Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Al-Sadeq Shukri
الكاتب الليبي الصادق شكري

Tuesday, 13 June, 2006

       
       
       
       

هَدْرَزَة في السّـياسَةِ والتاريـخ
الملك .. العـقيد .. المعـارضة الليبيّة في الخارج

الصادق شكري

الجزء الثّاني
الحلقة الثانية عشر ( 12 مِنْ 16 )

شهدت حركة المعارضة الليبيّة بتنظيماتها المتعددة..{.. تطورات وانتكاسات كثيرة خلال العقود الثلاثة الماضيّة 1975/ 2005 م. وكان عقد الثمانينيات من القرن الماضي أفضل أوقاتها من حيث عدد المنتمين إلى تلك التنظيمات ومن حيث الدعم العربيّ والدوليّ، وقد بلغ عددها نحو اثني عشر فصيلاًَ كانت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا أكبرها عدداً وأكثرها تأثيراً بسبب قدرات النخبة التي قادتها حينئذ وبسبب الدعم المادي والأدبي الذي كسبته من الليبيّين ومن بعض الدّول العربيّة. وقد جاء ظهور تلك التنظيمات رداً على تدهور الأوضاع السياسيّة والقانونيّة والإجتماعيّة وخاصّة بعد التصفيات الجسديّة التي مارستها اللجان الثوريّة في الداخل والخارج والتي استفحل شرها في عام 1980م بحيث شملت الداخل والخارج .
... مع بدايات العقد التاسع من القرن الماضي وصلت جلّ تلك التنظيمات إلى حالة الضعف والتشرذم خاصّة بعد أنّ فقدت كلّ الدعم العربيّ والدوليّ وأصبح النَّظام السياسي في ليبيا أكثر قدرة على تصحيح علاقاته إقليمياً ودولياً، ولجأت جميع قوى المعارضة المتبقيّة في ساحة العمل إلى أوربا والولايات المتحدة وكندا أيّ إلى العالم الديمقراطي المحافظ على حقوق الإنسان. وظلّت هذه القوى تكابد وتصارع من أجل البقاء ولو في مستوى الحد الأدنى من الحضور مترقبة المناخ المناسب. وفى يونيه من عام 2005م تمكنت تلك التنظيمات الضعيفة من جمع قواها، واستطاعت أنّ تنجح في الاتفاق على تصور محدد لأهداف ووسائل عملها، وهو ما طرح في مؤتمر لندن ، وأصبح يعرف بمشروع ( التوافق) بين سبعة فصائل وعدد كبير من المستقلين..}(م127).
وبلا شك.. أنّ المعارضين في الخارج وظفوا وجودهم في المهجر – وبالقدر المستطاع – توظيفاً كيساً في جميع الميادين وشتى المجالات. وتحمل جمعيهم معاناة الغربة وتبعيات الاغتراب، وضحوا بالجهدِ والمالِ والوقتِ، بل، جزء منهم دفع حياته ثمناً لإنقاذ الوطن. فلا أحد يستطيع نكران تضحيات هؤلاء أو الانتقاص من قدر تَّجربة وصفت بأنّها من أنصع صفحات التّاريخ النّضالي الليبيّ منذ جهاد الليبيّين ضدّ الغزاة الطليان.
ولابُدَّ أنّ يُوضع في الحسبان عند تقييم تَّجربة المعارضة الليبيّة في الخارج الدور المهم الذي لعبته الشخصيّات الوطنيّة المستقلة والمؤسسات ذات الطابع المهني والتخصصي كالنقابات والإتحادات الطلابيّة، والروابط الثقافيّة والإجتماعيّة، والمنظمات الحقوقيّة، والجمعيات الخيريّة، فلا يجوز بحال من الأحوال إختزال تَّجربة المعارضة الليبيّة في الخارج في التنظيمات السياسيّة لأنّ الأمر لم يكن كذلك بكلّ بساطة.
وعلى الجيل الجديد – وكما قال الأستاذ/ محمود الناكوع –،.. (... إنّ يقرأ تَّجربة المعارضة الليبيّة في الخارج وأنّ يستفيد منها، وأنّ يأخذ منها ما يراه صالحاً ومفيداً وأنّ يتواصل معها. أمّا الأخطاء والسلبيات فعليه أنّ يتوقف عندها بوعي وتثبت ثمّ يتجاوزها ويعمل على عدم تكرارها..).

