Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Al-Sadeq Shukri
الكاتب الليبي الصادق شكري

Saturday, 20 May, 2006

إضغـط هنا للأطلاع على الجزء الأول

       
       
       
       

هَدْرَزَة في السّـياسَةِ والتاريـخ
الملك .. العـقيد .. المعـارضة الليبيّة في الخارج

الصادق شكري

الجزء الثّاني
الحلقة الثالثة ( 3 مِنْ 16 )

وصف الرّائد عبدالمنعم الهوني عضو ما سّمي سابقاً "مجلس قيادة الثورة" في حوار أجرته معه مجلّة "الوسط" اللندنيّة ونُشر في العددين رقم: 187 و 189 الصادرين خلال سبتمبر/أيلول 1995م، الخلفيات التي أدّت إلى خطاب زوارة 1973م والخطوات التي اتخذت بعد ذلك الخطاب، فقال:
(.. اتفقنا نحن أعضاء مجلس قيادة الثورة في اجتماع رسمي لنا أنّ يقدم القذّافي استقالته. كان من المفترض أنّ يقدم القذّافي استقالته في مؤتمر شعبي في زوارة يُعقد بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف... وبدل أنّ يقدّم استقالته، قدّم القذّافي في زوارة "النقاط الخمس" التي تعني إلغاء الدستور "الإعلان الدستوري" والقوانين أيّ إلغاء السّلطة التشريعيّة التي كان يمثّلها مجلس قيادة الثورة ... انتظرنا استقالته في أبريل 1973م فإذ به يعلن الثورة الشعبيّة الثقافيّة ..).
علق د/ محَمّد يوسف المقريَّف على هذه الجزئيّة من كلام عبدالمنعم الهوني وما ترتب عن خطاب زوارة 1973م وما أسفر عنه قائلاً..{.. لم يكن خطاب زوارة ونقاطه الخمس وفقاًَ لشهادة الرّائد عبدالمنعم الهوني، إلاّ التفافاً من قبل معمّر القذّافي حول المطلب الذي كان يتصاعد ويتكرّر من دّاخل مجلس قيادة الثورة داعياً إلى عودة العسكريين إلى ثكناتهم، وإلى إقامة ديمقراطيّةٍ برلمانيّةٍ في ظِلّ دستورٍ دائمٍ للبلاد.
ولأنّ الأمر كان كذلك، فلم يكن غريباً أن يتوقّف العقيد القذّافي منذ إلقائه لذلك الخطاب، عن ترديد وعوده الزائفة السّابقة بشأن الدستور الدائم ومجلس الشّعب والانتخابات العامّة والاستفتاء العام، بل، حتى الحديث عنها حيث حلّت محلّها مصطلحات ومفاهيم جديدة تمثّلت في "الثورة الشعبيّة" و"السّلطة الشعبيّة" و"الثورة الثقافيّة" إلى غير ذلك.
... في مطلع شهر يناير/كانون الثاني 1976م أعلن القذّافي عن فراغه من تأليف الفصل الأوّل من كتيّبه الأخضر (النظريّة العالميّة الثالثة) الذي خصّصه لحلّ مشكلة الديمقراطيّة أو أداة الحكم حلاً نهائياً. وفي الثاني من مارس/آذار 1977م، قام القذّافي بتقنين ما جاء في ذلك الفصل ونشره في العدد رقم (1) للسنة الخامسة من الجريدة الرسميّة للنَّظام الصادرة في 15 من مارس/آذار 1977م، وأُعلِن في ظِلّ هذا التقنين عن قيام "الجماهيريّة" وقيام ما سمّي ب"سّلطة الشّعب" أو "السّلطة الشعبيّة المباشرة" التي هي أساس النّظام السياسي في البلاد، وأنّ الشّعب يمارس سّلطته عن طريق المؤتمرات واللجان الشعبيّة والنقابات والاتحادات والروابط المهنيّة ومؤتمر الشّعب العام، كما نصّ على أنّ القرآن الكريم هو شريعة المجتمع. .. إنّ فكرة "الديمقراطيّة المباشرة" ليست فكرة القذّافي ولم تكن واردة عنده خلال السنوات المبكّرة من انقلابه، وقد استهوت الفكرة القذّافي حيث وجد فيها "منفذاً مثالياً للتهرّب مثالياً " من فكرة الدستور وبقيّة وعوده الأخرى وطريقةً مثلى للتنصّل من المسؤوليّة.
.. واستعمل القذّافي فكرة "الدين" كمصدر للتشريع وكشريعةٍ للمجتمع للتنصّل من فكرة الدستور الذي يستند إلى فكرٍ إنساني، ثمّ تنصّل من التزامه بأنّ يكون "الإسلام" هو شريعة المجتمع بأنّ أسقط "السنّة النبويّة" كمصدرٍ للتشريع، فضلاً عن عدم استحداثه لأيّة آليّةٍ وعدم وضعه لأيّة ترتيباتٍ تضمن وضع هذا الأمر موضع التنفيذ، فظلّ الأمر هلامياً دون تحديد..}(م20).
سّلطات القذّافي من 1969م إلى العام الأهم في عمره السياسي/ عام 1977م (17)!
