Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Al-Sadeq Shukri
الكاتب الليبي الصادق شكري

Tuesday, 18 July, 2006

إضغـط هنا للأطلاع على الجزء الأول

       
       
       
       

هَدْرَزَة في السّـياسَةِ والتاريـخ
الملك .. العـقيد .. المعـارضة الليبيّة في الخارج

الصادق شكري

الجزء الثّاني
الحلقة الخامسة عشر ( 15 مِنْ 16 )

{... دشنت مرحلة جديدة في تاريخ أفريقيا هذا العام (عام 2006م) حين تمَّ نقل حاكم ليبريا السّابق "شارلز تيلور" إلي لاهاي ليواجه المحاكمة بتهمة ارتكاب جرائم ضدَّ الإنسانيّة أثناء الحرب الأهليّة في سيراليون. فالأمر لا يتعلق فقط بمحاكمة زعيم دولة سّابق لجرائم ارتكبت في عهده، بل تحديداً بمحاكمته للتواطؤ في جرائم ارتكبتها ميليشيات لا تتبع له مباشرة، ولا تعمل في بلده، بل في بلد مجاور وتتلقي دعماً منه.
ليس تيلور الزعيم الأفريقي الوحيد الذي يواجه العدالة الدوليّة. فالرئيس التشادي السّابق حسين هبري المقيم حالياً في السنغال مطلوب بتهمة ارتكاب جرائم حرب، وهناك محاكم الأمم المتحدة في رواندا، وبالطبع أخيراً دور المحكمة الجنائيّة الدوليّة في ملف "دارفور" بالسّودانِ. ولكن محاكمة تيلور تعتبر نقلة جديدة بتحميل الزعماء المسؤوليّة عن الجرائم التي يرتكبها حلفاؤهم.
هذه المحاكمات قد تنذر بمشاكل كبيرة لدّول عربيّة مثل ليبيا والجزائر متهمة بدعم ميليشيات تحارب في دول أخري. وبالطبع أيضاً للسّودان المتهم بدعم جيش الرب المتمرد عن حكومة الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني، والذي يقوده جوزيف كوني من موقعه في جنوب السّودان...}(م161).
لا شك أنّ ملفات معمّر القذّافي كثيرة جداً، وأهمها: مناهضة الاستقرار في المنطقة، وتمرده الدائم على كلّ الأعراف والمواثيق الدوليّة.. الحرب في تشاد وما يروى عن استخدام قوات معمّر القذّافي لأسلحة محظورة دولياً فقد دخل جيشه في حرب مع التشاديين حينما غزا القذّافي انجامينا العاصمة التشادية في السبعينيات ونصب كوكني وداي رئيساً لجمهورية تشاد ثمّ دعمه للحكومة التي نصبها في حربها ضدَّ القوات التشاديّة التي يقودها حسين هبري ثمّ دخوله في حرب ثالثة مع التشاديين في عهد رئاسة حسين هبري (1982م ـ 1990م) في معارك شهيرة: كمعركة "وادي الدوم"، ومعركة "معطن السارة".. عمليات إرهابيّة كتفجير الطائرات: تفجير (Pan Am) الطائرة الأمريكيّة رقم 103 التي وقعت في ديسمبر 1988م فوق بلدة لوكربي الاسكتلنديّة والتي أدّت إلى مقتل مائتين وسبعين (270) شخصاً، وتفجير الطائرة الفرنسيّة (يوتا / UTA ) فوق صحراء النيجر عام 1988م.. وتفجير الأماكن العامّة في دول عربيّة وأفريقيّة وأوربيّة كتفجير (الملهى الليلي) في برلين بألمانيا يوم 5 أبريل 1986م.. دعم المتمردين ابتداءً من الجيش الأيرلندي في أوربا وصولاً إلى ميليشيات مسلحة تحارب في عدد من دول أفريقيا.. غياب الشفافيّة والديمقراطيّة وحقوق الإنسان حيث يحكم معمّر القذّافي شعبه بأسلوب شمولي قمعي يرفض تعدد الآراء ويجرم الحزبيّة ويعتمد على تغييب دور القانون والمؤسسات.. قتل المعارضين الليبيّين في الداخل وملاحقتهم في الخارج وممارسة القتل الجماعي كالعمليّة التي نفذت في سجناء الرأي في سجن "أبو سليم" بطرابلس حيث تعاملت عناصر الأمن في يونيه 1995م بالمدفعية والرشاشات والقنابل مع الاحتجاج الذي قاده سجناء الرأي داخل سجن "أبوسليم" بسبب عمليات التعذيب وسوء المعاملة وغياب الدواء والعلاج وعدم توفير الحد الأدنى من احتياجات البشر من أكل وملبس، فقتلت عناصر الأمن بقيادة العقيد المجرم/ عبدالله السّنوسي (عديل معمّر القذّافي) مسئول الأمن الداخلي حينذاك، أكثر من 1200 سجين، ودفنَ الضحايا في قبر جماعي دون إبلاغ ذويهم.
قضية اختفاء الإمام موسى الصدر الذي زار ليبيا في منتصف 1987م مع أثنين من مرافقيه ولم يظهر لهم أثر بعد اليوم الخامس من وصولهم إليها. ففي حفل افتتاح المؤتمر الذي أنعقد في قصر "الاونيسكو" في بيروت يوم الخميس الموافق 1 ديسمبر 2005م، تحت عنوان " التنميّة الإنسانيّة"، والذي شارك فيه: الشيخ عبدالأمير قبلان نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى والرئيس الإيراني السّابق محَمّد خاتمي. وفي هذا اللقاء شدد الرئيس خاتمي على استمرار الجهود الراميّة إلى كشف مصير الإمام موسى الصدر، وقال مضيفاً: " أنّنا لا نزال نترقب عودة هذا العزيز المغيب ". وطالب الشيخ عبدالامير قبلان تشكيل محكمة دوليّة للكشف عن مصير الإمام موسى الصدر ومحاكمة النظام الليبي. ثمّ أضاف قائلاً: " أنّنا نطالب بمحكمة تحاكم العقيد معمّر القذّافي على تغييب الصدر ورفيقيه الشيخ محَمّد يعقوب وعباس بدر الدين". كما أشار خلال حديثه إلى إغتيال دولة الرئيس اللبناني، فقال في إشارته: "إنّي لا استبعد أنّ يكون القذّافي شريكاًَ في إغتيال الرئيس رفيق الحريري الذي قتل في 14 فبراير/ شباط 2005م في انفجار وسط بيروت، وقتل معه عشرون (20) شخصاً أخر ".
والسّؤال الآن.. هل يستطيع الليبيّون توظيف هذه الملفات وغيرها لأجل التأثير في عجلة الأحداث ودفعها نحو مسار ملاحقة معمّر القذّافي دولياً ليواجه نفس مصير حاكم ليبريا السّابق "شارلز تيلور" !؟. وهل تستطيع منظمة التحالف الليبي الأمريكي من اجل الحريّة (ألفا ) التقدم بملف محاكمة القذّافي الدوليّة خطوات إلى الأمام خصوصاً بعدماً أعلنت رسمياً(83) يوم 24 ديسمبر 2004م من العاصمة الأمريكيّة واشنطن عن عزمها الأكيد لرفع دعوى قضائيّة ضدَّ معمّر القذّافي ونظامه !؟. أمّا أنّ النظام سينجح في إيقاف مشاريع معارضيه الهادفة إلى رفع دعوى قضائيّة ضدَّه، وضدَّ معمّر القذّافي بصفته المسئول الأوّل والأخير عن كلّ شيء!؟. أو أنّ معارضي القذّافي سينجحون هذه المرّة ولن يتركوا سّلطة سبتمبر تتغلب عليهم وتفسد مشروعاً تعقد أمالاً كبيرةً عليه !؟.
ولنتذكر في هذا الصدد كلمات الوداع التي تركها لنا الدّكتور عبدالرحيم صالح، والذي قال..{.. وفي كلّ مرّة تنمو فيها شوكة المعارضة الليبيّة في الخارج ويشتد عودها ويتعاظم تأثيرها، يتحرّك جواسيس النظام وأزلامه، بشكلِ أو بآخرِ، لاختراقها واحتوائها واصطياد بعض رموزها أو "تياراتها" المترددة، بالابتزازِ والإغراءات الشخصيّة تارة، أو بالتهديدِ والوعيدِ تارة أخرى، فيتساقطون "كعصف مأكول" على فتات سياسي بائس يتكرم به عليهم "المرشد الثوري" و"قائد" الجماهير إلى عصر الإرهاب والعنف والفساد. فتات لا يشبع ولا يغني من جوع !. هذا ما كان وما يبدو أنّه مستمراً كلما دعت الضرورة لذلك...}(م162).
وفي النهاية.. لابُدَّ أنّ تأتي ساعة الفجر بعد طول ظلام الليل، ويقيني أنّ ساعة الفرج قريبة جداً، أو كما قال الجهمي بعد خروجه من المعتقل السياسي في 13 مارس 2004م. اتصل صديقي تلفونياً بالمهندس فتحي الجهمي بعد خروجه من المعتقل، محمداً له على سلامته وداعياً له بالصحّة والعيش في أمن وسلام، وفي نهاية المكالمة، قال صديقي للجهمي: " أن ساعة الفجر قد حانت "، فردّ الجهمي عليه قائلاً: " لا يا أخي فأن الصلاة قد قامت بالفعل..".

جولات نظام معـمّر القذّافي مع معـارضيه

قام عملاء النظام بإيعاز من معمّر القذّافي شخصياً في الفترة الواقعة ما بين مارس 1982م إلى أغسطس 1996م، بأربعة محاولات للإتصال بمعارضيه أو "بجولات أربعة من لعبة الحوار"، كما سمّى هذه المحاولات الدّكتور/ محَمّد يوسف المقريَّف. شكل معمّر القذّافي في صيف 1982م لجنة لدّراسة أحوال الليبيّين المقيمين في الخارج لأسباب مختلفة من أجل تذليل الصعوبات التي تحول بينهم وبين عودتهم إلى ليبيا وتسوية أمورهم بما في ذلك مشاكل جوازات السفر والصعوبات الماليّة أو أيّ صعوبات أخرى. وقد أوردت صحيفة "العرب" اللندنيّة التي كان يترأسها أحمد الصالحين الهوني بتاريخ 10 سبتمبر 1982م أسماء المكلفين بإدارة شئون هذه اللجنة، وهم: محَمّد الجدي (وزير عدل سّابق)، إمحمّد الغزالي، يونس بلقاسم، الريفي علي، خليفة حنيش. شكلت هذه اللجنة مكاتب لها في الخارج، ملحقة بمكاتب النظام (السفارات) وأحياناً منفصلة عنها، وعرفت هذه المكاتب في حقبة الثمانينيات بإسم (لجان الإقناع). وساهمت إلى جانب الأسماء المذكورة أسماء أخرى من: طبقة التكنوقراط، والمال والأعمال، والجيش والمخابرات، ومن بين هذه الأسماء: علي النايض، عبدالعاطي العبيدي، جاد الله عزوز الطلحي، بوزيد دورده، أحمد محمود، علي العباني، السّنوسي الوزري.... وآخرين. هذا، وقد كلّف معمّر القذّافي ابن عمّه (أحمد قذاف الدّم) بإدارة مكاتب (لجان الإقناع) في الخارج وقتذاك.
ويذكر أن معمّر القذّافي جدد طلب تشكيل هذه اللجنة – وبشكل جديد مختلف ! – في أوائل عام 2005م، ففي خطاب ألقاه أمام مؤتمر الشّعب العام مساء يوم 11 يناير 2005م، طلب القذّافي من أمين مؤتمر الشّعب العام تشكيل لجنة من: القيادة الشعبيّة الاجتماعيّة التي يترأسها سيّد قذاف الدم ابن عمّة، ومؤسسة القذّافي العالميّة للجمعيات الخيريّة التي يترأسها سيف الإسلام أبنه من أجل المرور على كلّ الليبيّين الموجودين في الخارج وتسوية أوضاعهم .
وفي البداية حاول معمّر القذّافي شق صف معارضيه بتصنيفهم إلى تيارين: تيار أسماه بأصحاب التوجه القومي وآخر نعته بالتيار المرتبط بالأجنبي. وصف النظام الأشخاص الذين اختارهم للحوار: " عبدالمنعم الهوني، محمود سليمان المغربي، عزالدين الغدامسي"، بأصحاب التوجه القومي أمّا قوى المعارضة التي وضعت شروطاً لحواره فوصفها بالعميلة والخائنة وذات العلاقات المشبوهة !. وحرص النظام على أنّ تدار حواراته مع من اختارهم بشكل سري لا يعلم أحدُ ماذا دار فيها إلاّ عبر تسريبات صحفية تشرف عليها شعبة من شُعَب جهاز الأمن !!. كما حرص النظام أنّ يحاور هؤلاء بصفتهم الفرديّة أو الشخصيّة لا الحزبيّة أو التنظيميّة، وهذا ما أكده أحد محاوريه في بيان أصدره بتاريخ 23 أكتوبر 1996م. ففي بيان صحفي للرّائد/ عبدالمنعم الطاهر الهوني نُشر في أكتوبر في بعض الصحف العربيّة، قال فيه:..(..كنت أتحدث مع النظام دائماً بصفتي الشخصيّة..).
وخاض النظام خلال الفترة الواقعة ما بين مارس 1982م إلى أغسطس 1996م، أربع جولات من الحوار(84) جاءت كما يلي:

الجولة الأولى:
أقدم النظام على محاولة الحوار الأولى في صيف 1982م حينما دعا أشخاصاً بعينهم كانوا محسوبين على قوى المعارضة لحوارهم في النمسا، ولكن، المحاولة فشلت لأنّ أحداً لم يستجب لها.

