Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Al-Sadeq Shukri
الكاتب الليبي الصادق شكري

Wednesday, 17 May, 2006

إضغـط هنا للأطلاع على الجزء الأول

       
       
       
       

هَدْرَزَة في السّـياسَةِ والتاريـخ
الملك .. العـقيد .. المعـارضة الليبيّة في الخارج

الصادق شكري

الجزء الثّاني
الحلقة الثانية ( 2 مِنْ 16 )

بدأت مرحلة حكم الملك إدريس السّنوسي، وليبيا كانت من بين أفقر دّول العالم، والشّعب الليبي كان في أشد حالات العوز والتخلف والمرض. وخلال السبعة عشر عاماً من حكم الملك إدريس السّنوسي حققت ليبيا نجاحات باهرة وإنجازات عظيمة في كافة جوانب الحياة ومرافقها.
وبدأ عهد معمّر القذّافي، وليبيا في عز تدفق العائدات النفطيّة على خزانتها وفي أوقات بدأت فيها أسعار النفط تتصاعد بشكل كبير، وكان شعبها قد حقق قفزات كبيرة في قطاعات عديدة خصوصاً قطاعي: الإدارة والتعليم. وبعد سبعة وثلاثين عاماً من حكم معمّر القذّافي تعد ليبيا اليوم الأسوأ بين دّول العالم في مجال التعليم والصحة والإدارة والحريات العامّة وحقوق الإنسان، كذلك، الأسواء بين دّول العالم العربيّ في مجال البنية التحتية !.
حقاً..{.. إنّ المقارنة بين ماضي ليبَيا القريب وحاضرها تبقى مقارنة محزنة. فليبيا التي لم تعرف في ماضيها حكم الإعدام يدفع طلبتها إلى شنق زميل لهم في فناء الجامعة، وليبيا التي سادها حكم القانون إلى حدٍ كبير توقع فيها اليّوم العقوبات الجماعيّة على أقارب المعارضين، وترتكب ما هي ليست بحاجة إليه من الجنايات وفيها تعوّد المواطنون على التوتر المستمر حتى صار الهدوء يثير أعصاب الليبيّين. أمّا المقارنة بين معمّر القذّافي والمرحوم الملك محَمّد إدريس السّنوسي فهي مقارنة ظالمة بكلّ المقاييس..}(م9) .
لقد بدد معمّر القذّافي مليارات من ثروات ليبيا في مغامرات عسكريّة في أوغندا وتشاد ومجاهل إفريقيا، وفي مؤامرات ضدّ نّظام السَّادَات في مصر ونَّظام النميري في السّودان ونَّظام بورقيبة في تونس ونَّظام الحسين في الأردن وغيرها من الأنظمة الحاكمة في دّول عربيّة وإسلاميّة أخرى.. وعلى تفجيرات إرهابيّة كتفجير طائرة بان أمريكان فوق سماء لوكربي (Lockerbie bombing)، وطائرة يوتا (UTA) الفرنسيّة، والملهى لابيل الليلي ببرلين.. وعلى شذاذ الآفاق من محترفي الإرهاب: "أبونّضال" و"كارلوس" و"الألويّة الحمراء الإيطاليّة" و"الجيش الأحمر الياباني" و"الجيش الجمهوري الإيرلندي".. وغير ذلك من منظمات إرهابيّة وأشخاص محترفي إجرام وإرهاب.
وفي تكديس الأسلحة..{.. التي لم تستعمل إلاّ في طعن الأماني القوميّة للأمّة العربيّة، وفي دعاوى الرشاوي ومحاولة شراء النفوذ والزّعامة في إفريقيا السوداء وفي محاولة للتملق وشراء رضا أمريكا والدّول الغربيّة عنه، وما تبقى بعد ذلك كان كلأ مباحاً لأصحاب الحظوة من أعضاء الإنقلاب وأسرهم، وأعوانهم والمسبحين بحمدهم، أمّا زوجة قائد الإنقلاب (صفية فركاش) وأبنائه وابنته (عائشة) الوحيدة، فبذخهم وإسرافهم محل حديث وتعجب وسائل الإعلام العالميّة، فهم ينفقون الملايين دون حسيب أو رقيب، ودون ضمير ولا ذمة، فرحلات زوجة القذّافي وابنته وغزواتهما التسوّقيّة في أغلى أسواق أوربا لم تعد خافيّة على أحد وحينما كثر اللغط في ليبَيا حول هذا الأمر لم يستطع معمّر القذّافي أنّ يتجاهله واضطر أنّ يوجد له عذراً، فكان العذر الذي هو أقبح من الذنب حينما قال "إنّ ابنته قامت بترجمة الكتاب الأخضر وتحصلت على ملياري دولار تنفق منها" !!، والملايين التي ينفقها الساعدي (أحد أبناء القذّافي) على النوادي الرياضيّة في أوربا لكي تعتمده كلاعب كرة قدم محترف، بالرَّغم من افتقاره لكلّ فنون اللعبة، أصبحت محل تندّر الأوساط الرياضيّة، وكفى به سفهاً أنّ يدفع من أموال الشّعب الليبي حوالي ثلاثة ملايين دولار لللاعب الشهير "مارادونا" الذي استبعد من الملاعب نهائياً نتيجة إدمانه للمخدرات لكي يتولى تدريبه وتعليمه فنون الكرة...}(م10) .
ناهيَك عن الملايين، وربّما المليارات، التي يصرفها: محَمّد وسيف الإسلام وهانيبال والمعتصم وخميس (باقي أولاد القذّافي)، والذين يتصرفون في المال العام وكأنّه ملكيّة خاصّة. فتبذير الأموال وصرفها دون وجه حق صفة مشتركة لأولاد معمّر القذّافي أو كما قال السيّد/ مصطفى أحمد بن حليم:..(.. فالإنفاق السفيه للأموال الطائلة صفة مشتركة بينهم، إنّهم يتصرفون وكأنّهم عائلة مالكة، تملك كلّ ما في ليبَيا من ثروات ومن بشر، ويبعثرون "ما يملكونه" بسفه لا يستطيع أنّ يجاريهم فيه أسفه سفيه في العالم...).
أين كلّ ذلك من نّظام أضطر فيه الملك أنّ ينتظر عاماً كاملاً حتى يُصرف له مبلغ زهيد لترميم مسكنه المتواضع !. وعن هذه الواقعة، قال السيّد مصطفى بن حليم (رئيس وزراء ليبَيا الأسبق)..{.. أين كلّ ذلك من نّظام عجز فيه الملك إدريس السّنوسي أنّ يقنع حكومته بأنّ تخصص بضعة آلاف فقط من الجنيهات لترميم المسكن المتواضع الذي كان يقيم فيه، وقال له رئيس الحكومة في ذلك الوقت إنّه لا يوجد بند في الميزانيّة يسمح بذلك، وأضطر الملك أنّ ينتظر عاماً كاملاً إلى الميزانيّة التاليّة لكي يخصص بند فيها يسمح بصرف ذلك المبلغ الزهيد لترميم مسكن ملك البلاد وقائد مسيرتها..}(م11) .
وأين كلّ ذلك من ملك رفض قبول هدايا من قطاعات مختلفة من الشّعب وهيئات حكوميّة بمناسبة عقد قرانه السعيد – الزوج الثّاني للملك إدريس السّنوسي(6) في يونيه 1955م. فقد أصدر الدّيوان الملكي بلاغاً جاء فيه..{..بالنظر لما أشيع من أنّ هناك هيئات حكوميّة وشعبيّة ستقوم بتقديم هدايا ثمينة إلى حضرة مولانا الملك ‏المعظم وذلك بمناسبة قرانه السعيد (الأحد 15 شوّال سنة 1247 هجري الموافق 5 يونيه سنة 1955م)، فقد أمر حفظه الله بأنّه لن يقبل هذه الهدايا بدون أيّ استثناء، ويطلب من الذين ‏يرغبون في تقديمها إلى مقامه السامي أنّ يوزعوا المبالغ التي جمعت خصيصاً لهذا الغرض على الفقراء والمعوزين ‏والله لا يضيع أجر من أحسن عملاً...}(م12) .
وحفل زواج الملك يوم الأحد 15 شوّال سنة 1247 هجري الموافق 5 يونيه سنة 1955م يذكرني بحفل زواج عائشة معمّر القذّافي (7) الذي تمّ يوم الأحد الموافق 16 أبريل 2006م !!. فقد عُقدَ عقد قران الملك إدريس السّنوسي في مبنى السفارة الليبيّة بالقاهرة على يد شيخ الجامع الأزهر بالقاهرة فضيلة الشيخ عبدالرحمن تاج، وبحضور الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، ورئيس الحكومة الليبيّة ووزير خارجيتها وقتذاك السيّد/ مصطفى بن حليم، وفضيلة الشيخ محَمّد أبوالأسعاد العالم مفتي ليبيا والدّكتور عبدالسلام البوصيري رئيس ‏الدّيوان الملكي، والسيّد البوصيري الشلحي ناظر الخاصّة الملكيّة، والسيّد ‏سيف النصر عبدالجليل رئيس المجلس التنفيذي بولايّة فزّان، و السيّد خليل القلال سفير ليبيا بالقاهرة وسفير مصر بليبيا، وعدد ‏من أقطاب عائلة العروس (عالية عبدالقادر لملوم بك السعدي لملوم) بالإضافة إلى شخصيّات ليبيّة ومصريّة أخرى. كان حفل زواج الملك إدريس السّنوسي عبارة عن تجمع لعدد من الشخصيّات المهمّة دّاخل غرفة بسيطة بمبنى السفارة الليبيّة في القاهرة، وبعد قراءة الفاتحة وزعت على الحاضرين المشروبات والحلويات التي أصر الملك أنّ تكون من حر ماله ولا تُدفع من حساب السفارة.
أمّا حفل زفاف عائشة القذّافي الذي أحياه ليونيل ريتشي وخوسيه كاريراس فقد كلف خزنيّة الدولة الليبيّة الملايين من الدولارات. أحيا كلّ من: المغني الأمريكيّ ليونيل ريتشي ومغني الأوبرا الأسبانيّ خوسيه كاريراس حفلاً غنائياً أمام منزل معمّر القذّافي في باب العزيزية بطرابلس يوم السبت الموافق 15 أبريل 2006م بمناسبة الذكرى السنويّة العشرين للغارة التي شنتها طائرات أميريكيّة على طرابلس وبنغازي في 15 أبريل/نيسان 1986م. الغارة التي سقط فيها حوالي 40 ضحيّة والتي أدعى القذّافي أنّ إبنة له بالتبني (هنا) قُتلت في الهجوم الأمريكي.
وفي اليوم الثّاني أحيا ريتشي وكاريراس إلى جانب مطربين عرب ومطربات عربيات حفل زفاف عائشة القذّافي على ضابط برتبة عقيد. وشارك في حفل الزفاف عدد من زوجات الرؤساء والملوك والأمراء العرب الذين توجهوا توالياً إلى طرابلس يوم الجمعة ليلاً الموافق 14 أبريل 2006م. وقدوم ريتشي إلى ليبيا لم يكن بغرض أحياء الذكرى السنويّة العشرين للغارة الأمريكيّة إنّما قدومه كان بغرض أحياء حفل زفاف عائشة القذّافي، فاختيار توقيت الزفاف تزامناً مع ذكرى الغارة الأمريكيّة جاء بغرض جلب ريتشي وغيره من المطربين العرب والعالميين تحت غطاء إحياء الذكرى السنويّة العشرين للغارة وبهدف التعتيم على ما يجري في حفل الزفاف من بذخ وإسراف. ومن المؤكد، أنّ حفل زفاف عائشة القذّافي قد كلف خزينة الدولة الليبيّة الملايين من الدولارات.
وتبقى المقارنة بين العهدين ظالمة بكلّ المقاييس....