استولى الإنقلابيون على السّلطة في ليبيا في الأوّل من سبتمبرِ 1969م، وألغوا دستور البلاد يوم 11 ديسمبر 1969م وأصدروا "الدستور المؤقت" الذي وضع كافة السّلطات التشريعيّة والتنفيذيّة تحت تصرف ما يسمى بمجلس قيادة الثورة. وجاء بخصوص "الدستور المؤقت" على لسان د/ محَمّد يوسف المقريَّف، ما يلي..(.. على أثر اكتشاف المحاولة الانقلابيّة بقيادة المقدّم آدم الحواز في 7 /12/1969م تمّ وضع "خطّة تنسيق لتأمين الثورة" بمعرفة فتحي الديب وصلاح السعدني وعضو مجلس قيادة الثورة الملازم عمر عبدالله المحيشي، وقد أقرّ مجلس قيادة الثورة تلك الخطّة صباح يوم 9/12/1969م وقد تضمّنت الخطّة المذكورة فقرة تتعلّق بضرورة نشر الإعلان الدستوري، وبالفعل فقد تمّ نشره في 11/12/1969م...).
وأصدر الإنقلابيون بعد ذلك قانوناً أخر أسموه قانون (حمايّة الثورة) وهو القانون الذي نصَّ على إعدام أيّ شخص يشترك في عمل مناويء لأهداف ثورتهم (إنقلابهم). أقصى الإنقلابيون كلّ صاحب رأي مخالف لما يهدفون إليه، فاحتكر أعضاء ما يسمى بمجلس قيادة الثورة معظم المناصب الوزاريّة فيما عدا منصب أو اثنين حتى لا يكون أمرهم ظاهراً ومكشوفاً. استحوذ معمّر القذّافي خلال الأربع السنوات الأولى من حكمه على كلَّ شيء تقريباً في البلاد، فأصبح رئيساً للدولة ولمجلس الوزراء كما أصبح ممسكاً بمفاتيح كافة السّلطات التنفيذيّة والتشريعيّة ودوائر التخطيط ومجالس الإرشاد بالإضافة إلى رئاسة الجيش وقيادته. وتمتع معمّر القذّافي خلال الأربع السنوات الأولى من حكمه – وكما جاء في كتاب: انتهاكات حقوق وحريات الإنسان الليبي في ظِلّ النّظام الإنقلابي سبتمبر 1969م/ ديسمبر 1998م/ الصادر عن الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا 1419 هجري الموافق 1999م – بالمناصب التاليّة:
1 – رئيس مجلس قيادة الثورة (رئيس السّلطة التشريعيّة والتنفيذيّة في البلاد ورئيس الدولة).
2 – رئيس مجلس الوزراء (الفترة من 1/ 9/ 1970 حتى 16/ 7/ 1972م).
3 – رئيس مجلس القضاء الأعلى (من عام 1971م بموجب القانون رقم 86 لسنة 1971م).
4 – القائد العام ثمّ القائد الأعلى للقوات المسلحة الليبيّة (منذ 8/ 9/ 1969م إلى 1976م على التوالي).
5 – رئيس المؤتمر الوطنيّ العام للاتحاد الاشتراكي (رئيس المؤتمر العام ) منذ 11 يونيه 1971م.
6 – رئيس المجلس الأعلى للإرشاد القومي (عام 1972م بموجب القانون رقم 118 لسنة 1972م).
7 – رئيس مجلس التخطيط الأعلى (عام 1973م بموجب القانون رقم 15 لسنة 1973م).
أصدر معمّر القذّافي في 30/5/1972م قانوناً باسم مجلس قيادة الثورة يحمل الرقم (71) لسنة 1972 يقضي بتجريم الحزبيّة وبإيقاع عقوبة الإعدام لأيّ شخص يمارس العمل الحزبي أو يتعاطى معه في أيّ صورة من الصورِ أو أيّ شكلِ من الأشكالِ. وأصدر مجلس قيادة الثورة في العام نفسه ( 1972م) قراراً أخر تمّ بموجبه إلغاء الصحافة الأهليّة.
ظهرت رغبة معمّر القذّافي الجامحة في التسلط والانفراد بالقرار منذ الشهر الأوَّل من استيلاءه على السّلطة إلاّ أنّ عام 1977م يعد عاماً حازماً في عمره السياسي، حيث كان أعضاء مجلس قيادة الثورة حتى 2 مارس 1977م شركاء للقذّافي في السّلطة – وإلى حدٍ ما – أمّا بعد ذلك أنفرد بالسّلطةِ وطرد شركائه الذين تعاقد معهم في سبتمبر 1969م وأصبحت كافة مفاتح السّلطة والقرار بيده هو وحده فقط. وأصبح بموجب إعلان 2 مارس 1977م كلّ من حول معمّر القذّافي ومعه دون صلاحيات ونفوذ، فحولهم الإعلان إلى أدوات تنفيذ يستخدمها القذّافي متى شاء ويستبدلها وقتما أراد.
ألغى معمّر القذّافي بموجب قرارات 1977م مجلس قيادة الثورة والدستور المؤقت، وأدخل فكرة كتابة دستور جديد إلى القبرِ باستخدامِ واستعمالِ "الدين" أو كما قال د/ محَمّد يوسف المقريَّف..(.. استعمل القذّافي فكرة "الدين" كمصدر للتشريع وكشريعة للمجتمع للتنصّل من فكرة "الدستور" الذي يستند إلى فكر إنساني، ثمّ تنصّل من التزامه بأنّ يكون "الإسلام" هو شريعة المجتمع بأنّ اسقط "السنة النبويّة الشريفة" كمصدر للتشريع، فضلاً عن عدم استحداثه لأيّة آليّةٍ وعدم وضعه لأيّة ترتيبات تضمن وضع هذا الأمر موضع التنفيذ، فظلّ الأمر هلامياً دون تحديد..).
