Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Al-Sadeq Shukri
الكاتب الليبي الصادق شكري

الثلاثاء 15 يوليو 2008

الجزء الأول    الجزء الثاني    الجزء الثالث   

الجزء الثالث :   الحلقة الأولى   الحلقة الثانية   الحلقة الثالثة   الحلقة الرابعة   الحلقة الخامسة
الحلقة السادسة الحلقة السابعة الحلقة الثامنة   الحلقة التاسعة   الحلقة العاشرة                        

هَدْرَزَة في السّـياسَةِ والتاريـخ
الملك .. العـقيد .. المعـارضة الليبيّة في الخارج
بقلم : الصادق شكري
الجزء الثّالث
الحلقة العاشرة ( 10 مِنْ 10 ) ـ الأخيرة

 

بسم الله الرحمن الرحيم                       

أخواني،،،

وأوصيكم بتقوى الله في السرِ والعلانيةِ، وأن تشكروه على أن أولاكم من نعمة الإستقلال والحريّة في بلادكم (وأسبغ عليكم نعمة ظاهرة وباطنة) والشكر ليس باللسانِِ فقط ولكنه بأتباعِ أوامره والإنتهاء عمّا نهى عنه، والتعاون على البر والتقوى (وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) فأن كفر النعمة موجب لزوالها، وقال تعالى (ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فَإِنَّ اللّهَ شَدِيدُ العقاب). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبته في حجة الوادع (إن دمائكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا فليبلغ الحاضر الغائب ورب مبلغ أوعى له ممن سمع ). ففي أتباع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم النجاة من سوء المغبة، وأوصيكم بأنّ تحافظوا على الإستقلال الذي جاهدتم من أجله زمناً طويلاً، وقاسيتم من أجله عذاباً مريراً، كمَا أوصي أولى الأمر منكم بالعدلِ والإنصافِ وكلكم راع ومسؤول عن رعيته.

جزء من كلمة الملَك إدريس السّنوسي في 24 ديسمبر/ كانون الأول 1961م بمناسبة الذكرى العاشرة لإستقلال ليبيا.     

الحلقة العاشرة (الأخيرة)

كان السيّد/ الحسن الرضا المهدي السّنوسي يدرس في الأزهر الشريف هو وعدد من الطلبة الليبيّين، كان من بينهم: محَمّد إدريس أحمد بن إدريس السّنوسي (73)، علي الحسن الخطابي الشريف السّنوسي، صالح بازامة الذي عمل بعد تخرجه في جامعة الإمام محَمّد بن علي السّنوسي الإسلاميّة التي ترأسها الشيخ منصور المحجوب. بعد مشوار في الدراسة قارب على نهايته، توقف السيّد/ الحسن الرضا عن الدارسة ملّبياً دعوة العودة التي تلقاها من الملك.         

عيّن الملك إدريس في أواخر عام 1956م الأمير الحسن الرضا المهدي السّنوسي وليّاً للعهد، وكان عمر الأمير ساعة تعيينه (25 عاماً)، وجاء تعيينه بعد عدة شهور من وفاة أبيه. أعلنَ الملك في يوم 26 نوفمبر/ تشرين ثاني 1956م رسمياً عن تعيين الأمير الحسن في خطاب للعرش تلاه نيابة عنه في البرلمان الليبي السيّد/ مصطفى أحمد بن حليم رئيس الوزراء وقتذاك، وأقرّ مجلس الأمّة هذا التعيين بعد إعلانه مباشرة. 

عينَ الملك إدريس يوم 26 نوفمبر/ تشرين ثاني 1956م رسمياً إبن أخيه السيّد/ الحسن الرضا وليّاً للعهد. وآثار اختيار الملك للسيّد/ حسن وتجاوزه للسيّد الصديق الرضا إبن أخيه والأخ الأكبر للسيّد حسن، تساؤلات في مختلف الأوساط حيث كان السيّد/ الصديق وقتذاك أكثر التصاقاً بشئون السياسة والصراعات الدائرة بين مؤسسات الحكم ودوائر القرار من السيّد/ الحسن الرضا. وقد فسّر البعض هذا الاختيار والتعيين بأنّ..{.. النافذين من الحاشيّة قد وضعوا (فيتو) أمام السيّد/ الصدّيق وذلك بسبب مواقف له من أسرة الشّلحي بما في ذلك موقفه المتوازن من مقتل السيّد/ إبراهيم الشّلحي..}م93.

ويروى بعض أفراد العائلة قصة وقعت بين الملك إدريس والسيّد/ الصديق الرضا يكمن في طياتها التفسير الأقرب لامتناع الملك عن تعيينه واستدعائه للسيّد/ الحسن الرضا من مصر ثمّ  تعيينه ولياً للعهد بدلاً من أخيه الأكبر.   

كان السيّد/ الصديق الرضا ومعه إبنه الشريف في قصر الملك بمدينة بنغازي يتناولان مع سموه الغذاء، وأثناء وجودهم على مائدة الأكل جاءهم خبر مقتل السيّد/ إبراهيم الشّلحي (ناظر الخاصّة الملكيّة) رفيق الملك وكاتم أسراره وأخلص النَّاس إليه على يد أحد أفراد العائلة السّنوسيّة (الشريف محي الدين السّنوسي)، وكان الخبر صدمة عنيفة جداً بالنسبّة للملك. وقد ظهر أثر هذا الخبر المفجع على وجه الملك، وكان كالصاعقة بالنسبة له، ويبدو أنّ السيّد/ الصديق الرضا لم يحسن التصرف بعد سماعه لهذا الخبر حيث ترك الملك إدريس وحده في هذه الحالة وتوجه على الفور إلى بيت السيّد/ محي الدين.   

اعتبر الملك تصرف السيّد/ الصديق الرضا غير لائق، وفيه مؤشراً يحمل بين ثناياه ما يكفيه لحجب ولاية العهد عنه. وهكذا، كان.

ويروى أنّ الشيخ عبدالحميد العبّار قد عاتب السيّد/ الصديق عن تصرفه هذا، وقال له: ".. يا سيّد/ صديق لا يمكن تفسير ما قمت به على نحو مخالف لما فهمه الملك وذهب إليه..".

وقد اعترف السيّد/ الصديق الرضا بعد حديثه مع الشيخ عبدالحميد بسوء تصرفه والخطأ الذي قام به، وقال للشيخ: "..أشهد بالله إنّني أخطئت، فلا لوم على الملك واللوم كله عليّ، ولكن، قدر الله وما شاء فعل..".          

والحاصل، قبل الأمير الحسن الرضا بمنصب ولاية العرش احتراماً للملك وطاعة لأوامره، فلم يسع لهذا المنصب، ولم يسجل عليه يوماً أنّه دخل في صراعات مع أحد (جهات وأفراد) من أجل الحفاظ على هذا المنصب أو التمسك به.  

لم يكن الأمير الحسن الرضا محباً للظهور ولا محارباً من أجل البقاء في السّلطة، بل، كان زاهداً ومجتنباً لدوائر الاستقطاب والصراعات رغم الإغراءات التي تعرض لها.. والعداوات الشرسة التي كان مبعثها الحسد لمركزه أو موقعه. 

كان الأمير الحسن يحب الملك إدريس ولا يعصي له أمراً، وقد فوّض أمره إلى الله في كثيرٍ من المؤامراتِ التي كانت تحاك ضدَّه. ورغم المرارة التي عاناها من بعض دوائر الخاصّة الملكيّة إلاّ أنّه لم يقم بالرّد عليها كمَا لم تدفعه هذه الأعمال وغيرها إلى عقد أحلاف أو صفقات سياسيّة أو القبول بمشاريع عُرضت عليه ليستلم هو الحكم بدلاً من عمّه !. وهي مشاريع موثقة، كان أهمها محاولة استقطابه في أكتوبر/ تشرين أوّل 1962م أثناء زيارته لواشنطن في الولايات المتحدة الأمريكيّة.  

كان الأمير الحسن الرضا شريكاً في الإنجازات التي تحققت في العهد الملكي فقد أدى واجبه كاملاً وما كان يتنازل عن العرش لولا الإكراه والتهديد بالسلاح رغم أنّه لم يطلب الولاية ولم يسع إليها في يوم من الأيام.     

كانت رحلة الملك إدريس السّنوسي إلى..{.. اليونان ثمّ إلى تركيا في صيف 1969م قد طالت كثيرًا، وقد بعث هذا الغياب الطويل كثيرًا من الارتياب والتساؤلات في دوائر الدولة العليا. وأذكر – والحديث للسيّد/ بشير السني المنتصر – أن السفير الليبي في اليونان السيّد/ الطاهر القرامانلي قد بعث ببرقية إلى رئيس الوزراء يقول فيها بأنّ انطباعاته بعد مقابلته للملك أنّه ينوي البقاء لفترة طويلة في الخارج، كمَا أنّه يفكر في إتخاذ إجراء دستوري لكنه لم يصارحه في الموضوع. وبعد فترة أرسل الملك إلى رئيس الوزراء برقية يقول فيها بأنّه سيقوم بجولة في يوغسلافيا والنمسا وإيطاليا، ولهذا أرسل السيّد/ عمر إبراهيم الشّلحي للتدارس معه حول هذه الزيارات. وفعلاً تقرر إعداد هدايا من المصنوعات الليبيّة التقليديّة ليأخذها الملك معه إلى رؤساء الدول وزوجاتهم في البلدان التي سيزورها، وكلف وزير الصناعة السيّد/ طارق الباروني بإعدادها، كمَا كلفت وزارة الخارجيّة بإتخاذ الإجراءات الرسميّة بشأنها...}م94.

