Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Al-Sadeq Shukri
الكاتب الليبي الصادق شكري

Friday, 26 May, 2006

إضغـط هنا للأطلاع على الجزء الأول

       
       
       
       

هَدْرَزَة في السّـياسَةِ والتاريـخ
الملك .. العـقيد .. المعـارضة الليبيّة في الخارج

الصادق شكري

الجزء الثّاني
الحلقة الخامسة ( 5 مِنْ 16 )

لا يعترف نّظام معمّر القذّافي بالرأي الآخر ولا بتعدد مصادر المعلومات واستقلالية المؤسسات، بل، لا يسمح بوجود أيّ شكل مؤسساتي (روابط وتنظيمات) لا يكون موالياً لسلطته. وفكرة المعارضة في جماهيريّة القذّافي مرفوضة من الأساسِ بحجةِ أنّ الشّعب هو الحاكم...(..والشّعب الذي يحكم لا يحتاج إلى معارضة ولا تداول على السّلطةِ، فالشّعب يعارض من إذا ساهم في صناعةِ القرارِ، ولمن يترك موقع القيادة إذا أمتلك السّلطة...!)، هذا هو رأي معمّر القذّافي وهكذا يبرر رفضه لمبدأ وجود المعارضة !!!.
والرأي مكفول في الجماهيريّة شرط ألاّ يكون ضدّ نظريّة القائد ومبادئ ثورة الفاتح من سبتمبر !. ومعمّر القذّافي لا يقبل شخصاً يعارضه ولا يسمح بالتهاون مع معارضة لنّظامه الثوري مهما كان حجمها أو قوة تأثيرها. فسّياسة نّظام سبتمبر قائمة على مبدأ: التعامل بالقوة والعنف وبلا هوادة مع أيّ نوعِ من أنواعِ المعارضة، فقد جاء في خطاب لمعمّر القذّافي بتاريخ 9 أغسطس 1975م، والخطاب موجود على صفحات السجل القومي/ 7، ما يلي:..(.. كلّ واحد يسحق معارضيه .. لابُدَّ أنّ تسحق المعارضة.. تسحق تسحق تسحق ).
وفي خطاب آخر بتاريخ 1 سبتمبر 1975م، والخطاب كذلك موجود نصّه على صفحات السجل القومي/ 6، قال معمّر القذّافي:..(.. سنسحق بلا رأفة أيّة معارضة..). كما قال في خطاب يّوم السابع من شهر ابريل عام 1976م، وقد نُشر نصّ الخطاب في صحيفة "الفجر الجديد" بتاريخ 8/4/1976م، ما يلي:..(.. أنا بدأت المعركة والله العظيم لن أتراجع حتى ينزف الدم ويجري في الشوارع مع أعداء الثورة.
.... بمجرّد أنّ يتكلم واحد منكم عن الحزبيّة سيسحق دون محاكمة..).
هذا الإنسان الدموي يزعم أنّه صاحب دعوة سلام، ونظريّة حكم الشّعب لنفسه بنفسه (الديمقراطيّة المباشرة).. وأنّ ما قدّمه في كتابهِ الأخضرِ هو الحلّ النهائيّ والوحيد....!!!.
فهل الشخص الذي قال، وبصريح العبارة،...(... لن أتراجع حتى ينزف الدم ويجري في الشوارع)، هو إنسان ديمقراطي أو شخص دموي بكلّ المقاييس !!؟.
مجرَّد سؤال.....

الوقفة الثانية :