المحطّة الثانية

تُنسب بدايات التحرّك في الخارج إلى السيّد/ عبدالله عابد السنوسي والسيّد/ عمر إبراهيم الشلحي حيث كان الأوّل على علاقة بمحاولة سبها في ديسمبر 1969م، والثّاني على علاقة بعملية الهيلتون في مايو 1970م. فمحاولتان من أصل المحاولات الأربعة الأولى ضدّ نّظام سبتمبر ( ديسمبر 1969م إلى مايو 1970م) أيّ خلال أقل من عام من استيلاء معمّر القذّافي على السّلطة، كانتا على صلة مباشرة بشخصيّات ليبيّة مقيمة خارج ليبيا: "محاولة سبها" و "عمليّة الهيلتون /The Hilton Assignment ". فعملية سبها ربُطت بالسيّد/ عبدالله عابد وآخرين، وعملية الهيلتون بعدد من رجال العهد الملكي الذين كانوا موجودين خارج ليبيا وقتذاك، وعلى رأسهم السيّد/ عمر الشلحي المستشار السّابق للملك محَمّد إدريس السّنوسي. وهناك من يربط بداية التحرّك الفاعل في الخارج بالتحركات التي قادها الحاج غيث عبدالمجيد سيف النصر بين عامي 72/ 1973م. فقد تمكن الحاج غيث عبدالمجيد سيف النصر من إقناع السّلطات المغربيّة بدعم محاولة ليبيّة تستهدف نظام القذّافي بعد تأييد معمّر القذّافي للمحاولة الفاشلة ضدّ الملك الحسن الثّاني في المغرب (1961م إلى 1999م) التي قادها الجنرال الصخيرات في صيف 1970م.. وتأييده للمحاولة الإنقلابيّة الثانيّة بقيادة الجنرال أوفقير في عام 1971م.. وتورط نظام معمّر القذّافي في عام 72/ 1973م ونّظام محَمّد بوخروبة المعروف باسم "هوري بومدين" في الجزائر (19 يونيو 1965م إلى 27 ديسمبر 1978م) في دعم التمرد الذي وقع في بعض المناطق الجبليّة في المملكة المغربيّة. انطلقت تلك المحاولة في عام 1973م من المغرب نحو الهدف إلاّ أنّها لم تصل إلى هدفها النهائي وتمكن معمّر القذّافي من إجهاضها وقدم إلى ملك المغرب كافة التعهدات وأغدق على خزينته الملايين من الدولارات فأعادت مغرب الحسن الثّاني علاقاتها مع معمّر القذّافي وكان ذلك على حساب القوى الوطنيّة الليبيّة في الخارج. استمر الحاج غيث سيف النصر في عمله الوطنيّ النضالي وقام بزيارات لدّول عربيّة وأجنبيّة عديدة قصدَ خلق إجماع وطنيّ وتجميع القوى الوطنيّة في عمل جبهوي يستهدف نّظام معمّر القذّافي الحاكم في ليبيا. واتصل بشخصيّات وطنيّة عديدة، منها على سبيل المثال لا الحصر: الإتصالات التي أجراها في المغرب مع الأستاذ/ فاضل المسعودي والأستاذ الشهيد/ محَمّد مصطفى رمضان.... وغيرهم. والشهيد/ محَمّد مصطفى رمضان تمّ اغتياله أمام مسجد لندن يوم الجمعة 11ابريل 1980م، ضمن برنامج نَّظام القذّافي القاضي بتصفيّة خصوم النَّظام في الداخل وملاحقتهم في الخارج، وقد شارك في تنفيذ عمليّة الإغتيال البشعة المجرمان: نجيب مفتاح القاسمي.. بالحسن محَمّد المصري.