الجولة الثانية:
التقاء معمّر القذّافي في شهر يوليو من عام 1987م، في العاصمةِ الجزائريّة بشخصيتين محسوبتين على المعارضة، هما: د/ محمود سليمان المغربي والرّائد/ عبد المنعم الهوني.
ومن المعلوم، أنّ معمّر القذّافي – وقبل حوار الجزائر بشهور قليلة – أرسل عدداً من أعضاء لجانه الثورية إلى أثينا لاغتيال أحد أعضاء المعارضة البارزين آنذاك، فقام هؤلاء في 7 يناير 1978م بإغتيال الأستاذ/ محَمّد سالم عاشور فحيمة عضو اللجنة التنفيذيّة للتنظيم الوطنيّ الليبي الذي كان يتزعمه وقتذاك السيّد/ بشير الرابطي. وفي 17 فبراير 1987م قام بإعدام تسعة(85) من خيرة شباب ليبيا بتهمة التورط في اغتيال المجرم/ أحمد مصباح الورفلي، ونقلت عمليات الإعدام على الهواء مباشرة في وسائل الإعلام المرئيّة. وقبل حوار الجزائر بأيام قليلة أرسل عدداً من أعضاء لجانه الثوريّة إلى روما لاغتيال شخصيّة معارضة بارزة، فقام هؤلاء في 26 يونيه 1978م باغتيال الأستاذ/ يوسف صالح خربيش عضو اللجنة التنفيذيّة للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا. أيّ أنّه مهد إلى لقاءه بالهوني والمغربي بقتل أحد عشر شخصاً معارضاً لنظامه.

الجولة الثالثة:
حدثت جولة الحوار الثالثة فيما بين عامي (1990- 1993م)، ودارت حواراتها في القاهرة وسويسرا. ومن المعلوم أنّ هذه الحوارات جرت في أجواء استصدار القذّافي لقانون – بعد خطابه الشهير في 7 أكتوبر 1989م – أسماه (قانون الزندقة)، والذي طالب فيه بسحق وقتل وملاحقة أصحاب التوجه الإسلامي. وفي أجواء التفجير المدبر للطائرة المدنية صباح يوم 22 ديسمبر 1992م فوق سماء مدينة طرابلس (سيدي السايح)، والتي راح ضحيتها 216 شخص. الرحلة كانت متوجهة من طرابلس إلى بنغازي ورقمها (1103)، وقائدها الطيّار المدني/ علي عبدالمالك الفقي الذي كان من بين الضحايا المغدور بهم.

الجولة الرابعة:
اجتماعات مكثفة – في القاهرة صيف 1996م – بين أحمد قذاف الدّم والرّائد/ عبدالمنعم الهوني.
وأسفرت هذه الجولة عن رجوع عدد من الأشخاص المقيمين في مصر تحديداً، وتوجت برجوع الهوني إلى ليبيا في أواخر عام 2000م ثمّ تعينه سفيراً للنظام في جامعة الدّول العربيّة. ومن المعلوم أنّ أحمد قذاف الدّم أجرى حواره مع الهوني ونفر غيره في أجواء الاختطاف والإغتيال التي قام بها نظام القذّافي ضدَّ معارضيه، ففي 10 ديسمبر/كانون الأوّل 1993م اختطف الأستاذ منصور رشيد الكيخيا من القاهرة، واغتيل الأستاذ/ علي محَمّد أبو زيد(86) في لندن في نوفمبر/ تشرين الثّاني من عام 1995م.
وربّما استطرد هنا، لأؤكد بأنّ معمّر القذّافي انتهج نهج ملاحقة معارضيه في المنفى وتصفيتهم جسدياً منذ بدايات العمل الجاد للمعارضة الليبيّة في الخارج في أوائل الثمانينيات. وقد سبق وأنّ أشرت إلى أسماء الشهداء الذين سقطوا في ميادين وعواصم مختلفة من العالم في الفترة الواقعة ما بين مارس 1980م إلى يونيو 1980م. وأضيف إلى هذه القائمة عدداً أخر من الشهداء سقطوا في ميادين وعواصم مختلفة من العالم في الفترة الواقعة ما بين يوليو 1984م إلى نوفمبر 1995م(87)، وهم:
1 – صالح بوزيد الشطيطي: اغتيل في أثينا يوم 11 رمضان 1404 هجري الموافق 21 من يونيه 1984م.
2 – عبدالمنعم الزاوي: اغتيل داخل شقة بمدينة أثينا باليونان، يوم 4 من شوّال 1404هجري الموافق 3 من يوليو 1984م.
3 – عطية صالح الفرطاس: اغتيل داخل شقة بمدينة أثينا باليونان، يوم 4 من شوّال 1404هجري الموافق 3 من يوليو 1984م.
4 – أحمد رفيق البراني: اغتيل في قبرص في أبريل 1985م.
5 – جبريل عبدالرازق الدينالي: اغتيل في مدينة بون بألمانيا يوم 16 من رجب 1405هجري الموافق السّادس من أبريل 1985م.
6 – المبروك غيث: اغتيل في سبتمبر 1985م أثناء تأدية فريضة الحج/ جدّة.
7 – محَمّد سالم عاشور فحيمة(88): اغتيل في أثينا في يناير 1987م.
8 – يوسف صالح خربيش: اغتيل في مدينة روما بإيطاليا يوم 20 من شوّال 1407هجري الموافق 26 من يونيه 1987م، ودفن في القاهرة بمصر.
9 – محَمّد علي أبوزيد: اغتيل في لندن في نوفمبر 1995م.
ومن جديد.. لوحظ في جولات الحوار الأربعة المُشار إليها أعلى الصفحة..{.. أنَّ النظام يلجأ، ومن أجل تبرير انتقائه لمحاوريه، إلى تصنيف المعارضة تصنيفاتٍ تتلاءم مع هواه. ففي جولة الحوار/ الملهاة التي جرت بالجزائر في عام 1987م، تحدّثت الصحف التي تناولت الموضوع (اليوم السابع والجمهورية ) عن تصنيف المعارضة، ولأوَّل مرَّةٍ من وجهة نظر النظام، إلى "معارضةٍ قومية" وأخرى "غير قومية"، وأنَّ النظام على استعدادٍ لأنّ يحاور المعارضة ذات التوجّه القومي فقط. فقد أسفرت كلّ جولةٍ منها عن المزيد من البلبلة والتشويش في صفوفها، والمزيد من التوتّر في العلاقات فيما بينها، والمزيد من الانشقاقات داخل الفصيل الواحد، وعودة المزيد من العناصر المعارضة إلى أحضان النظام، وتعرّض المزيد من العناصر المعارضة للاختطاف والاغتيال.
ويلاحظ أنَّ حوارات عام 1987 م.. جرت في أجواء اغتيال الشهيدين: محَمّد فحيمة في يناير/كانون الثّاني 1987م في اليونان، ويوسف خربيش في يونيو/حزيران 1987م في روما.
وأنَّ حوارات 1996م.. جرت بعد اختطاف الأستاذ منصور الكيخيا في 10 ديسمبر/كانون الأوّل 1993م، وإغتيال الشهيد علي محَمّد أبو زيد في لندن في نوفمبر/ تشرين الثّاني من عام 1995م...}(م163).
وربّما يعتبر عام 2001م م هو بداية الجولة الخامسة رغم أنّ جولات الاتصالات لم تنقطع منذ إجراء أوّل محاولة إتصال في صيف 1982م !. فقد كلّف معمّر القذّافي أبنه سيف الإسلام في بداية عام 2001م بإدارة ملف التفاوض مع المعارضين بعدما قفلت (لجان الإقناع ) مكاتبها في الخارج، وتمَّ تحجيم دور أحمد قذاف الدّم لصالح نجم الابن الصاعد (سيف الإسلام). وأصبح دور أحمد قذاف الدّم منذ هذا التاريخ خاضعاً بالكامل لتوجهات وإرشادات سيف الإسلام. وأكد القذّافي رسمياً على استلام سيف الإسلام لملف المعارضة الليبيّة في الخارج حينما طلب يوم 11 يناير 2005م من أمين مؤتمر الشّعب العام تشكيل لجنة تسعى إلى تسوية أوضاع الليبيّين في الخارج تتكون من: "القيادة الشعبيّة الاجتماعيّة" و "مؤسسة القذّافي العالميّة للجمعيات الخيريّة" التي يترأسها سيف الإسلام.
وأخيراً.. هنالك من ينعت المعارضة الليبيّة بالضعف والتشتت وكأن معارضات الدّول الشموليّة الأخرى قوية وموحدة !!. وضعف المعارضة هو إدانة لنظم الحكم القائمة نفسها وليس إدانة للمعارضة أو دّليل على خيانة المعارضين !!.
والعديد من الأنظمة الحاكمة في عالمنا العربيّ هي أنظمة قمعيّة غير شرعيّة وصلت إلى سدة الحكم عن طريق قوة السلاح لا صناديق الاقتراع. تتعامل هذه الأنظمة مع القوى التي تعارضها بالحديد والنّار، وتصف معارضيها: بالخونة، والمجرمين، والمرتدين، أو "الكلاب الضالة" كما يصف العقيد/ معمّر القذّافي معارضيه.
{.. إنّ النظم العربيّة قائمة أساساً على منع نشوء قوى معارضة حية وقوية قادرة على أنّ تشكل منافساً أو بديلاً فعلياً لها لأنّ وجود مثل هذا المنافس يلغي بالضرورة – سواء أحصل التداول على السّلطة أم لم يحصل – التسلط على الحكم والانفراد المستمر والأبدي به. وهي تستخدم غياب البديل كذريعة لرفض التغيير والتداول معاً. ومن الصعب بل المستحيل تكون قيادات سياسيّة وتجديدها في أيّ مجتمع مع امتناع أيّ شكلِ من أشكالِ التفاعل والتواصل بين النخب المعارضة وبين الجمهور ومع غياب الأمن وخوف الجمهور من الانخراط في أيّ عمل سياسي أو جمعوي. وبهذا المعنى يشكل ضعف المعارضة العربيّة ونقص قدراتها السياسيّة والفكريّة إدانة لنظم الحكم القائمة نفسها وعلى أسلوب ممارستها للسّلطة..}(م164).
إذن.. لا توجد في العالم دولة شمولية ديّكتاتوريّة لديها معارضة منظمة كبيرة وقوية، فالمعارضة تتواصل مع النّاس ويزداد عدد المنتسبين إليها ويقوى عودها لدرجة المنافسة على السّلطة وربّما الوصول إليها حينما تعمل في مناخ ديمقراطي تعددي يقبل بمبدأ المحاسبة والمراقبة والتداول السلمي على السّلطة. ولكن، حينما تعمل قوى المعارضة من المنافي، وتعمل في الدّاخل تحت الأرض وبأساليب العمل السري بسبب الظروف القمعيّة القاسيّة لا ينتظر منها أنّ تكون قوة موحدة ذات نفوذ وتأثير. وبهذا المعنى يصبح ضعف المعارضة إدانة للنظام الحاكم لا للمعارضة نفسها أو المعارضين المعذبين في الداخل والملاحقين في المنافي.
ورغم ضعف المعارضات التي تعارض نظم الحكم الشموليّة القمعيّة إلاّ أنّ هذه المعارضات في ظِلّ ظرف تاريخي معين أو لحظة توافق ما تتحول إلى تيار جارف يقتلع الاستبداد من جذوره، ويجرف خيام المستبدين من الأوتاد التي نصبت عليها. ومثال دول أوربا الشرقيّة المثال الأوضح والأقرب على ذلك، فقد تحولت المعارضة الكامنة في صدور شعوب دول أوربا الشرقية في ظرف تاريخي مواتي إلى تيار جارف اقتلع مضارب الاستبداد والمستبدين.
وفي لحظة تاريخيّة سيقتلع الشّعب الليبي خيمة معمّر القذّافي من حيث نصبها وحدة في وحشة الصحراء(89)، وليبيا ليست استثناء !!....