يقول معمّر القذّافي عن أعضاء مؤتمر الشّعب العام والمؤتمر في حدِ ذاته، ما يلي:...".. المؤتمر هو تجمع لكلّ أمناء اللجان الشعبيّة والمؤتمرات الأساسيّة والروابط والنقابات. يقوم مؤتمر الشعب العام بإخراج الصياغة التجميعيّة النهائيّة لقرارات النَّاس الصادرة عن مؤتمراتهم الشعبّية الأساسيّة. وعضو مؤتمر الشّعب لا يعبر عن وجهة نظره كما في البرلمان بل ينقل قرارات مؤتمره الأساسي، فالشّعب هو من ُيقر ويعدل ويلغي أيّ قانون..".
يلتقي مؤتمر الشّعب العام دورياً مرتين في السنة...{... مرّةُ لإقرار جدول الأعمال العام، ومرّةُ ثانيّة لصياغة قرارات المؤتمرات الشعبيّة، وفي المرتين لا تتجاوز مدة انعقاده الأسبوع.
فكيف يمكن تصور جهاز تشريعي ورقابي عام، على مستوى الدولة، أنّ يكون كفؤاً وفعالاً وهو لا يجتمع إلاّ لماما !؟. وهنا ترجح بوضوح كفة المجالس النيابيّة التي لا ترتاح إلاّ لماما، لأنّ قضايا الشعوب دائمة، ومصيرها أمر جلل خطير.
... وتقسيم الشّعب إلى مؤتمرات شعبيّة أساسيّة كدوائر سياسيّة يهمل الحجم السكاني للمؤتمرات بحيث تتساوى فيها قوة المؤتمرات السياسيّة بغض النظر عن عدد سكانها، وفي ذلك تعسف. كما أنّ عمليات الانتخابات (التصعيد) لا تخضع لرقابة ومتابعة أجهزة متابعة انتخابات مستقلة نزيهة، سواء محليّة أو دوليّة...}(م37).
ولا تطرح في المؤتمرات الأساسيّة ومؤتمر الشّعب العام القضايا الماليّة (الميزانية) وقضايا حقوق الإنسان والحريات العامّة، وفي المرّات القليلة جداً التي نوقشت فيها هذه الموضوعات تمت بصورة غير جدية أو..(.. بصورة مبتسرة ومشوهة ومغلوطة، وكان الغرض من وراء ذلك التمويه والتضليل والادعاء بأنّ المؤتمرات تناقش كافة المواضيع والقضايا..)، كما قال د/ محَمّد يوسف المقريَّف.
والمداولات والمناقشات..{.. دّاخل هذه المؤتمرات تتم من قبل أشخاص لا يملكون إلاّ القليل من الدراية وفي أجواء من الإرهاب والقمع كما أنّها تتم في ظِلّ غياب كامل للمعلومات والبيانات والتقارير عن الأوضاع الماليّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والإحصائيّة في البلاد...}(م38).
ويضاف إلى ذلك، أنّ أجواء المؤتمرات الشعبيّة لا تسمح لأحد أنّ يبدي رأيه بحريّة أو تفسح المجال أمامه ليرفض مقترحات اللجان الثوريّة التي هي في الأساس مقترحات وتوجيهات معمّر القذّافي، فيقتصر دور المشاركين في المؤتمرات على اعتماد كلّ شيء يأمر القذّافي به ثمّ توجه برقية شكر وثناء ومبايعة لقائد الثورة في نهاية جلسات كلّ مؤتمر من المؤتمرات !.
ويعد أسلوب الانتخاب المتبع (التصعيد) في جماهيريّة معمّر القذّافي من المناقص لاشتراطات الديمقراطيّة الحديثة. فالعمليّة الانتخابيّة في جماهيريّة القذّافي – على مستوى المناطق والدولة – تتم بأسلوب التصعيد المباشر عن طريق رفع الأيدي لا الاقتراع السري المعمول به في سائر بلدان العالم !. وأسلوب الاقتراع السري المطبق الآن في دّول العالم الديمقراطي تمّ تطبيقه لأوّل مرَّة في مستعمرة فيكتوريا الأستراليّة عام 1855م.
رفض معمّر القذّافي أسلوب الاقتراع السري واعتمد أسلوب رفع الأيدي بالرَّغم من صعوبة تطبيق هذا الأسلوب في الأعداد..{.. الكبيرة وسهولة التزوير فيه. كما أنّ هذا الأسلوب يخترق قاعدة ديمقراطيّة أساسيّة بعدم منحه الضمانات الكفاية بسلامة المصوتين من الملاحقة في حال تصويتهم ضدّ الفائزين...}(م39).
ومن مناقض الكتاب الأخضر كذلك...{.. اختلال الفصل بين السّلطات التشريعيّة والتنفيذيّة والقضائيّة على مستوى السّلطة العليا المتمثلة في مؤتمر الشّعب العام الذي هو ملتقى المؤتمرات الشعبيّة واللجان الشعبيّة والاتحادات المهنيّة، بحيث تتداخل الصلاحيات والمسئوليات، ومن ذلك أنّ الجهاز القضائي العالي يُختار ويُراقب من قبل مؤتمر الشّعب العام. وكذلك حال لجان الفرز المناط بها غربلة المرشحين للمواقع السياسيّة، فهي ليست مستقلة عن أمانة مؤتمر الشّعب العام، التي تشكلها وتسيرها وفقا لميولها وضوابطها. يضاف إلى ذلك أنّ جميع أعضاء مؤتمر الشّعب العام يتمتعون بحق إبداء الرأي وبنفس القوة التصويتيّة سواء كان الأمر يتعلق بشأن تشريعي أو تنفيذي أو نقابي، ممّا يسحب من النقابات حريتها واستقلالها...}(م40).
والفصل بين السّلطات في المجتمعات الديمقراطيّة ليست مسألة خاضعة للمقتضيات بمعنى: تصبح هناك حاجة ضروريّة للفصل بين السّلطات في ظروف معينة وتغيب الحاجة إلي ذلك في ظرف مغايرة !. فالديمقراطيّة الحقيقة هي التي تأكد على مسألة الفصل بين السّلطات ولا تعلن اختفاء الحاجة إليها، أو كما قال د/ حضر زكريا:..(.. فصل السّلطات: لا يكفي النصّ على فصل السّلطات في الدساتير، بل لابُدَّ من كف يد السّلطة التنفيذيّة عن التدخل في شؤون السّلطة التشريعيّة، وتمكين هذه السّلطة من مراقبة السّلطة التنفيذيّة وتوجيهها وعزلها عند الاقتضاء. ولابُدَّ كذلك من ضمان استقلال القضاء استقلالاً تاماً ليكون قادراً على أداء واجبه في تطبيق القانون على الجميع...).
يعتبر معمّر القذّافي أعضاء مؤتمر الشّعب العام "أداة نقل"، بمعنى، ينقل أعضاء المؤتمر إلى المؤتمرين وأمانة المؤتمر توصيات ومقرارات الجهات المصعدون منها ولا يملكون حق التفاوض عليها أو التنازل عنها أو القبول بصيغ وسطيّة. ويؤكد على أنّ دور أعضاء مؤتمر الشّعب العام لا يتجاوز حدود "دور الناقل" لقرارات وتوصيات المؤتمرات الشعبيّة الأساسيّة. ولكنّ الواقع يقر عكس ذلك تماماً، فأعضاء المؤتمر يقومون عملياً بدور المنوط إليه إيجاد صيغ توفيقية بين مقررات وتوصيات المؤتمرات الشعبيّة الأساسيّة المختلفة، وهذا نوع من أنواع التمثيل والنيابة التي رفضها معمّر القذّافي في كتابه الأخضر بنص القول: " لا نيابة عن الشّعب والتمثيل تدجيل". كما يقوم أعضاء المؤتمر بسن القوانين واتخاذ القرارات وفقاً لما يأمر القذّافي به في كلمته ومداخلاته أثناء انعقاد المؤتمر، وإنّ خالف ذلك التوصيات والمقررات التي حملوها عن مؤتمراته الأساسيّة، وفي هذه الحالة، يغيب دور الناقل والنائب في آن واحد!.
ومن أشهر هذه الحالات، على سبيل المثال لا الحصر، موافقة أعضاء مؤتمر الشّعب العام على اسم "الجماهيرية" اسماً للدولة، والذي اقترحه القذّافي بدلاً من اسم "الجمهوريّة" في حين لم يوص أيّ مؤتمر من المؤتمرات الشعبيّة الأساسيّة بهذا الاسم المبتدع !!.
وحجة الكتاب الأخضر الرافضة للمجالس النيابيّة...{... تقوم على أنّ " لا نيابة عن الشّعب والتمثيل تدجيل" و"المجلس النيابي حكم غيابي" ليقدم بديله في صيغة "مؤتمر الشّعب العام" الذي يصوغ قرارات المؤتمرات الشعبية على مستوى البلد. ولكنّ تطبيق الكتاب الأخضر يقع في حفر مماثلة للتي حاول تجنبها. ومن ذلك أن أعضاء مؤتمر الشّعب العام يقومون بإجراء التسويات والتنازلات للوصول إلى قرار عام، والذي بالضرورة سيختلف عن القرارات الأساسيّة للمؤتمرات، وهم هنا إذن ممثلين للقواعد الشعبيّة وليسوا لجان صياغة كما تدعي النظريّة...}(م41).