عموماً.. كان الملك إدريس وقت وقوع إنقلاب الأوّل من سبتمبر/ أيلول 1969م في اليونان، وفي مقر إقامته بـ(كامينافورلا).وغادر الملك إدريس والملكة فاطمة الشفاء – اليونان إلى مصر يوم الجمعة الموافق 31 أكتوبر/ تشرين أول 1969م، ولم يغادر الملك مصر منذ وصوله إليها حتى تاريخ وفاته في يوم 25 مايو/ أيار 1983م إلاّ مرتين كانتا إلى الأراضي المقدسة لأداء مناسك الحج.     

أجبر الإنقلابيون الأمير الحسن الرضا على التنازل عن العرش تحت تهديد السلاح، ونُقل نص خطاب التنازل إلى الشّعب الليبي عبر الوسائل الإعلاميّة الليبيّة المختلفة.

بقى سمو الأمير الحسن ولياً للعهد منذ نوفمبر/ تشرين ثاني 1956م إلى سبتمبر/ أيلول 1969م أيّ إلى وقت وقوع الإنقلاب بقيادة الملازم معمّر القذّافي. تنازل الأمير الحسن الرضا ولي العهد عن العرش (74) بعدما أجبره عبدالمنعم الطاهر الهوني عضو مجلس الإنقلاب على ذلك أو كمَا قال السيّد/ محمّد الحسن الرضا ابن وليّ العهد:..[.. كان الوالد جالساً وعبدالمنعم الهوني يدور حوله وفى يده مسدس!، ويشير بـالمسدس بطريقة استفزازيّة وتحمل معاني التهديد.. ثمّ أخذ المسدس ووضعه أمامه وقال مخاطباً الوالد: الحسن لابُدَّ أنّ تتنازل عن العرش..!].

وقام الإنقلابيون بإلقاء القبض على كافة الوزراء وكبار المسئولين في العهد الملكي، كذلك، احتجاز كلّ ضبّاط الجيش من رتبة رائد فما فوق ووضعوهم في معسكرات الجيش تحت حراسة ضبّاط يحظون بثقة الإنقلابيين. وقد وضع الضبّاط المحتجزون (المعتقلون) من المنطقة الشرقيّة في معسكر البركة بمدينة بنغازي ثمّ نُقلوا في يوم السابع من سبتمبر/ أيلول 1969م إلى مبنى الكلية العسكريّة البعيد نسبياً عن وسط المدينة وفقاً لرواية فتحي الديب في كتابه: (عبدالناصر وثورة ليبيا).

ذكر فتحي الديب مبعوث جمال عبدالناصر لإنقلابيي سبتمبر في ليبيا..{..أنّ عدد المعتقلين ببنغازي بلغ (3) ثلاثة آلاف، وبطرابلس حوالي (1700) ألف وسبعمائة، ومنهم قلة من المصريين الذين كانوا يتعاونون مع بعض الليبيّين المقبوض عليهم، أو المصريين الذين كانوا يشغلون مناصب إداريّة أو ماليّة وتحفظت عليهم السّلطات الليبيّة..       

تمّ وضع جميع العناصر الموالية للملك إدريس السّنوسي في مكان واحد في بنغازي وطرابلس تحت حراسة ضبّاط التنظيم لضمان عدم قيامهم بأية اتصالات خارجيّة أو داخليّة مضادة..

وتمّ احتجاز ضبّاط الجيش ذوى الرتب الكبيرة في معسكرات الجيش تحت حراسة ضبّاط التنظيم، ولم يستثن من الرتب الكبيرة سوى المقدّم آدم الحواز والمقدّم موسى أحمد اللذين انضما للتنظيم قبل تفجير الثورة (الإنقلاب)..}م96.

وعوداً على ذي بدء.. استطاع الملك إدريس بإخلاصهِ ووطنيتهِ توظيف نعمة النفط التي وهبها الله تعالى لليبيا في بداية ستينيات القرن المنصرم أنّ يجعل ليبيا نموذجاً يحتدى به في التخطيط والعمران والبنية التحتية، ويجعل من عاصمتها طرابلس أجمل مدينة على حوض البحر المتوسط حيث سميت في منتصف الستينيات بـ(عروس البحر الأبيض المتوسط). كمَا استطاع أن ينقل ليبيا من (نموذج الفقر) حيث كان دخل الفرد لا يتجاوز ثلاثين دولاراً في العام إلى أنّ اقترب معدّله من معدّلِ دخل الفرد في الدول المتقدمة الغنية بدرجة جعل معدّل دخل الفرد في ليبيا (75) يتأخر عن معدّلِ دخل الفرد في الدول الغنية سنتين فقط.

كان التسامح وحصر الصراعات السياسيّة في دوائر القنوات الشرعيّة المتاحة (برلمان وصحافة) من أهمّ سمات وخصائص العهد الملكي. فقد كان جيران ليبيا يغبطونها على نعمة الأمن والاستقرار والعيش الكريم في وقت كان نموذج الزعيم الفرد والتجارب الاشتراكيّة تعصف بحياة وخبز أؤلئك الجيران. وكانت سجون العالم العربي تعج بأصحاب الرأي والمعارضين لسياسات حكامهم، وكانت ليبيا آنذاك تعيش حياة آمنة مسالمة حيث غاب التنكيل والتعذيب والاعتقال خارج القانون.. كمَا كانت حالات الإعدام داخل السجون والمعسكرات، وصور الاغتيالات السياسيّة في الشوارع والأماكن العامّة أمراً مألوفاً في بعض البلدان العربيّة بينما لم تحدث في ليبيا حالة إعدام واحدة بسبب خلاف في الرأي أو الموقف، وحالة الإعدام الوحيدة التي جرى تنفيذها على امتداد سنوات حكم الملك إدريس، بسبب جريمة سياسيّة، هي إعدام: (الشريف محي الدين السّنوسي) أبن عم الملك وأبن أخ الملكة فاطمة الشفاء، وذلك بعدما ثبتت إدانته أمام محكمة الجنايات في جريمة اغتيال السيّد إبراهيم الشّلحي ناظر الخاصة الملكيّة. أدانت محكمة الجنايات بمدينة بنغازي الشريف محي الدين، وحكمت عليه بالإعدام لأنّه قتل نفس بريئة بغير حق، ونفذ حكم الإعدام الصادر عن المحكمة في يوم 6 فبراير/ شباط 1956م.   

والشاهد – مرَّة أخرى – أن ليبيا في عهد الملك إدريس السّنوسي كانت بلد القانون ودولة المؤسسات، وكان دستورها يُعد من أرقى الدساتير في العالم آنذاك، فقد كانت دولة..[.. ناهضة منفتحة على الحضارة الحديثة، وآخذة منها بنصيب وافر..]، كمَا قال الأستاذ/ جهاد فاضل.

ولا شك، أنّ مرحلة العهد الملكي من تاريخ ليبيا تضع..{.. الملك إدريس في مصاف الملوك الصالحين لأنّه كان تقياً ومخلصاً ومتقشفاً وصاحب أخلاق إسلاميّة بعدت به عن سفاسف الأمور وعن الفساد المالي حتى إنّه مات فقيراً رغم أنّه كان ملكاً وعلى رأس دولة نفطيّة ولم تكن له حسابات في أيّ بنك من بنوك العالم... ويوم ترك البلاد ووقع الإنقلاب لم يختر البقاء في اليونان أو أن يتجه إلى أيّ بلد أوربي لكنه اختار أنّ يعيش بقية عمره في مصر وظلّ بالقاهرة حتى انتقل إلى رحمة الله عام 1983م ودفن بالمدينة المنورة..}95.   

ومنذ إنقلاب الأوّل من سبتمبر/ أيلول من عام 1969م... دخلت ليبيا في دوائر الظلم والتسلط وتردي الأوضاع على كافة المستويات السياسيّة والإقتصاديّة والاجتماعيّة. شكّل الإنقلابيون مجلساً مكوناً من (12) أثنى عشر ضابطاً، وهو المجلس الذي أطلق عليه اسم (مجلس قيادة الثورة) على غرار النموذج المصري الناصري. تشكل المجلس برئاسة معمّر القذّافي، وعضوية كل من:

النقيب عبدالسلام جلود.. النقيب مصطفى الخروبي.. النقيب الخويلدي محَمّد الحميدي.. النقيب محَمّد مختار القروي.. النقيب محَمّد نجم.. النقيب عبدالمنعم الطاهر الهوني.. النقيب بشير هوادي.. النقيب أبوبكر يونس جابر.. الملازم أوّل أمحمد أبوبكر المقريَف.. الملازم أوّل عمر عبدالله المحيشي.. الملازم أول عوض حمزة الشلوي.  