وهنالك من يعتبر الأستاذ/ فاضل المسعودي هو أوّل شخص أسس تنظيماً سياسياً معارضاً في الخارج. أسس الأستاذ/ فاضل المسعودي في عام 1973م أوّل منظمة ليبيّة في المنفى معنية بالديمقراطيّة وحقوق الإنسان. فقد أسس المسعودي المنظمة الليبيّة للدفاع عن حقوق الإنسان في أبريل 1973م مع عدد من الطلبة الليبيّين الدارسين في أوربا وعدد من الشخصيّات الليبيّة المقيمة في الخارج وقتذاك. تحرّك أعضاء هذه المنظمة بكلّ حيوية ونشاط طوال الفترة الواقعة ما بين 1973م إلى 1976م حيث قاموا برصد انتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا وراسلوا كافة المنظمات الدوليّة المعنية بحقوق الإنسان وعلى رأسها: أمنستي، وهيومن رايتس ووتش بالإضافة إلى عدد من الدّول والرؤساء والشخصيّات العالميّة المهتمة بقضايا الحريّة والديمقراطيّة وحقوق الإنسان. وربّما تعتبر هذه المنظمة هي أوّل منظمة ليبيّة تؤسس رسمياً في الخارج، ويؤسسها شخص عارض نّظام معمّر القذّافي منذ البداية ولاجئ إلى الخارج بعد شهور قليلة من استيلاء القذّافي على السّلطة في سبتمبر 1969م.
بدأ نشاط المنظمة الليبيّة للدفاع عن حقوق الإنسان في التقلص منذ انشغال عدد من أعضائها في تأسيس تنظيمات سياسية تهدف إلى تغيير الأوضاع القائمة في ليبيا، وذلك في النصف الثّاني من سبعينيات القرن المنصرم، أيضاً، لظروف أخرى من بينها: انتقال مكتب المنظمة من تونس إلى الجزائر ثمّ إلى جنيف وفيما بعد إلى القاهرة. ورَّغم إنّ نشاط هذه المنظمة قد توقف بعد ثلاث أو أربع سنوات من تأسيسها إلاّ أنّها – وإلى الآن – لم تعلن رسمياً حل مؤسستها أو تجميد نشاطها أو اندماج مؤسستها مع مؤسسة أخرى! .
وهنالك من يعتبر المنظمة الليبيّة للدفاع عن حقوق الإنسان التي أسسها الأستاذ/ فاضل المسعودي في عام 1973م منظمة حقوقيّة لا يجوز تصنيفها في خانة الأحزاب السياسيّة المعارضة أو التنظيمات النضاليّة !. ويعتبر هؤلاء أنّ أوّل فصيل سياسي معارض قام على يد الرّائد عمر عبدالله المحيشي، وذلك حينما أعلن المحيشي عن تأسيس "التجمع الوطنيّ الليبي " في سبتمبر 1976م. وهو التنظيم الذي قام بإصدار صحيفة: "صوت الشّعب الليبي"، والتي توقفت بعد أقل من سنة من تاريخ صدور عددها الأوّل.
لقد بدأت محاولات تأسيس جبهة وطنيّة معارضة من الخارج عقب هروب الرّائد/ عمر عبدالله المحيشي (عضو مجلس قيادة الثورة) إلى الخارج في عام 1975م بعدما كشفت المخابرات القذّافيّة تنظيم أو خلية عسكريّة كان يقودها المحيشي داخل الجيش بغية إزاحة معمّر القذّافي عن السّلطة. ويروى أنّ مصطفى الخروبي (عضو مجلس قيادة الثورة) كان على صلة بتنظيم المحيشي، وهو من قام بإبلاغ معمّر القذّافي عن التنظيم، وبالتالي، تمّ إجهاض المحاولة قبل إنطلاقها وإتمام كامل استعداداتها. تمكن المحيشي من الهروب قبل أنّ تلقي أجهزة الأمن القبض عليه، وسعى منذ اليّوم الأوَّل من وصوله إلى الخارج لاستئناف الجهد الذي بدأه في الداخل، وإحياء فكرة التجمع الوطنيّ الليبي.
وهنالك من يختلف مع من يربطون تأسيس المعارضة الليبيّة المنظمة في الخارج بخروج الرّائد/ عمر المحيشي من ليبيا عقب المحاولة الإنقلابية التي قادها في أغسطس 1975م. ويؤكد المختلفون – وكما أشرنا لقول أحدهم "الأستاذ/ فرج الفاخري" – بأنّ تنظيم "الطليعة " هو أوّل تنظيم ليبي معارض تأسس في الخارج وليس تنظيم "التجمع الوطنيّ الليبي "، فالأوّل تأسس في أوائل سنة 1976م والثّاني الذي أسسه الرّائد/ عمر عبدالله المحيشي تأسس في سبتمبر 1976م.