ومن جهة ثانية.. يدعي معمّر القذّافي في نظريته أنّ أعضاء المؤتمرات الشعبيّة الأساسيّة يصعدون من يريدون في مواقع المسئوليّة (القياديّة)، ولكن واقع الأمر عكس ذلك تماماً، لأنّ من يتولون المسئوليّة هم مرشحون من قبل السّلطة وتحديداً من قبل حركة اللجان الثوريّة في حالة المؤتمرات الشعبيّة الأساسيّة، ومن معمّر القذّافي شخصياً في حالة مؤتمر الشّعب العام !. يتمّ اختيار أمانة المؤتمر لكلّ مؤتمر شعبي أساسي وأعضاء اللجنة الشعبيّة العامّة لكلّ شعبيّة عن طريق قوائم يعدها سلفاً المنتسبين لحركة اللجان الثوريّة بتنسيق مع معمّر القذّافي شخصياً أو مع من يرسله لهم بالخصوص، ثمّ يزكي أعضاء الحركة من وقع عليه الاختيار ليتمّ الدفع به – أيّ تصعيده كما يقولون – إلى مواقع السّلطة دون أنّ ينافسه أحد أو يعترض عليه شخص في مسرحيّة مكشوفة تسمى ب(التصعيد المباشر). والحال نفسه يحدث على مستوى الدولة في جلسات مؤتمر الشّعب العام (البرلمان)، فعمليّة اختيار أمانة مؤتمر الشّعب العام (الرئاسة) وأمين اللجنة الشعبيّة العامّة وأعضاء أمانته (الحكومة) ليست في يد المؤتمرات الأساسيّة ومؤتمر الشّعب العام كما يدعي معمّر القذّافي إنّما في يده هو نفسه حيث دأب على اختيار هؤلاء دون استشارة أحد منذ إعلانه عن قيام السّلطة الشعبيّة في عام 1977م. يُقدم القذّافي إلى أعضاء مؤتمر الشّعب العام قائمة بأعضاء الأمانة الجديدة لمؤتمر الشّعب العام واللجنة الشعبيّة العامّة، فيصعد المؤتمرون الأشخاص الذين اختارهم القذّافي دون اعتراض حيث تعتبر توجيهاته ومقترحاته واجبة التنفيذ باعتباره قائدٍ للثورة وصاحب الشرعيّة الثوريّة !.
ونضرب المثل بحالتين هما: حالة تعيين (تصعيد) شكري محَمّد غانم.. والطيب الصافي. ولا يرجع اختيارنا لهذين المثالين إلى كونهما المثالين الوحيدين – والأمثلة أكثر ممّا تحصى – ولكن اختيارنا لهما مرده أنّهما موثقان بشكلِ لا يدخله لبس ولا شكّ . فقد عينَ معمّر القذّافي د/ شكري محَمّد غانم أميناً للإقتصاد والتجارة (وزير) في مارس عام 2001م دون أنّ يستشير أحد أو يكون للمؤتمرات الأساسيّة أيّ دور في هذا التعيين !. فقد عينه أمنياً للتجارة رغّم أنّه أيّ غانم لم يكن حاضراً لجلسات مؤتمر الشّعب العام بل لم يكن موجوداً في ليبيا أصلاً وقت تعيينه حيث كان في تلك الفترة تحديداً يقيم في النمسا !. ثمّ عينه القذّافي في عام 2003م رئيساً للحكومة ( يونيو 2003م إلى مارس 2006م) بعدما ولاه وزارة الإقتصاد والتجارة في عام 2001م. قال معمّر القذّافي في كلمة تعيينه للدّكتور شكري غانم في 13/ 6/ 2003م رئيساً للحكومة(24) أمام مؤتمر الشّعب العام، ما يلي...(... أنتم متعودون يأتيكم شخص من مكتب الإتصال باللجان الثوريّة أو شخص تعرفونه، هذا لا تعرفونه هذا أنا الذي أتيت به هذا كان موجود بالخارج ليس في حاجة لأموالكم أنتم وممكن إذا ذهب إلى منظمة التجارة العالميّة يعطونه وزنه من مال مع أنّ وزنه للأسف غير ثقيل هذا خبرة عالميّة أنا أتيت به..).
أمّا بالنسبّة للطيب الصافي فقد اعترف القذّافي بنفسه – وكما اعترف في حال شكري غانم – بأنّه هو من عينَ الصافي رئيساً لشعبيّة (بلدية) طبرق. ففي خطاب 31 أغسطس 2002م الذي ألقاه القذّافي بمناسبة الذكرى 33 لإنقلاب سبتمبر 1969م، قال..(.. عندما أتي إلى مدينة طبرق، وأقدم لهم واحداً من طبرق مثلاً – يقصد الطيب الصافي – وأقول: أقدمه إليكم لتصعدونه "تختارونه " أميناً للجنة الشعبيّة العامّة لمدينة طبرق..).
اعترف معمّر القذّافي في الخطاب المُشار إليه بأنّه هو من قدّمَ الطيب الصافي لمدينة طبرق وهو من زكاه لمنصب رئاسة المدينة. أصبح الصافي بعد تزكية القذّافي له أميناً للجنة الشعبيّة العامّة لمدينة طبرق، ثمّ وضعه في مارس 2006م في قائمة وزراء حكومة البغدادي المحمودي(25) فأصبح الطيب الصافي أميناً للإقتصاد والتجارة. هكذا تتمّ التعيينات في جماهيريّة القذّافي وعلى هذا النحو توكل المسئوليات.
ومرّة ثانية.. يفترض معمّر القذّافي أنّ نظامه هو الأمثل في العالم لأنّه يقوم على مشاركة كلّ البالغين من الشّعب نساءً ورجالاً ولا يقوم، كما يزعم، على مشاركة نخبة بسيطة من الشّعب كسائر النظم الديمقراطيّة التقليديّة في العالم !. هذا ما يقوله القذّافي وواقع الأمر يؤكد أنّ المشاركة في المؤتمرات الشعبيّة تكاد تنحصر في عناصر النّظام لا أحد سواهم. ويعود عزوف النّاس عن المشاركة إلى تخلفِ نّظام المؤتمرات، وطبيعة المواضيع والمداولات داخل هذه المؤتمرات والتي يسيطر عليها أشخاص لا يملكون مؤهلات تذكر أو خبرات تراكميّة، بالإضافة إلى سّيطرة أجواء القمع والإرهاب على هذه المؤتمرات من خلال حركة اللجان الثوريّة.
ولا أحد يستطيع إنكار عزوف النَّاس عن المشاركة في المؤتمرات الشعبيّة خصوصاً أنّ معمّر القذّافي بنفسه..{.. شكا في أكثرِ من مناسبةِ من سلبية الشّعب الليبيّ من المشاركة في حضور المؤتمرات الشعبيّة.. وبالطبع لم يسأل نفسه لماذا !؟..}(م42).
على أية حال.. تقوم سّلطة الشّعب على فكرة "مؤتمرات شعبيّة تقرر ولجان شعبيّة تنفذ"، ولكن، المؤسسات التنفيذيّة تقرر وتنفذ بمعزل عن الشّعب في أغلب الأحيان. {.. إنّ المؤتمرات الشعبيّة لها السّلطة العليا على اللجان الشعبيّة، وإنّ الوظيفة الرسميّة الوحيدة لهذه اللجان هي تنفيذ وتطبيق قرارات المؤتمرات الشعبيّة الأساسيّة. ولكنّ من الناحيّة الفعليّة، ونظراً لأنّ اللجنة الشعبيّة العامّة تتوافر لديها معلومات وخبرات أفضل، فإنّها تمتلك سّلطات وقوة فعليّة وعمليّة ـ في مواجهة المؤتمرات الشعبيّة الأساسيّة ـ أكثر بكثيرِ ممّا تحدده آلية سّلطة الشّعب. وهكذا، وحتى في إطار البنيّة الرسميّة لصنع القرار، فإنّ المؤسسات التنفيذيّة لديها سّلطة فعليّة أكبر من المؤسسة التشريعيّة في عمليّة صنع القرار في ليبيا. ويعزز من هذه السّلطة التواجد المستمر للجنة الشعبيّة العامّة وبقية اللجان الشعبيّة وتسييرها لأمور الدولة على مدار العام...}(م43).
ورفض معمّر القذّافي الاعتراف بالآخر عبر رفضه المطلق للتعدديّة السياسيّة الحزبيّة (من تحزب خان)، هو تخلف وغاية في التسلط والطغيان، فالمجتمعات الديمقراطيّة الصحيحة لم تقبل بحق الاختلاف فحسب، بل، ذهبت إلى ما هو أبعد من الاعتراف حيث قبلت بالآخر نداً مكافئاً !. أو كما قال الدّكتور/ حضر زكريا..{...التعدديّة السياسيّة: وهذا يعني الاعتراف بحق الاختلاف، والحق في التنظيم السياسي، وقبول المعارضة والتداول السلمي للسّلطة. وهذا بالطبع، أكثر من مجرَّد قبول الرأي الآخر، إنّه قبول للآخر نداً مكافئاً تماماً...}(م44).
وعلى أية حال.. يرفض معمّر القذّافي "الحزبيّة " بحجة: أنّ المؤتمرات الشعبيّة لا تكفل حريّة التعبير فحسب، بل، هي "بيت القرار " أيّ البيت الذي يصنع الشّعب فيه القرار ويحدد فيه الاختيارات والاستراتيجيات !. ولذا، ما فوت القذّافي فرصة إلاّ وقال..{.. " إذا كانت هنالك فرصة لكافة النّاس (الجميع) أنّ يعبروا عن آرائهم وإراداتهم ضمن المؤتمرات الشعبيّة، فهل من حاجة إلى أنّ ينتظم الإنسان في حزب لكي يعبر عن وجهة نظره !!؟ ".
ونحن نقول..إذا كان التجمع ممنوع في ظِلّ سياسة الكتاب الأخضر بحكم النّصوص القائلة: "من تحزب خان "، "الحزبيّة إجهاض للديمقراطيّة"، "لا ديمقراطيّة بدون مؤتمرات شعبيّة والتمثيل تدجيل".. وعلى افتراض أنّ منظومة المؤتمرات الشعبيّة تمنح للجميع أنّ يقولوا ما يشاءون، فمن حقنا أنّ نطرح على القذّافي السّؤال التالي: ما الفائدة من وراء صوت لا مجال له ضمن منظومة الحكم تجميع الأصوات حوله أو لا مجال للأصوات أنّ تجتمع مع بعضها للمطالبة بمطلب معين أو تكوين جماعات ضغط تؤثر في صناعة القرار ؟.
... منع الأحزاب والسماح بإبداء الرأي عبر قناة واحدة هي المؤتمرات الشعبيّة والقضاء على أيّة إمكانيّة لقيام تجمعات وكيانات سياسيّة أو فكرية في ليبيا، معناه تحويل الليبيّين من مجتمع له قوته ومؤسساته الضاغطة والملحة، إلى مجرَّدِ أفراد متفرقين لا يساند بعضهم بعضاً ولا يؤازر أحدهم الآخر، مجرَّد أفراد وأسماء آحاد من أمثال ميلاد وفرج ومفتاح وزيد وعمر......الخ. ومن المعلوم، أنّه من اليسير السيّطرة على هؤلاء كلاً على حدة وحكمهم وقهر إرادة كلّ منهم إذا لم ينصع، على العكس ممّا لو كانوا متجمعين في كيانات أو مؤسسات أو أحزاب...}(م45).