إنجازات وإحصائيات.. مقارنة سريعـة بين العـهد الملكي وعـهد الإنقلاب

كان الدارسون الليبيّون في الخارج في حقبة العهد الملكي من أشطر وألمع الطلبة العرب في الخارج، وكانت الجامعة الليبيّة في عهد الملك محَمّد إدريس السّنوسي في مقدمة الجامعات العربيّة الوطنيّة أو كما صنفها عميد الأدب العربي د/ طه حسين (8) في حديث إذاعي في الستينيات بأنّها " أفضل الجامعات العربيّة". وكانت مكتبة الجامعة الليبيّة من أحسن المكتبات الجامعيّة العربيّة بعد فترة قصيرة من تأسيس الجامعة الليبيّة. فقد وصل عدد الكتب في المكتبة الجامعيّة(9) ، قبل إستيلاء القذّافي على السّلطة في 1969م، إلى أكثر من خمسة عشر ألف كتابِ في العلوم الإنسانية. ووصل عدد الكتب في عام 1973م إلى حوالي ثلاثين ألفاً حينما طرد الإنفلابيون د/ عبدالرحمن بدوي الفيلسوف العربيّ المصري الشهير من الجامعة الليبيّة. كلّف الراحل الرائع الأستاذ/ عبدالموالى دغمان مدير الجامعة الليبيّة الدّكتور/ عبدالرحمن بدوي بتطوير المكتبة الجامعيّة، ومنحه كافة الإمكانيات والصلاحيات التي تؤهله القيام بهذه المهمّة. أهتم بدوي بمكتبة الجامعة، وجعلها في فترة وجيرة تتصدر قائمة أفضل المكتبات في الجامعات العربيّة. فبدوي هو صاحب الفضل الأكبر في جعل مكتبة الجامعة الليبيّة تنتقل من حوالي خمسة آلاف كتاب في العلوم الإنسانيّة إلى حوالي ثلاثين ألفاً لما غادر ليبيا في مايو 1973م، وهو من استأنف إصدار " مجلّة كلية الآداب" بعد توقف صدورها حوالي عشر سنوات لتصدر المجلّة في عهده أبحاثاً هامّةً حول ليبيا كتبها عدد من أهم الباحثين المرموقين في العالم – وأوربا على وجه التحديد – من أمثال: مؤرخ الحضارات الإنجليزية الكبير/ Arnold Toymobee (أرنولد توينبي )، والمستشرق الإيطالي/ فرنشيسكو جبرييلي.. وغيرهم .
وكان أوائل الأساتذة الليبيّين الذين درسوا في الجامعة الليبيّة متفوقين، وكان عطاؤهم مميزاً ومتميزاً. {.. فقد أوفدت إدارة الجامعة(10) أوّل دفعة من المعيدين في كلية الآداب وعددهم أحد عشر معيداً في فبراير 1961م إلى الولايات المتحدة للدراسة العليا في جامعاتها والعودة للتدريس في الجامعة، وأوفدت بعد ذلك المتفوقين في كلّ دفعة من جميع الأقسام والكليات الإنسانيّة والعلميّة وقد لوحظ حرص هذه الدفعات – والتي شكلت كادر أعضاء هيئة التدريس فيما بعد – على مواصلة الدّراسة في أرقى الجامعات وأكثرها شهرة في الولايات المتحدة وأوروبا ومصر، وكان عطاؤهم بعد عودتهم متميزاً وأفادوا من خبرة الأساتذة الأعلام الذين كانوا في مختلف الأقسام في كليات الجامعة من حيث مناهج البحث والتدريس كما رسخوا تقاليد جامعيّة أسوة بالجامعات العريقة التي درسوا بها.
.. كما جعلت الجامعة وكلية الآداب في بنغازي من مدينة بنغازي عاصمة ثقافيّة نظراً للمحاضرات العامّة التي يلقيها الأساتذة بشكل دوري في مدرجات الجامعة، وفي النادي المصري والمركز الثقافي العربيّ وما ألقوه ونشروه من كتب ومجلات ودوريات إلى جانب المؤتمرات العلميّة المتخصصة في تاريخ ليبيا وجغرافيتها والحياة الأدبية فيها، كما كانت الدّراسات الاجتماعيّة والحفريات الأثريّة، بعضاً من أوجه النشاط التي قامت بها كليات الجامعة وأقسامها. ويضاف إلى ذلك النشاط الطلابي الثقافي المتميز وقتذاك، فقد قام الطلبة بعقد العديد من المؤتمرات والأمسيات كما قاموا بإصدار المجلات الطلابيّة كمجلة " المنار" سنة 1958م ثمّ مجلة "قورينا".. وغيرها من جرائد مطبوعة أو حائطيّة.
وقد حرصت الجامعة على دعوة أساتذة زائرين من ذوي المكانة العلميّة فكان من بين من ألقوا محاضرات في ربوعها:
1) المؤرخ البريطاني أرنولد توينبي.
2) العالم التونسي الفاضل بن عاشور.
3) شيخ الجامع الأزهر الأستاذ عبد الحليم محمود.
4) الأستاذ محَمّد أبو زهرة .
5) المستشرق الفرنسي شارل بيلا.
6) المستشرق الإيطالي جابريللي.
7) الصحفي البريطاني مايكل آدامز.
كما كرمت الجامعة بعض الشخصيّات بمنحهم شهادة الدكتوراه الفخريّة، أسوة بما تفعله الجامعات العريقة، فقد منحت هذه الشهادة للآتية أسماؤهم نظراً لدورهم السياسي المتميز:
1) إميل سان لو، مندوب هايتي في الأمم المتحدة 1958م.
2) أحمد بن بله، أحد قادة الثورة الجزائرية بعد إطلاق سراحه 1962م.
3) أحمدو بللو، رئيس وزراء شمالي نيجيريا 1964م..}(م13) .
وربّما استطرد هنا لأقول.. طرح الملك محَمّد إدريس محَمّد المهدي السّنوسي على بعض الشخصيّات الليبيّة المسئولة فكرة "إنشاء الجامعة الليبيّة" وحثهم على ضرورة التفكير الجاد في هذا المشروع الهام، وأبدى رغبته في التنازل عن قصره الذي أعلن من شرفته استقلال ليبيا (قصر المنارة) ليكون مقراً للجامعة الليبيّة. ومن بين الذين تناقش الملك معهم حول مشروع إنشاء الجامعة السيّد/ مصطفى أحمد بن حليم (رئيس الوزراء من عام 1954م إلى 1957م) الذي تأسست الجامعة الليبيّة(11) في عهده. وفي أحدى الجلسات، طرح أحد الذين تحدث معهم الملك حول فكرة "إنشاء الجامعة الليبيّة" المشروع للنقاش، وضمت تلك الجلسة عدد من المسئولين والمثقفين الليبيّين إلى جانب شخصيّة عربيّة مرموقة هو الأستاذ المصري/ فريد أبو حديد المستشار الفني لوزارة المعارف (التعليم) في ليبيا(12) . قدّم الأستاذ/ فريد أبو حديد..{.. اقتراحاً بإنشاء كلية للآداب والتربيّة تكون نواة للجامعة، ثمّ وضع مشروعاً للنَّظام الأساسي للجامعة المقترحة. شُكلت لجنة لمتابعة تنفيذ المشروع كان من بين أعضائها الأستاذ/ مصطفى بعيو، والأستاذ/ إبراهيم المهدوي، وكان سكرتيرها الأستاذ أحمد فؤاد شنيب. كما اُعتمد في تلك الجلسة اقتراح قاضي بتشكيل وفد برئاسة مجلس الوزراء بغرض السفر إلى جمهورية مصر العربيّة وعرض فكرة "إنشاء الجامعة الليبيّة" على المسئولين المصرين وطلب الاستعانة بالأساتذة المصرين. تمَّ السفر إلى مصر، وقابل الوفد برئاسة مجلس الوزراء الرئيس جمال عبدالناصر، وعرضوا عليه فكرة "إنشاء الجامعة الليبيّة" وقدموا له قائمة بالأساتذة الذين يودون إعارتهم لليبيا..}(م14) .
على أيّة حال.. {.. أصدر الملك محَمّد إدريس محَمّد المهدي السّنوسي مرسوماً ملكياً بإنشاء الجامعة الليبيّة، ونصّ المرسوم الملكي في مادته الأولى: بأنّ " تنشأ في ليبيا جامعة تسمى (الجامعة الليبيّة) وتبدأ بإنشاء كليّة الآداب والتربيّة ومقرها بنغازي". ونصّت المادة الثانية على أنّها تختص "بكلّ ما يتعلق بالتعليم العالي الذي تقوم به الكليات والمعاهد التابعة لها، كما تختص بتشجيع البحوث العلميّة، والعمل على رقي الآداب والعلوم والفنون في البلاد.