على أيّة حال.. تولي معمّر القذّافي رئاسة مجلس قيادة الثورة، وعُيِنَ الدّكتور/ محمود سليمان المغربي رئيساً لمجلس الوزراء، وفي العاشر من سبتمبر/ أيلول، أصدر الإنقلابيون قراراًً يخول ما يسمى (مجلس قيادة الثورة) متابعة ملف المعتقلين (المحتجزين) دون أيّ تدخل من رئيس الوزراء أو مجلسه.  

وبالخصوص، ورد في كتاب: (عبدالناصر والثورة الليبيّة)، لفتحي الديب، ما يلي:..{.. وضع وبشكلِ قاطع أنّ جميع إجراءات التحقيق والإفراج عن المعتقلين تتم بمعرفةِ مجلس قيادة الثورة دون أيّ تدخل من رئيس الوزراء أو مجلس الوزراء، الأمر الذي كان له وقعة على نفسيّة محمود المغربي وشل قدرته على التحرَّك في هذا المجال..}م97.   

جمع الإنقلابيون من خلال ما يسمى (مجلس قيادة الثورة) في أيديهم السّلطات التشريعيّة والتنفيذيّة، ونصّ إعلانهم الدستوري على أن القرارات التي تصدر عن مجلسهم أو التدابير التي يتخذها تكون غير قابلة للطعن ولا يجوز رفضها أو معارضتها من أيّ جهة. فقد نصّت أحدى فقرات المادة (18) من الإعلان الدستوري الصادر في 11 ديسمبر/ كانون الأوّل 1969م، على ما يلي:..[.. لا يجوز الطعن فيما يتخذه مجلس قيادة الثورة من تدابير أمام أيّ جهة..].      

تعرض رجالات العهد الملكي لمعاملة قاسيّة مهينة، وبعد فترة من احتجازهم (اعتقالهم) عرضوا على محكمة تصدَّر منصتها صبية من أعضاء الإنقلاب لا علم ولا خبرة لهم، ولا مكانة لأعمار النَّاس ومقاماتهم في تقديرهم، علاوة، على عنجهية الجاهل الوصف الأنسب والأدق لهم، وقد وضع الصحفي المخضرم محَمّد حسنين هيكل هذا الوصف في صورة مخففة حينما وصف أعضاء الإنقلاب للرئيس جمال عبد الناصر بعد لقائه بهم في القنصلية المصرية في وقت متأخر جداً من ليلة الإنقلاب الأولى، فقال هيكل:..[..يا ريس، مشكلتك أنهم رجالك.. فأنت الآن أمام شباب بريء إلى درجة محرجة، ورومانسي إلى درجة خطرة..].    

ومن جديد.. مكث الملك إدريس السّنوسي والملكة فاطمة الشفاء في اليونان شهرين كاملين، واستقر رأي الملك بعد تفكير طويل ومراجعات أن يذهب إلى مصر ويعيش فيها بقية العمر متوكلاً على الله خير حافظ حيث وضع وراء ظهره احتمالية مخادعة النظام المصري له خصوصاً أ نّ الرئيس جمال عبدالناصر رََمْى بكل ثقله وأفضل خبرائه ومستشاريه لدعم الإنقلاب – ومنذ يومه الأوّل – بغية تأمين نجاح الإنقلاب وضمان استقراره واستمراره.

وخلال فترة وجود الملك في مقر إقامته بـ(كامينافورلا)، بعث الرئيس جمال عبدالناصر رسالة شفهيّة إليه حملها إليه السفير المصري في اليونان وقتذاك. بعد هذه الرسالة الشفهيّة، أرسل الملك إلى عبدالناصر رسالتين، وبعد رسالته الثانيّة في منتصف شهر أكتوبر/ تشرين أول قرر المجيء إلى مصر والإقامة فيها. وذكر فتحي الديب بخصوص هذه الواقعة، ما نصّه:..{.. تلقيت رسالة من السيّد/ سامي شرف في العشرين من أكتوبر/ تشرين أوّل يخطرني فيها بوصول رسالتين من الملك إدريس السّنوسي وحرمه عن طريق سفير مصر بأثينا، وأنّ جمال عبدالناصر أمر بإرسال صورة من الرسالتين إليّ لأعرضهما على العقيد معمّر القذّافي للإطلاع عليهما ولإحاطته علماً بأنّ الرئيس جمال عبدالناصر يرى أن الموافقة على حضور الملك إدريس للإقامة بالقاهرة حسب طلبه (76) أمر هام يخدم إحكام السيطرة على الموقف وإبعاده عن أيّ تأثير أمريكي أو بريطاني لاستغلاله في إثارة القلاقل.

أطلعتُ العقيد على الرسالتين قبل سفري للقاهرة في الثّاني والعشرين من أكتوبر/ تشرين أوّل، وناقشت معه أهميّة إقامة الملك بالقاهرة.. واقتنع العقيد تماماً برأي الرئيس جمال عبدالناصر..}م98

غادر الملك والملكة من اليونان إلى مصر على متن سفينة يوم الجمعة الموافق 31 أكتوبر/ تشرين أول 1969م، ووصلا إلى ميناء الإسكندريّة يوم 3 نوفمبر/ تشرين ثاني 1969م. دخل الملك إدريس السّنوسي إلى القاهرة في يوم 3 نوفمبر/ تشرين ثاني 1969م (77)، وأقام هو وزوجته وسُليمة البنت التي تربت في كنفهما كضيوف على الحكومة المصريّة في قصر السلطان بحي الدقي بالقاهرة. حاول معمّر القذّافي بكلّ الوسائل إقناع الرئيس جمال عبدالناصر وأجهزة نظامه بترحيل الملك إدريس من مصر وإرجاعه إلى ليبيا إلاّ أنّ عبدالناصر رفض ذلك رفضاً قاطعاً. وبعدما رفض عبدالناصر طلبه، شكل في 26 أكتوبر/ تشرين أوّل 1969م محكمة عسّكريّة استثنائيّة سميت بـ(محكمة الشّعب) لمحاكمة رجالات العهد الملكي، وكُلّف أحد أعضاء ما يسمى بـ(مجلس قيادة الثورة) برئاسة تلك المحكمة. ومحكمة الشّعب هي محكمة خارجة عن القانون، وقد حكمت في مطلع عام 1971م على مائتين وعشر (210) رجل من رجالات العهد الملكي بأحكام مختلفة (78)، وقد قُسِمَ رجال العهد الملكي الذين حوكموا أمام هذه المحكمة إلى خمس مجموعات، وكل مجموعة أخذت قضيتها اسم معين. وكان الملك إدريس ضمن المجموعة الثانية التي حوكمت في قضيّة (القصور الملكيّة والعائلة المالكة)، وضمت هذه المجموعة (22) اثنين وعشرين شخصاً، وقد صدرت بحقهم أحكام متفاوتة، وكان من ضمن الأحكام الصادرة بحقهم، حكم يخص الملك إدريس، وآخر يخص زوجته الملكة فاطمة الشفاء بنت المجاهد الكبير أحمد الشريف. حكمت هذه المحكمة غير الشرعية حكماً غيابياً على الملك إدريس يقضي بإعدامه رمياً بالرصاص ومصادرة أملاكه، وعلى الملكة فاطمة الشفاء بالسجن لمدة خمس سنوات ومصادرة أملاكها.

ويذكر، أن جمال عبدالناصر كان قد التزم بواجب حماية وضيافة الملك إدريس السّنوسي، والتزام عبدالناصر..{.. بواجب الرعايّة حال دون انتهاك حق الملك إدريس كلاجئ سياسي في مصر. ولم يكن بالمستطاع تنفيذ الحكم، فقامت ضدّه بضع مظاهرات مدبرة في القاهرة، إلاّ أنّ الشرطة المصريّة سارعت إلى إخمادها وطرد مدبريها..}م99

وبعد فشل الإنقلابيين مع جمال عبدالناصر، كرر هؤلاء المحاولة بعد وفاته في 28 سبتمبر/ أيلول  1970م مع محَمّد أنور السَّادَات الذي تولى رئاسة الجمهوريّة في 17 أكتوبر/ تشرين أوّل 1970م. ولكن، الرئيس السَّادَات صد كل المحاولات، وتعامل مع الملك إدريس السّنوسي بتقدير وحب ووفاء منقطع النظير.

وربّما، من المفيد الإشارة في هذا السياق إلى قصة طلب أحد ضبّاط الإنقلاب من الرئيس السَّادَات، السماح لهم بالتحقيق مع الملك إدريس.

