خطيرة تدين معمّر القذّافي شخصياً، توقف عمل المنظمة ولجنة المحاكمة نظراً للتطورات السياسيّة التي حدثت في كلّ من تشاد والسودان: تحوّل حسين هبري من قائد للمعارضة التشاديّة إلى رئيس لدولة تشاد في 7 يوليو 1982م... سّقوط نّظام جعفر النميري في السودان تحت ضغط الحركة النقابيّة والإضراب السياسي العام في ما عرف بانتفاضة أبريل/ نيسان 1985م.
ومن جديد.. تحرَّك الأستاذ/ علي رمضان بوزعكوك بين الليبيّين المقيمين في الخارج في بدايّة صيف عام 1980م، فأحس نَّظام القذّافي بخطورة تحركات بوزعكوك ورفاقه، فوضعه على رأس قائمة الأشخاص المطلوب تصفيتهم جسدياً (إغتيالهم). وشارك بوزعكوك في مؤتمر صحفي فضح المشاركين فيه نَّظام القذّافي وعددوا فيه جرائم النَّظام ومناقصه، وهو المؤتمر الذي عقده عدد من طلبة التصنيع الحربي الدارسين في ألمانيا الإتحاديّة في العاصمة السودانيّة الخرطوم يوم 21 شعبان 1403 هجري الموافق 2 يونيه 1983م. وتعد مشاركة بوزعكوك في مؤتمر الخرطوم الصحفي بمثابة بيان أو إعلان رسمي عن موقفه.
كتب الأستاذ/ علي بوزعكوك العديد من المقالات في مجلة "الإنقاذ" منذ بداية صدور المجلّة حتى عام 1985م، وأجريت معه خلال هذه الفترة مقابلات صحفيّة وتلفزيونيّة، أهمها مقابلته التلفزيونيّة في البرنامج الشهير "نايت لاين" Night line الذي يقدمه ( تيد كوبيل/ Ted Koppel) المذيع الشهير بشبكة (ABS). واستقال بوزعكوك من الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا في عام 1986م. كما كتب في مجلة "جيل ورسالة" التي تصدر عن جمعيّة العمل الثقافي الاجتماعي الليبي/ بريطانيا، ومجلة "شؤون ليبيّة" التي كانت تصدر في منتصف التسعينيات من واشنطن عن تنظيم "الحركة الليبيّة للتغيير والإصلاح".
استقر بوزعكوك منذ النصف الثّاني من ثمانيات القرن الماضي في ضواحي العاصمة الأمريكيّة واشنطن الكبرى (ولايّة فيرجينيا / Virginia) هو وأسرته المكونة من زوجته الفاضلة وأبنائه الأربعة: أسماء وأحمد وأنس وآلاء.
عمل بوزعكوك منذ ذلك التّاريخ في مراكز إعلاميّة وفكريّة عدة بغيّة تأسيس نَّظام مؤسساتي للعمل الإسلامي داخل أمريكا، فعمل مديراً للنشر بالمعهد العالي للفكر الإسلامي في فيرجينيا من 1987م إلى 1994م، ثمّ مديراً للمجلس الإسلامي الأمريكي حتى عام 1999م، ويشغل حالياً منصب مدير برامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمركز دراسة الإسلام والديمقراطيّة بواشنطن.
شارك الأستاذ/ علي بوزعكوك في فعاليات المؤتمر السياسي لتوعية المسلمين، والذي انعقد في مدينة واشنطن عام 1989م. وقد نتج عن المؤتمر فكرة إنشاء المجلس الإسلامي الأمريكي الذي تأسس في عام 1990م. تمّ اختياره في عام 1997م أميناً لمجلس المستشارين بالمجلس، ثمّ مديراً للمجلس الإسلامي الأمريكي في عام 1998م. واستمر في منصبه حوالي سنتين. أسس مع مجموعة من رفاقه في عام 1999م مركز دراسة الإسلام والديمقراطية بواشنطن، ويشغل حالياً منصب مدير برامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمركز المذكور. والأستاذ/ علي بوزعكوك شخصيّة إعلاميّة معروفة، ومن العناصر الإسلاميّة النشطة بالولايات المتحدة الأمريكية، فقد استضافته العديد من القنوات الفضائيّة العربيّة على اعتبار أنّه من نشطاء الجاليّة المسلمة بالولايات المتحدة، ومن دعاة الديمقراطيّة في الشرق الأوسط بصفته رئيساً لبرامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمركز دراسة الإسلام والديمقراطيّة بواشنطن، ومن بين الفضائيات العربيّة التي استضافته: فضائيّة الجزيرة القطريّة، فضائية MBC السعوديّة.