قال السيّد/ مصطفى بن حليم رئيس وزراء ليبيا الأسبق (1954م – 1957م): ذهبت إلى مصر وجئت إلى جمال عبدالناصر في أوائل سنة 1955م وكنت أحاول تأسيس أوّل جامعة ليبيّة وقدمت له كشفاً يحتوي على أسماء ستة من خيرة أساتذة كلية الآداب في جامعة القاهرة (وكان مستشاري للشؤون التعليمية فريد أبو حديد هو الذي اختار الأسماء).
ومن هؤلاء الأساتذة كلّ من الدكاترة: محَمّد عبد الهادي أبو ريدة (أستاذ الفلسفة بجامعة القاهرة)، ومحَمّد عبد الهادي شعيرة (أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة عين شمس)، ومحَمّد طه الحاجري (أستاذ النقد الأدبي بجامعة الإسكندرية)، وعبد العزيز طريح شرف (أستاذ الجغرافيا بجامعة الإسكندرية).
ويستطرد السيّد/ مصطفى بن حليم: ردّ الرئيس/ جمال عبد الناصر ضاحكاً، فقال: هل تريد إنهيار الجامعة المصريّة ؟. إنّ هؤلاء الأساتذة الستة هم الأعمدة الرئيسيّة التي تقوم عليهم كليّة الآداب المصريّة !، أستطيع أنّ أعطيك واحداً أو اثنين منهم ولكن.. فقاطعته قائلاً: لا أريد إنهيار الجامعة المصريّة التي تخرجت فيها منذ عشر سنوات، ولكنّي أريد أنّ أبني الجامعة الليبيّة ولديك في مصر عدد كبير ممن يحِل محل هؤلاء الستة، وليس لديّ أحد يقوم بعملهم، فأطرق ملياً، قال: وليكن ما يكون، وسأنتدبهم للعمل لمدة (2) سنتين في الجامعة الليبيّة وكان أولئك الستة خير أساتذة أسسوا كلية الآداب الليبيّة على أحسن أسس وكانت مرتباتهم على نفقة الحكومة المصريّة.
.. أهدى الملك إدريس السّنوسي قصره ( قصر المنار) ليكون مقراً للجامعة الليبيّة المزمع إنشائها، كما أهدى (قصر الغدير) الذي كان يُعرف بالجخ ليصبح مقراً للكليّة العسكريّة الملكيّة الأولى في ليبيا التي افُتتحت عام 1957م. عموماً.. تمَّ بعون الله في يوم 15 ديسمبر 1955م الانتهاء من تأسيس الجامعة الليبيّة الأولى، وافتتحت أولى كلياتها رسمياً يوم 23 يناير 1956م – كلية الآداب والتربيّة – في إحتفال أكاديمي مهيب حضره رئيس الوزراء مصطفى بن حليم في لفيف من الوزراء والساسة وأهل العلم والمثقفين.
ويستطرد السيّد/ مصطفى بن حليم: وما إنّ فرغنا من افتتاح الكليّة الأولى حتى نشطنا بالتحضير لتأسيس الكلية الثانية – كلية العلوم – ولجأت مرّة أخرى للرئيس عبد الناصر واستعرت منه الأستاذ أحمد خليل الريس، أستاذ العلوم في الكلية الحربيّة المصريّة (وكان أستاذاً للرئيس عبد الناصر عندما كان طالباً في الكليّة العسكريّة) ولم يوافق الرئيس جمال عبد الناصر على استرجاع الأستاذ الريس إلاّ بعد أنّ أقنعته بالدّليل والبرهان أنّ أستاذه أحمد الريس ليبي الأصل والمولد (كان أبوه من كبار تجار مصراتة الذين استقروا في الإسكندريّة) وليس مصرياً كما كان يظن !. وحصلنا على مجموعة ممتازة من أساتذة العلوم والكيمياء والفيزياء على نفقة حكومة لندن، كما حصلنا على المعامل الحديثة تبرعاً من الحكومة الأمريكيّة وجرى افتتاح كليّة العلوم في طرابلس في أوائل عام 1956م. ثمّ توالى تأسيس الكليات، ففي عام 1957م أنشئت كليّة التجارة (الإقتصاد) في مدينة بنغازي.. وفي عام 1962م أنشئت كليّة الحقوق في مدينة بنغازي.. وأنشئت كليّة الزراعة في مدينة طرابلس في عام 1967م.. وشُرعَ في تأسيس كلية الطب البشري إلاّ أنّ افتتاحها تمَّ في عام 1970م أيّ في أوائل عهد معمّر القذّافي. ويستدرك السيّد/ مصطفى بن حليم الحديث ويقول: تحدث مع انتوني إيدن رئيس وزراء بريطانيا بشأن تأسيس كليّة في طرابلس لتدريس الإعداديّة والثانويّة على شاكلة كليّة فكتوريا في مدينة الإسكندرية بمصر حيث يدرس الطالب المتفوق بالعربيّة والإنجليزيّة ممّا يسهل عليه الدّراسة في الخارج واختصار الوقت للتحصيل العلمي في أفضل الجامعات البريطانيّة والأمريكيّة، وبالفعل كان ليّ ذلك فقد تعاقدنا مع المجلس البريطاني الثقافي British Councilوأسسنا كليّة طرابلس المستقلة عن الجامعة الليبيّة فرع طرابلس..}(م15) .
استمر التعليم الجامعي تُنظمه جامعة واحدة حتى عام 1973م، وهو العام الذي انقلبت فيه موازين التعليم رأساً على عقب بحكم تداعيات خطاب زوارة الذي دعا القذّافي فيه: إلى تثوير الإدارات، وحرق المكتبات، ورفع الحصانة عن الجامعة بحجة محاربة أعداء الثورة وأصحاب الأفكار المخالفة، "فلا حصانة وقداسة إلاّ لثورة الفاتح ومن يؤمن بها !"، حسبما يعتقد الملازم معمّر القذّافي.
كان التعليم في عهد الملك إدريس السّنوسي يسير وفق خطة معدة بعناية فائقة حتى أصبحت مدارس ليبيا ومعاهدها وجامعاتها من أفضل دور العلم العربيّة. وأصبح عدد حَمَلة المؤهلات العاليّة في عام 1969م – عام إنقلاب القذّافي – يقدر بآلاف بعدما كان الرقم لا يزيد عن شخصين أو ثلاثة وقتما نالت ليبيا إستقلالها في 24 ديسمبر 1951م. كما سجلت ليبيا رقماً قياسياً دولياً في معدل الإقبال على المدارس حيث زاد عدد التلاميذ في جميع المدارس من رقم المائتين يوم إستقلالها إلى الثلاثمائة في عام 1969م.
وتغيّر الأمر كثيراً بعد سنوات من إستيلاء معمّر القذّافي على السّلطة. فقد استخدام القذّافي مخططاً لإفساد التعليم وتجهيل النّاس، بدأه: بإبعاد الكوادر الوطنيّة العلميّة عن الجامعات والمعاهد تحت مسمى القضاء على الحزبيين وأعداء الثورة.. الإستيلاء على النقابة الطلابيّة ومطادرة كافة الأصوات الطلابيّة الداعية إلى استقلالية الإتحاد العام لطلبة ليبيا..التجنيد العسكريّ الإجباريّ وتجييش الطلبة وتحويل المدارس والمعاهد والجامعات إلى مثابات ثوريّة وثكنات عسكريّة.
وأمر معمّر القذّافي بجعل التّاريخ والتربيّة القوميّة والدين مواد ثانويّة، وفي المقابل، أحل "الكتاب الأخضر" مكانها ليكون مادة أساسيّة ضمن منهج المواد المُدرسة في المدارس والثانويات والمعاهد والجامعات. كما ألغى قسم اللغات في الجامعة الليبيّة كالإنجليزيّة والفرنسيّة ومنع تدريس اللغات الأجنبيّة في كافة مراحل التعليم بليبيا وذلك في عهد تولي أحمد إبراهيم القذّافي الملقب بلقب (الأحمق البهيم) حقيبة التعليم العالي (وزارة التعليم). وقام أعضاء لجانه الثوريّة بحملة إعدامات نُفدت دّاخل الجامعات الليبيّة كإعدام الطالب: محَمّد مهذب إحفاف في أبريل 1983م في ساحة كلية الهندسة بمدينة طرابلس.. والطالب/ مصطفى أرحومة النويري في أبريل 1984م في ساحة الحرم الجامعي بمدينة بنغازي.. وإعدامات المدرسين أمام طلابهم كما حدث في إعدام المدرسين الفلسطينيين الأربعة في مدرسة إجدابيا عام 1983م بعد اتهامهم بالانتساب إلى حزب التحرير الإسلامي.