وعلى أية حال.. احتضنت مصر عمر المحيشي كلاجئ سياسي في 8 فبراير 1976م. ويربط البعض تاريخ إنطلاق المعارضة الليبيّة في الخارج بنشر جريدة "الأهرام" في 12مارس لأوّل حديث مسلسل مع عمر المحيشي ثمّ سلسلة الأحاديث الإذاعيّة المسموعة إلى الشّعب الليبي من مصر والتي بدأها المحيشي يوم 18مارس في تمام الساعة التاسعة والنصف مساءاً والتي أدلى فيها بدلوه، وروى الكثير من الحقائق التي عاشها وعرفها عن إنقلاب سبتمبر وشخص العقيد معمّر القذّافي. ويؤكد هؤلاء على تلك البدايات ثمّ يربطوها بتحركات عمر عبدالله المحيشي وسلسلة الاتصالات التي قام بها في تلك الآونة، ومحاولته لإحياء فكرة التجمع الوطنيّ الليبي، وهو التجمع الذي أُنشى كمظلة سياسيّة للفعاليات الوطنيّة سنة 1967م. {.. وربّما من الدقة القول بأنّ جهوداً حثيثة بذلت من قبل الرّائد/ عمر المحيشي لتأسيس تنظيم معارض من الخارج عقب هروبه من ليبيا في أعقاب ما تردد عن فشل إنقلاب عسكريّ في أغسطس 1975م. فقد جرت أحاديث عديدة بين المحيشي والدّكتور/ محمود سليمان المغربي الذي كان يشغل منصب سفير ليبيا لدى لندن في تلك الفترة لإحياء فكرة التجمع الوطنيّ الليبيّ، وهو التجمع الذي أُنشى كمظلة سياسيّة للفعاليات الوطنيّة سنة 1967م }(م128).
أعلن الرّائد/ عمر عبدالله المحيشي في سبتمبر 1976م عن تشكيل تنظيم سياسي معارض تحت إسم "التجمع الوطنيّ الليبيّ". وتحرّك الدّكتور/ محمود المغربي في البداية إلى جانب عمر المحيشي. وأصدر التجمع الوطنيّ الليبيّ صحيفة "صوت الشّعب الليبي" التي توقفت عن الصدور في غضون العام. وأسس الأستاذ/ فاضل المسعودي والأستاذ/ نوري رمضان الكيخيا وآخرون أبّان تلك الفترة "الحركة الديمقراطيّة الليبيّة "، والتي أصدرت مجلة "صوت ليبيا".
وفي الذكرى الخمسين لاستشهاد عمر المختار عقد التنظيمان في سبتمبر 1981م مؤتمراً وطنياً في المملكة المغربيّة – المؤتمر الذي نتج عنه دمج تنظيمي "التجمع الوطنيّ الليبيّ" و "الحركة الديمقراطيّة الليبيّة" في تنظيم سياسي نضالي واحد تحت اسم "التجمع الوطنيّ الديمقراطيّ الليبيّ". ولازال..{.. "التجمع الوطنيّ الديمقراطيّ الليبي" يحمل هذا الاسم حتى يومنا هذا، كما أصبحت "صوت ليبيا " هي الصوت الإعلامي الرئيسي "للتجمع"...}(م129).
وهنالك تحرّك آخر تزامن مع تحرك المحيشي وهو التحرّك الذي ذكر الأستاذ/ فرج الفاخري تفاصيله في الجزء الأوّل من مقالته: "الفرص الضائعة " المنشورة في موقع " ليبيا وطننا" يوم 18 سبتمبر 2005م. تحرّك قاده الأستاذ/ مصطفى القنين في ربيع سنة 1978م لأجل تأسيس جيش ليبي في المنفى تُعهد إليه مهمّة إنهاء نظام الجور والاستبداد القابع على أرض ليبيا – حكم العقيد معمّر القذّافي. وملخص ما ذكره الفاخري في المقالةِ الُمشار إليها..{.. دعا الأستاذ/ مصطفى القنين (53) في ربيع 1978م إلى تأسيس جيش التحرير الليبي في المنفى. كنت (فرج الفاخري) في السنة النهائيّة في كلية الإقتصاد والعلوم السياسيّة بجامعة القاهرة في عام 1978م. وصل الأستاذ/ مصطفى القنين في ذلك العام إلى القاهرةِ قادماً من إيطاليا. وأتصل بيّ بعد أنّ قام بإجراء بعض الترتيبات مع الحكومة المصريّة وجهاتها المختصة، والتي كان يرأس دولتها في ذلك الوقت الرئيس محَمّد أنور السَّادَات رحمه الله.