ورَّغم تفرغ الأستاذ/ علي رمضان بوزعكوك الكامل– ومنذ عام 1986م– لقضايا العمل الإسلامي، وبالأخص، على الساحة الأمريكيّة إلاّ أنّ صلته بالعمل السياسي الليبي ظلّت قائمة بصورة ما، فهو عضو مؤسس لمركز الدّراسات الليبيّة أكسفورد ببريطانيا، وعضو مؤسس لمنتدى ليبيا للتنميّة البشريّة والسياسيّة، وعضو مؤسس American Libyan Freedom Alliance لمؤسسة التحالف الليبي الأمريكي من أجل الحرية ( ألفا / ALFA ). وقد تمّ ترشيحه في أكتوبر 2003م لمنصب رئيس مجلس إدارة ألفا، فشغل المنصب حوالي ثلاثة شهور ثمّ استقال من منصبه ومؤسسة ألفا في 28 ديسمبر 2003م.
أعلن الأستاذ/ على رمضان بوزعكوك في شهر أغسطس من عام 2005م دعمه لخطاب سيف الإسلام القذّافي (رئيس مؤسسة القذّافي الخيريّة) الذي ألقاه في مدينة طرابلس يوم 20 أغسطس 2005م بمناسبة مرور أربع سنوات من العمل بمؤسسة القذّافي الخيريّة. وقال بوزعكوك أنّ خطاب سيف الإسلام إيجابي، ويدعو إلى التفاؤل والأمل، ويُذكره – وكما قال بالنص – ،..(.. تذكرني هذه التصريحات بأوّل لقاء أجرته صحيفة "الشرق الأوسط" مع سيف الإسلام قبل نحو ثلاث سنوات الذي قال فيه أنّه يؤمن بحريّة الصحافة وتعدد الأفكار والقبول بالرأي الآخر. وأذكر أنّني كنت وقتها من الأصوات القليلة التي اتخذت موقفاً مؤيداً لهذه التصريحات التي وصفتها بأنّها تحريك للمياه الراكدة في الفضاء الليبي. وقلت إنّ هذه الآراء ـ سواء كانت من مبادرات سيف الإسلام واجتهاداته الفرديّة أو كانت بمباركة من العقيد معمّر القذّافي ـ تمثل في كلا الحالتين انحيازاً لما ينادي به العديد من الليبيّين في الدّاخل والخارج، وتعبيراً عمّا يدور في عقول شريحة كبيرة من المعارضين للنَّظام القائم في ليبيا..). أعلن الأستاذ/ على رمضان بوزعكوك بصفته رئيساً لمجلس إدارة "منتدى ليبيا للتنميّة البشريّة والسياسيّة" في يوم 30 أغسطس 2005م عن الأتي..(.. أنّنا في منتدى ليبيا للتنميّة البشريّة والسياسيّة، نعلن تلاحمنا مع القوى الوطنيّة المؤمنة بالإصلاحِ، وأنّنا على استعداد للتعاون مع مؤسسة القذّافي الخيريّة وغيرها من قوى الإصلاح الوطنيّة للإعداد لمؤتمر وطني يُدعى إليه مفكرون ومثقفون ونشطاء سياسيون ليبيّون من كافة التيارات السياسيّة والفكريّة التي تتبنى الإصلاحِ وتنادي به من الدّاخل والخارج. ومهمة المؤتمر ـ في تصورنا ـ هي مناقشة قضيّة الإصلاح والمصالحة الوطنيّة في ليبيا بكلّ أبعادها ووضع الآليات المطلوبة لها..).
واستطرد بوزعكوك أنّ دعوته إلى عقد "مؤتمر وطنيّ" للتيارات السياسيّة والفكريّة التي تتبنى الإصلاحِ وتنادي به من الدّاخل والخارج، وبرعايّة سيف الإسلام بصفته رئيساً لمؤسسة القذّافي الخيريّة، جاءت بعد تجاوب عدد من الكتّاب والمفكرين الليبييّن مع ما طرحه سيف الإسلام بشأن حق الإنسان الطبيعي في العيش في حريّة وأمان في ظِلّ دولة تقوم على سيادة القانون، وترعى الحريات، وتصون حقوق المواطنين، ومن بين هؤلاء: المدير التنفيذي لمنتدى ليبيا للتنميّة البشريّة والسياسيّة الأستاذ/ عاشور الشامس في مقال نشر في صحيفة "القدس العربي" بتاريخ 24 أغسطس 2005م.. والأستاذ إدريس المسماري رئيس تحرير مجلة "عراجين" التي تصدر من القاهرة في مقال نشر في موقع "ليبيا اليّوم" بتاريخ 27 أغسطس 2005م. كما تطرق للموضوع نفسه الدّكتور/ محَمّد زاهي المغيربي أستاذ العلوم السياسيّة بجامعة بنغازي في المقابلة التي أجرتها معه "ليبيا اليّوم" ونشرت يوم 29 أغسطس 2005م.