ومن جديد.. كانت هناك جامعة واحدة في عهد الملك إدريس السّنوسي وإدارة واحدة إلى جانب الجامعة الدينيّة المستقلة تماماً عن الجامعة الليبيّة، وهي الجامعة الإسلاميّة بمدينة البيضاء والتي صدر مرسوم ملكي بإنشائها في أواخر عام 1961م. وكان النَّظام التعليمي في العهد الملكي الأفضل بين نظم التعليم في العالم العربيّ، وكانت الجامعة الليبيّة "الأفضل بين جامعات الدّول العربيّة" كما صنفها عميد الأدب العربي د/ طه حسين. وربّما كانت دولة ليبيا الملكيّة الأولى من بين دّول العالم العربي التي تصدر قانوناً لا ينصّ على مجانيّة التعليم الجامعي فحسب، بلْ، يرصد مكافآت ماليّة شهريّة للطلبة الجامعيين.
حقاً.. لقد كانت ليبيا في عهد الملك محَمّد إدريس السّنوسي في مقدّمةِ الدّول العربيّة وكان مليكها أفضل وأعدل حاكم شهدته المنطقة العربيّة بعد استقلالها. وكان النّظام الملكي نَّظاماً شرعياً دستورياً فصل بين السّلطات الثلاثة التشريعيّة والتنفيذيّة والقضائيّة، واحتوى على مجلسين: مجلس النواب ومجلس الشيوخ، الأوّل يتم اختيار أعضائه عن طريق الانتخاب، والثّاني عن طريق التعيين. وكانت في ليبيا الملكيّة صحافة أهليّة(13) وبرلمان منتخب تشكل المعارضة الجزء الأهم من تركيبته. وشهدت ليبيا خلال 18 عاماً من حكم الملك محّمّد إدريس السّنوسي خمس هيئات برلمانيّة أيّ خمس انتخابات تمت في السنوات:1952م، 1956م، 1960م، 1964م، 1965م. ولم تشهد ليبيا منذ استيلاء القذّافي على السّلطة في سبتمبر 1969م إلى الآن أيّ انتخابات. وكان عهد الملك محّمّد إدريس السنوسي عهداً لا مثيل له على مستوى المنطقة العربيّة، فكانت ليبيا الأولى بين دّول العالم العربيّ..(..من حيث الديمقراطيّة، والرخاء، والاستقرار، وسيادة القانون، وتقدم وتحضر مؤسسات الدولة البرلمانيّة والتشريعيّة والإداريّة، وتواضع ونزاهة واستقامة المسئولين..)،كما قال الأستاذ/ فاضل المسعودي. وكانت الحقبة الملكيّة حقبة بناء وتشييد ونشاط ثقافي وإجتماعي وفني، وبدأت الانتكاسة منذ إستيلاء معمّر القذّافي على السّلطة في سبتمبر 1969م: تدهور مستوى أداء المدارس والمعاهد والجامعات.. تردى الأداء الإعلامي المطبوع والمسموع والمرئي.. تدهورت الأوضاع الثقافيّة وزّج بالمثقفين والمفكرين والمبدعين وأصحاب الرأي في السجون والمعتقلات.
وهذا يذكرني بالقصّة التي رواها الأستاذ/ نبيل نصر الدين في المقالة التي خصّ بها الفنان الليبي أيمن الأعتر بعد فوزه في عام 2004م في لبنان بلقب نجم العرب (Arab super star )، حيث قال:..{.. زار بعض الفنانين والأدباء المصريين ليبيا، وأثناء زيارتهم التقوا بالعقيد معمّر القذّافي، وجلسوا معه جلسة طويلة استمرت لعدة ساعات. وأثناء الجلسة عبر أحد الفنانين المصريين عن استغرابه لوضع الفن في ليبيا بالرَّغم من وجود عمالقة ومبدعين !!. ردّ المفكر الثائر! (القذّافي) على استغراب الفنان المصري، قائلاً..".. هذه موش بلاد إبداع.. اللي يبي يكون مبدع يطلع من البلاد..". هكذا ردّ القذّافي وباللهجة العاميّة، قاصداً القول.."..ليبيا ليست بلد إبداع ومبدعين !، ومن أراد أنّ يكون مبدعاً، عليه أنّ يغادرها..}(م16) . هذا ما قاله القذّافي بالكلمة والحرف، وما نقلناه ليس نكته ولا تأليفا.
في جانب آخر.. كان معدل النمو في ليبيا أفضل معدل للنمو في بلدان العالم العربيّ، وكان دخل المواطن الليبي الثّاني على المستوى العربيّ حيث أتى المواطن الكويتي في مرتبة الصدارة في أواخر ستينيات القرن الماضي. كانت البنية التحتيّة في ليبيا في فترة الستينيات الأفضل على مستوى العالم العربيّ، وكانت العاصمة الليبيّة تعد حينذاك أفضل عاصمة على حوض البحر المتوسط حيث لقبت طرابلس الغرب بلقب (عروس البحر). وكان عدد الطلبة الليبيّين الدارسين في الدّول الأوربيّة والولايات المتحدة الأمريكيّة في ستينيات القرن المنصرم الأعلى بين الطلبة العرب الدارسين خارج البلاد العربيّة. وكان المجتمع الليبي طوال الحقبة الملكيّة مجتمعاً متآلفاً متسامحاً متضامناً تندر فيه الجريمة ولا توجد فيه ظواهر شاذة أو منحرفة.
الدولة التي أقام القذّافي عليها نظريته (الجماهيريّة) كانت دولة ديمقراطيّة تتقدم بخطوات ثابتة نحو مزيد من التحضر والرقي والازدهار والآن بعد سبعة وثلاثين عاماً من حكمه أصبحت جماهيريته في ذيل القائمة على كلّ الأصعدة والمستويات. وفي آخر تقرير لمنظمة مراقبة حقوق الإنسان (هيومن رايتس ووتش ) أصدرته يوم الأربعاء الموافق 25 يناير 2006م– قالت المنظمة... {.. رَّغم أنّ نَّظام القذّافي أتخذ بعض الخطوات الراميّة لتحسين سجله الحقوقي في الأعوام الأخيرة إلاّ أنّ الحكومة الليبيّة مازالت تواصل احتجاز سجناء سياسيين، وإجراء محاكمات غير منصفة، وتمارس تقييداً شديداً لحريّة التعبير والتنظيم وغير ذلك من الحقوق المدنيّة.
ومضى تقرير المنظمة قائلاً إنّ نَّظام العقيد الليبي معمّر القذّافي "ودائرته الضيقة تبدو غير راغبة لتنفيذ إصلاحات حقيقيّة لا سيما في مجالات حريّة التعبير والتجمع السلمي، وهو ما قد يؤدي إلى إضعاف سيطرتهم على "السّلطة" التي وصلوا إليها قبل أكثر من ثلاثة عقود..}(م17) .
هذا، وقد صُنفت كافة الهيئات والمنظمات الدوليّة ليبَيا تحت حكم معمّر القذّافي بأنّها من أكثر بلدان العالم تخلفاً وقمعاً، كما جاء على سبيل المثال لا الحصر في تقرير أمنستي الصادر في أبريل 2004م.. وتقرير التنميّة البشريّة 2003/ 2004م.. وتقرير الشفافيّة الصادر عام 2003م... وغيرها من تقارير ودوريات دوليّة.