طلب أحد أعضاء ما يسمى بمجلس قيادة الثورة – ومن المرجح أن يكون الرَّائد/ عبدالسلام جلود –  من الرئيس أنور السَّادَات في مطلع عام 1971م – وقبل أيّام قليلة من أصدر الإنقلابيين لحكم محكمتهم القاضي بإعدام الملك إدريس – أن تسمح السّلطات المصريّة لفريق من الليبيّين مكلف رسمياً بالتحقيق في خيانات وجرائم ارتكبها الملك إدريس في حق الليبيّين في فترة حكمه لليبيا كمَا أدعى عضو المجلس بكل وقاحة وسفاهة وظلم وبهتان كبير. ابتسم الرئيس السَّادَات، وبالأحرى، ضحك، وقال: "طيب.. خليني أعرض الأمر على صاحب الشأن، وأشوف رأيه أيّه ".

وفي مساء نفس اليوم، اتصل الرئيس السَّادَات بالملك إدريس تلفونياً في مقر سكنه في قصر السلطان بحي الدقي، وتبادل معه التحيات والسلام، ثمّ قال، وهو يضحك: تعرف يا مولاي، حصل إيّه النهارده !؟. فقال الملك: إن شاء الله خير، يا فخامة الرئيس، طمئني.. حصل إيّه !؟.

قال الرئيس السَّادَات: كون مطمئناً يا مولاي ولا تنزعج، بس النهارده، اتصل بيه، وأحد من عيال الثورة ابتاع ليبيا، وطلب مني، السماح لفريق من الليبيّين مبعوثين من محكمتهم لغرض التحقيق معك، فقلت له، وأنا أضحك: "طيب..خليني أعرض الأمر على صاحب الشأن "!؟.

وهنا، قاطع الملك إدريس، الرئيس السَّادَات،  قائلاً: أنا موافق يا فخامة الرئيس على هذا الطلب. رد الرئيس السَّادَات، على الفور، قائلاً:  أرجو ألا تكون يا مولاي قد فهمت الموضوع على نحو لم اقصده، وأنا، لن اسمح لأحد أن يؤذيك حتى بالكلام، ولن اسمح للعيال دُول الاقتراب من مقامكم الطاهر الشريف.

فقال الملك: أشكرك يا فخامة الرئيس على موقفك وكرمك معي، ولكن، بالفعل، أتمنى أن يأتي هؤلاء ويحققوا معي، حتى اعرف ما هي القرائن والأدلة التي يمتلكونها ضدَّي، فإن قدموا ليّ ما يثبت إدانتي وعجزت عن الدَّفاع عن نفسي، فسوف أعود معهم وأرضى بالحكم الذي سيصدرونه ضدَّي. 

رد الرئيس السَّادَات، مؤكداً، فقال: أرجوك يا مولاي تنسى ما دار بيننا، ودعني أطمئن على صحتك أكثر، فكيف صحتك الآن ؟.

قال الملك: كمَا سبق وأن قلت لك، يا فخامة الرئيس، الصحة بخير ولله الحمد، والأهم بالنسبة ليّ الآن، أن تتكرم وتسمح لهؤلاء أن يأتوا ويحققوا معي.. سأكون، يا فخامة الرئيس، سعيداً لو تم هذا الأمر، فأنا مستعد للقاء هؤلاء، وفي انتظارهم، بتاريخ كذا، وفي هذا التوقيت. وقد حدد الملك، التاريخ والساعة للرئيس السَّادَات

أبلغ الرئيس السَّادَات، عضو الإنقلاب بموافقته على الطلب، وقال له: الملك ينتظركم في اليوم الفلاني، في الساعة كذا.

وفي اليوم المحدد، لم يصل أحد إلى القاهرة، وظلّ الملك إدريس ينتظرهم  في مقر سكنه حتى اتصل به الرئيس السَّادَات تلفونياً، وقال له: لا يبدو أن أحداً منهم سوف يأتي إليك يا مولاي، ويبدو أن موافقتك على الطلب فاجأتهم وأحرجتهم، والآن، أنا أدركت، يا مولاي، الحكمة من وراء موافقتك على هذا الطلب.

واعتقد، يا مولاي، ما حدث درس لابُدَّ أن يتعلم هؤلاء منه شيئاً مفيداً أو يفيدهم، رغم أنّني أشك في مقدرة هؤلاء على التعلم أو الاستفادة من الدروس والعبر.    

وعلى أيّ حال.. منذ تولي محَمّد أنور السَّادَات في 17 أكتوبر/ تشرين أول 1970م رئاسة مصر بعد وفاة الرئيس جمال عبدالناصر، منحت جمهورية مصر العربيّة إلى الملك إدريس السّنوسي الرعاية والحماية الكاملة. وكان السَّادَات يزور الملك إدريس السّنوسي في بيته بين الحين والآخر، وكانت ترافقه السيّدة جيهان زوجته في عدد من زياراته. تعامل الرئيس أنور السَّادَات مع الملك إدريس بكرم منقطع النظير، واحترام فائق، وتقدير كبير لدرجة أنّه قدمه على كلّ الحضور في حفل زواج أبنته، فجعله وكيلاً عنه على توقيع عقد الزواج.

كان السَّادَات يزور أضرحة الأولياء، ويطلب الدعاء من الأشخاص الذين يعتقد فيهم الصلاح والتقوى، وقبل حرب العاشر من رمضان (أكتوبر/ تشرين أول 1973م) طلب الدعاء من الشيخ محَمّد خليل الخطيب، كذلك، من الملك إدريس. فقد كان السّادَات ينظر إلى الملك إدريس على أنّه رجل صالح مبارك، وكثيراً، ما طلب منه الدعاء.

ويذكر، أن صورة الرئيس أنور السَّادَات وهو بصحبة الشيخ محَمّد خليل الخطيب كانت معلقة في بيته تفاءلاً وتبركاً، وأنّه طلب من الملك إدريس عكازه للغرض والمقصد نفسه.    

وفي هذا الخصوص، روى د/ محمود جامع..{.. بأنّ السَّادَات قد طلب – قبل حرب العاشر من رمضان – من الشيخ محَمّد خليل الخطيب أنّ يدعو له، فأخبره الشيخ بأنّه سينتصر، وسيعينه الله على استرداد الأرض المحتلة. فقام السَّادَات وطبع قبلة على جبين الشيخ..}م100

وفي نفس الفترة كذلك، كان السَّادَات قد طلب الدعاء من الملك إدريس ثمّ طلب منه عكازه تفاءلاً وتبركاً، فمنحه الملك العكاز، وقال له:..[..تذكر يا فخامة الرئيس أنّ هذا العكاز هو عكاز إدريس السّنوسي العبد الفقير، وليس بعصاة موسى التي شقت البحر..]. هذا، وقد ظهر الرئيس السَّادَات وهو في جبهة القتال، وفي أكثر من صورة له، وهو ممسكاً بعكاز الملك إدريس بين يديه.  

وباختصار، عاش الملك إدريس السّنوسي في مصر في راحة تامّة، وفي مستوى معيشي أفضل من الوضع الذي كان يعيشه وهو على كرسي العرش!. وتعامل الرئيس الراحل محمّد أنور السَّادَات مع الملك إدريس وكأنه ملك متربعُُ على كرسي العرش. وقضى الملك السّنوسي الثلاثة عشر عاماً الأخيرة من حياته في قصر السلطان بحي الدقي معززاً مكرماً حتى فاضت روحه إلي بارئها.   

دخل الملك إدريس السّنوسي إلى مستشفى (مصر الدولي) القريب من مقر سكنه بحي الدقي مساء يوم 23 مايو/ أيار 1983م وانتقل إلى رحمة الله يوم 25 مايو/ أيار 1983م، وهو في سن الرابعة والتسعين. أرسلت الحكومة المصريّة جثمانه الطاهر في طائرة خاصّة إلى السعوديّة بناءً على وصية كتبها بعد موسم الحج في عام 1977م بعد لقاء جمعه بالملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود وحصوله على وعد منه يقضي بسماح السعوديّة متى حانت المنية لجسده الطاهر أنّ يدفن في أرض البقيع الطاهرة.

وقد فتحت..{..السّلطات السعودية يوم الوفاة مدخل تجيوف الربوة وأعد مكان لسيدي إدريس بداخلها. وقد نقل الجثمان الطاهر من القاهرة إلى المدينة المنورة في طائرة مصريّة خاصّة، ترافقه الملكة فاطمة الشفاء والسيّد/ نافع العربي السّنوسي والسيّد/ عمر إبراهيم الشّلحي، مع وفد مصري رسمي برئاسة ياور رئيس الجمهوريّة (محَمّد حسني مبارك)، وكان في استقبال الجثمان وكيلاً عن أمير المدينة المنورة (الأمير عبدالمحسن بن عبدالعزيز آل سعود) الذي كان غائباً في رحلة علاج من مرضه الذي توفى فيه رحمه الله..}م101.

دفن الملك إدريس السّنوسي في تجيوف الربوة المدفون بها رجال آل البيت الشريف والسيّد أحمد الشريف والأمير الحسن الرضا وعدد من الشهداء، وذلك بعد صلاة الظهر. طلبت الملكة فاطمة من ممثل الحكومة السّعوديّة البقاء في الأراضي المقدسة إلى ما بعد أداء صلاة المغرب. صلت الملكة فاطمة والسّادة المرافقين لها صلاه العصر ثمّ صلاة المغرب وبعدها غادروا على متن الطائرة المصريّة الخاصّة إلى القاهرة.