يعد عام 1977م العام الأهم في حياة معمّر القذّافي السياسيّة حيث قنن بموجب إعلان 2 مارس 1977م المسمى بإعلان (قيام سّلطة الشّعب!) سلطته المطلقة تحت غطاء أو شرعيّة اسماها (الشرعيّة الثوريّة !). واستطاع بموجب هذا الإعلان وعبر حركة اللجان الثوريّة وواجهات أخرى أقامها تبدأ بالكيمونة وتنهي عند مؤتمر الشّعب العام، السيطرة التامّة على كافة مفاصل الحكم . وتغيّر بموجب هذا الإعلان أسم مجلس الوزراء إلى "اللجنة الشعبيّة العامّة"، واستبدل لقبي الوزير والسفير بلقب "الأمين".
على أية حال.. تأسس "الاتحاد الاشتراكي العربيّ " في 11 يونيه 1971م، وأصبح بعد إعلانه التنظيم الوحيد حيث حرَّم القذّافي رسمياً ممارسة أيّ نشاط سياسي أو ثقافي أو شعبي خارج نطاقه، بل، اعتبر من يقوم بذلك مجرم يجب معاقبته دون شفقة أو رحمة بأقصى أنواع العقوبات.
وفي 9/11/1974م..{.. أعلن القذّافي في ختام جلسات المؤتمر الوطنيّ العام للاتحاد الاشتراكي العربيّ أنّ "كتاباً أخضراً" سيصدر "لتنظير كافة القضايا لتكون واضحة". وأعلن في 25/5/1976 عن الشروع في تأسيس "حركة اللجان الثوريّة". وشرعت صحيفة "الفجر الجديد" الرسميّة منذ عددها الصادر يوم 17/9/1975 في نشر مقتطفات من الكتاب الأخضر قبل صدوره في 3 يناير/كانون الثاني 1976م.
أعلن القذّافي في الجلسة الختاميّة لذلك المؤتمر يوم 18/1/1976م.. "أنّ طريق المؤتمرات الشعبيّة واللجان الشعبيّة والروابط المهنيّة هو طريقنا الذي لا طريق سواه. وبذلك نكون قد قدّمنا الحلّ النظري والعملي لمشكلة الديمقراطيّة". وفي 29/12/ 1976م وجّه القذّافي حديثاً دعا فيه المؤتمرات الشعبيّة الأساسيّة إلى مناقشة "إعلان قيام سّلطة الشّعب" كما تحدّث فيه عن كيفية انعقاد المؤتمرات والموضوعات التي تناقشها كما حدّد لها مدّة شهرين تنتهي خلالها من مناقشاتها للإعلان....}(م21). بدأت الإرهاصات الأولى لفكرة الكتاب الأخضر تتشكل في عام 1973م حينما أقدم القذّافي على إلغاء النَّظام الإداري المعمول به وقتذاك واستبداله بشكل إداري جديد أسماه "اللجان الشعبيّة ". وقد أُقر بعد تأسيس "اللجان الشعبيّة " نّظام "المؤتمرات الشعبيّة" – النّظام الذي أوجده القذّافي حتى قبل إلغائه لتنظيم "الاتحاد الإشتراكي".
والحاصل.. أوصت المؤتمرات الشعبيّة – بعد سلسلة من الاجتماعات – بعقد مؤتمر عام يضم أعضاء من كافة مدن ومحافظات الجمهوريّة "مؤتمر الشّعب العام". انعقد المؤتمر بمدينة "سبها" بتاريخ 2 مارس 1977م، وأعلن القذّافي فيه عن ما اسماه بقيام "سّلطة الشّعب".
وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ فكرة "اللجان الشعبيّة" بدأ تطبيقها في عام 1973م، وألحقها بتطبيق "المؤتمرات الشعبيّة". وتعتبر فكرة "اللجان الشعبيّة" و "المؤتمرات الشعبيّة " المرتكز الأساسي لنظريّة القذّافي في الحكم، والتي عبر عنها في الفصل الأوّل من "كتابه الأخضر"، وبالتالي فالآلية التي تمَّ بها إعلان ما يسمى ب(سّلطة الشّعب) هي آلية ابتدعها القذّافي وفرضها على الشّعب الليبي قسراً قبل إقرارها في مؤتمر سبها عام 1977م. ويضاف إلى هذه الواقعة واقعة أخرى، وهي، اعتماد "الفصل الأوّل من الكتاب الأخضر" في عام 1976م كورقة رسميّة ومرجعيّة سياسيّة للدولة قبل إقرار ذلك رسمياً في 2 مارس 1977م في المؤتمر الذي انعقد بمدينة سبها. وبالإمكان التأكد من واقعة الإقرار هذه بالرجوع إلى جرائد النَّظام الرسميّة الصادرة في عام 1976م.
والسّؤال المطروح في هذا الشأن.. هل من المعقول أو المقبول أنّ يمنح الحاكم لنفسه حق تأليف كتابِ يحدد فيه خيارات شعبه دون تخويل من أحد أو تكليف من أيّ جهة شرعيّة دستوريّة، ثمّ يفرض ما كتابه على الشّعب دون استفتاء أو منح فرصة لأحد أنّ يناقشه فيما كتب أو يحاوره فيما عرض وطرح !؟.