المحطّة السادسة
في عام 1982م.. أعلن الأستاذ/ عبدالحميد البكُوش رئيس وزراء ليبيا الأسبق في عهد الملك إدريس السّنوسي في هذا العام عن تأسيس "منظمة تحرير ليبيا " من القاهرة. وأعلنت المنظمة يوم تأسيسها أنّها تهدف إلى الإطاحة بنظام الملازم معمّر القذّافي، وتسعى إلى إقامة نظام ديمقراطي تعددي. كما أعلنت بأنّ النظام الديمقراطي الذي تنشده يستند على "دستور عصري" يكفل بناء المؤسسات، ويفصل بين السّلطات، ويضمن استقلال القضاء، ويحمي حريات وحقوق المواطنين ويكفل حقهم في اختيار الحكام وتعديل القوانين لتوافق ظروفهم وعصرهم. هذا، وقد اتخذت المنظمة من مبدأ الحرية.. والعدالة.. والإخاء شعاراً لها.
تولى الأستاذ/ عبدالحميد البكُوش رئاسة "منظمة تحرير ليبيا " بعد تأسيسها، وكان الأستاذ/ بشير الرابطي الشخصيّة القياديّة الثانية في المنظمة وأصبح فيما بعد رئيساً ل( التنظيم الوطنيّ الليبي ). أنفصل الرابطي عن البكُوش وحل ضيفاً على المجلس الوطنيّ الثّاني للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا الذي انعقد عام 1985م في العاصمة العراقيّة بغداد كرئيس ل( التنظيم الوطنيّ الليبي ) ثمّ ضيفاً على المؤتمر السنوي للاتحاد العام لطلبة ليبيا/ فرع الولايات المتحدة، والذي انعقد في أغسطس 1985م في الولاية كانساس (Kansas ).
وعن هذه المرحلة قال الشيخ محَمّد بن غلبون..{.. أسس الأستاذ/ عبد الحميد البكُوش في البداية فصيل معارض أطلق عليه أسم (منظمة تحرير الشّعب الليبي )، وقد طرأ تغيير على أسم هذا الفصيل المعارض بعد فترة وجيزة من تأسيسه ليصبح (منظمة تحرير ليبيا)، بشعارات: "الحرية والإخاء والعدالة "، التي زينت كافة إصدارته، بما فيها (مجلة التحرير)، لسان حال الخطاب السياسي – المعلن – لهذا الفصيل، والتي صدر أوّل أعدادها في أبريل/مايو من سنة 1983م.
وقع خلاف حاد في أواخر 1983م بين الأستاذين عبد الحميد البكُوش وبشير الرابطي، أدى في منتهاه إلى انقسام فصيلهما، ومن ثمة تفرقهما تحت مظلة فصيلين متضادين، وسط إتهامات شخصيّة علنيّة لاذعة، أخذت شكل البيانات المنشورة.
أحتفظ الأستاذ عبد الحميد البكُوش بالفصيل الأم (منظمة تحرير ليبيا)، وأستمر في إصدار مجلته (التحرير) لفترة من الوقت، لتتوقف من بعدها متلاشية مع فصيلها عن الأسماع والأبصار. بينما أسس الأستاذ بشير الرابطي فصيلاً جديداً أطلق عليه أسم (التنظيم الوطنيّ الليبي )، أصدر من خلاله مجلّة حملت أسم (المرصاد الليبي)...}(م165).
ومن جديد، وقع في أواخر 1983م.. {.. انشقاق في "منظمة تحرير ليبيا" بدأت بوادره عبر بيانات مأساوية ظهر من خلال مضمونها حدة الخلاف داخل المنظمة والذي وصل إلى إصدار قرار بفصل بعض مؤسسي وقيادات منظمة تحرير ليبيا, وذلك إنطلاقاً من أنّ وجودهم في المنظمة لا يخدم أهدافها. وعندما تعثر تنفيذ قرار الفصل, انشقت مجموعة عن منظمة تحرير ليبيا, وأعلنت عن تأسيس "التنظيم الوطنيّ الليبي", وأعلنت في نفس الوقت عن حل "منظمة تحرير ليبيا", ولكن تعذر مرَّة أخرى تنفيذ قرار الحل, فأسفر الانشقاق عن تأسيس "التنظيم الوطنيّ الليبي" كما أسفر أيضاً عن استمرار "منظمة تحرير ليبيا". وأصدر "التنظيم الوطنيّ الليبي" نشرة إخباريّة بعنوان "النشرة", وأصدر نشرة ثانية بعنوان "أبناء ليبيا" وثالثة بعنوان "شباب ليبيا"...}(م166).
وفي نوفمبر 1984م .. حاول معمّر القذّافي إغتيال الأستاذ/ عبدالحميد البكُوش في مصر، وتمكنت المخابرات المصريّة من كشف العملية قبل الشروع في تنفيذها فقبضت على الجناة ولقنت معمّر القذّافي درساً قاسياً من الصعب نسيانه. وعقد الأستاذ/ عبدالحميد البكُوش مؤتمراً صحفياً في القاهرة تحدث فيه عن كافة تفاصيل محاولة إغتياله الفاشلة.
تقلص نشاط تنظيم "منظمة تحرير ليبيا" بدرجة ملحوظة منذ أواخر 1983م حينما انشق الرابطي ومجموعته عن المنظمة. وغاب اسم المنظمة منذ منتصف التسعينيات وظِلّ اسم الأستاذ/ عبدالحميد البكُوش يتداوله النَّاس حيث كان البكُوش يطل على القرَّاء أحياناً عبر نافدة صحيفة "الحياة" اللندنيّة وبعض الصحف المصريّة والخليجية. نشر البكُوش عدداً من المقالات خلال حقبة التسعينيات في صحيفة "الحياة" وكانت مقالة: ليبيا بين أمسها واليوم، أو الكيفية التي يتجلى فيها تاريخ مر ومرير، من أهم تلك المقالات وهي المقالة التي نشرها في العدد رقم 12719 الصادر بتاريخ 27 ديسمبر 1997م، كذلك، مقالة: "العرب والزمن والألفيّة الثالثة" التي نشرها في جريدة "الإتحاد" الإماراتيّة بتاريخ 28 فبراير 2000م.
ترك الأستاذ/ عبدالحميد البكُوش في أواخر عام 2000م القاهرة، وانتقل للإقامة في (أبوظبي ) العاصمة الإماراتية ليتوقف نشاطه بعد ذاك بسبب شروط الاستضافة التي وضعتها أمامه الدولة المضيفة !. ولعل غياب الأستاذ/ عبدالحميد البكُوش عن حضور مؤتمر "الوفاق الوطنيّ " الذي انعقد في صيف 2005م في لندن أبرز دّليل على الاشتراطات التي وضعتها أمامه دولة الإمارات العربيّة المتحدة !.
وفي الجانب الثّاني.. تعد الفترة الواقعة ما بين 1984م إلى 1989م هي الفترة النشطة في تاريخ "التنظيم الوطنيّ الليبي" الذي تزعمه السيّد/ بشير الرابطي، وتقلص نشاط التنظيم منذ انتقال الرابطي في أواخر الثمانينيات إلى (لندن) للإقامة هناك بعدما عادت علاقات جماهيرية القذّافي مع جمهورية مصر العربيّة.
وللأمانة.. توقف نشاط "التنظيم الوطنيّ الليبي" منذ منتصف التسعينيات، إلاّ أنّ رجوع السيّد/ بشير الرابطي عام 2004م إلى ليبيا يُعد النقطة الدالة الأهم على انتهاء التنظيم وإندثاره رَّغم عدم صدور أيّ شيء رسمي – وإلى الآن – يفيد حل التنظيم أو تجميد نشاطه !!!. عاد الرابطي إلى ليبيا في يونيه 2004م بعد غياب دام أكثر من عقدين من الزمان، ويبدو أنّه لم يرتح في ليبيا حيث خرج مجدَّداً منها وهو يعمل الآن في وظيفة رسميّة تابعة لهيئة الاستثمار الليبيّة في القاهرة، وكان قد استلم وظيفته في أغسطس 2004م!.
وفي بداية عام 1983م.. ظهرت فكرة "التحالف الوطنيّ الليبي(90) " على السطح إلاّ أنّ الفكرة لم تتخذ الشكل العملي إلاّ في السابع من أبريل عام 1986م. وقّعت ثلاث تنظيمات نضاليّة فقط في أبريل 1986م على البيان التأسيسي للتحالف الوطنيّ الليبي، في الحين الذي بلغ فيه عدد التنظيمات المعارضة وقتذاك حوالي عشرين تنظيماً، والتنظيمات التي وقعت على البيان التأسيسي، هي: الحركة الوطنيّة الليبيّة... الجبهة الليبيّة الديمقراطيّة... حركة الكفاح الوطنيّ.
شارك في اجتماع ولادة التحالف عدد من المستقلين، وانسحب بعضهم في أوقات لاحقة. {.. تعثرت المحاولة الأولى لتشكيل التحالف، ثمَّ أعيدت المحاولة مرَّة أخرى في أواخر 1986م، حيث أنضم بالإضافة إلى جانب الفصائل الثلاثة السّابقة، كلّ من:
الحزب الديمقراطي الليبي.. الهيئة الليبيّة للخلاص الوطنيّ.. جيش الإنقاذ.. حركة النَّضال الشعبي الليبي.. التجمع الديمقراطي الليبي. ثمَّ عاد "التنظيم الوطنيّ الليبي" الذي يتزعمه بشير الرابطي فانضم إلى التحالف بالإضافة إلى عدد أخر من المستقلين انضموا هم أيضاً إلى التحالف..}(م167).
قدم "التحالف الوطنيّ الليبي" صيغة للعمل المشترك بين الشخصيّات المستقلة وتنظيمات المعارضة المختلفة تحت شعارين: "الاتفاق على الحد الأدنى"، "توظيف الاختلاف لصالح المتفق عليه". والتحالف – كما جاء في منشوراته وإصداراته – صيغة مقترحة..{.. لتجميع المعارضة وتوحيد جهودها ووقف صراعاتها وحسم خلافاتها، وهي صيغة تحتفظ بموجبها كافة الفصائل – أحزاباً أو نقابات أو تجمعات أو هيئات لحقوق الإنسان أو شخصيّات مستقلة – بشخصيتها وبرامجها وإستقلاليتها وخصوصيتها، فالتحالف إذاً "صيغة" لا "فصيل" ومن مميزات هذه الصيغة إنّها أوجدت مجالاً يعمل من خلاله "المستقلون" من قوى الرفض للنظام الحالي في ليبيا...}(م168).
ويتكون الهيكل التنظيمي للتحالف من:
* المجلس الوطنيّ.
* المكتب السياسي.
* الهيئة التنفيذيّة.
ومن أهمّ دوائر اللجنة التنفيذيّة، الآتي: الدائرة السياسيّة، والدائرة الإعلاميّة، والدائرة الماليّة والإداريّة.
ومرَّة ثانية.. بعد نجاح المحاولة الثانية في أواخر 1986م لتشكيل التحالف، اخترت الهيئة القيادية "جمهوريّة مصر العربيّة" مقراً رئيسياًُ للتحالف، وكانت منطقة الدقي بالقاهرة هي عنوان المقر الرئيسي للتحالف. أصدر التحالف في 3 ربيع الآخرة 1408هجري الموافق 25 نوفمبر 1986م كتيباً (ميثاق التحالف الوطنيّ الليبي) يحوي أهداف ومنطلقات التحالف، وكتيباً آخر في مناسبة أخرى عن مسيرة التحالف. ويذكر أنّ الدائرة الإعلاميّة للتحالف كانت قد أصدرت أربعة (4) أعداد من مجلّة "التحالف" المجلّة الدوريّة الناطقة باسم التنظيم. ويضاف إلى هذه الإصدارات مجموعة من البيانات والتقارير أهمها: التقرير السنوي لعام 1988م.