وبعد وصول الملكة إلى القاهرة ليلاً، وفي اليوم التالي جاءت لتعزيتها السيّدة/ سوزان مبارك حرم الرئيس حسني مبارك والسيّدة/ جيهان السَّادَات حرم الرئيس الراحل أنور السَّادَات وبعض سيدات وجهاء مصر وعائلاتها العريقة، بالإضافة إلى السيدات الليبيات المقيمات في مصر آنذاك.     

وفي ساحة قصر السلطان بحي الدقي بالقاهرة، أُقيمت ثلاث ليالٍ للعزاء، وحضر ليالي المأتم كلّ الليبيّين المقيمين في مصر وقتئذ، وآخرين جاءوا من دول متفرقة، ومن بين الشخصيّات التي حضرت ليالي المأتم: عبدالحميد مختار البكّوش، سيف النصر عبدالجليل سيف النصر، رمضان سالم الكيخيا، رجب محَمّد بن كاطو، عمر إبراهيم الشّلحي، يحي عمر سعيد، عبدالله علي السنكي، عبدُه محَمّد بن غلبون، محَمّد السّنوسي جبر المغبوب، سليمان المطاوع، مصطفى محَمّد البركي، غيث عبدالمجيد سيف النصر الذي طار من المغرب إلى القاهرة فور سماعه لخبر وفاة الملك. 

وكان في استقبال طوابير المعزين على مدار ثلاثة ليالي المأتم من السّادة السّنوسيين كل من: عبدالله عابد السّنوسي وأولاده، عمر العربي السّنوسي، نافع العربي السّنوسي، محسن محَمّد إدريس السّنوسي، سعود رضا صفي الدين السّنوسي، فوزي كامل إبراهيم السّنوسي، هاني فتحي إبراهيم السّنوسي، محَمّد المهدي هلال السّنوسي.

وبعد سماع السيّد/ محي الدين أحمد الشريف السّنوسي (79) (شقيق الملكة فاطمة) خبر وفاة الملك إدريس السّنوسي في 25 مايو/ أيار 1983م، أقام في منزله في مدينة بنغازي الكائن بالفويهات الشرقيّة مأتماً لمدة ثلاثة أيام، وحضر ليالي المأتم بعض الشخصيّات الوطنيّة، والوزراء ورؤساء حكومات العهد الملكي، ومن بين هؤلاء السّادة: مصطفى بن عامر، حسين يوسُف مازق، عبدالقادر عبدالقادر البدري، ونيس محَمّد القذّافي، علي سليمان السّاحلي، عبدالرازق شقلوف، أحمد فؤاد شنيب، معتوق آدم الرقعي... وآخرين.

كمَا حضر ليالي المأتم كبار الأخوان السّنوسيين من برقة والكفرة والجغبوب، وأعيان مدينة بنغازي، وشخصيّات قبلية من كافة مناطق ليبيا.   

وبعد انقضاء أيام العزاء الثلاثة، استمر توافد النَّاس على العائلة السّنوسيّة لتقديم واجب العزاء ولذا فتح السيّد/ علي صفي الدين السّنوسي (80) بيته لاستقبال المعزين ولمدة تجاوزت الأسبوعين.      

وفي المملكة المغربيّة.. بعد سماع السيّد/ محَمّد عثمان الصيد (رئيس الحكومة الليبيّة الأسبق) خبر وفاة الملك إدريس السّنوسي في 25 مايو/ أيار 1983م، أقام في منزله بالرباط مأتماً لمدة ثلاثة أيام. حضر ليالي المأتم كلّ الليبيّين الموجودين في المغرب، وعدد الليبيّين المقيمين في المغرب كان كبيراً وقتذاك. استقر عدد من المهاجرين الليبيّين في حقبة السبعينيات والثمانينيات في بلدان عربيّة كانت علاقاتها الدبلوماسيّة مقطوعة مع نّظام معمّر القذّافي أو شبه مقطوعة أو متوترة إلى حد كبير، وكانت المملكة المغربيّة واحدة من تلك البلدان. وقُدّرَ عدد الليبيّين الذين أقاموا في المملكة المغربيّة حتى منتصف عام 1984م إلى أكثر من ثلاثة (3) ألاف شخص.

فقد أقام عدد من التجار ورجال الأعمال الليبيّين في المملكة المغربيّة بعد تأميم الأملاك والشركات وتحويل المحلات التجارية إلى مجمعات مملوكة للدولة بالإضافة إلى تقييد حريّة الحركة والتنقل وتحويل الوطن إلى صورة شخصيّة لمعمّر القذّافي. كمَا أقامت شخصيّات وطنيّة وعدد من نشطاء المعارضة وقياداتها وقتذاك في المملكة المغربية، ومن بين السّادة – وعلى سبيل المثال لا الحصر– الذين أقاموا في المغرب: غيث سيف النصر عبدالمجيد، محَمّد عثمان الصيد، السّنوسي الأشهب، محَمّد هويسه، أحمد إبراهيم إحواس، محَمّد يوسُف المقريَف، عمر عبدالله المحيشي، علي زيدان، محمود محَمّد الناكوع، نوري احميده الفلاح، عبدالسلام علي عيلة، عزات يوسُف المقريَف، منصور سيف النصر عبدالمجيد، جمعة أحمد عتيقة... وآخرين.

ويذكر أنّ المعارضة الليبيّة عقدت أوّل مؤتمراتها في المملكة المغربيّة، فقد عقدت الحركة الوطنيّة الديمقراطيّة الليبيّة في عام 1980م في مدينة تطوان المغربية مؤتمرها الوطنيّ الأوّل كمَا عقدت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا في عام 1982م مجلسها الوطنيّ الأوّل في مدينة أغادير بالمملكة المغربيّة. كانت لدى بعض تنظيمات المعارضة مكاتب تمثلها في المملكة المغربيّة، ومن بين تلك المكاتب: مكتب: (الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا) الذي أقفلته الجبهة بعد تسليم السّلطات المغربيّة في 17 يوليو/ تموز 1984م الأستاذ/ نوري احميده الفلاح رئيس مكتبها إلى أجهزة القذّافي الأمنيّة. استمر تواجد المهاجرين الليبيّين في المملكة المغربية حتى سنة 1984م تاريخ عقد اتفاقيّة وجدة بين الملك الراحل الحسن الثّاني ومعمّر القذّافي.

ومن جديد.. حضر ليالي المأتم كلّ الليبيّين الموجودين في المغرب آنذاك، وقد ذكر محَمّد عثمان الصيد رئيس وزراء ليبيا الأسبق في مذكّراته قصة إقامته مأتماً للملك إدريس السّنوسي في بيته وحضور الليبيّين لليالي المأتم، فقال:..{.. أقمت مأتماً في منزلي في الرباط لمدة ثلاثة أيام، وحضر ليالي المأتم كلّ المواطنين الليبيّين الموجودين في المغرب في تلك الفترة والأصدقاء من الأخوة المغاربة وحفظة القرآن التابعين للمسجد المجاور لمقر سكني لختم القرآن الكريم في كلّ ليلة من ليالي المأتم الثلاثة وذلك ترحماً على روح الملك إدريس السّنوسي الطاهرة، رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته. وهذا، جزء بسيط من حقه عليّ، جزاه الله عني وعن ليبيا أحسن الجزاء..}م102.                 

وبعدما سمع أحد الشعراء الليبيّين في منفاه خبر وفاة الملك إدريس السّنوسي في أحدى نشرات الأخبار في محطّة من محطّات الراديو الناطقة باللغة العربيّة، جادت قريحته بهده الأبيات:     

يا أبا الدستور (81)