ويوجد على ساحة الديمقراطيات الحديثة المستقرة في دّول العالم المتقدمة غالباً حزبان سياسيان كبيران يتنافسان على إدارة الدولة "الحكم" ويوجد حولهما أحزاب متوسطة وصغيرة تأتلف في العادة مع بعضها أو بعضاً منها على الأقل لترشح كفة حزب من الحزبين الكبيرين. ومع مرور الزمن وتطور الأحداث قد يختفي حزباً من الحزبين الكبيرين أو يقل تأثيره فيحتل مكانه الحزب الصاعد الجديد. وربّما تطورات الأحداث تقوي تأثير حزب ما غير الحزبين الكبيرين فيصبح ذلك الحزب حزباً ثالثاً يحسب له ألف حساب.
يهيمن على العمليّة الانتخابيّة في الدّول الديمقراطيّة – وكما أسلفنا – حزبان سياسيان كبيران يتنافسان على السّلطة بشكل متكافئ، ويتبادلان المواقع بشكلِ يمنع إنفراد أيّ منهما بالسّلطةِ لفترة طويلة من الزمن. فنجد في أمريكا على سبيل المثال حزبان كبيران هما: الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي، وفي بريطانيا العظمى: حزب العمال وحزب المحافظين....وهكذا الحال لبلدان عدة من بلدان العالم المتقدم.
وتبقى في النهايّة مسألة "التداول على السّلطة " من أهم مزايا النَّظام الحزبي التعددي، ومن أهمّ العلامات الدالة على وجود حياة حزبيّة حقيقيّة في بلد ما. وفي اعتقادي، أنّ تجريم الحزبيّة ومنعها كان بمثابة إجراء استباقي اتخذه معمّر القذّافي لكي لا يشاركه أحد في الحكم ولا تتحول مسألة السّلطة إلى عمليّة تداوليّة، بمعنى، تنافس الأحزاب لأبُدَّ أنّ تكون نهايته، طال الوقت أم قصر، تداولاً سلمياً على السّلطة. وهذا ما لا يريده القذّافي ولا يقبله.
وخلاصة القول، فالقذّافي يحرم وفقاً لفصل الكتاب الأخضر الأوّل: الحزبيّة والانتخابات والتداول على السّلطة، ويرى الأنظمة التي تؤمن بهذه القواعد أنظمة دّكتاتوريّة تقليديّة وأنّ عصرها قد ولى وأنّ شعوبها حتماً ستثور عليها وتُقدم على نّظام المؤتمرات الشعبيّة المطبق في جماهيريته !!.
وينصرف الكتاب الأخضر إلى مغالطة أخرى حيث يصور عدد الناخبين الذين لم ينجح اختيارهم عبر صناديق الاقتراع بالمقهورين الذين تحكمهم أداة حكم دّكتاتوريّة !!. فالقذّافي يصوّر الصراع السياسي في بلدان العالم الديمقراطي على النحو التالي:..(.. إنّ الصراع السياسي الذي يسفر عن فوز مرشح ما بنسبّة 51% مثلاً من مجموع أصوات الناخبين تكون نتيجته أداة حكم دّكتاتوريّة ولكنّ في ثوبِ ديمقراطي مزيف، حيث أنّ 49% من الناخبين تحكمهم أداة حكم لم ينتخبوها، بل فرضت عليهم، وتلك هي الدّكتاتوريّة...).
يصور معمّر القذّافي نّتائج التصويت في الأنظمة الديمقراطيّة – وعلى الدوام – فوز المرشحين بنسبّة 51% مقابل 49%، رغم أنّ نّتائج التصويت في الغالب الأعم تكون نسبتها أكبر بكثير من النسبّة المذكورة. كما يتصور واهماً إنّ المرشح الفائز بإمكانه البطش والانتقام من الذين لم ينتخبوه، ويتجاهل القاعدة الأساسيّة التي يقوم عليها النّظام الديمقراطيّ ألاّ وهي الإرادة الحرَّة وكفالة حق الرافض والقبول في ظِلّ حكم القانون.
والمشكلة عند معمّر القذّافي تكمن في إنّه ينظر إلى الفائز بنسبّة 51% على أساس إنّه دكتاتور وإلى 49% الذين لم ينتخبوه بأنّهم مقهورين، ولا ينظر إلى النسبّة المتدنية التي فاز بها هذا المرشح على إنّها محفز ستجعله يبذل جهداً إضافياً لأداء العمل بإتقان ولكسب بعض المواقع في دوائر الخصوم، لأنّ الفائز بهذه النسبّة المتدنية – وببساطة شديدة – إنّ لم يضع هذا المعطى في حسبانه سيكون مآل مقعده في الانتخابات القادمة لشخص آخر، وربّما، قبل موعد الانتخابات أنّ استدعى الأمر لذلك!. والمشكلة الثانية، إنّه ينظر إلى الفوز بنسبّة 51% على أساس إنّه انقسام دّاخل المجتمع الواحد لا النظر إليه كتعبير على جدية البرامج وقوة المرشحين أيّ كدّليل على حيوية المجتمع وقوته لا ضعفه وتشتته.
والمشكلة الثالثة، إنّ معمّر القذّافي لا يميز بين مقعد الرئاسة ومقاعد البرلمان، بمعنى، هناك رؤساء في دّول العالم الديمقراطي تكون مقاعد البرلمان في بلدانهم في يد أحزاب أخرى غير أحزابهم الحاكمة !. فقد تكون الرئاسة في الولايات المتحدة الأمريكيّة عند الجمهوريين مثلاً، وتكون الغالبية في الكونجرس – وفي توقيت ما – عند الديمقراطيين منافسيهم التقليديين.
على أية حال.. لا يعترف القذّافي بالانتخابات بل يحرمها وبالتالي يقبر مسألة التداول على السّلطة لتصبح السّلطة شأن يخصه هو وأبنائه وربّما قبيلته أيضاً (القذاذفة). ولعلّ ما قاله القذّافي يوم الخميس الموافق 24 نوفمبر 2005م في جلسة المؤتمر الشعبي الأساسي "شهداء أبو مليانة" في طرابلس، يؤكد مجدّداً على قبره لمسألة التداول على السّلطة بحجة حكم الشّعب، فقال:..(.. إنّ الشّعب إذا امتلك السّلطة بيده ويمارسها بنفسهِ تختفي الحاجة إلى الفصلِ بين السّلطات، ولا يكون هناك شيء اسمه ترك السّلطة !، فإذا امتلك الشّعب السّلطة لا يوجد تداول لها لأنّ في هذه الحالة الشّعب يتركها لمن ؟..).
ومن فجوات الكتاب الأخضر أيضاً..{.. تجاهله بل عدائه وإلغائه للاختلافات الفكريّة بوضعه كلّ الشّعب في سلة واحدة وبلون واحد، كأنّه يجزم حاصراً هموم الشّعب على الأمور المعيشيّة. فهو يحارب الأحزاب باعتبارها أدوات سياسيّة تسعى لحكم الشّعب دون أيّ اعتبار أنّ الحزب في أساسه منظومة فكريّة ثقافيّة تقدم برنامج سياسي واقتصادي واجتماعي كأساس لتحسين وضع الشّعب، والذي بدوره يختار دورياً بين الأحزاب مقارناًَ بين برامجها وأدائها. وهذا ما جعل من تَّجربة "سّلطة الشّعب" تَّجربة باهتة فقيرة يتركز نقاش النَّاس فيها على تمجيد أطروحات "القائد المعلم والمفكر الثائر" الذي يفكر نيابة عن كلّ الشّعب. وهذا ما جعل من "السّلطة الشعبيّة" تكسر القاعدة الديمقراطيّة المهمّة المتمثلة في تداول السّلطة والتناوب عليها، بحيث نرى تتكرر نفس الوجوه المترهلة والفاشلة منذ "إعلان قيام سّلطة الشّعب"..}(م46).
نجد الوجوه التي مرت على اللجنة الشعبيّة العامة منذ عام 1977م حتى 2005م هي نفس الوجوه المترهلة والفاشلة، والتي لا تتجاوز (50) الخمسين اسماً يتمّ نقلهم من أمانة إلى أخرى ومن أمانة اللجنة الشعبيّة العامّة إلى رئاسة أحدى سفارات النظّام في الخارج كما حدث على سبيل لا الحصر لعبدالعاطي العبيدي وبوزيد دورده ومحَمّد أحمد المنقوش .. وغيرهم. ونجد أيضاً – ونحن في عام 2006م – أنّ ما يسمى بسّلطةِ الشّعب ودولة الجماهير تحكمها قبيلة القذاذفة وحدها. معمّر القذّافي هو قائد الثورة وصاحب الشرعيّة الثوريّة.. وعبدالله منصور القذّافي هو المسئول عن الإذاعةِ والتلفزيونِ وقذّافي آخر هو المسئول عن الإعلام المكتوب (الصحافة).. وأمين مؤتمر الشّعب العام ونائبه قذافيان هما:..{.. الزناتي القذّافي، وأحمد إبراهيم القذّافي.. وسيف الإسلام القذّافي (أبن القائد) يمارس دور الأمين الفعلي الغير مسمى للجنة الشعبيّة العامة لأنّه يرأس إدارياً ويسبق برتوكولياً أمين اللجنة الشعبيّة العامة.. والساعدي القذّافي (أبن القائد) يمارس دور الأمين الفعلي لوزارة للرياضة.. محَمّد القذّافي (أبن القائد) يمارس دور الأمين الفعلي لوزارة الاتصالات.. عائشة القذّافي (بنت القائد) تمارس دور الأمين الفعلي لوزارة الشئون الاجتماعيّة.
أمّا حزب سلطة الشّعب، حزب اللجان الثوريّة فيرأسه قذّافي هو: العقيد محَمّد المجذوب القذّافي،وكذلك، موازية سّلطة الشّعب المعروفة بـ"القيادات الشعبيّة" فمنسقها أيضاً قذّافي هو: العميد سيد قذاف الدم، ويسري الأمر على رؤساء كتائب الأمن كالحرس الجمهوري (المجموعة الوحيدة المجهزة والمسلحة من الجيش الليبي)، فهم من قبيلة القذاذفة. بل، حتى المركز المتخصص في دّراسات الكتاب الأخضر يرأسه قذّافي هو: عبد الله عثمان القذّافي...}(م47).