وربّما استطرد هنا لأقول.. أنّ عدد صفحات الفصل الأوّل من "الكتاب الأخضر" لم تزد عن ثمانٍ وأربعين صفحةً من القطع الصغير أو كما وصفُ حجمه من قِبل الكاتبة الإيطاليّة: "ميريلا بيانكو" صاحبة كتاب: "القذّافي رسول الصحراء" الصادر عام 1973م في حديث صحفي لها، حيث قالت:..(..أنّ الكتاب الأخضر أصغر حجماً من علبة الماكياج التي أضعها في حقيبة يدي..). أو كما علق ونكت الليبيّون عن حجم الكتاب الأخضر وقت صدوره، بقولهم:..(..سبحان الله كيف استطاع القذّافي أنّ يملأ بهذه الكلمات ثلاثة دفاتر وهي في الأصل لا تملأ علبة سجائر (18) !!..).
وعلاوة على ذلك هو كتاب ليس لكاتبه أيّ مؤهل علمي يذكر ولا مقدرة لغوية (اللغة العربيّة) تؤهله بأنّ يصبح كاتباً أو منظراً، ولا يتكلم لغات أجنبية عدا الإنجليزيّة وبمستوى متواضع ومتدني للغايّة، وليست له تجارب ولا احتكاكات تذكر بأفكار وثقافات الشعوب الأخرى إذا ما استثتيناء فترة وجيرة قضاها في بريطانيا لغرض تعلم اللغة الإنجليزيّة التي لم يفلح في تعلمها... فهل لكتيب بهذا الحجم، وكاتب بهذه المواصفات يمكنه الإدعاء بأنّ كتيبه الأخضر يقدّم الحلّ النهائي الوحيد لمشكلة الصراع على السّلطة، ويرسم الطريق أمام شعوب العالم لتعبر عصر التسلط والعبوديّة إلى عصور ممارسة السّلطة والديمقراطيّة المباشرة !؟.
{..وهل يمكن تصور أنّ تقوم " ديمقراطيّة " أو " سّلطة الشّعب"بأيّ معنى من المعاني الجادة في ظِلّ نّظام:
– لا يوجد فيه "دستور"، ولا يعترف بشيء اسمه "الانتخابات الحرَّة".
– لا يوجد فيه "حريّة سياسيّة" ولا "تعدديّة سياسيّة" ولا يعرف معنى " تداول السّلطة".
– لا توجد فيه "صحافة حرَّة"، ولا "منابر حرَّة للتعبير" ولا "مؤسسات للمجتمع المدني".
– لا يوجد فيه فصل بين السّلطات التنفيذيّة والتشريعيّة والقضائيّة "بل لا توجد فيه أدنى مقومات "القضاء المستقل" النزيه...}(م22).
بكلّ أمانة.. أخضع القذّافي ليبيا لعملية تجريب سياسي متواصلة بدأت بفكرةِ "الديمقراطيّة غير المباشرة" و"الانتخاب" ثمّ سرعان ما تحولت في إعلان سبها 1977م إلى فكرة "الديمقراطيّة المباشرة" و "التصعيد". فقد قام معمّر القذّافي..{.. بعمليّة التجريب في البدايّة على فكرة "الديمقراطيّة غير المباشرة" و"الانتخاب" ثمّ سرعان ما تحولت إلى فكرة "الديمقراطيّة المباشرة" و "التصعيد" وانتهت في 2 مارس 1977م إلى ما أطلق عليه "قيام سّلطة الشّعب" و "النّظام الجماهيري" من خلال المؤتمرات واللجان الشعبيّة ومؤتمر الشّعب العام التي اتخذها كواجهات لترسيخ سّلطته المطلقة مثلما كان مجلس قيادة الثورة في المرحلة السّابقة على مارس 1977م..}(م23).
عينَ العقيد معمّر القذّافي نفسه في الدورة الأولى لمؤتمر الشّعب العام أميناً عاماً للمؤتمر (رئاسة الدولة)، وعينَ الأعضاء الأربعة المتبقيين (وقتذاك) من مجلس قيادة الثورة: عبدالسلام جلود، الخويلدي الحميدي، ابوبكر يونس جابر، مصطفى الخروبي بالأمانة العامّة لمؤتمر الشّعب العام (مجلس الرئاسة).
{.. استقال العقيد القذّافي وبقية زملائه في مارس 1979م من الأمانة العامّة لمؤتمر الشّعب العام. وأشار العقيد القذّافي إلى أنّه بذلك قد تمَّ فصل السّلطة عن الثورة، وأنّ السّلطة أصبحت بيد الجماهير، وأنّ الحكومة بأشكالها التقليديّة قد انتهت. ومن ناحية أخرى، فإن المنصب الرسمي الوحيد للعقيد القذّافي في الهيكليّة الرسميّة للدولة الليبيّة هو القائد الأعلى للقوات المسلحة منذ ذلك التّاريخ..}(م24).