ومن جديد.. أجرى الأستاذ/ منصور الكيخيا سلسلة من الحوارات مع بعض الشخصيّات المستقلة وقادة فصائل المعارضة وطرح فكرة تأسيس تحالف وطنيّ يقوده الرّائد/ عبدالمنعم الطاهر الهوني لكونه عنصراً مطمئناً لمن هم في السّلطة باعتباره عضواً سابقاً في مجلس قيادة الثورة، ولأنّه من الجهة الغربيّة بليبيا مركز الثقل السكاني. طرح الكيخيا هذه الفكرة تحت شعار ( عبدالمنعم الهوني هو الحل ). وقال الكيخيا للمعارضين الذين التقاهم..(.. أنّ النظام يلجأ إلى لعبة قديمة هي إثارة الصراعات الداخليّة، مثلاً: الصراع بين الدواخل والمدن أو بين طرابلس وبرقة.. وهكذا. وعليكم اختيار شخصيّة من منطقة الثقل السكاني "الغرب". و كان من رأيي "الهوني هو الحل" حتى لا نعطي حجة مضادة، ونضعها في يد النظام..). هذا ما جاء على لسان الكيخيا حينما أجرى معه الأستاذ/ تمام البرازي في شهر يناير 1988م على مدار حلقتين مقابلة صحفيّة نُشرت في مجلّة "الوطن العربي" في العددين رقم: 571/ 45، ورقم: 572/ 45.
عقدت اجتماعات في جنيف ولندن والقاهرة لإنضاج هذه الدعوة، وتقرر – بعد سلسلة من المشاورات – عقد اجتماع لأعضاء التحالف لاختيار الأمين العام، والذي كان مقرراً أنّ يتولاه عبد المنعم الهوني. غاب الهوني عن الاجتماع الذي كان من المفترض أنّ يقبل فيه رئاسة التحالف كما عاهد رفاقه ولكنه أخلف. وقعت خلافات بين أعضاء التحالف حول الشخص الذي سيتولى منصب الأمين العام وازدادت هذه الخلافات حدة وشراسة بعدما شعر الأعضاء أنّ هناك شخصاً بينهم يخطط لتولي هذا المنصب وهو غير أهل له !. اجتمع المكتب السياسي للتحالف في القاهرة يوم 19 يناير 1988م، فقبل الأستاذ منصور الكيخيا منصب الأمين العام بحكم ضغوطات الرفاق وإلحاحاتهم.
وربّما، يكون من المفيد الإشارة إلى تجميد بعض الأعضاء لعضويتهم في التحالف، فقد جمّد تنظيمان عضوان في التحالف عضويتهما بعدما شاركت أطرافاً في التحالف بقوات رمزية مع الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا فيما عرف بمشروع الجبهة في تشاد !. وفي الخصوص، قال الدّكتور/ فتحي الفاضلي.. {.. جمد كل من "التجمع الوطنيّ الديمقراطي "، "الجبهة الليبيّة الوطنيّة الديمقراطيّة " عضويتهما أثر مشاركة "الحركة الوطنيّة الليبيّة"، و"جيش الإنقاذ الوطنيّ" بقوات رمزية مع الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا في مشروع تشاد.
ظِلّ موقف التجمع على ما هو عليه على اعتبار أن المشاركة في هذا المشروع يعتبر خروجاً على أهداف التحالف الوطنيّ، بينما تراجعت "الجبهة الليبيّة الوطنيّة الديمقراطيّة "، برغم ذلك، وعادت وانضمت إلى التحالف في وقت لاحق..}(م169). كما يذكر أنّ هناك عدد من تنظيمات المعارضة لم تدخل أصلاً في "التحالف الوطنيّ الليبي"، بل، هناك من التنظيمات من سجل بعض التحفظات ضدَّه، فقد تحفظ الشيخ/ عبدالله بوسن الذي كان يتزعم الجماعة الإسلاميّة الليبيّة (الإخوان المسلمون)حينذاك على دعوة الإنضمام إلى التحالف. ورفض الشيخ/ محَمّد عبده بن غلبون رئيس الاتحاد الدستوري الليبي فكرة الانضمام إلى التحالف، كذلك، رفض د/ محّمّد يوسف المقريَّف الأمين العام للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا الانضمام إلى التحالف الوطنيّ الليبي لأنّه نظر إلى "دعوة التحالف" على أنّها دعوة ستخدم نظام معمّر القذّافي في نهاية المطاف لأنّ القائمين عليها لا يمانعون في لقاء مبعوثي النظام وحوارهم من أجل الإصلاح والتصالح !!.
كذلك.. استمرت "منظمة تحرير ليبيا" في موقفها المؤيد للتحالف دون الإنضمام إليه. وفي وقت لاحق وقف الأستاذ/ عبدالحميد البكُوش " رئيس منظمة تحرير ليبيا" موقفاً متضامناً مع شكوك الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا وتحفظاتها على دعوة التحالف – وإن لم يعلن موقفه بشكل رسمي – إلاّ أنّ د/ محَمّد يوسف المقريَّف كشف عن ذلك لأعضاء جبهة الإنقاذ في مناسبات مختلفة، بقوله: "..امتلك تفويضاً شفوياً من الأستاذ/ البكُوش يخولني الحديث باسمه..".
ومن جديد.. خذل الرّائد/ عبدالمنعم الطاهر الهوني الأستاذ/ منصور رشيد الكيخيا، وغاب عن الاجتماع الذي كان من المفترض أنّ يقبل فيه رئاسة التحالف، فوقعت خلافات حادة بين أعضاء التحالف حول الشخص الذي سيتولى منصب الأمين العام. اجتمع المكتب السياسي للتحالف في القاهرة، فوجد الأستاذ منصور نفسه مضطراً أمام ضغوطات الرفاق لقبول تعيين أعضاء المكتب السياسي له لمنصب الأمين العام، وتمّ ذلك في 19 يناير 1988م.
تولى الأستاذ منصور رشيد الكيخيا رئاسة التحالف من 19 يناير 1988م إلى 10 ديسمبر 1993م تاريخ اختفائه أو اختطافه من القاهرة. اقتربت المسافة بين الأستاذ/ منصور رشيد الكيخيا والدّكتور/ محَمّد يوسف المقريَّف بعد حوالي عامين – أوائل عام 1990م – من تولي الأوّل لأمانة التحالف، ولعب أعضاء الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا دوراً هاماً في تجسير الفجوة بين الاثنين، وفي تغيير نظرة قيادي الجبهة تجاه التحالف الوطنيّ الليبي. اكتشفت قيادة الجبهة أنّ الكيخيا حاور مبعوثي النظام وفق رؤية وطنيّة منهجيّة، ولمست رغبته في الدخول معها في حوار حول جملة الاختلافات بينه وبين جبهة الإنقاذ، ووقفت أمام حقيقة الفائدة الكبيرة التي ستعود على القضيّة الوطنيّة إذا ما توصلت الجبهة إلى إتفاق مع الكيخيا نظراً لبعد نظره وعقليته السياسيّة الفذة.
ومن جانبه.. لمس الأستاذ/ منصور الكيخيا حرصاً من أعضاء الجبهة لتجسير الفجوة بينه وبين جبهة الإنقاذ.. ورأى خطاباً جديداً بدأت تنتهجه الجبهة تجاهه، وتجاه مسألة اللقاء والحوار.. وتبين له بأن هنالك جهات تسعى لتعميق خلافه مع الجبهة، وتسعى أنّ يكون حواره مع مبعوثي النظام على حساب جبهة الإنقاذ !، فرفض الأستاذ أنّ يتحالف مع النظام ضدَّ أيّ جناح من المعارضة، مهما كانت الخلافات مع ذلك الجناح أو الفصيل المعارض. بادر الكيخيا بالخطوة الأولى فرحب المقريَّف باقتراب المسافة التي حاول النظام أنّ يزيد من بعدها ليكسب الرهان !. واقتربت المسافة بين الكيخيا (رئيس التحالف)، ود/ المقريَّف (الأمين العام لجبهة الإنقاذ)، ولعب أعضاء الجبهة دوراً هاماً في هذا الاقتراب.
حل الأستاذ/ منصور الكيخيا ضيفاً على المجلس الوطنيّ للجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا الذي انعقد في أبريل 1992م بمدينة دالاس بولاية تكساس في الولايات المتحدة الأمريكية (Dallas,Taxas State )، وحضر كافة مناقشات ومداولات المجلس رغم أنّ مثل هذه الجلسات لا يدعى إليها الضيوف إلاّ أنّ قيادة الجبهة رأت دعوته لهذه الجلسات لتستفيد من آراءه وأفكاره وما قد يبديه من ملاحظات. وقدّم الأستاذ/ منصور الكيخيا كلمة باسم "التحالف الوطنيّ الليبي " في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطنيّ الثالث للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا. وقدّم كلمة أخرى في إختتام دور الإنعقاد الثالث لمؤتمر الجبهة، وجاءت كلمته كما يلي
بسم الله الرحمن الرحيم
حضرات الأخوة
سيادة الرئيس
أخي الأمين العام،،،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
لقد كانت الأيام الستة التي قضيناها معكم، أياماً سعيدة، أياماً ملأتنا بالأمل، وجعلتنا ننظر إلى المستقبل بعين أكثر تفاؤلاً، خصوصاً في هذه الظروف التي تمر بها قضيّة الوطن بمرحلةِ دقيقة، ومرحلة خطيرة.
أنّني من جديد أوجه إليكم الشكر لدعوتكم، وإشراكنا معكم، وأحيي قدراتكم في التنظيم والعمل المنظم، وخصوصاً في هذه التَّجربة الديمقراطيّة التي رأيناها تجري أمامنا.
إنّنا ونحن نعمل من أجل الديمقراطيّة في المستقبل، الديمقراطيّة تقوم على النظام، وعلى المؤسسات، وقد رأيتكم تعملون من قرب، وأنا لي تَّجربة لعلها طويلة، سوى ما يتعلق بالعمل مع منظمات مختلفة. وإنّني أقول لكم بإخلاص وبصراحة أهنيئكم على عملكم العظيم، سواء فيما يتعلق بمناقشة الموضوعات، أو إعداد الأوراق، أو طريقة تقديمها، أو طريقة البث فيها.
إخواتي الأعزاء،،،
إنّني شخصياً كنت سعيداً حيث أتيحت لي هذه الفرصة لأتحدث وأناقش مع جيل آخر، كنت أظن أنّ بيننا وبينه فجوة كبيرة، ولكن الذي اتضح إنّنا لازلنا في النهاية قادرين على إبقاء الجسور بين أجيالنا المختلفة في سبيل العمل على تحقيق أهدافنا الوطنيّة، انتصارنا في عودتنا إلى بلدنا، وبناء ليبيا الديمقراطيّة، ليبيا الحرَّة.
كنت أود طبعاً أن يكون الجميع قد استجاب لدعوتكم الكريمة، وكنت أود أن تكون هذه الفرصة التي أتت في وقت دقيق، أنّ تكون فرصة عظيمة لننطلق نحو المستقبل، وأنّ نفتح صفحة جديدة، وأنا آمل بل لعلني متأكد أنّنا سنستطيع إقناع جميع فصائل المعارضة وجميع الشخصيّات المعارضة إلى الإلتقاء القريب إن شاء الله.