ومن ناحيّة أخرى...{.. فإنّ اللجنة الشعبيّة العامّة شهدت هي الأخرى العديد من التغيرات سواء من حيث هيكليتها أو مدتها، الأمر الذي جعل من الصعب وضع وتنفيذ سياسات عامّة مستقرة ومتسقة. ولقد تمّ تصعيد أوّل لجنة شعبيّة عامّة من قبل مؤتمر الشّعب العام في مارس 1977م، وحتى يناير 1994م تمَّ تعديلها 14 مرَّة بمتوسط 14,6 شهراً لكل لجنة شعبيّة عامّة. وتولى أمانة اللجنة الشعبيّة العامّة خلال هذه الفترة (1977م- 1994م) ستة أمناء (رئيس وزراء) تراوحت مدة خدمتهم ما بين سنة وستة سنوات..}(م48).
لقد تغير حجم اللجنة الشعبيّة العامّة من عام 1977م إلى 2003م عدة مرات: من 26 أمانة (وزارة) كحد أقصى إلى سبع أمانات (وزارات) كحد أدنى، أيّ، حذفت بعض الأمانات وأُرجع بعضها في أوقات لاحقة، كذلك، أضيفت إلى اللجنة الشعبيّة العامّة أمانات جديدة وتمّ دمج بعض الأمانات. واستمرار هذه العمليّة أرهق الأجهزة والأفراد وجعل عمليات المتابعة والمحاسبة تزداد صعوبة وتعقيداً بالإضافة إلى أنّ التغيرات والتبديلات المستمرة أثرت تأثيراً سلباً على عمليات التخطيط وتنفيذ السياسات المقررة والقرارات المتخذة.
كما أدى..{.. تكرار حالات الدمج والفصل والإلغاء للأمانات، إلي عدم قدرة الأجهزة الإداريّة على تنفيذ السياسات المقررة بكفاءة وفعاليّة، بسبب اختلاف الرؤى التنفيذيّة للقائمين عليها وتشتت المسؤوليّة وانعدام المتابعة والرقابة، كما أدّت هذه التغيرات إلى تدنى مستوى الكفاءة الإداريّة، وذلك بسبب تكرار حالات الدمج والفصل والإلغاء، والانتقال لاتخاذ سياسات واضحة وسليمة. فمن الملاحظ مثلاً عدم توفر بيانات حول مستوى التضخم ومؤشرات التجارة الداخليّة والخارجيّة وأنماط الاستهلاك ومستويات الدخل وغيرها من المؤشرات، ممّا أدى إلي تخبط وتضارب السياسات الإقتصاديّة المختلفة...}(م49).
وفي سّياق آخر.. حرمَ معمّر القذّافي على الآخرين تنظيم أنفسهم في (أحزاب) بينما سمح لنفسه بتشكيل تنظيم حركة اللجان الثوريّة قصد إحكام السيّطرة وضمان الاستمرار في السّلطة !. ورَّغم أنّ القذّافي يدعي بأنّ حركة اللجان الثوريّة ليست حزباً – وهي واقعياً كذلك – إنّما هي حركة تحريضيّة لا علاقة لها بالصراع على السّلطة من أجل الوصول إلى مقاعد الحكم كشأن الأحزاب السياسيّة في العالم، فمهمة الحركة – وكما يدعي القذّافي – تكمن في تحريض الشّعب على ممارسة الديمقراطيّة المباشرة، وترسيخ سّلطة الشّعب !!.
وربّما استطرد هنا، لأقول.. أنّ حركة اللجان الثوريّة تكونت بشكل سري في أوائل عام 1976م، وأُعلنَ عن تأسيسها رسمياً في عام 1978م كحركة تحريضيّة مهمتها دفع الشّعب نحو صناعة القرار وممارسة السّلطة، وفي واقع الأمر، فأنّ هذه الحركة هي حزب حاكم منحها القذّافي صلاحيات واسعة لتكون أداته القمعيّة الإقصائيّة ليتسن له إتمام كامل سيطرته على كافة الأجهزة والدوائر وإدارات الدولة، وكثيراً، ما ولى أعضائها أهمّ المناصب في الدولة.
وظف معمّر القذّافي حركة اللجان الثوريّة – وفي وقت مبكر جداً من نشأتها، ومنذ إنّ كانت حركة سريّة – لضرب القوى الوطنيّة والحركة الطلابيّة على وجه الخصوص، وفي تنفيذ إعدامات 7 أبريل 1977م.
ولا شك، أنّ معمّر القذّافي أوجد حركة اللجان الثوريّة بهدف إقصاء مخالفيه وإتمام بسط نفوذه على أجهزة الدولة وإداراتها المختلفة، رغم إنّه يدّعي الغرض من وجودها يرجع للأسباب التاليّة:
{...
1- تحريض الجماهير على ممارسة السّلطة.
2- ترسيخ سّلطة الشّعب.
3- ممارسة الرقابة الثوريّة.
4- تحريك المؤتمرات الشعبيّة.
5- ترشيد اللجان الشعبيّة وأمانة المؤتمرات.
6- حمايّة الثورة والدّفاع عنها والدعاية لها....}(م50).
وهذا يعني، أنّ معمّر القذّافي ينظر إلى الشّعب على إنّه عاجز وقاصر، وإنّ عجزه الذي لا أمل في الشفاء منه، يستوجب وجود حركة تقوم بتحريضه وتحريكه وترشيده ثمّ حمايته والدّفاع عنه !.
والسؤال الآن.. هل تستقيم نظرة إنسانيّة يؤسس منظرها نظريته على قاعدة "الوصاية" مفترضاً في نفسه الكامل وفي غيره النقصان والقصور !؟.
وفي سّياق آخر لنفس الموضوع، يقول الأستاذ/ إبراهيم قرادة.. {.. أنّ حركة اللجان الثوريّة هي تنظيم يؤطر الموالين للنّظام ويدفعهم في كلّ مستويات السّلطة. بل، أنّ اللجان الثورية تقوم بالتدخل في سير القضاء بتحديدها لما تسميهم بأعداء الثورة لتقوم بمعاقبتهم خارج إطار القانون. وممّا يفضح هشاشة بناء النَّظام الجماهيري أنّ اللجان الثوريّة ومليشياتها المعروفة بالحرس الثوري ليست جزءاً من منظومة الدولة الرسميّة، في ذات الوقت الذي تمارس فيه الرقابة على مؤسسات الدولة. بل أنّ تمويلها يأتي من المال العام، والذي تعيد استثمار نسبّة كبيرة منه لصالح أعضائها...}(م51).
وأضم إلى سّياق الفقرة السّابقة السّؤال التالي: لو سلمنا جدلاً وافتراضاً بأنّ حركة اللجان الثوريّة حركة لا علاقة لها بمسائل الصراع على السّلطة !، فهل يحق لليبيّين إذن تأسيس حركات وتنظيمات أخرى تهدف إلى معالجة مسائل مختلفة لا علاقة لها بمسائل الصراع على كراسي الحكم !؟.
ولن تكون الإجابة "بنعم " بكلّ تأكيد.
وبعد هذا الاستطراد، أضيف.. يبدو أنّ نّظام معمّر القذّافي الجماهيري في حاجة دائمة إلى مليشيا أو كيان يدافع عنه ويتدخل لصالحه!!. فقد اعتمد القذّافي على حركة اللجان الثوريّة واعتبرها الذراع الأهم لنّظام حكمه رَّغم أنّها رسمياًَ تقع خارج منظومة السّلطة، والآن، بدأ دور الحركة يتقلص تدريجياً منذ اعتراف القذّافي بقضايا التفجير الإرهابيّة ودفعه للتعويضات لضحايا "لوكربي"، و"يوتا" الفرنسيّة، و "ملهى لابيل" في برلين. بدأ دور حركة اللجان الثوريّة يتقلص تدريجياً وبدأت "القيادات الشعبيّة الاجتماعيّة" تأخذ مكانها وربّما ستحل قريباً محل حركة اللجان الثوريّة!.
بدأ دور "القيادات الشعبيّة الاجتماعيّة" يتقدم ويتصاعد لدرجة أنّ مكتب سيد قذاف الدم المنسق العام للقيادات الشعبيّة أصبح يشرف مباشرة على بعض الندوات العلميّة والأخرى ذات الصلة بتحديث الأجهزة والمؤسسات، فقد رأينا في أواخر عهد حكومة غانم أنّ سيد قذاف الدم يسبق برتوكولياً شكري محّمّد غانم (أمين اللجنة الشعبيّة العامّة) وزنتاتي محّمّد الزنتاتي (أمين مؤتمر الشّعب العام) كما رأيناه في أحداث بنغازي الداميّة (أحداث 17 فبراير 2006م) يتجاوز جميع أجهزة الدولة وكأنه يملك تفوضاً خاصاً لحل المشكلة وإخماد صوت انتفاضة الشّعب.
والقيادات الشعبيّة الاجتماعيّة هي تجمع غير منتخب، وأعضاء هذا التجمع من جماعة مختارة تمثل عدداً من ألوان الطيف العائلي والقبلي الليبي، كذلك، هو كيان خارج منظومة السّلطة شأنه شأن حركة اللجان الثوريّة. والاعتماد على حركة اللجان الثوريّة ثمّ القيادات الشعبيّة الاجتماعيّة يكشف بوضوح هشاشة نظريّة القذّافي وبناء نّظامه الجماهيري.
ومن جهة أخرى.. ألغى الكتاب الأخضر آليات وسائل التعبير، وأهمها: الصحافة المستقلة المملوكة للأفراد. لأنّ معمّر القذّافي يزعم أنّ وسيلة الإتصال التي أتاحها الكتاب الأخضر للجماهير تلغي الحاجة إلى أيّ وسيلة أخرى !. فالإتصال في المجتمع الجماهيري – وكما يزعم القذّافي –،..(..متاح لكلّ أفراد المجتمع على مستوى القاعدة، حيث يدار أفقياً أيّ على مستوى "المؤتمرات الشعبيّة" وليس رأسياً، وهو ما يدل دلالة قاطعة على أنّ الكتاب الأخضر قد أولى حق الإتصال والتعبير مكانة عالية، وجعلها متاحة للجميع...).