يقوم نّظام القذّافي الجماهيري نظرياً على فكرة الديمقراطيّة المباشرة من خلال المؤتمرات الشعبيّة الأساسيّة (المحافظات)، والإدارات الشعبيّة للمؤسسات والشركات (اللجان الشعبيّة)، ومؤتمر الشّعب العام!. وقد جرى بموجب إعلان سبها المسمى (سّلطة الشّعب) والمسمى أيضاً ب(عصر الجماهير) حلّ مجلس قيادة الثورة، وإلغاء الإعلان الدستوري المؤقت، وبقيت ليبيا منذ إعلان سبها في 2 مارس 1977م وإلى الآن بدون دستور ولا تشريعيات تفصل بين السّلطات التنفيذيّة والتشريعيّة والقضائيّة. وبحسب إعلان 1977م فإنّ الشّعب الليبي يحكم نفسه بنفسه – نظرياً لا عملياً – من خلال المشاركة في المؤتمرات الشعبيّة الأساسيّة.
ألغى معمّر القذّافي من خلال نّظام المؤتمرات الشعبيّة التقسيم الجغرافي السّابق للمناطق (المحافظات) إلى تقسيم جديد أسماه (الشعبيات) حيث جزأ بموجبه بعض المحافظات إلى شعبيتين أو أكثر فعلى سبيل المثال أنشأ شعبية خليج سرت (محافظة) التي كانت في الأصل جزءً من محافظة مصراتة.. وجزأ التقسيم الإداري السّابق (البلديات) إلى وحدات أصغر أسماه (الكومونات) بغيّة التحكم والسيطرة وترسيخ سّلطة الفرد.
يعتبر معمّر القذّافي نّظامه الجماهيري وفقاً لنظريّة الكتاب الأخضر الحل النهائي لمشاكل البشريّة جمعاء، والنّظام الأمثل في العالم حيث يزعم بأنّ نظريته مكنت الشّعب من امتلاك السّلطة والثروة والسلاح، ونَّظامه منح الجماهير ممارسة السّلطة مباشرة دون وسائط ولا نواب على اعتبار – وكما يزعم– النواب دجالون ومزيفون أو كما جاء في كتابه الأخضر..(.. لا نيابة عن الشّعب والتمثيل تدجيل)!. ويعتبر مؤتمر الشّعب العام نظرياً أعلى هرم السّلطة في نَّظام القذّافي الجماهيري!، وتعتبر أمانة المؤتمر بمثابة رئاسة الدولة. وتعتبر اللجنة الشعبيّة العامّة بمثابة مجلس الوزراء، وهي نظرياً الجهة المسئولة عن تنفيذ توصيات وقرارات المؤتمرات الشعبيّة.
ورَّغم إنّ الكتاب الأخضر لا يحمل فكراً ولا يمكن اعتباره نظريّة كما يدعي صاحبه، إلاّ إنّني أجد نفسي مضطراً بحكم الواقع البائس مناقشة ركنه السياسي لأنّ الفصل الأوّل من الكتاب الأخضر هو الإطار السياسي لنَّظام الدولة الليبيّة ولأنّ معمّر القذّافي لازال متمسكاً بهذا الفصل رَّغم سلسلة التراجعات التي قدمها في الجانبين الإقتصادي والإجتماعي (الفصل الثّاني والفصل الثّالث) منذ مدة من الزمن !!.
والكتاب الأخضر لا يمكن اعتباره نظريّة فهو كتاب..{.. غير علمي وغير أكاديمي, وخلا في صورته النهائيّة من جميع مظاهر الانتماء إلى العلم والفكر والتنظير. فعلى سبيل المثال خلا الكتاب الأخضر من المراجع و المصادر, و هذا يقودنا إلى أمرين أحداهما أنّ الكاتب نسج نظريته من الفراغ والخيال وإذا سلمنا بذلك فأنّ النظريّة غير موضوعيّة, والأمر الآخر أنّ الكاتب اقتبس هذه النظريّة من آخرين و نكرهم وتجاهل ذكر مصادرهم ما يعد جريمة يعاقب عليها القانون في أصول الكتابة والبحث و التنظير, ثم لماذا يتجاهل هؤلاء الآخرين؟ ولو عرض اقتباساته لكان للنظريّة بعد أكاديمي وهذا سّؤال محير و إجابته ربّما لجهل الكاتب بأصول التنظير وأصول الكتابة. النظرية غير موضوعيّة ففيها عيوب كثيرة, على سبيل المثال, بها الكثير من التعميم و التطرف المطلق...كلّ مقولات الكتاب الأخضر تبدو واهيّة أمام أيّ باحث مبتدئ, فأين أكاديميتها ليحضر فيها الآخرون الدرجات العلميّة ؟ و أين صلاحيتها لتكون دستوراً يحكم بلاد ؟.
خلاصة القول إنّ النظريّة التي يتشدق بها النّظام هي لا شيء, والنّاس في ليبيا لم يقتنعوا بها لأنّها واهيّة ولم تبنَ على خبرات سّابقة و هي غير عمليّة و غير علميّة و أثبتت فشلها في حلّ مشاكل مجتمع بسيط قليل العدد مثل المجتمع الليبي...}(م25). ومرَّة ثانية.. بدأ معمّر القذّافي في كتابة الكتاب الأخضر في عام 1975م وأعلن عن فراغه من كتابة الفصل الأوّل (الركن السياسي) في مطلع شهر يناير/كانون الثاني 1976م. أصدر الفصل الأوّل في عام 1977م ثمّ أصدر خلال سنتين من ذلك الفصل الثّاني "الركن الإقتصادي" والثّالث "الركن الاجتماعي"، واعتبر القذّافي فصول الكتاب الأخضر الثلاثة – نظريّة عالميّة ثالثة !!. يتحدث معمّر القذّافي في الفصل الثّاني عن: الملكيّة، الإنتاج، الأجور، والعلاقة بين العامل ورب العمل. ويتحدث في الفصل الثّالث عن: الأسرة، والأم، والطفل، والمرأة، والثقافة، والفنون. أمّا الفصل الأوّل من كتيّبه الأخضر فقد خصّصه لحلّ مشكلة الديمقراطيّة أو أداة الحكم.