وأهم شيء الآن هو الانفتاح نحو المستقبل، والبدء في الخطوات العمليّة التي يمكن أنّ تعمل على تحقيق أهدافنا، وخصوصاً هدفنا الكبير وليس الهدف الإستراتيجي، ولأنّه ليس هدفاً في حد ذاته. ولكن الهدف الذي يجب أنّ نسعى إليه الآن، هو تجميع المعارضة الليبيّة، وأنا لا أقول توحيد المعارضة الليبيّة، أقول لقاء المعارضة الليبيّة بجميع فصائلها وجميع شخصيّاتها ومع اختلافاتها واجتهاداتها المختلفة.
إنّني من طرفي سأعمل معكم، و سأعمل على أن يكون التحالف الوطنيّ الليبي في مستوى الظرف التاريخي، وإنّني أمل أن تكونوا أنتم على مستوى مؤسساتكم وأفرادكم في هذا المستوى أيضاً، ولا شك أن الأيام القادمة، وهي أيام حاسمة، بل ستكون حاسمة بالنسبّة لقضيّة وطننا، ستشاهد عملنا، وأنه يجب أن نضع أيدينا في أيدي بعض، وأن نعمل متكاتفين في سبيل تحقيق هذا الهدف.
أنا لا أطيل عليكم، ولكنني أحب أن أؤكد من جديد شكري لكم وأحييكم من أعماق قلبي على هذا العمل المجيد. وشكراً لكم.
وبعد.. توج حضور الأستاذ/ منصور الكيخيا للمجلس الوطنيّ بإصدار وثيقة تدعو القوى الوطنيّة في الخارج لعقد مؤتمر وطنيّ للمعارضة الليبيّة. دعى الأستاذ/ منصور رشيد الكيخيا بصفته الأمين العام للتحالف الوطنيّ الليبي، والدّكتور/ محَمّد يوسف المقريَّف بصفته الأمين العام للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا في إختتام دور الإنعقاد الثالث للمجلس الوطني للجبهة كافة القوى الوطنيّة إلى التكاتف والتلاحم والاستجابة لدعوة عقد مؤتمر وطنيّ للمعارضة الليبيّة يجمع كافة ألوان الطيف السياسي الليبي. وجاءت الدعوة على النحو التالي:
بسم الله الرحمن الرحيم
دعوة لعقد مؤتمر وطنيّ للمعارضة الليبيّة
في هذه المرحلة التاريخيّة التي تمر بها القضيّة الليبيّة، والتي تتضافر مختلف المتغيرات الدوليّة لجعلها ترقى إلى قمة سلم الأولويات في دائرة الاهتمام الدولي. وفي هذه المرحلة التي تبلغ فيها الأوضاع في بلادنا غايتها من السوء والتردي والتخبط والفوضى، وتحيط بها المخاطر والأطماع من كلّ حدب وصوب، مستهدفة الأرض الليبيّة واستقلالها ومقدراتها، والشّعب الليبي وحريته وإرادته.
في هذه المرحلة التاريخيّة الحرجة يتطلع أبناء شعبنا الليبي إلى كافة القوى والفعاليات العاملة على ساحة المعارضة الليبيّة، أملين أنّ يجدوا فيهم النصرة والنجدة، وأن يروهم وقد تعالوا وسموا فوق خلافات أو حساسيات، قد تكون عكرت صفو العلاقة بينهم، وعطلت أو حالت دون أن يتمكنوا من توحيد صفوفهم وتجميع قواهم، وتوجيه طاقاتهم نحو الهدف الأسمى الذي يسعى إليه الجميع وهو تحرير ليبيا وإعادة الشرعيّة الدستوريّة إليها، لتعود وطناً يحظى فيه المواطن الليبي بحقوقه وحرياته الأساسيّة، وفي مقدمتها حريته في التعبير والعمل السياسي، في إطار ديمقراطي يكفل التعديّة السياسيّة، ويقنن ممارسة العمل السياسي، بالأساليب السلميّة البعيدة عن العنف والإرهاب.
وإنّ الظروف التي تمر بها القضيّة ويمر بها شعبنا داخل وخارج الوطن تفرض علينا استجابة سريعة حاسمة ومسئولة لهذا المطلب الشعبي. مطلب لقاء كافة قوى المعارضة لتوحيد جهودها، وترفع بصوت واحد قوي إلى العالم بأسره، بحكوماته وشعوبه ومنظماته، مطالب الشّعب الليبي، المتمثلة في مطلب جوهري واحد، هو التمتع بحقه المشروع في تقرير مصيره، وإقامة نظام حكم دستوري ديمقراطي، يكفل الحقوق والحريات.
وإدراكاً للمسئوليّة التاريخيّة التي تتحملها قوى المعارضة الليبيّة في هذه المرحلة التاريخيّة الحاسمة، تجاه ليبيا وشعبها ومستقبل أجيالها، فأننا نبادر بتوجيه هذه الدعوة لكل المعارضين للنظام الحاكم في ليبيا، لعقد مؤتمر وطنيّ للمعارضة الليبيّة، من أجل تدارس السبل الممكنة لحشد طاقات المعارضين، وتنظيمات وأفراداً، حول أهداف النَّضال الوطنيّ، وبحث المناهج العمليّة، الكفيلة بخدمة هذه الأهداف، بما يحقق تطلعات شعبنا نحو الحريّة والديمقراطيّة والنماء والإستقرار.
الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا                  التحالف الوطنيّ الليبي
د/ محَمّد يوسف المقريَّف                   الأستاذ/ منصور الكيخيا
الأمين العام                                  الأمين العام
الأربعاء 19 شوّال 1412 هجري
الموافق 22 أبريل 1992م.
وفي عام 1993م.. وصل الأستاذ/ منصور الكيخيا إلى القاهرة في أواخر شهر نوفمبر 1993م للمشاركة في أعمال المؤتمر العام للمنظمة العربيّة لحقوق الإنسان، باعتباره أحد مؤسسي المنظمة وأحد أعضاء مجلس إدارتها. فقد أثره في العاشر من ديسمبر من عام 1993م في هوتيل "السفير" بمنطقة الزمالك في القاهرة، وتؤكد كافة التقارير أنّه اختطف على أيدي عملاء نظام معمّر القذّافي وأنّه أُعيد إلى ليبيا. تولى الأستاذ/ عاشور سعد بن خيال مسئوليّة تسيير شئون التحالف الوطنيّ بعد تغييب منصور الكيخيا أو اختفائه في العاشر من ديسمبر من عام 1993م في القاهرة. واصلَ بن خيال المشوار التي بدأه الكيخيا، فشارك في العديد من الحوارات الوطنيّة واللقاءات التشاوريّة باعتباره الأمين المُكلف لتسيير شئون التحالف الوطنيّ الليبي. شارك "التحالف الوطنيّ الليبي" بعد تغييب الكيخيا في تأسيس "لجنة منطلقات وثوابت وأهداف النَّضال الليبي" التي أعلن عنها في 8 ربيع الأوّل 1424 هجري الموافق 9 مايو / أيار 2003م، وضمت هذه اللجنة إلى جانب التحالف، التنظيمات التاليّة: الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا .. الحركة الليبيّة للتغيير والإصلاح.. التجمع الجمهوري من أجل الديمقراطيّة والعدالة الاجتماعيّة.. المؤتمر الليبي للأمازيغية. وفي ربيع 2004م.. شارك الأستاذ/ عاشور بن خيال في ندوة غرفة: (ليبيا منارة المستقبل ). وربّما أستطرد هنا لأقول، أنّ هذه الندوة كانت أوّل بادرة من نوعها حيث تمكنت غرفة "ليبيا المستقبل" التي كان الأستاذ/ حسن الأمين مشرفها، وغرفة "ليبيا المنارة" التي كان يشرف عليها الأستاذ/ سليمان دوغة من تدشين فيدرالية بين الغرفتين وعقد لقاء مفتوح– وعلى مدار يومي 20/ 21 مارس 2004م – ضم شخصيّات وطنيّة مستقلة وممثلين لمعظم فصائل المعارضة الليبيّة ولكافة الجمعيات الحقوقيّة الليبيّة في الخارج بمناسبة التصريحات القوية والشجاعة التي أدلى بها المهندس/ فتحي الجهمي لوكالات ووسائل الإعلام بعد خروجه من السجن في 13 مارس 2004م. وقد شارك في هذه الندوة العشرات من: الكتَّاب والمهتمين وأعضاء تنظيمات المعارضة بمختلف فصائلهم، ووصل عدد الأشخاص الذين حضروا هذه الندوة وشاركوا فيها أكثر من ثلاثمائة شخص. وربّما يكون لمذكرة التسعين(91) علاقة بموضوع نجاح ندوة غرفة: (ليبيا منارة المستقبل ) !!. فحينما نجح عدد من النشطاء بتجميع تسعين توقيعاً على مذكرة قدمت إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي في أغسطس 2003م، بدأت مساعي جادة من أطراف مختلفة لجمع طاقات المعارضين تنظيمات وأفراداً حول مجموعة من القيم والثوابت، وبحث السبل الكفيلة بتحقيق الأهداف الوطنيّة المرجوة. وكانت ندوة غرفة: (ليبيا منارة المستقبل) من بين تلك المساعي. ومن جديد. . عُقدت ندوة غرفة: (ليبيا منارة المستقبل) تحت عنوان: "خروج الجهمي ومستقبل العمل الوطنيّ داخل البلاد". وتمَّ بث شريط تسجيلي خلال الندوة، وكان الشريط عبارة عن لقاء أجرته غرفة "ليبيا منارة المستقبل" مع المهندس/ فتحي الجهمي يوم 19 مارس 2004م. حظيت هذه الندوة بحضور كبير لم يسبق له مثيل في تاريخ محاولات توحيد جهود المعارضة في السّابق. وقد شارك في هذا اللقاء ممثلين عن فصائل المعارضة والمنظمات الحقوقيّة وفعاليات القوى الوطنيّة في الخارج، والأساتذة هم: إبراهيم عبدالعزيز صهّد عن " الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا ",, عاشور سعد بن خيال عن "التحالف الوطنيّ الليبي".. الأمين بالحاج عن "جماعة الإخوان المسلمين".. محَمّد صالح بويصير، أشرف الثلثي، محًَمّد لجهمي عن " مؤسسة ألفا".. منصف حافظ البوري عن "الحركة الليبيّة للتغيير والإصلاح".. فرج بوالعشة عن "التجمع الجمهوري الديمقراطي".. نعمان بن عثمان عن "منتدى ليبيا للتنميّة البشريّة والسياسيّة".. سليمان أبوشويقير عن " الرابطة الليبيّة لحقوق الإنسان".. الشارف الغرياني عن " الاتحاد الليبي للمدافعين عن حقوق الإنسان".. محَمّد عبدالملك عن "الرقيب لحقوق الإنسان ".. جمعة العمامي عن " التضامن لحقوق الإنسان".. علي عبدالسلام الترهوني عن وثيقة "رؤية لمستقبل ليبيا(92) ".. سالم الحاسي شخصيّة وطنيّة مستقلة. كما انظم إلى الندوة في يومها الثّاني الأستاذ/ محمود عوض شماّم. وفي عام 2004م.. شارك الأستاذ/ عاشور بن خيال باسم التحالف الوطنيّ الليبي في اللقاء التشاوري الذي أسفرت نَّتائجه عن عقد مؤتمر وطنيّ للمعارضة الليبيّة في صيف عام 2005م. انتخب بن خيال عام 2005م لرئاسة اللجنة التي كُلفت بالإعداد لمؤتمر وطنيّ يجمع كافة القوى الوطنيّة الليبيّة في الخارج. وترأس الجلسة الافتتاحية لمؤتمر "الوفاق الوطنيّ " الذي انعقد يومي 25و26 يونيه 2005م في لندن.