قمت بزيارة الأستاذ مصطفى في مسكنه بضاحيّة مصر الجديدة، لأجد معه في استقبالي المرحوم السيّد عبدالله السنكي وهو من أعيان مدينة بنغازي وشخصيّاتها المعروفة. وبعد تبادل التحيات الودودة والسلام الحار أسر ليّ الأستاذ مصطفى بأنّه قد قدم إلى مصر مع السيّد/ عبد الله علي السنكي (54) وإنّه لن يرجع إلى ليبيا إلاّ بعد تحريرها من نَّظام الجور والإستبداد القابع على أرضها.
وقال بإنّ نظام القذّافي يتشابه إلى حد التطابق مع الإستعمار الإيطالي الذي أحتل البلاد في بدايات القرن الماضي، هذا على الرَّغم من الفارق في التصنيف ـ الذي كان يعيه الأستاذ مصطفى القنين ـ لكون نظام القذّافي يُعد من النظم المحليّة من وجهة نظر القانون الدوليّ، بينما الإستعمار الإيطالي يُعتبر قوة إحتلال أجنبيّة. ولكنه كان يعنى التشابه في الممارسات القمعيّة وفى أسلوب الحكم.
لقد كان هذا التشبيه الذي يحمله فكر القنين يقوده إلى اعتبار الوسيلة الوحيدة القادرة على تغيير هذا النظام هي القوة وحدها، وهى الأداة التي مكنت الشّعب الليبي من نيل إستقلاله من براثن الإستعمار الإيطالي وأدّت إلى دحره.
ولذا فإنّ القنين يرى بضرورة الإقتداء بتلك التَّجربة التاريخيّة الخالدة، والقيام بتكوين جيش من الليبيين الوطنيين الغيورين على أرض بلادهم على غرار تكوين الجيش السّنوسي الذي كان الأستاذ مصطفى أحد عناصره.
وقال لي بأنه يحتاجني في طرح الفكرة على شباب ليبيا الدارسين بمصر من أجل نصرة بلادهم وإنقاذها من هذا النّظام الذي سيؤدى بها إلى هاوية الدمار.
وشارك السيد عبدالله السنكي في الحوار، وقال كلاهما بأنّهما على إتصال بالحكومة المصريّة ـ في أعلى مستوياتها – التي رحبت بالفكرة، وعرضت كافة إمكانياتها لمساعدة الشّعب الليبي للخلاص من حكم نَّظام القذّافي الذي كانت في ذلك الوقت على خلاف تّام معه، وإنّها على استعداد لتوفير معسكرات لتدريب المتطوعين وتوصيل السلاح إلى داخلِ الأراضي الليبيّة.
وقمت بالفعل بالإتصال بكلّ من أثق فيه من الأصدقاء الذين عهدت فيهم روح الوطنيّة الصادقة، ولكن بكلّ آسف لم يكن الوعي العام الليبيّ في تلك الفترة المبكرة من عمر النظام يرقى إلى فكرة الدخول معه في مواجهة مسلحة، فباءت محاولاتي في إقناعهم بجدوى الفكرة بالفشلِ، وتلقيت منهم الأعذار المختلفة.
وقد اصطحبت معي في إحدى زياراتي للقنين والسنكي أحد هؤلاء الأصدقاء ليتمكن من سماع الفكرة منهما بنفسه، وذلك لمعرفتي المسبقة بأنّ هذا الصديق! تحيط به دائرة واسعة من الذين يتأثرون بآرائه ومبادراته. وسمع منهما، لكنه أعتذر..}(م130).
وانتهت تحركات القنين وإتصالاته المبكرة دون تحقيق نَّتائج تذكر. رحم الله الأستاذ/ مصطفى القنين والسيّد/ عبدالله السنكي وأدخلهما فسيح جناته.