وأؤكد مجدّداً على اضطراري لمناقشة بعض ما جاء في الركن السياسي من الكتاب الأخضر "الفصل الأوّل"، للسببين التاليين: 1- الفصل الأوّل "الركن السياسي" من الكتاب الأخضر لازال الإطار السياسي لنّظام الدولة ولأنّ معمّر القذّافي لازال متمسكاً به ومصراً عليه رَّغم تراجعه الواضح والملموس عن الفصل الثّاني من كتابه الأخضر "الركن الإقتصادي". أمّا الفصل الثّالث "الركن الإجتماعي" فهو فصل لا يكاد يذكر حضوره في حياة الليبييّن، ولم يتعامل الليبيّون معه طيلة كلّ هذه السنوات إلاّ في إطارِ التندر والفكاهة والتنكيت حيث اعتبروه، ومنذ اليّوم الأوّل لصدوره، فصلاً من فصول الكوميديا السوداء. وحتى القذّافي غدا إهماله للركن الإجتماعي واضحاً لا يحتاج إلى دّليل خصوصاً بعدما أصبح استهزاء النّاس على هذا الفصل واضحاً للجميع، وتندرهم على مقولاته في المجالس الخاصّة ظاهرة لا ينكرها أحد، كمقولة: الطفل ترضعه أمه.. المنزل يخدمه أهله.. المرأة تحيض والرجل لا يحيض.. والمرأة تلد والدجاجة تبيض.....الخ.
2- إصرار معمّر القذّافي على أنّ ما جاء في الفصل الأوّل من الكتاب الأخضر هو الحل النهائي لمشاكل الصراع على السّلطة، والشكل الوحيد لتطبيق الديمقراطيّة "الديمقراطيّة المباشرة" !. وفي جانب آخر، اتخاذه لخطوات عمليّة منذ 1988م بالتخلي التدريجي عن قوانينه الإشتراكيّة التي صاغها في الفصل الثّاني من الكتاب الأخضر الصادر في عام 1978م !. بدأ معمّر القذّافي في تطبيق الركن الإقتصادي "الفصل الثّاني" منذ صدور قوانين عام 1978م التي حددت ملكيّة المنازل الخاصّة، وألغت العمل بنّظام الإيجار، وأممت العقارات المملوكة للأفراد. وقرارات 1979م التي تمَّ بموجبها الزحف على المصانع والمؤسسات الاقتصاديّة، ثمّ إلغاء النشاط التجاري الخاصّ بموجب القوانين الصادرة في عام 1981م.
أستطيع القول بأنّ الفترة الواقعة ما بين 1978م إلى 1988م كانت ذروة سن القوانين الإشتراكيّة والضغط من أجل تطبيقها إلاّ أنّ الشّعب الليبي طوال هذه السنوات العشر ابتكر العديد من الوسائل للتحايل على القوانين الإشتراكيّة والتهرب من تطبيقها وظِلّ طيلة هذه السنين – وعلى مستويات متباينةِ وفي أشكالِ مختلفةِ – يجد بعض المنافذ لتجنيب جزء من أملاكه من التأميم والمصادرة، ويحقق من نشاطاته شكلاً من أشكال الربح رغم أنّ الكتاب الأخضر يعتبر الربح إستغلالاً ويدعو إلى العودة إلى عصر المقايضة واختفاء النقود أو كما جاء بالنصّ :..(.. إنّ الإعتراف بالربح هو اعتراف بالإستغلال... إنّ الحل النهائي هو إلغاء الربح..).
وربّما استطرد هنا لأوضح الفهم القاصر للتجارة وعملية البيع والشراء الذي جاء في الكتاب الأخضر وشروحاته. فقد جاء بخصوص "الربح" في المجلّد الأوّل من كتاب: "شروح الكتاب الأخضر"، والمنشور على موقع "حركة اللجان الثوريّة"، ما يلي..(.. إنّ أيّ سلعة يشتريها التاجر بدينار مثلاً لا يمكنه وفق مصلحته أنّ يبيعها إلاّ بأكثر من دينار. أنّ مثل هده السلعة يضعها التاجر بمتجره ويقفله عليها، ولو فكر صاحب هذه الحاجة – السلعة – في الوصول إليها من غير الطريق التي يريدها التاجر فأنّه يعتبر سارقاً وفقاً لقانون الاستغلال. إنّ السارق في الواقع هو الذي احتجز حاجات النَّاس في فخ ينصبه ليسلبهم أموالهم. إنّ للمتجر باباً واحداً تدخل لتطلب حاجتك التي احتجزها التاجر فيطلب منك أنّ تدفع ثمنها وتزيد على الثمن "ربحاً ". فالسلعة التي يكون سعرها دينار يجب أنّ تدفع له عنها دينارين وهكذا. إنّ هذه الزيادة على السعر يعتبرها التاجر ضروريّة ليفرج لك عن حاجتك التي احتجزها ليرغمك على دفع هذه الإتاوة...).