المحطّة السابعـة
في عام 1985م.. استقال الأستاذ/ إبراهيم عميش من الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا، وأسس في مارس 1986م تنظيماً سياسياً نضالياً أطلق عليه اسم "حركة النَّضال الشعبي". والأستاذ/ إبراهيم عميش هو أحد ليبيين أو ثلاثة تمكنوا من الهروب من داخل سجون القذّافي ومعتقلاته الحديديّة، ومن أوائل الليبيين في الخارج الذين انظموا إلي المعارضة حيث أنظم إلى الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا منذ إنطلاقتها. كان أحد أعضاء الفريق الإعلامي الإذاعي في جبهة الإنقاذ حيث كتب المقال السياسي وعلق على الأخبار وأعد باقة متنوعة من البرامج أيام بث "صوت الشّعب الليبي / صوت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا" من العاصمة السّودانيّة الخرطوم. أطلق الإعلان عن تأسيس تنظيم "حركة النَّضال الشعبي" من الجمهوريّة المصريّة في شهر مارس من عام 1986م. وأصبحت مجلّة "الأحفاد" هي الصوت الإعلامي الرئيسي لحركة النَّضال. وجُمد نشاط "حركة النَّضال" كسائر المنظمات والأحزاب الليبيّة المعارضة التي كان قادتها يقيمون في مصر والتي كانت تتخذ من القاهرة مقراً رئيساً لها، وذلك منذ تطبيع القذّافي لعلاقاته مع مصر في أواخر ثمانينيات القرن المنصرم.
وفي صيف 1986م.. أعلن الرّائد/ عبدالمنعم الهوني من القاهرة عن تشكيل تنظيم سياسي نضالي يهدف إلى إسقاط نظام معمّر القذّافي وإقامة البديل الدستوري الديمقراطي، وأطلق على التنظيم اسم "الهيئة الليبيّة للخلاص الوطني". أصدرت "الهيئة" في 30 يوليو 1986م بياناً تخاطب فيه الشّعب الليبي باسم "كافة القوى الوطنيّة المعارضة في الدّاخل والخارج. دعا البيان...{.. إلى العمل صفاً واحداً لإنقاذ الوطن، وإلى إسقاط النظام الحاكم وتشكيل حكومة مؤقتة من أحد مهامها تمكين الشّعب الليبي من اختيار مجلس تأسيسي – جمعيّة وطنيّة – تتولى صياغة ووضع مشروع الدستور الدائم وإلغاء كافة القوانين والقرارات الجائرة..}(م170).
لم يبذل عبدالمنعم الهوني أيّ جهد يذكر من أجل بناء هذا التنظيم بناءً صحيحاً أو لأجل استقطاب منتسبين له وأنصار، وكل ما قام به يتخلص في: الإعلان عن تأسيس الهيئة وإجراء إتصالات معدودة ببعض الشخصيّات المستقلة التي حاولت بصدق دعمه لكنه خذلها في نهاية المطاف كما خذل الأستاذ/ منصور الكيخيا وغيره. اندثر تنظيم "الهيئة الليبيّة للخلاص الوطني" بعد فترة بسيطة من التأسيس، ليدعو الهوني في أواخر عام 1991م القوى الوطنيّة إلى عقد اجتماع تبحث فيه عن صيغة للتنسيق والتحاور والعمل المشترك. اجتمع في جنيف سنة 1992م بعض ممثلي التنظيمات ومجموعة من الشخصيّات المستقلة كان من بينهم: صالح بشير جعودة ومحَمّد بالروين و عبدالله شرف الدين وعزالدين الغدامسي، تحت سقف سمي – وقتذاك - القوى الوطنيّة الديمقراطيّة الليبيّة. وأصبح يعرف تنظيمها فيما بعد باسم (هيئة التنسيق الوطنيّ). ترأس الرّائد/ عبدالمنعم الطاهر الهوني هذه الهيئة، وكلف السيّد/ عزالدين الغدامسي ناطقاً رسمياً لهيئة التنسيق الوطنيّ، والأستاذ/ صالح بشير جعودة منسقاً للجنة التحضيريّة للقوى الوطنيّة الليبيّة.
ومن جديد.. تأسست "هيئة التنسيق الوطنيّ " عقب اجتماع دعت إليه مجموعة من المستقلين، وكان عبدالمنعم الهوني صاحب مبادرة عقد الاجتماع، وصالح بشير جعودة من أبرز المتحمسين لفكرة اللقاء والداعين لاجتماع جنيف.
{.. استغرب الأستاذ/ منصور رشيد الكيخيا من عقد لقاء استثنت دعوته أكبر تجمعين للمعارضة، هما: التحالف الوطنيّ الليبي.. والجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا !. وتعجب من بحث عبد المنعم الهوني عن صيغة جديدة للتحاور والتنسيق رغم وجود صيغة (التحالف الوطنيّ) الذي يعد هو شخصياً من أبراز المساهمين في تأسيسها وصياغتها!. استغرب الأستاذ/ منصور وتعجب إلاّ أنه صبر وانتظر لما سينتج عن اجتماع هذه القوى في جنيف. وأول النَّتائج جاءت بتعيين عزالدين الغدامسي ناطقاً رسمياً باسم الهيئة التي يترأسها الرّائد عبدالمنعم الهوني. ومن المعلوم، أنّ الغدامسي قبل حضوره لاجتماع جنيف كان قد عاد إلى ليبيا في إطار ما سُمي بتصالح المعارضة القومية مع نظام القذّافي. والنتيجة النهائيّة جاءت بسّقوطِ هذه الصيغة وانتهاء هذه الهيئة لما نُسب من تصريحات للرّائد/ عبدالمنعم الهوني في مجلة الوسط في أكتوبر 1996م، والتي رآها البعض ممن شاركوا في اجتماعات الهيئة أمراً مخالفاُ لمقاصد وثوابت العمل الوطنيّ..}(م171).
وأخيراً.. {.. وليس بأخر سّقوط صيغة التنسيق بين القوى الوطنيّة الديمقراطيّة الليبيّة، التي تشكلت في جنيف سنة 1992م قبل أنّ تسقط أمام الضربات المتتالية من تجميد "التجمع الليبي" لعضويته إلى التصريحات التي نُسبت للرّائد/ عبدالمنعم الهوني في مجلة الوسط في أكتوبر 1996م وأدَّت إلى أزمة عدم ثقة بين من تبقى من هيئة التنسيق..}(م172).
وفي يناير 1987م.. تأسست في هذا التاريخ "مجموعة الديمقراطيين الليبيّين". وتأسس "حزب الأمة" في 24 ديسمبر 1987م في ذكرى عيد الاستقلال إلاّ أنّ عمر الحزب لم يدم طويلاً حيث حُل "حزب الأمّة" بعد شهور قليلة من الإعلان عن تأسيسه.. وظهر في تسعينيات القرن المنصرم أفراد من العائلة السّنوسيّة يطالبون بعودة الشرعيّة الدستوريّة وإعادة الاعتبار لعائلتهم : مجموعة السيّد/ إدريس عبدالله عابد السّنوسي.. مجموعة الأمير/محَمّد الحسن الرضا ( أبن ولي العهد). توفي سمو الأمير/ الحسن الرضا السنوسي وليّ العهد في لندن يوم 28 ابريل 1992م، وفتحت وصيته في مؤتمر صحفي عقده الأمير/محَمّد الحسن الرضا بحضور إخوانه ومباركتهم، وذلك في العاصمة البريطانيّة لندن بتاريخ 18 يونيه 1992م. ولا يستطيع أحد أنّ يجادل في الوصية التي تركها وليّ العهد يرحمه الله لأبنائه. وهي الوصية التي نادى ولي العهد فيها بأنّ يكون أبنه محَمّد وريثاً للعرش الملكي من بعده، لأنّ..{.. تنازله عن عرش ليبيا في سبتمبر 1969م كان قد تمّ تحت تهديد السلاح ممّا يجعله تنازلاً غير شرعي وأصبح الأمير – حسب الوصيّة – مطالباً رسمياً بالعرش.
وجاء في وصية الأمير الحسن الرضا يرحمه الله قوله: هذه وصيتي لأبنائي ولأهل بيتي جمعياً ولجميع أفراد شعبي الكريم.. اتركها لكم عملاً واستجابةً مني للواجب الشرعي كما أمرنا به الله سبحانه وتعالى، وإنطلاقاً من الشعور بالمسئوليّة الوطنيّة والتاريخيّة تجاه الأمّة الليبيّة الكريمة التي منحت ثقتها لأسرتنا السّنوسيّة لقيادة بلادنا العزيزة قبل الإستقلال وبعده. وأوصيكم يا أبنائي المهدي ومحَمّد وخالد وأشرف وجلال وبقية الأسرة بتقوى الله في السر والعلن وأنّ تكونوا خداماً مخلصين للإسلام وللشّعب الليبي وأوصيكم بما أوصاني به جلالة مليكنا الراحل السيّد/ محَمّد إدريس السّنوسي أنّ تتمسكوا بوحدتكم وتآزركم وتعاونكم وأنّ تتحملوا من بعدي ثقل المسئوليّة أمام الله وأمام أهل ليبيا الكرام للسير على نهج الشريعة الإسلاميّة والدستور الليبي...}(م173).
دخل الأمير/ محَمّد الحسن الرضا عبر هذه الوصية إلى حلبة الصراع السياسي الليبي القائم بين معمّر القذّافي ومعارضيه. وقد نشرت صحيفة الحياة اللندنيّة في 22 أبريل 1992م تصريحاً صحفياً للأمير/ محَمّد الحسن الرضا قال فيه: أنّ معمر القذّافي مغتصب للسّلطة. صرح الأمير بذلك قبل ستة أيام من وفاة والده، ونشرت صحيفة الحياة اللندنيّة ذلك التصريح تحت عنوان: نجل ولي العهد الليبي "القذّافي مغتصب للسلطة". وفي أوّل حضور رسمي للأمير محَمّد أيّ في المؤتمر الذي عقده في لندن بتاريخ 18 يونيه 1992م، قال الأمير: وصيّة الوالد تدعونا إلى حل سياسي لأنّه يرحمه الله كان يعارض أيّ عمل عسكريّ يؤدى إلى إلحاق الضرر بالنَّاس البسطاء والأبرياء. كما حذر من الحل العسكريّ لأنّ الأوضاع التي خلقها نظام القذّافي أدّت إلى تنامي الحس الجهوي والقبلي وأنّ استخدام القوة في هكذا حالات قد يؤدي إلى حرب أهليّة لا قدر الله. وقال الأمير/ محَمّد الحسن الرضا أيضاً: أنّ حق العائلة السنوسيّة في الحكم ثابت ولا يمكن إلغاؤه أو الطعن في مشروعيته. وأكد على أنّ الملك محّمّد إدريس بن محَمّد المهدي السنوسي لم يغتصب السّلطة ولم يفرض نفسه على الشّعب الليبي بل أنّه جاء إلى كرسي الحكم عبر رضا الشّعب ومبايعته مبايعات معروفة ومكتوبة. وأنّ والده ولي العهد لم يتنازل عن ولايّة العهد إلاّ تحت تهديد قوة السلاح.
عقدت وسائل الإعلام المقروءة والمرئيّة (العربيّة والأجنبيّة ) عدة مقابلات وحوارات مع الأمير محَمّد الحسن الرضا السّنوسي، ومن أهم الفضائيات التي استضافته: قناة الحرّة، قناة شبكة الأخبار العربيّة (ANN ). وأصدر مكتب الأمير محَمّد الحسن الرضا نشرة سياسيّة تحت اسم ( المنار – Al-manar )، وصدر عدد النشرة الأوّل يوم 24 ديسمبر 1992م. هذا، وأعلنت "مؤسسة المنار" في المواقع الليبيّة عن وجود نسخ عربي وإنجليزي من (الدستور الليبي)، وتوفر كميات من العلم الشرعي لليبيا لدى مؤسستها. وجاء في إعلان "المنار" الذي نُشر في عدد من المواقع الليبيّة في الخارج، ما يلي.. {.. يسر مؤسسة المنار أن تعلن لأبناء الشّعب الليبي الكريم عن توفر(الدستور الليبي) في طبعته الجديدة (عربي وانكليزي) بنسخ كافية فمن يرغب في الحصول على نسخة أو أكثر منه يمكنه تزويدنا بعنوانه البريدي لكي نوصله إليه مجاناً ومن دون رسوم بريديّة، كما أنّنا على إستعداد لتزويد الراغبين في اقتناء نسخة إلكترونيّة من هذا الدستور عبر البريد الإلكتروني، وعليهم أن يبعثوا لنا بالإيميل الخاصّ بهم لإرساله لهم.
ويسرنا، أيضاً، أن نعلن عن توفر كمية من إعلام الإستقلال بالحجم المتوسط، فعلى الراغبين في الإطلاع عليه إرسال عنوانهم البريدي لتزويدهم به... }(م174).
وشارك الأمير في نشاطات المعارضة في الخارج كحضور الندوات والمظاهرات والإعتصامات أمام سفارات ومكاتب جماهيرية القذّافي في الخارج. كما شارك في جلسات المؤتمر الوطنيّ للمعارضة الليبيّة الذي انعقد في لندن 18/ 19 جمادي الأولى 1425 هجري الموافق 25/ 26 يونيه 2005م، وفي جلسات المؤتمر الدستوري الذي أقامته منظمة "ألفا" في واشنطن بمقرّ الكونجرس الأمريكي في الفترة من 23-24 يونيو 2006م.