وَسّدِيه بَين جَنِبَيكِ حَبِيباً... وأَعِيرِيه مِنَ الدّمع نَصِيَبا

خَلّدِي ذِكْرَاه إذ يا طَالما... عِشتِ في أَحَلامِه كوْناً خَضِيبا

كْنتِ آمالاَ رَعاَها فزَكَت... يومَ كانَ الحُلْمُ مَهْزُوماً غَرِيبا

يَطْحَنُ الجْوعُ بَقَايانا وقدِ... مزّق العُرى صَلاَتٍ وقُلوُبَا

واستَطال الليلُ في ساحاتِنا... باديَ السطوةِ يَغْتَالُ الوَجِيبا

يَومها قُمتَ على الأمرِ كَما... يَنْهضُ الوالدُ لا يَرجو مِثيَبا

كنُتَ تَسعى بيقينٍ رَاسِخٍ... والدُّجَى حَولَك يَجْتَاحُ الدُّروَبا

وتَرفّعتَ عَنِ اللغوِ ومَن... رَصعُوا دَرْبَكَ شوكاً وثُقوَبا

يا أبا الدستورِ والدَّولةِ مَن... يُنْكِرُ الشّمسَ بُزوَغاً ومَغِيَبا

كنُتَ فَجراً جَاءَ يَسْتَأمِننا... فقتلنَاهُ ولم يبلغْ شَبُوبا

وبَكينا بَعدَها غَفْلَتَنا... وعَناءً قد جرَعناهُ رَهِيَبا

غَرْسُ كفَيك نما جَامِعَةً... تُزْهِرُ اليومِ بطولاتٍ وطيبا

كُلمَا قد شعَّ منها قَبَسُ... جدّ عن آفاقِنا يَوماً عَصِيبا

فَذكرْنا كفُّ مَنْ أَوجَدها... فوقَ هِذى الأرض إنجازاً مَهِيَبا

وحَمدْنا لكَ ما أوليتنا... نَسْتَويِ في ذِاك شُبَاباً وشِيَبا

يا أبا كْلّ بِناءٍ راسخٍ... كم بأنفاسِكَ جَاوزْنَا كُرُوَبا

زاهِدَاً قد كنُتَ فِيمَا وهَبتَ... هَذه الأرضَ فلم تَطْلُبْ نَصِيَبا

وُطغاة الأرضِ إما رَغِبتَ... لا تُراعىِ اللهَ أو تخشى ذُنُوَبا

قد صَرَفتَ النَفسَ عن أطماعِهَا... فانثنَتَ تَأْنفُ أن تَأتيِ مَعيبا

وظَلمْناك فلم تعنفْ بِنَا... وبكفِّ الصفحِ أطفأتَ لُهِيبا

فلئن بَارحتَ ميمونَ الخُطى... لم تَشأ أن تحْضُنَ الشرَ ربيبا

فلقد خلّفتَ فينا وَجَعاً... يَشْتَهى بَرءاً ويوماً لن يؤوبَا

نضّر اللهُ ثرىً وُسدَتُه... يَومَ قد أسلمت للهِ مُنِيَبا

وتخيّرتَ جِواَراً طَاهراً... يَمنحُ الأبرارَ إيناساً وطِيَبا

فأرح نفسَكَ من أوصَابها... وأسالِ اللهَ دُعاءً لن يخيبا          

 

بقلم/ الصادق شكري

 

المرفق:

صورة الملك إدريس السّنوسي مع الرئيس محَمّد أنور السَّادَات كانت في مقر سكنه بقصر السلطان بحي الدقي في القاهرة. والصورة الأخرى، هي للأمير الحسن الرضا في فترة دراسته بالأزهر الشريف، ويظهر إلى جانبه السيّد/ محَمّد إدريس أحمد بن إدريس عابد الشريف السّنوسي الذي توفى عام 1963م.   

توضيح واستدراك:

أولاً: استدراك وتصحيح من المؤلف:

1 – تكرر في الحلقة الرابعة اسم قصر الملك بمدينة طرابلس على النحو التالي (قصر الخالد)، والمقصود، كان هو (قصر الخلد).  

2 – ذكرت بأنّ الشاعر أحمد رفيق – وفي الحلقة الرابعة أيضاً – لُقِبَ باسم (شاعر الوطن) في الستينيات، والقصد كان تداول هذا اللقب واتساع رقعة انتشاره بين النَّاس في تلك الفترة، حيث أن الشاعر إبراهيم الأسطى كان قد أطلق على أحمد رفيق المهدوي هذا اللقب في نهاية الأربعينيات، فقال في مطلع أحدى قصائده (يا شاعر الوطن المفدى...). فلقب (شاعر الوطن) أصبح متداولاً لدى البعض منذ عودة رفيق من المهجر سنة 1946م وبداية نشر قصائده الوطنيّة في صحيفة (الوطن) صوت جمعيّة عمر المختار.         

3 – ذكرت في الإشارة رقم (26) الخاصّة بالسيّد/ محمود علي بوقويطين، تعييّن أربعة نوَّاب للسيّد بوقويطين بعد صدور قرار تعيينه قائداً عاماً لقوّات الأمن في المملكة في 15 ديسمبر/ كانون الأوّل 1962م. فقد ذكرت اسم الزعيم محمود الزنتوتي، من بين النوَّاب الذين تمّ تعيينهم، واسم السيّد/ الزنتوتي هو (محَمّد) وليس محمود. 

4 – ذكرت في الحلقة السادسة – وفي المصدر المُشار إليه برقم (م62) – بأن الحوار الذي أجراه الأستاذ/ حمد المسماري مع الفنان/ سلام قدري – نقلته عن موقع (ليبيا جيل) واسم الموقع على النحو الصحيح هو (جيل ليبيا/ Jeel – Libya ) وليس (ليبيا جيل). رأيت ضرورة تصويب هذا الخطأ غير المقصود، والمعذرة لموقع (جيل ليبيا). 

5 – ذكرت في الحلقة السابعة بأن القصيدة الشعبيّة (وين ثروة البترول يا سمسارة... اللى ع الجرائد نسمع بأخباره ) نُشرت في صحيفة حكوميّة. والصحيح، أنّ القصيدة المشار إليها، نُشِرتَ في صحيفة (العمل)، وهذه الصحيفة كانت أهليّة وليست حكوميّة، وكان يملك امتيازها ويحرّرها السيّد/ أحمد بوهدمة. 

6 –  وقع خطأ مطبعي – الحلقة السابعة – في نقل تاريخ وفاة الشيخ محَمّد البشير السّنوسي الهوني (والد رشاد) حيث جاء نقل تاريخ الوفاة في أواخر عام 1964م، والوفاة وقعت في أواخر عام 1946م بعد زيارة الشيخ إلى موطنه المرج في ليبيا، ودفن في طنطا. 

7 – ذكرت مجموع الذين مثلوا أمام ما يسمى بـ(محكمة الشّعب)، بأنّهم (29) صحفياً و (12) إذاعياً. والتصويب هو: (29) من بينهم (12) إذاعياً.

8 وقع خطأ مطبعي – الحلقة التاسعة – في تاريخ محاولة إغتيال الأستاذ/ عبدالحميد البكّوش، فالتاريخ المقصود هو سنة 1984م لا سنة 1982م، كمَا ورد في الحلقة المذكورة.   

ثانياً: إضافات وتصويبات من صديق – رسالة رقم (1):  

وصلني عبر البريد الإلكتروني، من أحد الأصدقاء، رسائل بها إضافات وتصويبات. أرفق للقرَّاء ما جاء بتلك الرسائل بغرض التوضيح وتعميم الفائدة. والرسائل – وبالترتيب – جاءت كمَا يلي:

بسم الله الرحمن الرحيم

أخي العزيز

تحية طيبة وبعد،،،

اسمح ليّ هذه الصراحة، واقبل مني بكلّ ود وأخوة وحرص، ما عنّ ليّ من ملاحظات حول ما ورد في الحلقة الرابعة، وهي كمَا يلي: 

1 – تحدثت عن سيرة حياة السيّد/ إدريس السّنوسي، ونسيت أنّ تذكر أنّه رافق والده السيّد/ المهدي إلى تشاد.

2 – ذكرت بأن السيّد/ إدريس يحب (العَلَمْ)، ويعتمد على إيصال (الغناوي) مشفرة إلى الشيخ عمر المختار، ولم تأتِ بشيء منها، لم تستشهد بذلك، وهو معروف لدى البعض. كمَا أن هذا التشفير الغنائي، إن صح الكلام، ساد بين المجاهدين في العموم. 

3 –  زيارة الأمير إدريس إلى طرابلس ومحاولة إغتياله تمت في مايو/ أيار 1951م، وليس في أبريل/ نسيان.

4 – ذكرت بأن السيّد/ إدريس والسيد/ صفي الدين كانا من أشهر (ركّابة الخيل) في العائلة السّنوسيّة، ونسيت أن تذكر السيّد/ الصديق الرضا.

5 – قلت:..(..وتابع رحلته حتى بلغ مرسى مطروح، ثمّ منطقة الحمام بالساحل الشمالي المصري، ركب الأمير ورفاقه من المريوطيّة....الخ).

الحمام تقع جنوب الساحل الشمالي.. والمريوطيّة قرب مدينة القاهرة، وبها استراحة (عبدالحكيم عامر) المشهورة. هل حدث لك خلط ولبس مع مريوط وهي اسم أيضاً للحمام الذي أقام به الأمير، ومجموعة من المهاجرين الليبيّين. يقال (حمام مريوط) أو (مريوط). الرجاء الانتباه إلى ذلك، وترك (المريوطيّة) لعبد الحكيم عامر.

6 – ذكرت بأن إجتماع فيكتوريا سنة 1939م ضم واحد وخمسين (51) شخصيّة، وذكرت لاحقاً بأنه ضم أربعين (40) شخصيّة. الرقم الأوّل هو الصحيح، فالرجاء الانتباه وتصحيح هذا التناقض.

7 – السيّد/ جبريل صالح لم يكن من مؤسسي الجيش السّنوسي، حيث كان أسيراً من ضمن الأسرى الليبيّين الذين انضموا إلى الجيش بعد تأسيسه.   