عموماً.. وجد معمّر القذّافي نفسه، بحكم الضغط الخارجي والواقع الداخلي، مضطراً لتخلي التدريجي عن نّصوص وردت في الفصل الثّاني من الكتاب الأخضر وقوانين سُنت وفقاً للمفاهيم التي طرحها. فبدأنا نسمع في عام 1988م عن "موزع الفرد" و "التشاركيات" ولمسنا عودة شركات الاستيراد والتصدير وبدايات عودة التجارة بشكل عام. وغدت القوانين الإشتراكيّة منذ عام 1988م في تراجع مستمر، فصدر قانون رقم (9) في عام 1989م القاضي بإعادة تنظيم النشاط الاقتصادي ثمّ تواصلت التراجعات حتى وصلت إلى مرحلة " الخصخصة وبيع القطاع العام" و "الانفتاح الإقتصادي وإعادة هيكلة الإقتصاد بشكل تام" منذ تعيين د/ شكري محَمّد غانم وزيراً للتجارة في عام 2001م ثمّ تعيينه أميناً للجنة الشعبيّة العامّة في عام 2003م وإعلان القذّافي المفاجئ في 13 /6 /2003م عن التوجه نحو " الإشتراكيّة الرأسماليّة" !. فقد دعا معمّر القذّافي في إعلانه المفاجئ إلى إصلاح جذري في الإقتصاد الليبي وساق مبررات تستدعيه لذلك من بينها زعمه:" بأنّ الشّعب الليبي لا يفهم الاشتراكيّة " !!. وتلبيس الإخفاق والفشل إلى الشّعب الليبي هو شأن تعودنا على سماعه من معمّر القذّافي لأنّه يعتقد في نفسه – والعياذ بالله – بأنّه مصطفى وفوق مستوى البشر، ولذا، رأيناه مراراً يصف الشّعب الليبي: "بالمتخلفين المتأخرين عن فهم الكتاب الأخضر معتقداً أنّه أكثر تحضراً منهم، ومدعياً بأنّ نظريته لو طُبقت في بلد متقدم كسويسرا على سبيل المثال لحققت نجاحاً خلاباً باهراً، لأنّ السويسريين شّعب متحضر متقدم بينما الشّعب الليبي، على حد زعمه، متخلف عن فهم نظريته المتقدمة جداً !!".
ورَّغم أنّ القطاع الإقتصادي لازال متأثراً بسياسيات عام 1978م الراديكاليّة إلاّ أنّ إبعاد القوانين الإشتراكيّة المستنبطة من الركن الإقتصادي من الكتاب الأخضر عن الحياة الإقتصاديّة الليبيّة جارية منذ عام 1988م ولابُدَّ أنّ تُستبعد بالمطلق عن حياتهم في المدى القريب المنظور.
وعلى أية حال.. أصدر معمّر القذّافي في بداية عام 1976م الفصل الأوّل من كتابه الأخضر معتبراً أنّه الحل النهائي للمشكل السياسي والطريق الوحيد إلى الديمقراطيّة !، في حين لا يعد ما جاء في كتابه إلا ترسيخاً للقمع والاستبداد حيث لا يعترف الكتاب إلاّ بالرأي الواحد معتبراً تعدد الآراء إجهاض للعمليّة الديمقراطيّة، وأصحاب الرأي الآخر مخادعون وخونة..(.. الحزبيّة إجهاض للديمقراطيّة.. من تحزب خان )، كما جاء بالنصّ والحرف في الكتاب الأخضر.
وتزامن مع صدور الفصل الأوّل من الكتاب الأخضر لقاءات متعددة عقدها معمّر القذّافي مع مجموعة من الأشخاص أختارهم بعناية فائقة "الطلائع الثوريّة " ليكونوا أداته في ممارسة القمع والإرهاب، وهم المجموعة الذين أصبح وجودهم علني رسمي في عام 1978م تحت أسم "حركة اللجان الثوريّة". سيطر أعضاء حركة اللجان الثوريّة – منذ تأسيس الحركة وإلى الآن – على مواقع وزاريّة هامّة، وأهم دوائر وأجهزة وإدارات الدولة. وكان أعضاء الحركة ولازالوا هم يد معمّر القذّافي المقصية للرأي الآخر، والقامعة لصوت المعارضة والمنكلة به.
والملاحظة الختاميّة.. كنت أتمنى صدور كتاب نقدي يفند ما جاء في الكتاب الأخضر بشكل علمي أكاديمي، ويصدر عن دار نشر كبيرة معروفه ليصل دون مطبات وعوائق إلى كافة المكتبات العربيّة، وربّما، بعد ترجمته إلى مكتبات أخرى. كتاب يحدد مناطق الضعف والخلل في الكتاب الأخضر ومكامن الخطأ وربّما الخطر أيضاً بأسلوب أكاديمي علمي دقيق. كنت أتمنى كلما تحدث القذّافي أو أتباعه عن الكتاب الأخضر – وفي أوساط غير ليبيّة – يتمّ الردّ عليهم بإشارة إلى ذلك الكتاب.