وفي أوائل عام 2006م.. أطلق بعض الليبيّين في أوائل هذا العام مبادرة تدعو المعارضة الليبيّة في الخارج والشّعب الليبي في الداخل للالتفاف حول الأمير محَمّد الحسن الرضا تأكيداً لمطلب الشرعيّة الدستوريّة الممثلة في دستور أكتوبر 1951م، ولرفض القرار التعسفي الذي أصدره الإنقلابيون والقاضي بإلغاء الدستور وذلك للتثبيت بأنّ ما أقدم عليه الإنقلابيون هو إجراء غير شرعي ولا يعتد به.
فالأمير محَمّد الحسن الرضا السّنوسي هو الوحيد من بين أفراد العائلة السّنوسيّة الذي يملك وثيقة رسمية من والده تجعله وريثاً شرعياً للعرش الملكي، وهو الوحيد من بين السّنوسيين الذي له دورٌ بارز في العمل الوطنيّ المعارض لحكم معمّر القذّافي. وأكد أصحاب هذه المبادرة(93) في طرحهم بأنّ المعركة ضدَّ معمّر القذّافي تتطلب إبراز "رمز" يزاحم القذّافي ويحرجه ثمّ يضغط عليه من أجل التنحي سلمياً عن السّلطة. كما أكد هؤلاء بأنّ المعركة تحتاج إلى "رمز" حتى تتبدد أوهام من يتخوفون من نشوب حرب أهليّة أو من يبررون ترددهم بالتخوف من بديل قادم لا يعرفون أجندته مقتدين بالمثل الشعبي القائل: "اللي تعرفه خير ملي ما تعرفاش" بمعنى " شخص سيء تعرفه أفضل من شخص لا تعرفه !!".
ورغم وجاهة وجهة نظر من يدعون إلى الالتفاف حول الأمير محَمّد الحسن إلاّ أنّني أرى دعوة الذين اجتمعوا في لندن صيف 2005م أعمق فهماً وأشمل طرحاً لأنّها تحدثت عن الشرعيّة الدستوريّة كقيمة وفكرة ونصّ مكتوب في وثيقة مصدق عليها من قبل جمعية وطنيّة تأسيسيّة وتجنبت شخصنتها أو الحديث عن الأحق بولاية الأمر من غيره تاركة القانون وحده يفصل في مسألة ولاية العرش. كما أكد الذين اجتمعوا في لندن بأنّ إعادة الشرعيّة الدستوريّة إلى الحياة السياسيّة الليبيّة أمر أساسي لبناء حياة سياسيّة مستقرة وواعدة، يمارس من خلالها المواطن الليبي دوره في البناء والتنميّة بكلّ حريّة وفاعليّة. وإنّ الشرعيّة الدستوريّة الوحيدة تتمثل في دستور عام 1951م بتعديلاته اللاحقة، الذي أقرته وصادقت عليه الجمعيّة الوطنيّة التأسيسيّة تحت إشراف مجلس الأمم المتحدة الخاصّ بليبيا. وإن ما أقدم عليه الإنقلابيون بإصدار قرار تعسفي يقضي بإلغاء الدستور هو إجراء غير شرعي ولا يعتد به. .
ومن جانبي، أرى مسألة "الرمز" قد تفرق النّاس في هذه المرحلة أكثر من جمعهم، وقد تدخل الأمير محَمّد الحسن الرضا في صراعات وخلافات النخب السياسيّة الأمر الذي يتنافي مع دور أسرته التاريخي حيث أنّ الأسرة السّنوسيّة ظلت على الدوام بيتاً مفتوحاً للجميع، ولصالح الجميع. أمّا مرحلة ما بعد معمّر القذّافي، وإذا ما تمسك الليبيّون بمطلب العودة إلى الشرعيّة الدستوريّة، فأنّ مسألة ولايّة العرش ستكون محسومة في شخص الأمير محَمّد الحسن الرضا لأنّ هنالك تسلسل منطقي وقانوني يجعل الولايّة محسومة في شخص الأمير لا أحد سواه !. وتفسيري للمسألة ألخصه في التالي: لو توفى الأمير الحسن الرضا ولي العهد قبل الملك إدريس السّنوسي لأختلف الأمر.. ولو توفى وليّ العهد ولم يترك لأبنائه: المهدي ومحَمّد وخالد وأشرف وجلال وصيّة لأختلف كذلك الأمر !. ولكن، شاءت الأقدار أنّ يتوفى الملك إدريس السّنوسي قبل الأمير الحسن الرضا ولي العهد، ويتمكن ولي العهد من مغادرة ليبيا إلى لندن قبل وفاته، ليتوفى في لندن في 28 أبريل 1992م تاركاً وصية لأبنائه يوصيهم فيها بتقوى الله وأنّ يكونوا خداماً مخلصين للإسلام وللشّعب الليبي وأنّ يكون أبنه الأمير محَمّد وريثاً للعرش الملكي من بعده. إذن الأمير محَمّد الحسن الرضا هو الوريث الشرعي للعرش إذا ما أختار الشّعب الليبي أنّ يحكم من خلال نظام حكم ملكي ولكن إذا ما قرر اختيار نظام حكم غير ملكي سيختار الوسائل التي تكفل له انتخاب حكامه ومسئوليه.
وهذا ما أكده الأمير محمّد الحسن الرضا في شهر يوليو عام 2006م في نداء وجهه إلى الشّعب الليبي من لندن، وحيث قال: إنّ الدستور الليبي الصادر عن الجمعيّة الوطنيّة الليبيّة في أكتوبر عام 1951م يشكل حجر الزاوية في ضمان حقوق أبناء الشّعب وحرياته، ويتضمن حمايّة حقوق التعبير عن الرأي والفكر والعقيدة ما دامت تتماشى مع ديننا وتقاليدنا وبعيداًَ عن الإكراه واستخدام القوة، وقد أعدنا طباعة دستور الشرعيّة وتوزيعه على نطاق واسع لكي تطلع عليه الأجيال الليبيّة الجديدة وتسترشد به إلى استعادة الشرعيّة الدستوريّة للبلاد.
ويطيب لي أن أؤكد، في ضوء هذا الدستور وأحكامه، على إستقلالية الأسرة السّنوسيّة عن الاختلافات بين الكتل السياسية، وكون هذه الأسرة ليست حركةً أو تنظيماً سياسياً بل هي مرجعيةً للجميع وبيتاً يدخله الليبيّون بغض النظر عن أفكارهم وانحداراتهم.
وبهذه المناسبة أوّضح لأبناء الشّعب الليبي تمسكي بمسؤوليتي التاريخيّة لوراثة العرش الليبي، وهي أمانة في عنقي تسلمتها من الأجداد ولن أفرط بها، كما لن أتوانى عن حماية تاريخ أسرتي المشرف من تجاوز النظام الإنقلابى، ولن أدخر فرصةً أو مناسبةً أو محفلاً من المحافل إلاّ واستثمرته لجلاء حقيقة ومآثر ودور الأسرة السّنوسيّة، وإنّي لأميّز بين النقد الموضوعي وبين الإساءة والادعاء والتزوير والتشويه، مع تجديد التأكيد لكم بأنّي مؤمن إلى أبعد حدود الإيمان بأن شكل النظام البديل عن حكم القذّافي سيقرره الشّعب الليبي وحده عبر استفتاء حرَّ وبإشراف دولي، وينبغي احترام إرادة هذا الشعب الكريم، وسوف استمر في النَّضال حتى أرى نظام القذّافي وقد سقط بيد الشّعب الليبي.
وفي عام 1991م.. تأسس في هذا العام "الصندوق الخيري الليبي" بهدف الاهتمام بالحالات الطارئة للأفراد والأسر الليبيّة، وتقديم شكلاً من المعنونات والمساعدات وفقاً لما يتوفر للصندوق من إمكانيات. تطور نشاط الصندوق الخيري في منتصف التسعينيات وتغير اسمه في أغسطس 1996م من اسم "الصندوق الخيري الليبي" إلى اسم: "مؤسسة الأمل".
ونتوقف ونحن نرصد أهمّ محطّات العمل الوطنيّ الليبي في الخارج عند محطّة المنظمات الحقوقيّة(94). فقد تحملت تنظيمات المعارضة طوال عقد الثمانينيات مسئولية التحرك على كافة الأصعدة والميادين، ومن بينها الإتصال بمؤسسات المجتمع المدني في الخارج، والمنظمات الحقوقيّة الدوليّة على وجه الخصوص. وقد خففت المنظمات الحقوقيّة التي برزت على الساحة في الخارج منذ أواخر ثمانينيات القرن المنصرم جزءاً هاماً من الحُملات المتعددة التي كانت ملقاة على كاهل تنظيمات وفصائل المعارضة. وتأتي منظمة "الرابطة الليبيّة لحقوق الإنسان " على رأس قائمة المنظمات الحقوقيّة التي تأسست في أواخر الثمانينيات. فقد تأسست الرابطة الليبيّة لحقوق الإنسان في 2 مارس 1989م كمنظمة مختصة بحقوق الإنسان الليبي، ويأتي أسم الأستاذ/ منصور رشيد الكيخيا ضمن أهم الأسماء الخمسين الذين وقعوا بيان الرابطة التأسيسي، والأستاذ/ علي زيدان ضمن أكثر أعضاء الرابطة نشاطاً وحركيّةً . اُختيرت مدينة جنيف مقراً للرابطة واُختير د/ سليمان أبوشويقير رئيساً لها. وتصادف يوم إعلان تأسيس الرابطة بذكرى ما يسمى "إعلان قيام سّلطة الشّعب " وتحويل ليبيا إلى أوّل "جماهيرية" في التّاريخ !.
وجاء في البيان التأسيس للرابطة أنّها منظمة إنسانيّة غير حكوميّة تلتزم إلتزاماً كاملاً بنصوص العهود والمواثيق الدوليّة، وتنطلق في عملها من مبدأ الحياد تجاه الصراعات والالتزام الجاد والصارم في الدّفاع عن كلّ ما يمس حقوق الإنسان وحرياته الأساسيّة. وكان الهدف من وراء تأسيس الرابطة الليبيّة لحقوق الإنسان: الكشف عن انتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا، والضغط على النظام عبر المؤسسات الدوليّة لأجل إطلاق سراح سجناء الرأي وإلزامه بالمواثيق والمعاهدات الدوليّة الخاصّة بحقوق الإنسان خصوصاً بعد أنّ أصبح ملف حقوق الإنسان منذ أواخر الثمانينيات ضمن الاهتمامات الأساسيّة لسياسات الدّول الكبرى، وأصبح ينظر إليه بمزيد من الاهتمام من قبل المنظمات الفاعلة في المجتمع الدولي كمنظمة الأمم المتحدة. وكان الغرض من تأسيسها أيضاً ترسيخ فكرة "منظمات المجتمع المدني" لدى أبناء الشّعب الليبي بصفة عامّة والمنشغلين منهم بالهم العام على وجه الخصوص.
وتأسست منظمات حقوقية أخرى بعد سنوات من تأسيس الرابطة، وكان لها نجاحات محمودة ومشهودة في ملف حقوق الإنسان الليبي، ومن بين تلك المنظمات وأهمها: "التضامن لحقوق الإنسان" ومن أبرز أسماء هيئة التضامن الأستاذ/ محَمّد العمامي.. "الرقيب لحقوق الإنسان " ومن أبرز أسماء المؤسسة الأستاذ/ محَمّد عبدالملك.. "الإتحاد الليبي للمدافعين عن حقوق الإنسان" ومن أبرز أسماء الإتحاد المحامي/ الشارف الغرياني. وتعد المنظمات الحقوقيّة الليبيّة إضافة إيجابية للعمل الوطنيّ، وخطوة هامّة في الاتجاه الصحيح.
وفي الختام.. {.. ليبيا ليست استثناء عن ما يدور في العالم العربيّ من حوارات وتفاعلات واسعة حول ضرورة التغيير للخروج من واقع الاستبداد والتخلف. ومؤتمر المعارضة الليبيّة الذي انعقد في لندن في يومي 25 و 26 من شهر يونيه من عام 2005م، وما لقيه من تجاوب وتفاعل شعبي داخل ليبيا، طرح قضيّة التغيير السياسي في ليبيا بقوة أمام العالم، كما جاءت ردود الفعل – المتشنجة في أغلبها – من قبل النظام الليبي حول المؤتمر، معبرة عن وجود أزمة مصداقية سياسيّة حقيقيّة، وأزمة إنعدام فكر سياسي مقنع يستطيع أنّ يواجه مطلب التغيير المتنامي بعد أنّ وصلت الأوضاع إلى أفقِ مسدودِ...}(م175).
وأخيراً.. {.. أنّ الجماهير الساكنة على مضض ‏والمغبونة من القهر، سوف تتحرّك وتضع نهاية للسفّاح وبطشه وحكمه، إذا ما أرتفع من بين جموعها ‏صوت جريء كصوت فتحي الجهمي..}(م176).
والجهمي رفع صوته بكلّ قوة وشجاعة، ومؤكداً، سترفع حناجر أخرى أصواتها لتضع حداً لمهزلة دامت قرابة أربعة عقود. وهذا ما تعلمناه من دروس التاريخ، وليبيا جزء من التاريخ ولن تكون الاستثناء منه !!!. والأيام بيننا... !!!