وجاء بخصوص الصحافة في صفحات 66 – 68 في الفصل الأوّل من الكتاب الأخضر، ما يلي:...{... الصحافة وسيلة تعبير للمجتمع، وليست وسيلة تعبير لشخص طبيعي أو معنوي، إذن منطقياً وديمقراطياً لا يمكن أنّ تكون ملكاً لأيّ منهما. الفرد الذي يملك صحيفة هي صحيفته وتعبر عن وجهة نظره هو فقط. والإدعاء بأنّها صحيفة الرأي العام هو إدعاء باطل لا أساس له من الصحة، لأنّها تعبر في الواقع عن وجهة نظر شخص طبيعي، ولا يجوز له ديمقراطياً أنّ يملك الفرد الطبيعي أيّ وسيلة نشر أو إعلام عامّة، ولكن من حقه الطبيعي أنّ يعبر عن نفسه فقط بأيّ وسيلة حتى ولو كانت جنونيّة ليبرهن عن جنونه. إنّ الصحيفة التي تصدرها نقابة التجار أو الغرفة التجاريّة مثلاً هي وسيلة تعبير لهذه الفئة من المجتمع فقط، تطرح وجهة نظر الرأي العام. وهكذا الشأن في بقيّة الأشخاص الإعتباريين والطبيعيين في المجتمع.
إنّ الصحافة الديمقراطيّة هي التي تصدرها لجنة شعبيّة مكونة من كل فئات المجتمع المختلفة... في هذه الحالة فقط ولا أخرى سواها تكون الصحافة أو وسيلة الإعلام معبرة عن المجتمع ككل، وحاملة لوجهة نظر فئاته العامّة، وبذلك تكون الصحافة ديمقراطيّة أو إعلاماً ديمقراطياً.
إذا أصدرت نقابة الأطباء أيّ صحيفة فلا يحق لها إلاّ أنّ تكون طبية بحتة... وهكذا بالنسبّة لبقية الفئات، الشخص الطبيعي يحق له أنّ يعبر عن نفسه فقط، ولا يحق له ديمقراطياً أنّ يعبر عن أكثر من نفسه، وتنتهي بهذا جذرياً وديمقراطياً ما يسمى في العالم بمشكلة حرية الصحافة..}(م52).
ونقول هنا.. تحويل المؤسسة الصحافيّة إلى لجان مكونة من فئات المجتمع المختلفة بحجة التعبير عن صوت الشّعب هي حجة باطلة القصد من ورائها تعميم الفوضى والتأثير السلبي على الأعمال ذات الطابع التخصصي والمهني. وعدم التفريق بين صحيفة تصدر عن رابطة طلابيّة أو عماليّة مثلاً وصحيفة تمثل الرأي العام لابُدَّ أنّ يكون القصد من ورائه التغييب والتخريب لأنّ المسافة بين الاثنين ظاهرة وواضحة. وأيّ مجتمع متقدم لابُدَّ أنّ تكون نقاباته مستقلة، وصحافته حرَّة ولا يأتي عمل الصحافة مثلاً على حساب النقابات ودورها أو العكس.
أمّا الصحافة الحرّة فهي أداة البناء والنقد والتوعية، وهي ضرورة لأيّ دولة تسعى إلى الاستقرار والتقدم والازدهار. والصحافة الحرّة هي "سلطة رابعة"(26)، وتعد الملجأ للمواطنين في وجه تجاوزات السّلطات الثلاث التقليديّة: القضائيّة والتشريعيّة والتنفيذيّة. وتكشف الصحافة الحرَّة "الحقيقة" وتنتقد بدورها ما تراه من السلبيات كما أنّها تدفع الإيجابيات خطوات إلى الأمام، وتطرح على النّاس خيارات متعددة لأجل اختيار الأفضل لحياتهم . وتعد الصحافة الحرّة ركيزة من..{.. الركائز الأساسيّة التي يقوم عليها مجتمع ديمقراطي، وأحد صمامات الأمان لضمان تمتع هذا المجتمع بحقوقه والمحافظة على حرياته. وذلك لما للصحافة من دور مهم في نشر الوعي ونقد الواقع والدّفاع عن قضايا المواطن الأساسيّة. والصحافة الحرّة هي مرآة المجتمع التي تعكس حيويته ونفسه الفكري والثقافي وإبداعه الحضاري. وكلما كانت الصحافة مزدهرة لا تخضع لسلطان الرقيب والحاكم، وإنّما لسلطان الضمير الوطنيّ والمصلحة العامّة، كلما كان المجتمع أكثر تقدماً ورقيّاً..}(م53).
{.. ولكي يلعب النّاس دوراً نشطاً في سياسة بلدهم، يجدر بهم أنّ يكونوا مطلعين على ما يجري. فحتى الأمر البسيط جداً مثل الاقتراع يكون صعباً من دون معلومات كافيّة. الصحافة الحرّة تنقل إلى النّاس المعلومات عن زعمائهم، وعن سياسات البلدان الأخرى، وكلّ شيء آخر. والنّاس المزودون بمعلومات أكثر يملكون قدرة انتقاء خيارات أفضل، كما تعزز وسائل الإعلام الحرّة تبادل المعلومات حول ممارسات الأعمال الناجحة، وتساعد في إيجاد شركاء تجاريين، وبوسعها زيادة فعالية الإقتصادات عن طريق نشر تكنولوجيات مفيدة.
....وتؤكد وسائل الإعلام الحرّة أنّ الحكومات سوف تمثل مصالح مواطنيها، وأنّ المواطنين يمكنهم محاسبة حكوماتهم. ومن خلال النقاش العام تتيح الصحافة الحرّة التعبير عن آراء متعددة في صفحات التحرير، وتنشر كذلك الإعلانات التجاريّة. هذه البيئة تدعى "سوق الأفكار" حيث يختار المواطنون ويؤيدون تلك الأفكار التي يفضلونها على غيرها. ونَّظام كهذا يؤمن أفضل النّتائج دون الحاجة إلى إسكات أيّ وجهة نظر..}(م54).
ورسالة الصحافة في جماهيرية القذّافي تتمحور حول: نشر قيم ومبادئ الكتاب الأخضر والنظريّة العالميّة الثالثة ومفاهيم سّلطة الشّعب. وإذا كتب أحد أيّ انتقاد أو وجهة نظر مخالفة لما هو سائد تصادر مقالته على الفور ثمّ يصادر قلمه، وربّما، تصادر حياته كما صُودرت حياة الكاتب/ ضيف الغزال.
كتب ضيف الغزال مقالات عن المفسدين والفساد المستشري في أجهزة الدولة، فامتنعت جريدة "الزحف الأخضر" عن نشرها، فأرسل ما كتبه إلى مواقع ليبيّة تبث من الخارج. نشر أولاً في موقع "ليبيا جيل" ثمّ في موقع "ليبيا اليّوم". أختطف ضيف الغزال بعد نشره لتلك المقالات وعُذب وقُطعت أصابعه، ثمّ، عُثر على جثته – وبعد أسبوعين من اختطافه – في منقطة قنفودة ببنغازي مشوهة وممثلاً بها، وذلك في يوم 2/ 6/ 2005م، ودفن بمدينة بنغازي يوم الجمعة الموافق 3/6/ 2005م.
لا يكتفي معمّر القذّافي برفض وجود المعارضة فحسب، بل، أمر أجهزته "بسحق المعارضة " في أكثر من مناسبة، فقد جاء في خطاب لمعمّر القذّافي بتاريخ 9 أغسطس 1975م موجود على صفحات السجل القومي/ 7، ما يلي:..(.. كلّ واحد يسحق معارضيه .. لابُدَّ أنّ تسحق المعارضة.. تسحق تسحق تسحق).
وفي مناسبة أخرى، قال:..(.. سنسحق بلا رأفة أيّة معارضة..). كما وصف معارضيه في الخارج ب(الكلاب الضالة) وحث أتباعه على ملاحقتهم وقتلهم، ووصف معارضيه في الداخل ب(الوباء(27) ) الذي يجب إبادته والقضاء عليه !.
وقد زج معمّر القذّافي بالمئات من أصحاب الفكر والرأي في السجون والمعتقلات، وقتل العشرات رمياً بالرصاص أو إعداماً على أعواد المشانق وسط الميادين والجامعات والساحات العامّة. وأمر لجانه الثوريّة بقتل معارضيه في الخارج، وقد سقط العديد منهم شهداء في شوارع وميادين عواصم عدة من بلدان العالم.
أمّا العمليّة الإداريّة فقد أخضعها معمّر القذّافي برمتها لمقولة ( اللجان في كلّ مكان ). اعتمد القذّافي مقولة: "اللجان في كلّ مكان" من أجل تمييع المسئوليّة وتغييب دور المراقب والمحاسب وجعل البلاد تعيش حالة من الفوضى الدائمة، بمعنى تحويل كلّ شيء في جماهيريته إلى لجنة أو لجان بقصد تغييب الشخص المسئول وإهمال الشخص المتفوق المبدع، بل إقصائه عن المشهد تماماً تحت عنوان سّلطة الجماهير !!. فالمقصود من مقولة الكتاب الأخضر: "اللجان في كلّ مكان" هو تحويل إدارات الدولة إلى "لجان" تتغير باستمرار، ولا يخضع المصعدون لها إلى معايير وضوابط، ولا تخضع هيكلتها ومدتها إلى قواعد ثابتة، بل، يكون التغيير المستمر هو لب العمليّة الإداريّة برمتها بقصد ألاّ تكون هنالك سياسات عامّة مستقرة ومتسقة، وألاّ تتطور الأشياء تراكمياً بمعنى أنّ يبدأ كلّ مسئول جديد من نقطة الصفر وينهي عندها !.
ونظرياً – وكما جاء في الكتاب الأخضر – فأنّ كلّ القضايا مهما بلغت درجة خصوصيتها أو مهنيتها أو سريتها لابُدَّ أنّ تعرض على كلّ النّاس ليبدوا رأيهم بخصوصها ويصوغوا القرار بشأنها !. هذا الأمر يجعل المسائل التخصصيّة وقضايا التخطيط الإستراتيجي عُرضةُ للتمييع والتحريف ومداولات تطول ولا تنتهي من أُناس لا دارية لهم ولا علم. ونظرياً كذلك لا يهتم معمّر القذّافي بمضمون القرار الصادر ولا بمدته الزمنيّة أيّ أنّ يستغرق القرار مدة شهر أو شهرين أو ثلاث أو أكثر، فهذه المسألة لا تعنيه ولا تهمه وكلّ ما يهمه أنّ يحافظ على شكل العمليّة التي يدعي أنّها الأسلوب الوحيد لتطبيق الديمقراطيّة !!. أيّ لا يقيم "للإنجاز " وزناً، علماً بأنّ:الإنجاز" هو معيار نجاح أيّ تَّجربة أو نظريّة من عدمها.