لم أر كتاب كالذي أشرت إليه في أرفف المكتبات العربيّة، لأنّ ذلك الكتاب ببساطة شديدة لم يكتب بعد !. فلم نُقدم – وإلى الآن – على كتابة كتاب كهذا، فاحتل الكتاب الأخضر مساحة من مساحات أرفف المكتبات، وتلك المساحة لم تخصص له وحده ولكن غيابنا وعدم مطالبتنا بحقنا المشروع في تلك المساحة، أدى إلى سّقوط المساحة بالكامل في يد القذّافي وحده !!. أعلم أنّ الطرح المُقدم في الكتاب الأخضر تافه لا يستحق أدنى اهتمام، ولكن، ما يجعلني أتناوله وأفصح عن أمنيتي في وجود كتاب نقدي يفند ما جاء فيه هو تجسيد هذا الطرح التافه على أرض الواقع منذ عام 1977م. ولذا، توقفت عند محطّة الكتاب الأخضر بغيّة لفت الانتباه، ومحاولة لكشف عيوب هذا الكتاب ومناقصه، وربّما، التذكير مجدّداً بأنّ الأمر يتطلب أكثر ممّا سيأتي في الحلقتين القادمتين ..!.
إذن.. سنناقش في الحلقتين القادمتين الخطوط العريضة من الفصل الأوّل من الكتاب الأخضر "الركن السياسي" في إطار لا ندعي أنّه ورقة بحثيّة أو دارسة نقديّة أكاديميّة إنّما نؤكد على أنّه إطار عام يعرض الأفكار الشموليّة القطعية ومناطق الخلل والضعف في هذا الفصل من الكتاب. كما ألفت الإنتباة إلى أنّني لن أناقش كلّ شيء في هذا الفصل وسأكتفي بمناقشة جزءٍ من مقولاته المبرزة، أيّ بعض المقولات التي كتبت بالحروف البارزة، لأنّ المجال أولاً لا يتسع لأكثر من ذلك رَّغم اعترافي بأنّه كتيب صغير جداً في حجمه لدرجة أنّني نقلت في السطور السّابقة ما قالته الكاتبة الإيطاليّة (ميريلا بيانكو) عن صغر حجمه !!. وثانياً، لأنّني أتمنى أنّ يأتي الردّ المفصل عن هذا الكتاب من شخص متخصص يكتب بأسلوب أكاديمي علمي دقيق.
وبعد الانتهاء من الحديث عن الركن السياسي من الكتاب الأخضر سنتحدث بعون الله عن مرحلة ما قبل مارس 1977م.. المعارضة الليبيّة في الخارج.. وأشياء أخرى.

ـ انتهت الحلقة الثالثة وتتبعها الرابعة ـ

________________________________________________

ملاحظات وإشارات هامّة :
17) سّلطات القذّافي من 1969م إلى العام الأهم في عمره السياسي / عام 1977م: اعتمدت في هذه الفقرة بشكل أساسي على كتاب: انتهاكات حقوق وحريات الإنسان الليبي في ظل النّظام الإنقلابي سبتمبر 1969م/ ديسمبر 1998م – الصادر عن الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا 1419 هجري الموافق 1999م. وأنّ أغلب المعلومات والتواريخ الواردة تحت العنوان المُشار إليه – نصاً أو اقتباساً – مأخوذة عن الكتاب المذكور.
18) علبة سجائر: ذكر الكاتب الفلسطيني د/ أحمد أبو مطر الجملة المُشار إليها أعلى الصفحة على النحو التالي:..(.. سبحان الله كيف ملأ هذا الكتاب ثلاثة دفاتر وهو في الأصل لا يملأ دفتر سجائر!!..). أورد أبو مطر هذه الجملة أو النكتة في مقالته "الكافي الوافي في فك طلاسم القذّافي.. كيف قامت جماهيريّة العقيد القذّافي ؟" التي نشرها في مجلّة "عرب تايمز" التي يترأس تحريرها الصحفي المصري/ أسامة فوزي، وذلك في أكتوبر عام 1992م. ود/ أحمد أبو مطر من مثقفي العرب المغتربين، ومقيم في السويد وقد ظهر عدة مرّات في الفضائيات العربيّة منها: برنامج "الاتجاه المعاكس" في قناة الجزيرة. ويعرف أبو مطر نّظام القذّافي معرفة جيدة كما أنّه قريب من الليبيّين بحكم السنوات التي قضاها من عمره في طرابلس الغرب أولاً كمراسل صحفي لدولة الكويت في ليبيا ثمّ أستاذاً في كلية التربيّة بجامعة طرابلس. وأعتقد أنّ الجملة التي أوردها أبو مطر في مقالته المُشار إليها احتاجت إلى قليل من التعديل وهذا ما قمت به في هذه المقالة.
أعتقد – والله أعلم – أنّ التعديل الذي أوردته أعلى الصفحة هو الأصح أو الأقرب إلى الصح كما يقولون. والاعتذار الكامل إلى الدّكتور/ أحمد أبو مطر.

مصادر ومراجع
م20) د/ محَمّد يوسف المقريَّف – دراسة: "الطغيان الثوري وعبقرية السفه" – موقع الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا باب/ ملفات خاصّة.
م21) نفس المصدر السّابق.
م22) د/ محَمّد يوسف المقريَّف – أكذوبة سّلطة الشّعب – موقع الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا.
م23) ) نفس المصدر السّابق.
م24) د/ زاهي محًمّد بشير المغيربي – كتاب: المجتمع المدني والتحول الديمقراطي في ليبيا – مقتطفات منقولة عن موقع ليبيّون من أجل العدالة.
م25) الأستاذ/ أحمد عبدالباقي – دراسة: النظرية بين الخيال والواقع .. نقد الكتاب الأخضر – موقع "منتدى ليبَيا للتنميّة البشريّة والسياسيّة".


       
       
       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home