وأصبح معدل البطالة في ليبيا يساوى 25% بعدما كانت شبه معدومة قبل استيلاء القذّافي على السّلطة في سبتمبر 1969م. وأصبح الليبيّون في عهد القذّافي فقراء جداً رَّغم ثروات ليبيا الهائلة وخيراتها الوافرة، فليبيا تحت حكم القذّافي يصدق عليها الوصف القائل: "دولة غنية وشّعب فقير" !!. موظفون تتأخر مرتباتهم أحياناً لستة شهور من الزمان.. ارتفاع المعيشة وغلاء الأسعار، مقابل أجور ورواتب ظلّت على ما عليه منذ عام 1981م أيّ نحو قرابة ربع قرن.. إنعدام الوظائف الجديدة.. معدل البطالة وصل في عام 2005م إلى 25%، ففي تقرير لأخصائيي صندوق النقد الدولي لعام 2005م يقول أنّ معدل البطالة في ليبيا يساوى 25%، وأنّ النسبّة الكبرى من العاطلين ‏هم من فئة الشباب، وهؤلاء الشباب العاطلون أصبح عددهم في تزايد مستمر لدرجةِ أنّ الليبيّين ‏أصبحوا يطلقون عليهم اسم "الجيل الضائع".‏
أيضاً.. خُمس سكان ليبيا يعيشون تحت خط الفقر، وليبيّون يعيشون دّاخل أكواخ من الصفيح والخشب. أوضاع مزريّة يعيشها العدد الأكبر من سكان ليبيا رَّغم أنّ البلاد قليلة السكان ولديها ثروة نفطيّة هائلة، ونفطها يعد الأنقى بين نفط العالم!. عدد من الأطفال والشباب والنساء والشيوخ يقفون أمام المساجد والمستشفيات والأسواق العامّة يمدون أيدهم طالبين المساعدة والعون. ليبيّون كثيرون يعيشون دّاخل أكواخ لا تصلح للاستعمال الآدمي وبلادهم تنتج ما يقرب من مليوني برميل يومياً من النفط عالي الجودة. فقد رأينا على شاشات التلفزيون الفضائي الليبي المئات من الأكواخ المنتشرة بين أطراف أكبر مدينتين في ليبيا (طرابلس وبنغازي)، وذلك على فترات متقطعة بين عامي 2004م و 2005م. رأينا هذه الظاهرة من خلال المتابعة المتواصلة لما يعرض على شاشة "فضائيّة الجماهيريّة"، وعلى الأخص ما يُقدم في البرنامج التلفزيوني "للأهميّة " الذي يقدمه خالد المحجوب، فقد رأينا عائلات ليبيّة تعيش دّاخل أكواخ من الصفيح والخشب وفي وضع صعب للغايّة بدون ماء ولا كهرباء ولمدة تجاوزت بعض حالاتها 10 سنوات.
ونشرت صحيفة "ليبيا اليّوم / Libya Alyoum" الإلكترونيّة في يناير 2006م تقريراً عن معاناة المواطنين في أحد الأحياء الشعبيّة في مدينة بنغازي ثّاني كبرى المدن الليبيّة. كشف تقرير "ليبيا اليّوم" المعاناة الحقيقيّة التي يعيشها الأهالي في هذا الحي في غفلة من المسئولين. {.. يعيش المواطنون في هذا الحي الشعبي الكثيف في حالة معيشية سيئة للغايّة، فمثلاً، الحاج (جمعه عبد الله) ذو الأسرة المكونة من أحد عشر فرداً يعيش هو وأسرته في شقة بها دار وحمام وصالة ومطبخ فقط. وفي نفس المنطقة تجد عدد من أبناءِ هذا الحي الشعبي يفترشون الأرض ويلتحفون السماء في ليالي الشتاء الباردة. كما تجد عدداً منهم يسكن في أكواخ من الصفيح فوق أسطح العمارات ولا يجد قوت يومه...}(م18) .
وقال أمين اللجنة الشعبيّة العامّة السّابق الدّكتور شكري محَمّد غانم ( رئيس الحكومة من يونيو 2003م إلى مارس 2006م): ".. نحن الآن في عام 2005م ويوجد لدينا حالياً قرابة 180 ألف أسرة تعيش علي 100 دينار ليبي (75 دولاراً) الأمر الذي يعني أنّ خمس سكان ليبيا يعيشون تحت خط الفقر، إلي جانب بطالة بلغت 30 في المئة، أيّ ما لا يقل عن مليون ليبي عاطل عن العمل. وإذا كان دخل العائلة الليبيّة يعادل 75 دولار في الشهر ومعدل عدد الأفراد في الأسرة الليبية 8 أو 9 أفراد، فمعنى ذلك وجود مليون ونصف المليون إنسان ليبي يعيشون على 9 دولارات شهرياً...".
عموماً.. تعد جماهيريّة القذّافي الأسوأ بين دّول العالم في مجال الحريات وحقوق الإنسان وهذا ما يؤكده واقع ليبيا وكافة التقارير الواردة عن المؤسسات الحقوقيّة المنبثقة عن هيئة الأمم المتحدة. وهذا ما أكده تقرير مؤسسة فريدوم هاوس . صدر تقرير مؤسسة فريدوم هاوس في عام 2005م، واعتبر جماهيرية القذّافي الأسوأ في مجال الحريات وحقوق الإنسان بين الدّول العربيّة والشرق أوسطيّة. كما جاءت ليبيا في الترتيب الأخير كأسوأ دولة انتهاكاً لحريات وحقوق الإنسان في دارسةِ صدرت في عام 2005م عن مركز المعلومات التابع لمجلة: "إيكونوميست". أجرت "إيكونوميست" دراسة لعشرين دولة عربيّة وشرق أوسطيّة تخص مجال الحريات وحقوق الإنسان، فجاءت كلّ من: إسرائيل والمغرب والعراق والأراضي الفلسطينيّة كأكثر المناطق ديمقراطيّة في المنطقة. وجاءت ليبيا في المركز الأخير بعد سوريا والمملكة العربيّة السعوديّة.
وتأتي ليبيا أيضاً في ذيل قائمة دّول العالم في مستوى جاهزيتها للحكومة الإلكترونيّة. فقد أصدرت هيئة الأمم المتحدة تقريرها السنوي لعام 2005م حول جاهزية دّول العالم لتطبيق تقنية المعلومات في حكوماتها ومدى إتاحة إمكانيّة ذلك للجمهور وعلى أيّ مستوى. فقد حققت الدّول العربيّة المختلفة نتائج متفاوتة في مستوى جاهزيتها للحكومة الإلكترونيّة، حيث حققت البحرين المركز الأوّل بينها، مع أنّها حققت المركز 46 على مستوى 191 دولة، في حين جاءت ليبيا والصومال في ذيل القائمة، في المركز 187 و188 على التوالي.
كما تنعدم في جماهيريّة القذّافي شبكات الطرق الحديثة والكباري الآمنة ووسائل المواصلات غير الخطرة !. فقد نقلت صحيفة القدس العربيّ اللندنيّة في عددها الصادر يّوم الجمعة الموافق 25 مارس 2006م، ما يلي..(..أعلنت المفوضيّة الأوربيّة أنّ الاتحاد الأوروبيّ أعتمد أمس الأربعاء الموافق 22 مارس 2006م أوّل لائحة سوداء مشتركة تضم نحو 100 شركة طيران، من بينها شركة ليبيّة، تعتبر خطرة في مجال سلامة الطيران عقب موجة من حوادث الطيران القاتلة العام الماضي. وبموجب اللائحة التي يبدأ العمل بها السبت الموافق 25 مارس 2006م، يحظر على 92 شركة طيران دخول الأجواء الأوروبيّة..). ومنع شركة البراق الليبيّة من التحليق في الأجواء الأوروبيّة يذكرني بما كانت عليه شركات الطيران الليبيّة في عهد الراحل الملك إدريس السّنوسي !. ترأس الخطوط الجويّة الليبيّة بعد تأسيسها في عام 1968م السيّد/ هاشم العبّار ثمّ ترأسها في عام 1970م السيّد/ أمين بشير الميرغني. وكانت شركة الخطوط الجويّة الليبيّة في العهد الملكي من بين شركات الطيران المحترمة في العالم، وأفضل شركة طيران على مستوى دّول العالم العربيّ شأنها شأن "طيران الإمارات" اليوم.
وربّما استطرد هنا لأقول.. أنّ شركة "طيران الإمارات(14) " هي شركة تتبع "مجموعة الإمارات" بإمارة دبي، ويترأس المجموعة الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم. ساهم السيّد/ موريس فلاناغان (النائب الأعلى للرئيس ورئيس "مجموعة الإمارات") في التخطيط والتأسيس لشركة "طيران الإمارات" والتي انطلقت في أكتوبر (تشرين الأوّل) عام 1985م. أصبحت شركة "طيران الإمارات" في غضون سنوات معدودة صاحبة أسطول طيران ضخم متميز، ومن بين أفضل شركات الطيران في العالم حيث استطاعت أنّ تحصل في عام:
2001م على جائزة أوّل شركة طيران في العالم تزود مسافريها بجهاز «ايروجيم» لممارسة بعض التمرينات البدنية إثناء الجلوس.
وفي عام 2003م على جائزة أوّل ناقلة في العالم توفر لمسافريها بثاً حياً من الـ BBC لأحدث الإخبار العالميّة. وفي عام 2004م على جائزة أوّل شركة طيران في العالم توفر خدمة البريد الالكتروني والرسائل القصيرة لاسلكياً لمستخدمي أجهزة الكمبيوتر المحمولة.
كما فازت طيران الإمارات عامي 2001م و 2002م بجائزة أفضل شركة طيران في الشرق الأوسط . وحصلت في عام 2003م على جائزة أفضل درجة سياحيّة، أفضل ناقلة في الشرق الأوسط والجائزة الفضية لناقلة العام 2004 من مؤسسة سكاي تراكس للبحوث (المملكة المتحدة) وجائزة أفضل خدمات للركاب من مجلّة "اير ترانسبورت وورلد".
هكذا أصبح شأن شركة "طيران الإمارات" التي تأسست في الثمانينيات أمّا الخطوط الجويّة الليبيّة صاحبة التّاريخ الطويل فقد أصبح شأنها في الدرك الأسفل بفضل إنقلابيي سبتمبر 1969م !. أصبحت الخطوط الجويّة الليبيّة في غضون سنوات من إستيلاء القذّافي على السّلطة من أسوء شركات الطيران في العالم وحتى لما حاولت الدولة في الآونة الأخيرة إنقاذ شركة الخطوط بتأسيسها لشركة طيران أخرى (البراق ) تقول أنّها قطاع خاصّ – وهي ليست كذلك – صنفت المفوضيّة الأوربيّة تلك الشركة أيّ (البراق الليبيّة) ضمن لائحة تضم 92 شركة طيران في العالم يحظر دخولها الأجواء الأوروبيّة. ويذكر أنّ الخطوط الجويّة الليبيّة نالت في السبعينيات جائرة أفضل شعار طيران، واستمرت الخطوط الليبيّة تحصد جوائز عالميّة أخرى حتى عام 1974م. وأصبح مستوى شركة الخطوط الليبيّة منذ عام 1975م يتدنى بشكل سريع جداً حتى صار مستواها في الثمانينيات في ذيل قائمة شركات الطيران في العالم.
وفي التسعينيات.. عرضت دولة الكويت على ليبيا شراء شعار الخطوط الليبيّة (20) بعشرين مليون دولار في الفترة الواقعة ما بين 1992م إلى 1997م. فرضت الأمم المتحدة على ليبيا في السنوات المُشار إليها حصاراً دولياً (National Sanction ) بسبب إتهام أجهزة نّظام القذّافي بقتل 270 شخص في تفجير طائرة بان أمريكان فوق سماء قرية لوكربي (Lockerbie bombing) يوم 21 ديسمبر/ كانون الأوّل 1988م.
وفي جانب آخر.. لم تعد ظاهرة الشواذ جنسياً والمومسات (العاهرات) تثير استغراب الليبيّين ، مثلما كان واقع الحال قبل استيلاء القذّافي على السّلطة !!. كما ارتفعت نسبّة انتشار المحذرات والسموم البيضاء ونسبّة الجريمة حيث وصل معدل القتل إلى 3 جرائم قتل أسبوعاً على مستوى الدولة. فقد وصل عدد الموتى في جرائم القتل في مدينة بنغازي وحدها 27 قتيلاً خلال شهر رمضان السّابق 1426 هجري الموافق 2005م كما جاء في تقرير بثته إذاعة بنغازي المحليّة بعد انقضاء شهر رمضان المبارك. ووصل عدد الموتى في حوادث السيارات(15) ما بين 1800 إلى 2000 شخص سنوياً على مستوى ليبيا، وذلك بسبب الإهمال، وإنعدام الضوابط المروريّة، وتردي الطرق. ويضاف إلى موتى حوادث المرور مئات المعاقين سنوياً كنتيجة لحوادث المرور الشنيعة التي صارت نسبتها تزداد بشكل يثير القلق والفزع. كما أصبح الإنهيار في قطاعي التعليم والصحّة واضحاً وظاهراً ولا يمكن إخفائه، فالفيروسات والأمراض الخطيرة بدأت تنتشر بشكل مرعب ومخيف نتيجة لتردي أوضاع المستشفيات وللتلوث العام التي تشهده البلاد كترك أكوام الزبالة في الشوارع، وصب مياه الصرف الصحي مباشرة في البحر دون معالجة وهو ما تسبب في إفساد الشواطئ وانتشار الروائح الكريهة الخانقة في كلّ مكان علاوة على تلوث البيئة الذي أشرنا إليه أنفاً. فمستشفيات جماهيريّة القذّافي تعاني من نقص حاد في التجهيزات لدرجة أنّ المستشفيات الفلسطينيّة تصنفها المنظمات الدوليّة في درجة متقدمة عن المستشفيات الليبيّة. وقد ورد في هذا السّياق أيضاً أنّ بلدة "خان يونس" الصغيرة جداً في فلسطين المحتلة تملك مائة سيارة إسعاف(16) بينما لا توجد في مدينة إجدابيا الليبيّة إلاّ سيارة إسعاف واحدة، والتي بعد شرائها في عام 2002م نشر النّظام صورتها في الجرائد الرسميّة ليدلل على اهتمامه بالقطاع الصحي !!.
أمّا الجانب التعليمي، ومن جديد، فحدث ولا حرج: مناهج متخلفة ونقص في الكتب والأدوات المدرسيّة.. المباني المدرسيّة مترديّة للغايّة، ومرتبات العاملين في قطاع التعليم تتأخر وأحياناً لا تدفع.. عزوف عن مواصلة التعليم والدراسة ومعدل الأميّة يتصاعد بشكل مثير للقلق.
وإذا ما اعتبرنا العمران مؤشراً على وضع النّاس المعيشي وحالهم بشكل عام، فإن الوضع العمراني لليبيا يشير دون شكّ إلى بؤس الإنسان الليبي ووضعه المزري. ويعتبر العمران والمرافق العامّة والطرق وقطاع الخدمات أو بوصفة أخرى كلّ ما يقع تحت اصطلاح (البنية التحتيّة) مؤشرات ماديّة هامّة تدل على سلامة التخطيط ومدى الإنجاز لأيّ دولة أو كما قال د/حسن قايد الصبيحي في مقالة نشرت له في صحيفة الوطن القطريّة في أكتوبر 2005م..(..ربّما تكون البنية التحتية لأيّ بلد أبرز مظاهر الإنجاز والأكثر إقناعاً وتصديقاً على سلامةِ التَّجربةِ في الإدارةِ والسّياسَةِ...).
والبنية التحتية في ليبيا هي الأسوأ في العالم العربي، وترديها يُعد مؤشراً هاماً على فشل حكم معمّر القذّافي والدّليل الأبرز على فشل نظريته وأسلوبه في الحكم والإدارة.
{... ورَّغم الضعف النظري والإخفاق التطبيقي لما يسمى بـ"سّلطة الشّعب" ألاّ أنّ قاتلها الحقيقي هو نفسه مفبركها، الذي بممارسته يتثبت أنّ ليبيا دّيكتاتوريّة هو حاكمها الأوحد، رَّغم استمرائه الإعلان بأنّه ليس حاكماً لليبيا بلْ قائداً لثورتها. القذّافي ينسى أنّ الليبيّين يعرفون وبمرارة أنّه اغتصب الحكم عبر إنقلاب عسكريّ في 1969م. وأنّه نصب نفسه حاكماً على ليبيا، وأنّه لا يزال يحتفظ حتى هذه اللحظة بمنصبهِ الرسمي كقائد أعلى للقوات المسلحة. كما أنّ القذّافي وعبر منظومة " السّلطة الشعبيّة" الواهيّة جرد الشّعب من السّلطةِ التي ادعى أنّه أعادها إليه، حين فرض على الشّعب "وثيقة الشرعيّة الثوريّة"، المصاغة في مارس 1992م، والتي تقول حرفياً: " تكون التوجيهات التي تصدر عن قائد الثورة ملزمة وواجبة التنفيذ". وهكذا فالقانون والواقع يقولان بأنّه حاكم ليبيا المسئول أمام الشّعب والعالم والتّاريخ...}(م19) .