كما لا يهمه العمليّة البيروقراطيّة المعقدة الناجمة عن تقسيم دوائر القرار إلى أربعمائة (400) كيمونة أو إلى (30000) ثلاثين ألف كيمونة !. فقد دعا معمر القذّافي – وفي مقابلته مع قناة الحرَّة التي سبق الإشارة إليها – إلى زيادة عدد المؤتمرات الشعبيّة إلى (30000) ثلاثين ألف مؤتمر، وجعل مدة انعقاد المؤتمرات مفتوحة دون سقف زمني يحددها !!.
وخلاصة القول.. لا يعترف معمّر القذّافي بالفصلِ بين السّلطات، ويعتبر الشّعب الذي يحكم نفسه بنفسه لا يحتاج إلى فصل بين السّلطات، ولا إلى أحزاب تحكم نيابة عنه، ولا إلى تداول على السّلطة. كما يعتبر النّظام النيابي تزييفاً لإرادة الشّعب، وصناديق الاقتراع تزويراً لصوت الأمّة، والتحزب خيانة وعمالة !.
وفي ليبيا.. لا توجد أحزاب سياسيّة لأنّ الأحزاب محرمة بنص الكتاب الأخضر: "الحزبيّة إجهاضاً للديمقراطيّة، ومن تحزب خان ".. ولا يوجد نواب للشّعب لأنّ النيابة ممنوعة بنص الكتاب الأخضر:" لا نيابة عن الشّعب والتمثيل تدجيل ".. ولا توجد صحافة وجمعيات أهليّة على اعتبار أنّها وسائط نيابيّة تختفي الحاجة إليها حينما يمارس الشّعب سلطته المباشرة من خلال مؤتمراته الشعبيّة !!.
كما لا يعترف معمّر القذّافي بأيّ قناة للتعبير سوى قناة المؤتمرات الشعبيّة التي وضعها بالكامل في قبضته وتحت سيطرته. وقناة المؤتمرات الشعبيّة هي القناة الوحيد المتاحة للأفراد للتعبير عن مواقفهم وآرائهم وما يجول في خواطرهم وفقاُ لما جاء في الكتاب الأخضر !. فالقذّافي ينفي وجود أيّ أسلوب لممارسة الديمقراطيّة غير أسلوب "المؤتمرات الشعبيّة" الذي نادى به في كتابه الأخضر، وقال بالحرف والنص..( ليس للديمقراطيّة إلاّ أسلوب واحد ونظريّة واحدة... وما تباين الأنظمة التي تدعي الديمقراطيّة إلاّ دَّليل على أنّها ليست ديمقراطيّة.. لا ديمقراطيّة بدون مؤتمرات شعبيّة والتمثيل تدجيل.. ).
إذن..{... القنوات الوحيدة المتاحة للأفراد للتعبير عن آرائهم هي المؤتمرات الشعبيّة ووسائل الإعلام الجماهيريّة التي تديرها لجان شعبيّة وتقع ضمن البنيّة الرسميّة للدولة في ليبيا..}(م55).
والمؤتمرات الشعبيّة لا تسمح أجوائها لأحد أنّ يبدي رأيه أو يتحدث بصراحة عمّا يجول في نفسه من أراءِ وأفكارِ، لأنّ دور المشاركين في تلك المؤتمرات يقتصر – وكما سبق وأنّ أشرنا – على اعتماد كلّ شيء يأمر القذّافي به ثمّ توجه برقيات شكر وثناء ومبايعة لقائد الثورة في نهاية جلسات الانعقاد. وإذا قدمَ أحد المشاركين في تلك المؤتمرات وجهة نظر مخالفة لما جاء في كتاب القذّافي الأخضر ومبادئ الفاتح من سبتمبر، يكون مصيره كمصير المهندس/ فتحي الجمهي!. اعتقل الجهمي مباشرة بعدما عبر عن وجهة نظره المخالفة للكتاب الأخضر في أحدى جلسات ما يسمى بالمؤتمر الشعبي الأساسي بالمنشيا في حي بن عاشور بضواحي مدينة طرابلس، والتي انعقدت يوم 19 أكتوبر 2002م.
وفي الختام.. شاءت الأقدار، أن يحكم ليبَيا بعد الملك إدريس السّنوسي الرجل الطاهر المؤمن، ملازم مجهول جاء إلى السّلطة على ظهر دبابة. وأن يصبح الكتاب الأخضر الذي كتبه هذا الملازم الجاهل المجهول دستوراً لليبَيا بعدما كان دستورها – دستور 1951م – من أفضل دساتير العالم والأحسن على مستوى العالم العربيّ. وهو الدستور الذي أصدرته جمعية وطنيّة تأسيسيّة مثلت جميع سكان ليبَيا وضمت عناصر وطنيّة مشهود لها بالكفاءة والإخلاص، وبإشراف ومساعدة خبراء الأمم المتحدة كان على رأسهم أدريان بيلت ( Adrian Pelt ) الذي كان يشغل يومذاك منصب مساعد السكرتير العام للأمم المتحدة.
لقد أملت ظروف ولادة الدولة الليبيّة (الفقر والمرض والجهل) جملة من التعاقدات والتحالفات الدولية (معاهدات القواعد العسكريّة) والتي وجدت مصر الناصرية فيها منفذاً مثالياً للتهرّب من إخفاقاتها ونكباتها ونكساتها، بل تلبيس ذلك، ظلماً وبهتانا ، إلى ليبيا الملكيّة كقول جمال عبدالناصر في أحدى خطاباته في حرب 1967م.." انتظرناهم من الشرق فجاؤونا من الغرب". هذا الاتهام الكاذب الخطير لليبَيا زاد من تململ الشّارع الليبي وقلقه رغم علم عبدالناصر المسبق بجملة التدابير والإجراءات التي اتخذتها الحكومة الليبيّة وأدّت إلى تجميد نشاط القواعد الأمريكيّة والبريطانيّة في ليبَيا أبّان فترة الحرب. ورغم علم الليبيّين بالدعم الكبير الذي قدّمته حكوماتهم الملكيّة لجمهوريّة مصر وشعب الجزائر وشعب فلسطين وقضيته العادلة.
وربّما، وفاء العهد الملكي الكامل بحصة ليبَيا التي قررَّها مؤتمر القمة العربيّة في الخرطوم للفلسطينيين لخير مثال على ذلك خصوصاً أنّ دّول عربيّة عديدة وقتذاك تخلفت عن الوفاء بهذا الالتزام.
ناهيك عن الحريات العامّة التي تمتع بها المواطن الليبي حينذاك وسيادة القانون، بالإضافة إلى القفزات الكبيرة التي تحققت في مجالي التنميّة البشريّة والماديّة.
قال دولة الرئيس المرحوم حسين يوسف مازق(28) : كنت شديد اللهجة مع الأمريكان حينما كنت وزيراً للخارجيّة في عهد حكومة محمود المنتصر الثانيّة. كان موقفي صلباً وقلت لهم: "لا مجال لكم سوى إنهاء عقد القاعدة الأمريكيّة".
استعان الأمريكان بعد ذلك بجمال عبدالناصر وطلبوا منه تهدّية الموقف الليبي.. ففي اجتماع لوزراء الخارجيّة العرب (29)، التقت بالرئيس عبدالناصر، فقال ليّ، وبالحرف الواحد: "ما لكم مزعلين الأمريكان !؟". ثمّ طلب مني: "عدم مطالبة أمريكا بتصفية قواعدها !!؟".
عبدالناصر الذي تسبب في تملل الشّارع الليبي وتوتره ثمّ في فتح المجال أمام العسكر لينقلبوا على الشرعيّة الدستوريّة، هو نفسه الذي قال لوزير الخارجية الليبي في اجتماع رسمي موثق:" لا تزعلوا الأمريكان منكم.. ولا تطالبوا بتصفية قواعدهم في ليبَيا.. وعلاقتكم القوية مع أمريكا تخدم المصالح المصرية ولا تضرها ".
اعتقد رجال العهد الملكي أنّ عواطف الشّعب الليبي ستهدى بمجرّد ما تنكشف لهم حقيقة الآخرين ونواياهم السيئة.. ويقدرون الخير والعز الذي يعيشونه.. ويعلمون مدى وفاء حكوماتهم بقضايا أمتهم العربيّة والإسلاميّة. اعتقد رجالات العهد الملكي ذلك ولم يكشفوا حقيقة جمال عبدالناصر لشعبهم لأنّ شعبهم كان مفتوناً بجمال عبدالناصر ومؤمناً بزعامته ولو قالوا عنه شيئاً سلبياً ما صدقوهم !. أو كما قال السيّد/ حسين مازق: " من كان يصدقني لو صرحت بأنّ عبدالناصر طلب مني عدم مطالبة أمريكا بتصفيّة قواعدها !!؟.
كما غض رجال العهد الملكي الطرف عن خطاب المزايدة واستعراض النخبة الليبيّة لعضلاتها أملاً في أنّ تعقل النخبة وتجعل أولويتها أمن ليبيا واستقرارها ثمّ قضايا العالم الخارجي وفق ترتيب متفق عليه.
استمر رجالات العهد الملكي على هذا النهج والاعتقاد فإذ بيد خفية تدعم ملازم في الجيش استولى على السّلطة في فجر الأوّل من سبتمبر من عام 1969م.. وإذ بالنخبة الليبيّة تهلل لهذا الملازم المجهول منساقة وراء عواطف أسمتّها وقتذاك "قوميّة عربيّة".. وإذ بالملازم الصعلوك يجمع تحت سقف سجنه في طرابلس رجال من العهد الملكي مع نخبة من معارضيهم !!. فكان تحت سقف السجن دولة الرئيس السيّد/ حسين مازق و الدّكتور/ محَمّد المفتي أحد أفراد النخبة الليبيّة التي عارضت حكم الملك إدريس السّنوسي.
سأل د/ محَمّد المفتي دولة الرئيس قائلاً: "من منا كان الغلطان !؟".
ضحك البي حسين مازق ثمّ قال: " نحن الإثنين .. وإلاّ ما كناش تلاقينا هنا ".
دعائي للبي حسين مازق بجنة عرضها السموات والأرض وللنخبة الليبيّة بالحكمة والعقل .