أملي ألاّ يتعجل الأستاذ/ علي رمضان بوزعكوك في إتخاذ أيّ خطوة تتقاطع مع إجماع القوى الوطنيّة الليبيّة القاضي بضرورة تنحي معمّر القذّافي عن السّلطة كشرط أساسي لأيّ عمليّة إصلاحيّة مستهدفة. وتنحي العقيد معمّر القذّافي عن كافة سلطاته وصلاحياته الثوريّة والسياسيّة والعسكريّة والأمنيّة هو الشرط الأوّل الذي وضعته القوى الوطنيّة الليبيّة التي اجتمعت في مؤتمر الوفاق الوطني المنعقد في لندن يومي 25 و26 يونيه 2005م.
34) جيل جديد من المعارضين الليبيّين تدفق على أوربا: قوى وطنيّة برزت في حقبة التسعينات على الساحة الليبيّة في الخارج. هناك تقرير صدر في هذه الحقبة عن دولة أوربيّة يسجل بالأرقام حالات اللجوء السياسي للعرب إلى تلك الدولة !. وجاء في تقرير عن الدولة السويسريّة ونقلاً عن المكتب الفدرالي للهجرة والإدماج والنزوح في سويسرا، ما يلي:..(.. في عام 1983 سجلت ليبيا 10 حالات، والسّودان والجزائر 12 حالة لكلّ منهما، وسوريا 26 حالة، ثمّ تصاعدت أعداد ألاجئين السياسيين إلى سويسرا في عام 2003 لتصبح 377، 118، 117، 103 وفقاً للترتيب السّابق..).
أيّ أكبر نسبّة لليبيا 377 حالة بعدما كانت أقل نسبّة في عام 1983م. نسوق هذا الإشارة للتدليل على عدد الأشخاص الذين تمكنوا من الهروب قبل أنّ تلقي الأيدي الآثمة القبض عليهم أثناء حملات الاعتقالات التي شنتها سّلطات القذّافي القمعيّة في الفترة الواقعة ما بين مايو 1995م وإلى يونيه 1998م.
هذه عينة من عدد الليبيّين الذين وصلوا إلى سويسرا كما هنالك أعداد أخرى وصلت إلى بلدان أوربيّة مختلفة، فقد سجلت دّول أوربا في حقبة التسعينات أرقاماً قياسيّةً في عدد الليبيين ألاجئين السياسيين الذين وصلوا إليها.

مصادر ومراجع
م75) الأستاذ/ محَمّد حسنين هيكل – كتاب: استئذان في الانصراف – دار الشروق/ الطبعة الأولى 2003م.
م76) موقع "البلاغ" الإلكتروني – دراسة تحت عنوان: مئتان مليار دولار خسائر هجرة العقول العربيّة – الدراسة منشورة في باب: "ثقافة وفن ".
م77) الدّكتور/ منصف المرزوقي – مقالة: قراءة في خريطة المعارضة العربيّة – منشورة في موقعه الإلكتروني الخاص.
م78) السيّد/ كلوديا روزيت – مقالة: "مكالمة مع منشقّ... ‏لماذا لا يسمح القذّافي لفتحي الجهمي بالردّ على الهاتف ؟" – نُشرت في صحيفة: "وول ستريت جورنال" الأمريكيّة يوم ‏ 7 أبريل 2004م، وترجمها الأستاذ/ مخضرم ثمّ نشرها بتاريخ 11 أبريل 2004م في مواقع الليبيّة التاليّة: "ليبيا وطننا"، "الإنقاذ"، " منتدى ليبيا للتنميّة البشريّة والسياسيّة".
م79) برنامج "من واشنطن" الذي يقدمه الأستاذ/ حافظ المرازي – قناة "الجزيرة" القطرية / تاريخ الحلقة: 23 سبتمبر 2004م، وكان ضيوف البرنامج كلّ من: الأستاذ/ محَمّد بويصير ( عضو مجلس إدارة "التحالف الليبي الأمريكي من أجل الحرية" آنذاك .. والأستاذ/ صالح بشير جعودة (كاتب وصحفي).
م80) الأستاذ/ السنوسي بلالة – مقالة: عين على الثقافة / تحية إلى: (ليبيا وطننا) – موقع "ليبَيا المستقبل"، نُشرت بتاريخ 23 أكتوبر 2005م.
م81) الأستاذ/ محمود محَمّد الناكوع – مقاله: الهجرة وفرص الإبداع – موقع "أخبار ليبيا".
م82) الأستاذ/ إبراهيم اقدورة – حوار أجراه معه موقع "المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية".
م83) الأستاذ/ محمود محَمّد الناكوع – رسالة خاصّة رسلها ليّ عبر البريد الإلكتروني بتاريخ 3 سبتمبر 2005م.


       
       
       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home