وربّما من المفيد أيضاً الإشارة إلى تحرّك آخر تزامن من تحرّك الرّائد/ عمر عبدالله المحيشي، ذلك التحرّك الذي جاء مبكراً، وهدفَ إلى الإعدادِ لعمل فدائي يستهدف شخص معمّر القذّافي باعتباره العمود القائم عليه نظامه المتسلط الدّكتاتوريّ. فقد بذل بعض الأشخاص – في فترة تحرّك المحيشي – جهداً كبيراً بغيّة الإعداد لعملِ فدائيِ يهدف إلى إسقاطِ نظام معمّر القذّافي أو يزعزع أركان حكمه. إلاّ أنّ الداعين لذلك الهدف، في تلك المرحلة المبكرة، لم يجدوا الدعم البشري الكافي لتنفيذ ما سعوا إلى الإعداد له. وهنالك وثيقة تؤكد صحّة هذا القول لدى أحد الليبيّين (م ب)، ونسخة الوثيقة التي بحوزة ذلك الرجل تشير إلى التالي: منحت السّلطات المصريّة ( المخابرات الحربيّة) في عهد الرئيس الراحل/ محَمّد أنور السَّادَات مبلغاً من المال إلى أحد الأشخاص الوطنيين في الخارج بغية الدفع بمساعي الليبيّين الهادفة إلى الإطاحة بنظام معمّر القذّافي خطوات متقدمة إلى الأمام إلاّ أنّ جهد ذلك الشخص لم يكلل حينذاك باستجابة تذكر!. حيث لم تلق الدعوة القاضيّة بمباشرة الإعداد للعمل الفدائي الاستجابة الكافية، الأمر الذي دفع بذلك الشخص إلى إرجاع المبلغ المدفوع من حكومة مصر إلى الخزانة المصريّة بعد أنّ خصم منه مبلغاً بسيطاً جداً صرفه على تحركاته وإتصالاته. والوثيقة المؤشر إليها عبارة عن نسخة يقر فيها الشخص الليبي الذي استلم المبلغ: رقم المبلغ الذي استلمه، والرقم الذي تمَّ إرجاعه مخصوماً منه بعض المصروفات. والوثيقة في مكان آمن إن شاء الله.
ومرَّة ثانية.. {..تمّ في الذكرى الخمسين لاستشهاد شيخ الشهداء عمر المختار وبالتحديد في 16 سبتمبر 1981م دمج تنظمي التجمع الوطنيّ الليبيّ" و"الحركة الديمقراطيّة الليبيّة" في تنظيم واحد سمي "التجمع الوطنيّ الديمقراطيّ الليبيّ" ولازال التجمع يحمل هذا الاسم حتى يومنا هذا، كما أصبحت مجلته "صوت ليبيا" هي الصوت الإعلامي الرئيسي "للتجمع". وقد نشرت أفكار وأهداف التجمع ضمن مقال"التصور السياسي" والذي نُشر في مجلة "صوت ليبيا" ثمّ نشرت بعد الاندماج، ضمن "وثيقة يناير" التي حوت تصور التجمع للعمل الوطنيّ وذلك في شهر يناير 1982م اثر انعقاد المؤتمر التأسيس للتجمع..}(م131).
على العموم.. خرجت في النصف الثّاني من السبعينيات أولى الإصدارات الإعلاميّة للقوى الوطنيّة المعارضة في الخارج، وهي: مجلّة "الجهاد" التي كانت تصدر عن: "الحركة الوطنيّة الليبيّة" و "التجمع الوطنيّ الليبيّ "، ومجلّة "صوت ليبيا" التي كانت تصدر باسم: "التجمع الوطنيّ الليبيّ "، ثمّ توالت إصدارات الفصائل الأخرى. وانعقدت أوّل مؤتمرات المعارضة الليبيّة في عام 1980م حينما عقدت الحركة الوطنيّة الديمقراطيّة الليبيّة في مدينة تطوان المغربية مؤتمرها الوطنيّ الأوّل، وعقدت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا في عام 1982م مجلسها الوطنيّ الأوّل في مدينة أغادير بالمملكة المغربيّة.
ساهم الأستاذ/ نوري رمضان الكيخيا في عام 1978م في تأسيس الحركة الوطنيّة الديمقراطيّة الليبيّة، وأصدر مع مجموعة من رفاقه، مجلة (صوت ليبيا) التي تولى الإشراف عليها الأستاذ/ فاضل المسعودي. وهي المجلة التي كانت تعبر عن صوت "الحركة الوطنيّة الديمقراطيّة الليبيّة"، والتي أصبحت فيما بعد صوت "التجمع الوطنيّ الديمقراطيّ الليبي"، بعد إندماج الحركة مع التجمع الوطنيّ عام 1981م.