ـ انتهت الحلقة الخامسة وتتبعها السادسة ـ

________________________________________________

ملاحظات وإشارات هامّة :
24) د/ حكومة شكري محَمّد غانم: عين معمّر القذّافي في يونيو 2003م شكري محَمّد غانم أميناً للجنة الشعبيّة العامّة، واستمر في منصبه حتى مارس 2006م حيث خلفه: البغدادي علي محَمّد المحمودي الذي شغل أولاً منصب الأمين المساعد لشؤون الإنتاج في حكومته ثمّ نائباً له. وتشكلت حكومة شكري محَمّد غانم في يونيو 2003م من الأمناء (الوزراء ) الآتي أسمائهم:
شكري محَمّد غانم أميناً للجنة الشعبيّة العامّة (رئيساً الوزراء)... عبدالله سالم البدري أميناً مساعداًُ للجنة الشعبيّة العامّة (نائباً لرئيس الوزراء)... البغدادي علي المحمودي أميناً مساعدا لشؤون الإنتاج... معتوق محَمّد معتوق أميناً مساعداً لشؤون الخدمات... عبدالرحمن محَمّد شلقم أميناً للجنة الشعبيّة العامّة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي (الخارجيّة )... الطاهر الهادي الجهيمي أميناً للجنة الشعبيّة العامّة للتخطيط... عمار المبروك الطيف أمينا للجنة الشعبيّة العامّة للسياحة... محَمّد علي المصراتي أميناً للجنة الشعبيّة العامّة للعدل والأمن العام (الداخليّة )... العجيلي عبدالسلام بريني أميناً للجنة الشعبيّة العامّة للماليّة... عبدالقادر عمر بالخير أميناً للجنة الشعبيّة العامّة للاقتصاد والتجارة.
25) حكومة البغدادي المحمودي ( مارس 2006 إلى ...): تشكلت حكومة البغدادي علي محَمّد المحمودي (أمين اللجنة الشعبيّة العامّة) في مارس 2006م. والبغدادي المحمودي من مواليد عام 1950 بمنطقة الجميل في الجهة الغربية بليبيا، تلقى تعليمه الأوّل في ليبيا ثمّ درس الطب في القاهرة وعملَ لفترة بسيطة جداً كطبيب حيث عُينَ أولاً كمسؤول عن إحدى المناطق الصحيّة المحليّة، ثمّ تمّ تعيينه وزيراً للصحة في جماهيرية القذّافي. وقبل أنّ يتولى رئاسة الحكومة كان نائباً لرئيس الحكومة التي سبقته – حكومة شكري غانم. وضمت حكومة البغدادي علي محَمّد المحمودي الأسماء التاليّة:
محَمّد علي الحويج (الأمين المساعد للجنة الشعبيّة العامّة ).. عبد القادر محَمّد البغدادي (أمين "وزير" التعليم العام ).. الطيب الصافي الطيب (أمين الإقتصاد والتجارة والاستثمار).. عبد الرحمن محمد شلقم (أمين الاتصال الخارجي والتعاون الدولي/ وزير الخارجيّة).. الطاهر الهادي الجهيمي (أمين التخطيط).. عمار المبروك الطيف (أمين السياحة).. معتوق محَمّد معتوق (أمين القوى العاملة والتدريب والتشغيل).. فتحي حمد بن شتوان (أمين الصناعة والكهرباء والمعادن).. نوري ضو الحميدي (أمين الثقافة والإعلام).. علي عمر الحسناوي (أمين العدل).. أحمد منيسي عبد الحميد (أمين الماليّة).. أبو بكر المبروك المنصوري (أمين الزراعة والثروة الحيوانيّة والمائيّة).. مصطفى مفتاح بالعيد الدرسي (أمين الشباب والرياضة ).. بخيتة عبد العليم الشلوي (أمين الشؤون الاجتماعيّة).. محَمّد أبوعجيلة راشد (أمين الصحّة والبيئة ).. إبراهيم الزروق الشريف ( أمين التعليم العالي).. العميد/ صالح رجب المسماري (أمين اللجنة الشعبية العامّة للأمن العامّ).. علي يوسف زكري (أمين المواصلات والاتصالات والنقل).. إبراهيم علي إبراهيم (أمين التفتيش والرقابة الشعبيّة ).. جبران سالم منصور (أمين مساعد للجنة الشعبيّة العامّة للتفتيش والرقابة الشعبيّة).. أحمد محَمّد عويدات (أمين جهاز المراجعة الماليّة ).
26) السّلطة الرابعة: يعود تاريخ "السّلطة الرابعة" أيّ الصحافة – كما تحدثنا كتب التّاريخ – إلى الحضارة اليونانيّة. "..إذ يقول البعض أنّ السّلطة كانت تعلق أوراقاً إخباريّة على الجدران، تتضمن قرارات أو إجراءات اتخذتها الدولة على كافة الأصعدة، فيتسنى للمواطنين معرفة ما يجري حولهم...".
والسّلطات التقليديّة ثلاثة: السّلطة القضائيّة.. السّلطة التشريعيّة.. السّلطة التنفيذيّة، وهذه السّلطات في الدّول الديمقراطيّة مستقلة منفصلة عن بعضها، ومكملة بعضها لبعض. وقد أخذت المؤسسة الإعلاميّة مكانتها ومكانها في تلك الدّول حتى غدت سُلطة رابعة يلجأ النّاس إليها عند حدوث أيّ تجاوز من قبل أيّ سُلطة من السّلطات التقليديّة الثلاثة، وأصبحت ضمانة من الضمانات الأساسيّة لحماية الحقوق والحريات. كما أصبحت الصحافة والإعلام بصفة عامّة في الدّول الديمقراطيّة ذو نفوذ وتأثير على المواطنين في جوانب حياتهم كافة، ويلعب الدور الأهمّ في تحديد الخيارات ثمّ في انتقاء الاختيار الأفضل.
27) الوباء: وصف معمّر القذّافي معارضيه ب(الوباء) بعدما ألقت أجهزته القمعيّة القبض على البعض من معارضيه ذوي التوجه الإسلامي خلال عامي 1989م و1990م. أطلق القذّافي رسمياً على معارضيه هذا الوصف خلال الفترة المُشار إليها وكرره في مناسبات متفرقة وسنوات بعد التاريخ أعلاه.
28) السيّد/ حسين يوسف مازق: ولد في عام 1918م بمدينة شحات بربوع الجبل الأخضر بشرق ليبيا. جده أبوبكر حدوث مازق من كبار رجال ليبيا الذين ساندوا الإمام محَمّد بن علي السّنوسي (السنوسيّة ).
تزوج حسين مازق من عائلة (الغرياني ) وعائلة (غرور) وله من الأبناء إثنين هما: نجيب ومازق، ومن البنات 12 بنتاً أحداهن الأستاذة/ فتحية زوجة الراحل المعروف عبد المولى دغمان.
شغل منصب "والي برقة" من عام 1954م إلى عام 1962م. وترأس وزارة الخارجيّة في عام 1964م في عهد حكومة السيّد/ محمود المنتصر الثانيّة. وفي 20 مارس 1965م كلّف بتشكيل الحكومة (رئاسة الوزراء )، واستمر في منصبه حتى أواخر يونيو 1967م. سجن لمدة أربع سنوات بعد استيلاء معمّر القذّافي على السّلطة في سبتمبر 1969. وانتقل إلى رحمة ربه يوم الجمعة 14 ربيع الثّاني 1427 هجري الموافق 12 مايو 2006م، ودفنَ بمقبرة "الهواري" في مدينة بنغازي. وقد رثا الفقيد أمام قبره الأستاذ/ معتوق آدم الرقعي وزير الداخليّة والسياحة في عهد الملك إدريس السّنوسي.
29) في إجتماع لوزراء الخارجيّة العرب: الحوار المنقول في الفقرة المُشار إليها والذي دار بين الرئيس جمال عبدالناصر والسيّد/ حسين مازق وزير الخارجيّة كذلك الحوار الذي دار بين الأخير والدّكتور محَمّد المفتي في معتقل معمّر القذّافي بمدينة طرابلس.. نقلته عن مقالة للدّكتور/ محَمّد المفتي نشرت في موقع "ليبيا جيل" بتاريخ 14 مايو 2006م تحت عنوان: "رجل الدولة والإنسان.. حسين مازق في ذمة الله ".

مصادر ومراجع
م37) الأستاذ/ إبراهيم قرادة – مقالة: سلطة شعبيّة الشعب خارجها – موقع "ليبيّون من أجل العدالة" صادرة بتاريخ 20 نوفمبر 2004م.
م38) د/ محَمّد يوسف المقريَّف – دراسة: أكذوبة سّلطة الشّعب – منشورة في موقع الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا.
م39) الأستاذ/ إبراهيم قرادة – مقالة: سلطة شعبيّة الشعب خارجها – موقع "ليبيّون من أجل العدالة" صادرة بتاريخ 20 نوفمبر 2004م.
م40) د/ محَمّد يوسف المقريَّف – دراسة: أكذوبة سّلطة الشّعب – منشورة في موقع الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا.
م41) الأستاذ/ إبراهيم قرادة – مقالة: سلطة شعبيّة الشعب خارجها – موقع "ليبيّون من أجل العدالة" صادرة بتاريخ 20 نوفمبر 2004م.
م42) د/ محَمّد يوسف المقريَّف – دراسة: أكذوبة سّلطة الشّعب – منشورة في موقع الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا.
م43) د/ زاهي محَمّد بشير المغيربي – كتاب: المجتمع المدني والتحول الديمقراطي في ليبيا – مقتطفات منقولة عن موقع ليبيّون من أجل العدالة.
م44) د/ حضر زكريا – دراسة: أزمة الديمقراطيّة بين النظريّة والتطبيق – منشور على شبكة الإنترنت الدوليّة.
م45) د/ منذر الكوثر – مقالة: من أين يستمد المتفردون بالحكم قوتهم ؟/ بشيء من التصرف- موقع "ليبيا المستقبل" بتاريخ 3 يناير 2006م.
م46) الأستاذ/ إبراهيم قرادة – مقالة: سلطة شعبيّة الشعب خارجها – موقع "ليبيّون من أجل العدالة" صادرة بتاريخ 20 نوفمبر 2004م.
م47) نفس المصدر السّابق.
م48) د/ زاهي محَمّد بشير المغيربي – كتاب: المجتمع المدني والتحول الديمقراطي في ليبيا – مقتطفات منقولة عن موقع ليبيّون من أجل العدالة.
م49) د/ محَمّد زاهي محَمّد بشير المغيربي – دراسة: أثر التغيرات الهيكليّة على وضع وتنفيذ السياسات العامّة في ليبيا (1977م إلى 2003م )– خاصّ بموقع ( ليبيا اليوم/ Libya Alyoum) الخميس 7 أبريل 2005م.
م50) د/ محَمّد يوسف المقريَّف – دراسة: أكذوبة سّلطة الشّعب – منشورة في موقع الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا.
م51) الأستاذ/ إبراهيم قرادة – مقالة: سلطة شعبيّة الشعب خارجها – موقع "ليبيّون من أجل العدالة" صادرة بتاريخ 20 نوفمبر 2004م.
م52) معمّر أبا منيار القذّافي – الفصل الأوّل من: الكتاب الأخضر (الركن السياسي ).
م53) الأستاذ/ جمعة القماطي – مقالة: الصحافة المستقلة في ليبيا: من المنع المقنن إلي اغتيال الصحافيين – صحيفة "القدس" اللندنيّة الصادرة بتاريخ 26/6/ 2005م.
م54) لورن دبليو كرينر (مساعد وزير الخارجيّة لشؤون الديمقراطيّة، وحقوق الإنسان، والعمل) – دارسة: تعزيز قيام وسائل إعلام حرة ومسئولة / جزء لا يتجزأ من سياسة أميركا الخارجيّة – موقع "مكتب برامج الإعلام الخارجي" التابع لوزارة الخارجيّة الأمريكيّة.
م55) ) د/ زاهي محَمّد بشير المغيربي – كتاب: المجتمع المدني والتحول الديمقراطي في ليبيا – مقتطفات منقولة عن موقع ليبيّون من أجل العدالة.


       
       
       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home