8 –  ذكرت بأنّ عبد بو الجود الجازوي من بين الشخصيّات البارزة في الجيش السّنوسي، وعبد بو الجود من مشايخ الجوازي في المنيا، حضر إجتماع 9 أغسطس/ أب مع بعض أعيانها مثل (عبدالحميد المصري)، ولم يكن ضابطاً أو جندياً. كمَا ذكرت نقلاً عن كتاب: "انبعاث أمّة.. وسقوطُ دولة"، للسيّد/ مصطفى أحمد بن حليم، بأن جمال الدين باشا آغا  كان من بين ضبّاط الجيش السّنوسي الذين تولوا مناصب عليا بعد الإستقلال. وجاء النقل على النحو التالي:..(..كان من بين ضبّاطه الذين تولوا مناصب عليا بعد الإستقلال: محمود بوقويطين.. السّنوسي الأطيوش.. نوري الصديق بن إسماعيل.. عبدالحميد باي درنة.. حسين الفقيه.. جمال الدين باشا آغا.. على صالح جعودة.. حامد على العبيدي.. وغيرهم..).

وللتوضيح، جمال الدين باشا آغا من أعيان مصراتة (يدّر) المهاجرين. كان من بين المشايخ، ولم يكن عسّكرياً. تزوج من أسرة (الكيخيا) ولم يخلَّف ذرية. عاد إلى البلاد عقب تحريرها، فعينه الملك إدريس ناظراً لمعارف طرابلس، ثمّ واليّاً لطرابلس إلى وفاته في عام 1957م. دفن بزليطن.      

9 – للفائدة، أريد الإضافة إلى التعريف الخاص بالسيّد/ محمود علي بوقويطين، ما يلي:..(.. توفي في أكتوبر/ تشرين 1964م، ودفن بمقبرة سيدي رافع بمدينة البيضاء بعد إحضاره من مستشفى الملاحة بطرابلس..).

10) للفائدة، أريد الإضافة إلى ما جاء عن السيّد/ فتحي العابدية أبن السيّد/ علي صالح العابدية، في الإشارة رقم (28) الخاصّة بالتعريف بالسيّد/ علي والده، ما يلي:..(. الأستاذ/ فتحي العابدية أول منصب شغله هو سكرتير الأمير ثمّ الملك في الفترة من 1950م إلى 1954م، ثمّ وكيلاً للديوان، فوزيراً مفوضاً بالخارجيّة ثمّ في لندن، ثمّ سفيراً بالسعوديّة بعد والده، ثم سفيراً في واشنطن حتى سنة 1970م...).        

أمنياتي بالتوفيق. 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته               

أخيك (...)

29 يونيه/ حزيران 2008م.   

ثالثاً: إضافات وتصويبات من صديق – رسالة رقم (2):   

بسم الله الرحمن الرحيم

أخي العزيز

بعد التحية والسلام،،، 

هذه رسالتي الثانيّة، فربّما، أكون أثقلت، ولكن اعذرني، فاهتمامي بأن تخرج الحلقات (بيضاء من غير سوء) هو الذي يدفعني إلى ذلك. وملاحظاتي كالتالي:

أ – ما يخص الحلقة الخامسة:

ورد في الإشارة رقم (33) الخاصّة بالسيّد/ بشير المغيربي، بأنّ الدّكتور/ محمد الشريف هو أوّل رئيس لجمعيّة الدعوة الإسلاميّة العالميّة التي تأسست في ديسمبر/ كانون أوّل 1972م. وصحيح، أن الشيخ/ محمود عبدالسلام صبحي هو أول رئيس لها، والشريف عُين في فترة لاحقة بعد أن كان وزيراً للتعليم منذ سنة 1972م حتى 1978م تقريباً. كذلك، ذكرت بأنّ الدّكتور علي السّاحلي شقيق زوجة السيّد/ بشير المغيربي، والصحيح، أنهما (عدلاء). 

ب –  ما يخص الحلقة السادسة:

1 – الجهة التي نظمت مسابقة (النشيد الوطنيّ)، وأعلنت عنه عقب الإستقلال هي (وزارة المعارف) وليس (وزارة الثقافة)، حيث لم تكن هناك وزارة بهذا الاسم وقتئذ. 

2 – ذكرت في الإشارة رقم (41) بأن الشاعر عبد ربه الغنّاي كان قاضياً شرعياً، وتوفي يوم 6 أغسطس 1985م. وللعلم، فالشاعر كان قاضياً مدنياً وليس شرعياً، وتوفي يوم 16 وليس يوم 6 أغسطس.

3 – وقعت في نفس الخطأ الذي وقع فيه الكثيرون، فالسيّد/ أحمد الصالحين الهوني لم يؤسس صحيفة (العرب) التي ترأسها في فترة لاحقة، حيث أسسها الأستاذ/ رشاد الهوني في يونيو/ حزيران 1977م.  

دمت باحثاً أصيلاً موفقاً

تحياتي للجميع.. والسلام

أخوك (..)

30 يونيه/ حزيران 2008م  

ثالثاً: : إضافات وتصويبات من صديق – رسالة رقم (3):        

بسم الله الرحمن الرحيم

أخي العزيز

بعد التحية والأمنيات الخالصة.. أتابع الحلقات باهتمام وإليك ببعض الملاحظات حول الحلقة السابعة مع أمنياتي بمزيد التوفيق في مهمتك التاريخيّة: 

1 – (ليبيا الحديثة) مجلّة حكوميّة صدرت أواخر سنة 1963م واستمرت حتى أغسطس/ أب 1969م (كانت شهرية ثمّ أصبحت أسبوعيّة).. (طرابلس الغرب)، (برقة الجديدة)، (فزَّان)، صحف كانت أسبق في الصدور. وقد تغيرت أسماؤها أواخر سنة 1967م بقرار من السيّد/ أحمد الصالحين الهوني عقب تقلّده وزارة الإعلام والثقافة، فأصبحت طرابلس (العّلم)، برقة (الأمّة)، فزَّان (البلاد).

2 – ذكرت في الحلقة السابعة:..[.. تكّونت في العهد الملكي المجالس واللجان العمليّة والثقافيّة والفنيّة: اللجنة الوطنيّة للتربيّة والعلوم والثقافة، واللجنة المحليّة للإذاعة المرئيّة (في بنغازي)، والمجلس الأعلى للآثار، ومجمع اللغة العربيّة، اللجنة العليا لرعاية الفنون والآداب التي اهتمت بنشر الكتاب الليبي.

وعُقدت سلسلة من المؤتمرات والندوات التربويّة والتاريخيّة والأدبيّة والسياسيّة، ومنها: مؤتمر الأدباء والكتَّاب الليبيّين سنة 1968م، ومؤتمر ليبيا في التاريخ سنة 1968م..]

كل ما ذكرت صحيحاً باستثناء (مجمع اللغة العربيّة) حيث تمّ إنشاء أو تأسيس هذا المجمع في عام 1999م.

لك تحيات الجميع ودمت لأخيك (...)

2 يوليو/ تموز 2008م.

وفي الختام.. الشكر الكبير والعظيم، لصديقي المخلص الرائع على هذه التصويبات والملاحظات الهامّة، ودعائي أن يحفظه الله سبحانه وتعالى بكل خير.

أيضاً.. جزيل الشكر وعظيم الاحترام للقرَّاء وجميع الأصدقاء عن مشاعرهم الطيبة وكلمات الدعم والتقدير التي أثمنها غالياً.. وإنّي اعتبر هذه المشاعر والكلمات جائزة عظيمة لا تقدر بثمن...

فالشكر لكل السّادة الذين تفضلوا بمراسلتي عبر البريد الإلكتروني.. والذين تفضلوا بالكتابة في ركن التعليقات في موقعين (ليبيا المستقبل) و (جيل ليبيا).   

ملاحظات وإشارات هامّة

73) محَمّد أحمد بن إدريس السّنوسي: هو محَمّد إدريس أحمد بن إدريس عابد الشريف السّنوسي، المولود عام 1933م، وصاحب الاسم المركب (محَمّد إدريس) والشهير باسم محَمّد بن إدريس. والده هو الشيخ الجليل أحمد بن إدريس، والذي توفي يوم 24 يونيو/ حزيران 1989م .

تزوج السيّد/ محَمّد إدريس من ابنة المجاهد الكبير السيّد صفي الدين السّنوسي، وأنجب منها السيّد/ محسن أبنه الوحيد. تحصل على البكاليوس من جامعة الأزهر الشريف ثمّ نال شهادة الماجستير وأكمل كتابة رسالة الدكتوراه التي كان من المفترض أن يناقشها بعد رجوعه من ليبيا حيث كان يؤدي واجب العزاء في أحد أقاربه (السيّد/ كامل إبراهيم الشريف) بمدينة بنغازي. وأثناء هذه الزيارة – وفي سنة 1963م – وقع له حادث أليم في طريق عودته من بنغازي إلى إجدابيا مقر إقامة والده آنذاك، وأدى ذلك الحادث إلى وفاته وإصابة والده بجروح بالغة.

74) تنازل ولي العهد عن العرش: لمزيد من التفاصيل حول حادثة التنازل، راجع ما كتبه المؤلف في الجزء الأوَّل من هذه السلسلة، والحلقة الرابعة على وجه التحديد. جزء ممّا ذكر حول حادثة التنازل منقولة عن المصدر المُشار إليه. 