ـ انتهت الحلقة الخامسة عشر وتتبعها السادسة عشر ـ

________________________________________________

ملاحظات وإشارات هامّة :
83) بيان رسمي مُعلن عنه في ديسمبر 2004م: أصدرت لجنة الاتصال والعلاقات العامّة بمنظمة "التحالف الليبي الأمريكي من اجل الحريّة" يوم 24 ديسمبر 2004م من العاصمة الأمريكيّة واشنطن بيان سياسي أعلنت فيه عزمها عن رفع دعوى قضائيّة ضدَّ معمّر القذّافي ونظامه.
84) الجولات الأربعة: فكرة تقسيم هذه الحوارات إلى جولات أربعة مقتبسة عن دراسة للدّكتور/ محَمّد يوسف المقريَّف تحت عنوان: "القذّافي وجولة جديدة من لعبة الحوار مع المعارضة"، نُشرت هذه الدّراسة في موقع "الإنقاذ" في باب "المقالات".
85) إعدامات 17 فبراير 1987م: عقب مقتل المجرم الإرهابي أحمد مصباح الورفلي عضو اللجان الثوريّة في بنغازي في أغسطس 1986م، قامت قوات الأمن بإعتقال العشرات من الشباب المدنيين والعسكريين ثمّ قامت عناصر اللجان الثوريّة في 17 فبراير 1987م بإعدام تسعة من هؤلاء المعتقلين. أعدم ثلاثة من هؤلاء رمياً بالرصاص في أحدى معسكرات الجيش في ضواحي مدينة بنغازي، والستة الباقون تمَّ إعدامهم شنقاً في المجمع الرياضي (مجمع سليمان الضراط) بمدينة بنغازي.
والشهداء الذين تمّ إعدامهم رمياً بالرصاص، هم:
1 – صالح عبدالنبي العبّار.
2 – علي أحمد عبدالرزاق العشيبي.
3 – منير محَمّد عبدالرزاق منّاع.
والشهداء الذين تمّ إعدامهم شنقاً، هم:
1 – أحمد محَمّد الفلاح.
2 – سامي عبدالله الزيداني.
3 – سعد خليفة محَمّد الترهوني.
4 – عصام عبدالقادر البدري.
5 – محجوب السّنوسي المحجوب.
6 – علي عبدالعزيز البرعصي.
86) علي محَمّد أبوزيد: ولد عام1941م بالرجبان في الجبل الغربي, وأتم دراسته الإبتدائيّة والإعداديّة في الرجبان. ثمّ التحق بالكليّة التجاريّة الصناعيّة بطرابلس وتخرج منها سنة1961م. وانتسب إلى كلية الاقتصاد والتجارة في الجامعة الليبيّة وتخرج من قسم المحاسبة عام 1967م. أسس مكتباً للمحاسبة في مدينة طرابلس في 1969م وعمل كمحاسب مالي. اعتقل في ابريل1973م بتهمة الانتماء إلى تنظيم الإخوان المسلمين وبقى في السجن لمدة 20 شهراً وأفرج عنه في ديسمبر 1975م. عمل بعدها في فرع جمعيّة الدعوة الإسلاميّة في إيطاليا لكنه تركها وغادر إلى لندن في 1977م. ثمّ انضم إلى الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا في 1981م وأصبح عضواً في مكتبها التنفيذي ومسئولها المالي. شارك في المجلس الوطني الأوّل والثّاني للجبهة ثمّ ترك الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا، وشارك في مارس 1994م في تأسيس الحركة الليبيّة للتغيير والاصطلاح. أرسل معمّر القذّافي في نوفمبر 1995م مجرميه إلى لندن لاغتيال علي أبوزيد، فتكمن المجرمون من اغتياله صباح يوم الأحد الموافق 26 نوفمبر 1995م، أثر طعنات بسكين في متجره الواقع في مدينة لندن بالمملكة البريطانيّة. رحم الله أبوزيد وأسكنه فسيح جناته. أنظر إلى كتاب: : "البديل السياسي في ليبيا.. ودولة ما بعد الثورة " للدكتور/ فتحي الفاضلي – الطبعة الأولى عام 2002م.
87) الشهداء الذين سقطوا برصاص النظام في الخارج (من يوليو 1984م إلى نوفمبر 1995م ): أسماء الشهداء والمعلومات الواردة عنهم مصدرها موقع "الإنقاذ" للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا، والمنشورة في الموقع تحت عنوان: "الشهداء في السطور" في ذكرى أحداث مايو 1984م.
88) محَمّد سالم عاشور فحيمة: ولد في سوق الجمعة بطرابلس, وتلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي بمدرسة سوق الجمعة ثمّ التحق بمعهد المعلمين, وزاول مهنة الأعمال الحرَّة. سجن في أوخر1981م وبعد خروجه من السجن غادر ليبيا فانضم إلى "الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا" أولاً ثمّ إلى "التنظيم الوطنيّ الليبي". شغل منصباً قيادياً في "التنظيم الوطنيّ الليبي "، وأثناء قيامه ببعض المهام النَّضاليّة في اليونان تمكنت فرق القذّافي للإغتيال من الوصول إليه، حيث اغتالته يوم 7 يناير 1987م عندما أطلقت عليه عيارات نارية أثناء تناوله الطعام في مطعم خارج العاصمة اليونانية.
أنظر إلى كتاب: "البديل السياسي في ليبيا.. ودولة ما بعد الثورة"للدكتور/ فتحي الفاضلي ـ الطبعة الأولى عام 2002م.
89) من حيث نصبها وحدة في وحشة الصحراء: هذا التعبير مستعار من الأستاذ/ محَمّد حسنين هيكل، ومذكور في كتابه: كلام في السّياسَةِ – الطبعة الأولى: فبراير 2000م.
90) التحالف الوطنيّ الليبي: فقرات كثيرة ممّا ورد في النبذة المقدّمة عن "التحالف الوطنيّ " سبق وأنّ نشرها المؤلف في دراسته عن الأستاذ/ منصور رشيد الكيخيا والمعنونة باسم: "حديث الأمس واليوم وبكره – الكيخيا.. مناضل من أجل الحريّة وحقوق الإنسان"، والمنشورة في المواقع: "ليبيا وطننا"، "الإنقاذ"، " ليبيا المستقبل".
91) مذكرة التسعين: اعترف نظام معمّر القذّافي يوم 15 أغسطس/ آب 2003م بالمسؤوليّة عن حادثة لوكربي وقبوله بدفع تعويضات (مليارات من الدولارات) لأهالي الضحايا ولأي جهات أخرى تضررت من جراء انفجار طائرة بانام الأمريكيّة (رحلة رقم 103) المتجهة من لندن إلى نيويورك والتي انفجرت فوق سماء قرية لوكربي باسكتلندا مساء يوم 22 ديسمبر/ كانون الأوّل 1988م. ويذكر أنّ هذه العمليّة الإرهابيّة أدّت إلى مقتل جميع ركاب طائرة بانام البالغ عددهم (259) راكباً كما دمرت الطائرة عند وقوعها على الأرض عدداً من المزارع والمنازل والمحلات في قرية لوكربي، فقتلت 11 شخصاً من سكان القرية، ليصبح مجموع عدد ضحايا كارثة لوكربي (270) قتيلاً.
اعترف نظام معمّر القذّافي بالمسؤوليّة عن حادثة لوكربي، وسلم النظام رسالة رسميّة بالخصوص يوم 15 أغسطس 2003م إلى مجلس الأمن الدولي بهيئة الأمم المتحدة. وإذ كان الإعتراف الرسمي تمّ في 15 أغسطس 2003م عبر رسالة موجهة لمجلس الأمن بالأمم المتحدة إلاّ أنّ هذا الموقف كان معروفاً لدى كافة الدوائر السياسيّة في العالم وتناقلته بعض وسائل الإعلام العالميّة قبل حوالي أسبوعين من عملية الإعتراف الرسميّة.
عقد الليبيّون في الخارج حوارات ونقاشات حول الموقف الجديد للنظام من حادثة لوكربي – وقبل أسبوعين من اعتراف النظام الرسمي بالمسؤوليّة عن الحادثة – وتوصلوا إلى اتفاق عام عُرف فيما بعد بإسم "مذكرة التسعين". ففي نفس اليوم الذي استلم فيه مجلس الأمن الدولي الإعتراف الرسمي من نظام معمّر القذّافي عن الحادثة، سجل التاريخ حدثاً هاماً آخر حيث استلم الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي مذكرة حول نفس الموضوع موقعة من قبل تسعين (90) شخصيّة يمثلون نخبة من المثقفين والسياسيين الليبيّين. رفض الموقعون على المذكرة تحميل المسئوليّة لليبيا كدولة وشّعب، وأدانوا دفع تعويضات ضخمة لأسر الضحايا، وأكدوا إدانتهم لحادثة تفجير طائرة بانام، وحملوا مسئوليّة هده الحادثة الإرهابيّة بالكامل لنظام معمّر القذّافي الذي نفذ الجريمة وتولى إدارة الأزمة مع الأطراف المعينة منذ البداية.
92) وثيقة رؤية لمستقبل ليبيا: هذه الوثيقة خرجت من (Washington State / Seattle ) مدينة سياتل بولاية واشنطن، ومن أهم الشخصيّات الوطنيّة التي أشرفت على إعدادها كل من: الدّكتور/ علي عبدالسلام الترهوني، الأستاذ/ رشيد مصطفى بسيكري، والأستاذ/ إبراهيم جبريل محَمّد. عقدت اللجنة التي أعدت وثيقة " رؤية لمستقبل ليبيا" يوم 23 مارس 2004م مؤتمراً صحفياً بالمركز الفلسطيني بواشنطن دي سي، دعا إليه الإعلامي الأستاذ/ محمود عوض شمام أحد الموقعين الأساسيين على الوثيقة. تحدث د/ علي الترهوني باسم الموقعين على الوثيقة في هذا المؤتمر الصحفي، وقد بلغ عدد الموقعين على الوثيقة (108) شخصيّة وطنيّة. وقد تناقلت وسائل الإعلام العربيّة والعالميّة وقائع المؤتمر الصحفي، ومن بين أهم الفضائيات العربيّة التي قامت بتغطية وقائع المؤتمر: العربيّة، الحرّة، الجزيرة.
اختتم المؤتمر ببيان صحفي يدعو كافة الليبيّين إلى التكاتف والتلاحم من أجل عقد مؤتمر وطنيّ يضم كافة ألوان الطيف السياسي والإجتماعي للتداول في طرق ‏ووسائل العمل التي تعزز تحقيق الأهداف الوطنيّة التي جاءت في وثيقة سياتل "رؤية لمستقبل ليبيا ".
ومن المعلوم أن وثيقة "رؤية لمستقبل ليبيا" طالبت بجملة من المبادئ ‏والأهداف الأساسيّة، أهمها:‏‎
*) قيام حكم دستوري يختاره الشّعب بمحض إرادته الحرَّة، وإلغاء كلّ التشريعات والهياكل ‏والمؤسسات التي قد تنال من هذه الشرعيّة الدستوريّة أو تتعارض معها.‏
*) إرساء قواعد الديمقراطيّة وسيادة القانون واستقلاليّة القضاء.
‎*) ضمان المشاركة السياسيّة في الحكمِ وصناعةِ القرار على كلّ المستويات، والاحتكام ‏إلى صناديق الاقتراع في اختيار المسئولين، وتطبيق واحترام مبدأ تداول السّلطة ‏بالطرق السلميّة .
*) إطلاق سراح كافة المسجونين السياسيين وأصحاب الرأي، والكشف عن مصير كلّ المخطوفين والمفقودين من أبناء الوطن.‏
*) إطلاق الحريات العامّة وفي مقدمتها حرية التعبير، وحماية ممارستها في إطار الدستور ‏والقانون.‏
*) إلغاء كافة القوانين التي تؤسس للقمع وتقنن لكبت الحريات.
*) بناء وتنمية مؤسسات المجتمع المدني ورعايتها وضمان استقلاليتها.
*) مكافحة الفساد السياسي والإقتصادي والإداري والإجتماعي، وتفعيل أجهزة ووسائل ‏المحاسبة والمراقبة بما يحول دون إساءة استعمال السّلطة.‏
أنظر إلى المطالب التي نادت بها وثيقة "رؤية لمستقبل ليبيا " في موقع "أخبار ليبيا" المنشور بتاريخ 23 مارس 2004م.
93) المبادرة: أطلق بعض الليبيّين مبادرة تدعو إلى الإلتفاف حول الأمير محَمّد الحسن الرضا وأساند زعامة العمل الوطنيّ له، ومن بين أشهر المعارضين الوطنيين الذين دعوا لذلك: الأستاذ/ مصطفى محَمّد البركي، والدّكتور/ محَمّد المبروك بوقعيقيص. 94) محطّة المنظمات الحقوقيّة: ما ورد في هذه الفقرة منقول حرفياً عن دّراسة للمؤلف تحت عنوان: "حديث الأمس واليوم وبكره – الكيخيا.. مناضل من أجل الحريّة وحقوق الإنسان"، والمنشورة في المواقع: "ليبيا وطننا"، "الإنقاذ"، " ليبيا المستقبل".

مصادر ومراجع :
م161) د/ عبدالوهاب الأفندي – مقالة: شارلز تيلور ومستقبل زعماء أفريقيا – نُشرت في صحيفة "القدس" اللندنيّة، وأعاد موقع "ليبيا المستقبل" نشرها يوم الجمعة الموافق 7 يوليو 2006م.
م162) د/ عبدالرحيم صالح – مقالة: "المعارضة الليبيّة ومنعطف الاستسلام" – موقع "ألفا"، "ليبيا وطننا"، "أخبار ليبيا".
م163) د/محَمّد يوسف المقريَّف – مقالة: القذّافي في وجولة جديدة من لعبة الحوار مع المعارضة – منشورة في باب المقالات في موقع "الجبهة الوطنيّة الإنقاذ ليبيا".
م164) الدّكتور/ برهان غليون – مقالة: "مأزق المعارضة العربيّة.. بين الوطنيّة والديمقراطيّة" – موقع "الجزيرة نت" تحت باب "وجهات نظر".
م165) الشيخ/ محَمّد بن غلبون – مقالة توثيقيّة في حلقات/ الإتحاد الدستوري الليبي: تأسيسه ونشأته – نُشرت في المواقع التالية: (الإتحاد الدستوري)، (ليبيا وطننا)، (ليبيا المستقبل).
م166) الدّكتور/ فتحي الفاضلي – كتاب: "البديل السياسي في ليبيا.. ودولة ما بعد الثورة " – الطبعة الأولى عام 2002م.
م167) الدّكتور/ فتحي الفاضلي – الجزء الأوَّل من كتاب: المعارضة الليبيّة.. المسيرة والمستقبل – الطبعة الأولى مارس 1996م.
م168) نفس المصدر السّابق.
م169) نفس المصدر السّابق.
م170) نفس المصدر السّابق.
م171) المؤلف – دراسة في حلقات تحت عنوان: "حديث الأمس واليوم وبكره – الكيخيا.. مناضل من أجل الحريّة وحقوق الإنسان" – نُشرت في المواقع الإلكترونيّة: "ليبيا وطننا"، "الإنقاذ"، " ليبيا المستقبل".
م172) الأستاذ/ محمود عوض شمام – مقالة: محاولة أولية لتعريف أزمة المعارضة الليبية – نُشرت في مجلة (شؤون ليبية) العدد الثامن / خريف 1996م.
م173) الدّكتور/ فتحي الفاضلي – الجزء الأوَّل من كتاب: المعارضة الليبيّة.. المسيرة والمستقبل – الطبعة الأولى مارس 1996م.
م174) إعلان من مؤسسة المنار – موقع "ليبيا المستقبل" يوم 14 يوليو 2006م.
م175) الأستاذ/ جمعة القماطي – مقالة : الإصلاح أم التغيير في ليبيا ؟!- موقع "ليبيا المستقبل" بتاريخ 10 سبتمبر 2005م.
م176) الأستاذ/ مخضرم (تعليق وترجمة) – فتحي الجهمي ودور الفرد في التاريخ – موقع ليبيا وطننا / باب المقالات بتاريخ 10 أبريل 2004م


       
       
       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home