ـ انتهت الحلقة الثانية وتتبعها الثالثة ـ

________________________________________________

ملاحظات وإشارات هامّة :
6) الزوج الثّاني للملك إدريس السّنوسي: لمعرفة المزيد عن عقد قران وبعض خلفيات الزواج الثّاني للملك إدريس السّنوسي، راجع الحلقة الرابعة من الجزء الأوّل من سلسلة "الهَدْرَزَة" في الفقرة المعنونة تحت عنوان: الملك محَمّد إدريس السّنوسي.. لمحة تاريخيّة عن شخصه ودوره، ورجع ما كُتِبَ بالخصوص كذلك في موقع: "أخبار ليبَيا / باب "تاريخنا"، الباب الذي يشرف على أعداده غازي خربيش ، والمنشور في شهر مايو من عام 2006م.
7) حفل زواج عائشة معمر القذّافي: ولدت عائشة في عام 1976م، وتربت مع 6 أخوان هم: محَمّد (متزوج من بنت الرقبي )، سيف الإسلام، الساعدي (متزوج من بنت الخلويلدي الحميدي)، والمعتصم وهانيبال وخميس. يُذكر أنّ محَمّد هو ابن زوجة معمّر القذّافي الأولى (خيرية نوري خالد) التي شهد على عقد قرانهما الرئيسان محَمّد جعفر محَمّد النميري وجمال عبد الناصر. أمّا أخوانها الباقون فهم من الزوجة الثّانية (صفيّة فركاش) التي كانت تمتهن التمريض وعالجت القذّافي في إحدى فترات حياته وتزوجها بعد طلاق السيّدة خيريّة في أوائل عام 1970م.
تتراس عائشة القذّافي جمعيّة "واعتصموا" التي يشغل "أحمد كجمان" منصب مديرها العام، وهي الجمعيّة التي أنشأتها عائشة القذّافي منذ حوالي ثلاث سنوات كمنظمة غير حكوميّة أسوة بمؤسسة القذّافي للتنميّة التي يقودها سيف الإسلام الأخ الشقيق الأكبر لها. منحها عمرو موسى أمين عام جامعة الدّول العربيّة مؤخراً جائزة المرأة العربيّة المتميزة كنوع من الترضية لمعمّر القذّافي الذي يعتقد أنّ موسى وقف موقفاً سليباً من مسألة طلبه لعرض أفكاره على القمة العربيّة، وهي الأفكار التي عرضها في كتيب اسماه "دولة إسرطين". ومنحتها جامعة ترهونة بليبيا دكتوراه فخريّة في القانون الدوليّ بعد انقطاعها عن دّراسة القانون في باريس وعودتها إلى طرابلس.
‏ترأست الوفد الليبيّ في أوّل رحلة جويّة إلى بغداد في عام 2000م في محاولة لفك الحظر الجوي المفروض على نَّّظام صدام حسين منذ 1990م بواسطة الأمم المتحدة. اجتمعت بصدام حسين في عام 2000م وانضمت في عام 2004م إلي فريق المحامين المدافعين عنه في المحاكمة التي تقام له في العراق. تمّ زفافها يوم الأحد الموافق 16 أبريل 2006م لضابط في الجيش برتبة عقيد يدعى (حميد القذّافي القحصي)، والقحصي هي نسبّة إلى "القحوص" أحد فروع ( أفخاذ بلغة القبائل ) قبيلة "القذاذفة"، وحميد ينتمي لنفس القبيلة والفرع (الفخذ) الذي ينتمي إليه معمّر القذّافي نفسه. يقال أنّ إسم العريس هو: "حميد ابوزتيا مسعود" وربّما يختصر مستقبلاً إلى إسم "أحمد القذّافي" !. أنظر من نُشر في موقع "إيلاف" يومي 16 و17 أبريل 2006م بخصوص زواج عائشة القذّافي.
8) تصنيف الدّكتور طه حسين: يقول الأديب الليبي محَمّد عقيلة العمامي في مقالته: "شهر الباذبجان"..(..عندما كنت بكلية الآداب بالجامعة الليبيّة خلال الفترة ( 67/ 1968م – 71/ 1972م ) حين صنفها – في ذلك الوقت – عميد الأدب العربي د/ طه حسين في حديث من أحاديثه الإذاعيّة بأنّها أفضل الجامعات العربيّة ).
9) مكتبة الجامعة الليبيّة: راجع ما جاء حول "مكتبة الجامعة الليبيّة"، واستئناف إصدار " مجلّة كليّة الآداب" في المجلّد الثّاني من مذكرات د/ عبدالرحمن بدوي في كتابه: سّيرة حياتي.
10) إدارة الجامعة: تولى إدارة الجامعة الليبيّة قبل استيلاء القذّافي على السّلطة في سبتمبر 1969م، الأساتذة الرؤساء الآتي أسمائهم:
1) محمود البشتي ( من 1956م إلى 1958م).
2) عبد الجواد الفريطيس ( من 1958م إلى 1961م).
3) بكري قدورة ( من 1961م إلى 1963م).
4) مصطفى بعيو ( من 1963م إلى 1967م).
5) عبد المولى دغمان ( من 1967م إلى 1969م).
أنظر مقالة د/ محَمّد فرج دغيم المعنونة تحت عنوان: "الجامعة الليبيّة في عيدها الخمسين" المنشورة في مجلة: "عراجين" العدد "4" الصادر في يناير 2006م.
11) الجامعة الليبيّة : صدر مرسوم ملكي في عام 1955م بالشروع في تأسيس جامعة في ليبيا تسمى (الجامعة الليبيّة)، وأهدى الملك إدريس السّنوسي قصره الخاصّ في مدينة بنغازي (قصر المنارة) ليكون مقراً للجامعة المزمع إنشائها في ليبيا. بدأ الدوام اليومي في الجامعة الليبيّة ابتداءً من يوم 15 ديسمبر 1955م وافتتحت الجامعة رسمياً يوم 23 يناير 1956م في حفل مهيب حضره رئيس الوزراء الليبي آنذاك السيّد/ مصطفى بن حليم، وألقى كلمة افتتاحه وزير المعارف (التعليم ) السيّد/ عبد السلام بسيكري. وعن بداية التأسيس قال د/ محَمّد فرج دغيم.. (.. حينما أنشئت الجامعة الليبيّة لم يكن في الوطن العربي جامعات سوى ثلاث جامعات في مصر وجامعة في سوريا، وكليات جامعيّة تتبع الوزارات في العراق، وفي شمال أفريقيا لا توجد إلاّ جامعة في الجزائر وهي فرنسيّة في لغتها وأساتذتها و مناهجها وتوجهاتها، وفي لبنان توجد الجامعة الأمريكيّة التي كانت في بداية نشأتها جامعة بروتستانتيّة تبشيريّة.
.. كما انطلقت من الجامعة الليبيّة فكرة " إتحاد الجامعات العربيّة " في اجتماع عقد بمدينة بنغازي سنة 1961م حضره بعض رؤساء الجامعات العربيّة. أحيلت الفكرة أو الاقتراح إلى جامعة الدّول العربيّة فأوصت بإنشاء هذا الإتحاد على أنّ يكون هيأة مستقلة أعضاؤها رؤساء الجامعات العربيّة وتنشأ له أمانة عامّة يختارها رؤساء الجامعات الأعضاء في الإتحاد. وقد ضم اتحاد الجامعات عند نشأته سنة 1964م خمس عشرة جامعة عربيّة فقط وكانت الجامعة الليبيّة من بينها، ويضم الإتحاد الآن في عضويته أكثر من 140 جامعة عربيّة..).
عموماً.. وضع الملك إدريس السّنوسي في بداية عام 1968م حجر الأساس لمدينة جامعيّة ضخمة في مدينة بنغازي تقع بمنطقة قاريونس عند مدخل المدينة للقادمين من غرب البلاد. قامت شركة هندسيّة بريطانيّة في النصف الثّاني من السينيات بوضع التصميم الهندسي لمبنى المدينة الجامعيّة الجديد. وأشرفت الحكومة الملكيّة على تصميم مشروع المدينة الجامعيّة الهندسي والفني كذلك رصدت ميزانيته الماليّة. شُرعَ في تنفيذ مشروع المبنى الجامعي الجديد في عهد الملك إدريس السّنوسي وشاءت الأقدار أنّ يفتتح المبنى الجديد في عهد الإنقلابي معمّر القذّافي. وعندما افتتح مبنى الجامعة الجديد في ليبيا لم يكن هناك مبنى جامعي في الوطن العربيّ يضاهيه أو أجمل منه، وقد سجل رؤساء الجامعات العربيّة إعجابهم وإنبهارهم بالمبني الجامعي حينما عقدوا في عام 1974م جلسات مؤتمر "إتحاد الجامعات العربيّة " دّاخل قاعات المبنى الجامعي الجديد في مدينة بنغازي.
وعن الجامعة الليبيّة، قال الدّكتور/ فرج نجم في دارسة نُشرت له في مجلّة "عراجين" العدد "4" الصادر في يناير 2006م، ما يلي..(.. افتتحت الجامعة الليبيّة رسمياً يوم 23 يناير 1956م، واستعانة كلية الآداب في البداية لعمادتها "منصب عميد الكليّة" بالأمريكي ويليام كليلاند ثمّ د/ مجيد خدوري "عراقي الأصل أمريكي الجنسيّة". انتقلت الجامعة الليبيّة في عام 1974م من مقرها الكائن وسط مدينة بنغازي إلى أطراف المدينة بمنطقة قاريونس. وفي عام 1973م تغّير اسم الجامعة حيث أصبحت تعرف " بجامعة بنغازي" بدلاً من الجامعة الليبيّة ومن ثمّ في عام 1973م – 1974م انتقلت الجامعة من مقرها القديم دّاخل مدينة بنغازي (قصر المنار) إلى مقرها الحالي في المدينة الجامعيّة في منطقة قاريونس عند مدخل مدينة بنغازي للقادمين من غرب البلاد. وفي عام إبريل 1976م تغّير اسمها من "جامعة بنغازي" إلى اسمها الرسمي "جامعة قاريونس" بينما تغّيرت " جامعة طرابلس" إلى "جامعة الفاتح"..).
أنظر مقالة: "الجامعة الليبيّة في عيدها الخمسين" للدّكتور/ محَمّد فرج دغيم .. ومقالة: "الجامعة الليبيّة وجلال الليبيّين.. في الخمسينيات والسينيات القرن المنصرم" للدّكتور/ فرج نجم، المنشورتان في مجلّة (عراجين) العدد (4) الصادر في يناير 2006م.
12) الأستاذ فريد أبو حديد: أستاذ مصري ، كان مستشاراً فنياً لوزارة التعليم والتربيّة المصريّة وعين مستشاراً فنياً لوزارة المعارف في ليبيا بعد تقاعده سنة 1955م. أنظر مقالة د/ محَمّد فرج دغيم المعنونة تحت عنوان: "الجامعة الليبيّة في عيدها الخمسين".
13) الصحافة الأهليّة: ساهمت الصحف الأهليّة في العهد الملكي في تكوين الرأي العام، وعرض أخطاء الحكومات المتوالية، وكشف كثير من الملفات دون خوف من عصا الدولة وملاحقاتها، وكانت هنالك أكثر من ثمان صحف أهليّة: صحيفة العمل " أسسها السيد/ أحمد حسين بوهدمة في عام 1958م".. صحيفة الرقيب " تأسست في عام 1961م وترأس تحريرها الأستاذ/ رجب المغربي".. صحيفة البلاغ "تأسست في عام 1962م لصاحبها الأستاذ/ علي أوريث ".. صحيفة الليبي "ترأسها الأستاذ/ على الديب".. صحيفة الحقيقة "تأسست في عام 1963م لصاحبها بشير الهوني".. صحيفة الريبورتاج "أسسها الأستاذ/ عبد القادر طه الطويل في النصف الأول من الستينيات".. صحيفة الميدان "أسسها الأستاذ/ فاضل المسعودي في 1964م".. صحيفة الحرية "أسسها الأستاذ/ محَمّد الطشاني".. وصحيفة الشورى والجهاد والرأي.
ولمزيد من المعرفة عن الصحافة في العهد الملكي بالإمكان الرجوع إلى المقالة الرائعة للأستاذ/ أحمد طاهر: " الصحافة.. في عهد الاستقلال"، نُشرت في مجلّة الإنقاذ / العدد 39 الصادر بتاريخ 5 ديسمبر 1991م.
14) طيران الإمارات: ما جاء من تفاصيل ومعلومات في فقرة "طيران الإمارات" نقلته بالنصّ أو بتصرف عن شبكة الرحال الإماراتيّة.
15) حوادث السيارات: ذُكرَ الرقم الإحصائي للحوادث المُشار إليه أعلى الصفحة في برنامج "الشباب والرياضة" الذي قدمه محَمّد بن تاهية وبثته "فضائيّة القذّافي" يوم الجمعة الموافق 2 ديسمبر 2005م.
16) سيارات الإسعاف: ما ورد بخصوص سيارات الإسعاف في بلدة "خان يونس" الفلسطينيّة ومدينة "إجدابيا" الليبيّة نقلته عن مقابلة للأستاذ/ محَمّد صالح بويصير بتاريخ 23 سبتمبر 2004م أجراه معه المذيع المصري/حافظ المرازي في البرنامج الأسبوعي"من واشنطن" – قناة "الجزيرة " القطريّة.