75) معدّل دخل الفرد في ليبيا: راجع تقرير البنك الدولي بواشنطن دي. سي، والصادر عن جامعة جون هبكنس (Johns Hopkins University)، المُشار إليه في الحلقات السّابقة من هذه السلسلة، لمعرفة تقدم معدّل دخل الفرد في ليبيا خلال سنوات معدودة من عهد الملك إدريس السّنوسي.   

76) حضور الملك إدريس للإقامة بالقاهرة حسب طلبه: ذكر فتحي الديب ضابط المخابرات المصريّة، ومبعوث عبدالناصر لإنقلابيي سبتمبر/ أيلول 1969م بليبيا، في كتابه: (عبدالناصر وثورة ليبيا)، بأن الملك إدريس أرسل إلى عبدالناصر من أجل السماح له بالقدوم إلى مصر والإقامة فيها، بينما الرواية الأكثر تأكيداً، أن عبدالناصر أرسل إلى الملك إدريس رسالة شفهيّة عبر سفيره في اليونان وقتذاك، وقد عرض عبدالناصر على الملك القدوم إلى مصر والإقامة فيها، وربّما، ما قاله الديب بشأن هدف عبدالناصر من مجيء الملك إلى القاهرة يؤكد، على نحو ما، صحة هذه الرواية، فقال:..[.. كان عبدالناصر يرى، أن قدوم الملك إلى القاهرة أمر هام يخدم إحكام السيطرة على الموقف وإبعاده عن أيّ تأثير أمريكي أو بريطاني لاستغلاله في إثارة القلاقل.

.. واقتنع العقيد تماماً برأي الرئيس جمال عبدالناصر..].  

77) دخول الملك إلى القاهرة في نوفمبر/ تشرين ثاني 1969م إلى تاريخ وفاته:  ما يخص مغادرة الملك إدريس السّنوسي اليونان، وقدومه إلى القاهرة وإقامته فيها حتى ساعة انتقاله إلى جوار ربه في يوم 25 مايو/ أيار 1983م، كذلك، نقل جثمانه إلى المملكة العربيّة السعودية ودفنه مع الصالحين في أرض البقيع الطاهرة.. هي سطور منقولة عن ما كتبه المؤلف في الجزء الأوّل من هذه السلسلة، وتحديداً، الحلقة التاسعة.

78) الأحكام التي صدرت بحق رجالات العهد الملكي: ترأس المحكمة الرَّائد/ بشير الصغير هوادي، كذلك، تولى ضابط آخر من ضبّاط ما يسمى بمجلس قيادة الثورة مهمّة الادعاء أمام المحكمة، وهو: الرَّائد/ عمر عبدالله المحيشي.

أصدرت المحكمة في القضيّة التي سميت آنذاك بقضيّة (القصور الملكيّة والعائلة المالكة) على (22) اثنين وعشرين شخصيّة وطنيّة أحكام تراوحت ما بين السنة الواحدة إلى الحكم بالإعدام رمياً بالرصاص ومصادرة الأملاك، وهو الحكم الذي صدر بحق الملك إدريس السّنوسي صانع الإستقلال ومؤسس الدولة.

ويذكر، أن رجال العهد الملكي الذين حوكموا أمام محكمة الشّعب، كانوا قد قسموا إلى خمسة مجموعات – جاءت على النحو التالي:

1 – المجموعة الأولى: قضية تزوير الانتخابات وإفساد الحياة السياسيّة، وضمت هذه المجموعة مائة وتسعة (109) شخصاً. 

2 – المجموعة الثانية: قضيّة القصور الملكيّة والعائلة المالكة، وضمت هذه المجموعة (22) اثنين وعشرين شخصاً. 

3 – المجموعة الثالثة: قضيّة إفساد الرأي العام، وضمت هذه المجموعة (29) تسعة وعشرين شخصاً. 

4 – المجموعة الرابعة: قضية قمع القوى الشعبيّة، وضمت هذه المجموعة (27) سبعة وعشرين شخصاً. 

5 – المجموعة الخامسة: قضيّة إفساد الجيش، وضمت هذه المجموعة (23) ثلاثة وعشرين شخصاً.  

79) السيّد/ محي الدين أحمد الشريف السّنوسي: بعد حوالي سنتين من وفاة الملك إدريس السّنوسي، قدم السيّد/ محي الدين إلى مصر لزيارة أخته الملكة فاطمة والاطمئنان على صحتها وأحوالها، وبعد أيّام من زيارته لها رافقها هو والسيّد/ نافع العربي السّنوسي إلى الأراضي المقدسة لأداء مناسك العمرة. وبعد الانتهاء من أداء المناسك داهمه الأجل المحتوم، وصعدت روحه إلى بارئها، ليدفن في أرض البقيع الطاهرة إلى جانب الملك إدريس ووالده السيّد/ أحمد الشريف.

80) علي صفي الدين السّنوسي: هو أحد شخصيّات بنغازي المعروفين، وأبن المجاهد الكبير السيّد/ صفي الدين قائد معركة القرضابيّة. كان بيته مفتوحاً لكل النَّاس ويُختم فيه القرآن الكريم كل يوم جمعة من أيّام الأسبوع. وإلى جانب الختمة الأسبوعيّة، كان يحيي في بيته الذكرى السنويّة لوفاة الأمام الكبير محَمّد بن علي السّنوسي مؤسس الطريقة السّنوسيّة. جاء إلى مصر في أواخر شهر ديسمبر/ كانون أول 1993م، ودخل إلى مستشفى (المروة) بالقاهرة، وفاضت روحه إلى بارئها يوم 1 يناير/ كانون ثاني 1994م.  

81) يا أبا الدستور: أبيات قصيدة (يا أبا الدستور) تُنشر لأوّل مرَّة. كتب الشاعر هذه القصيدة من منفاه،  وللشاعر عدة قصائد وطنيّة لم يقم بنشرها إلى الآن، نأمل أن يمنحنا إياها حتى نقوم بنشرها كلما سمحت الظروف. شكراً للشاعر على هذه القصيدة الجميلة الرائعة.  

مصادر ومراجع

م93) الأستاذ/ إبراهيم عبدالعزيز صهّد – مقالة: (انقلاب سبتمبر.. نتاج الغفلة والخيانة والتآمر) – موقع (ليبيا وطننا) المنشورة يوم الأحد الموافق 2 سبتمبر/ أيلول 2007م.

م94) الأستاذ/ بشير السني المنتصر (وزير الدولة لرئاسة مجلس الوزراء الأسبق في ليبيا) – مذكّرات: (ذكريات شاهد على العـهد الملكي الليبي: "من ديسمبر/ كانون أول 1951م إلى سبتمبر/ أيلول 1969م") – موقع (أخبار ليبيا) لصاحبه الأستاذ/ عاشور الشامس.

م95) فتحي الديب – كتاب: (عبدالناصر وثورة ليبيا) – الطبعة الأولى عام 1986م الصادر عن (دار المستقبل العربي).

م96) الأستاذ/ محمود محَمّد الناكوع – كتاب: (ملامح.. الصراع السياسي والثقافي في ليبيا الحديثة) – مكتبة (وهبي) بجمهورية مصر العربية، الطبعة الثانية الصادرة 1328 هجري الموافق 2006م.  

م97) فتحي الديب – كتاب: (عبدالناصر وثورة ليبيا) – الطبعة الأولى عام 1986م الصادر عن (دار المستقبل العربي).

م98) نفس المصدر السّابق.

م99) السيد/ ئي.آ. ف. دي كاندول – كتاب: (الملك إدريس عاهل ليبيا.. حياته وعصره) – صدر على نفقة المؤلف باللغة الإنجليزيّة في عام 1988م، وقام السيد/ محَمّد بن غلبون بنشره بعد ترجمته إلى العربيّة، وذلك في عام 1989م على نفقته الخاصّة. 

م100) د/ محمود جامع – كتاب: (عرفت السَّادَات) – المكتب المصري الحديث / الطبعة الرابعة يونيو/ حزيران 2004م.

م101) السيّد/ محَمّد بن غلبون – كتاب: (الملك إدريس عاهل ليبيا.. حياته وعصره) الذي كتبه السيّد/ ئي.آ. ف. دي كاندول، ونشره السيّد/ محَمّد بن غلبون في عام 1988م بعد ترجمته – تعليقات الناشر أسفل صفحات الكتاب المذكور.

م102) السيّد/ محَمّد عثمان الصيد – كتاب: (محطّات من تاريخ ليبيا) – مذكّرات حررها وأعدها للنشر الصحفي السّوداني الأستاذ/ طلحة جبريل، الطبعة الأولى الصادرة عام 1996م. 


الجزء الثالث :   الحلقة الأولى   الحلقة الثانية   الحلقة الثالثة   الحلقة الرابعة   الحلقة الخامسة
الحلقة السادسة الحلقة السابعة الحلقة الثامنة   الحلقة التاسعة   الحلقة العاشرة                        

الجزء الأول    الجزء الثاني    الجزء الثالث   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home