مصادر ومراجع
م9) الأستاذ/ عبدالحميد البكوش – مقالة:ليبيا بين أمسها واليوم، أو الكيفيّة التي يتجلى فيها تاريخ مر ومرير – صحيفة الحياة اللندنيّة العدد: "12719" الصادر بتاريخ 27 ديسمبر 1997م.
م10) الأستاذ/ مصطفى أحمد بن حليم – كتاب: انبعاث أمّة.. وسّقوط دولة – منشورات دار الجمل / ألمانيا (كولونيا) 2003م.
م11) نفس المصدر السّابق.
م12) بلاغ الدّيوان الملكي بعدم قبول الهدايا‏ / الزواج الثّاني للملك إدريس السّنوسي عام 1955م – موقع ( أخبار ليبَيا / باب "تاريخنا")، الباب الذي يشرف على أعداده غازي خربيش – تاريخ النشر 5 مايو 2006م.
م13) د/ محَمّد فرج دغيم – مقالة: "الجامعة الليبيّة في عيدها الخمسين" – مجلة "عراجين" العدد "4" الصادر في يناير 2006م.
م14) نفس المصدر السّابق، ولكن بقليل من التصرف.
م15) د/ فرج نجم – دراسة: الجامعة الليبيّة وجلال الليبيّين.. في الخمسينيات والسينيات القرن المنصرم – مجلة: "عراجين" العدد "4" الصادر في يناير 2006م.
م16) لأستاذ/ نبيل نصر الدين – بشيء من التصرف عن مقالة: دور مهم في الفن وفوز أيمن الأعتر.. ولكن كيف ؟؟ – نشرت في موقع أخبار ليبيا في 7 سبتمبر 2004م.
م17) تقرير منظمة هيومن ووتش – موقع "إيلاف" تغطية المؤتمر الصحفي الذي عُقد في القاهرة يوم الأربعاء 25 يناير 2006م – أعد التغطيّة ل(إيلاف) الأستاذ /نبيل شرف الدين من القاهرة ونشرت التغطيّة الصحفيّة في موقع إيلاف بتاريخ 26 يناير 2006م.
م18) موقع ليبيا اليوم (Libya Alyoum) – تقرير تحت عنوان: أكواخ الصفيح فوق أسطح العمارات وعائلات ليبية تفترش الأرض في الشتاء ولا تجد قوت يومها – نشر التقرير في الموقع يوم الأربعاء الموافق 18 يناير 2006م.
م19) الأستاذ/ إبراهيم قرادة – مقالة: سّلطة شعبيّة الشّعب خارجها – موقع "ليبيّون من أجل العدالة" صادرة بتاريخ 20 نوفمبر 2004م.


       
       
       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home