كما ساهم الأستاذ/ نوري الكيخيا والأستاذ/ فاضل المسعودي في عام 1980م في الإعداد للمؤتمر الأوّل للحركة الوطنيّة الديمقراطيّة الليبيّة الذي انعقد في مدينة تطوان المغربية، وقد انتحب كليهما في الهيئة القياديّة. انتخب المسعودي في اللجنة المركزيّة وانتخب نوري الكيخيا في الهيئة القياديّة وعضواً في المكتب السياسي للحركة، أيضاً، تمّ انتخابه لنفس المراتب التنظيميّة داخل "التجمع الوطنيّ الديمقراطيّ الليبيّ".
عموماً.. أطلت مجلّة "ليبيا العنقاء" على الساحة الليبيّة في الخارج في أواخر صيف 1980م، والعنقاء كانت الصوت الإعلامي لتنظيم "جبهة الوطنيين الليبيين" الذي تأسس في أغسطس 1980م. لم يستمر الكيان التنظيمي لجبهة الوطنيين الليبيّين طويلاً، ولم يٌصدر من أعداد مجلّة "ليبيا العنقاء" إلاّ ثلاثة أعداد فقط.
وتأسست في يناير 1987م "مجموعة الديمقراطيين الليبيّين".. وتأسس "حزب الأمّة" في 24 ديسمبر 1987م في ذكرى عيد الإستقلال إلاّ أنّ عمر "حزب الأمّة" لم يدم طويلاً حيث حُل الحزب بعد شهور قليلة من الإعلان عن تأسيسه.
وبعد عرض ما تقدم نَصِلُ إلى "الحركة الوطنيّة الليبيّة"، والحديث عن الحركة يعني الحديث عن حزب البعث الليبي باعتبار الذين شكلوا الحركة الوطنيّة الليبيّة هم قوميون أو ممن يؤمنون بفكر حزب البعث العربيّ الاشتراكي المتمحور حول شعار: "أمّة عربيّة واحدة ذات رسالة خالدة ".
ويبدو أنّ الليبيّين الذين درسوا في الثانويات والجامعات المصريّة في أواخر الأربعينيات وخمسينيات القرن الماضي – هم الذين أدخلوا إلى ليبيا الأفكار القوميّة، والبعثيّة، والإخوانيّة ( الإخوان المسلمون). ويبدو أنّ الدارسين في مصر – وقتذاك – هم الذين أدخلوا تلك الأفكار إلى الأوساطِ المدنيّةِ بكلّ مستوياتها إنّما دخول الأفكار القوميّة والبعثيّة تحديداً إلى الوسط العسكريّ (المؤسسة العسكريّة ) فقد لعب الذين درسوا في الكلياتِ العسكريّةِ في العراقِ الدور الأساسي والأهم في دخولها وانتشارها والدعوة لبناء إطار حزبي لها داخل مؤسسة الجيش. وقد عرفت الأفكار القوميّة والبعثيّة طريقها إلى المؤسسة العسكريّة بعدما قررت الحكومة الليبيّة في بداية عام 1953م – سحب الدفعة الثّانية من البعثة العسكريّة الدراسيّة بالكليّة الحربيّة المصريّة، وتحويل وجهة البعثات العسكريّة إلى العراق وتركيا.
ويبدو أنّ حزب البعث – وفي بداياته– كان مكوناً من جناحين قد يكونا متصلين أو منفصلين تماماً عن بعض !. ويمكن الوصول إلى هذا الاستنتاج – وببساطة شديدة – من قراءة حيثيات محاولة البعثيين لقلب نظام حكم الملك إدريس السّنوسي – في يوليو 1962م. فقد كانت المحاولة من صنع المدنيين، وربّما دون أيّ تنسيق مع ضباط الجيش المحسوبين على التيار القومي البعثي. وفي مقتطفات من مذكّرات: "محطّات من تاريخ ليبيا " للسيّد/ محَمّد عثمان الصيد رئيس وزراء ليبيا الأسبق، ما يوحي بذلك، والمقتطفات ننقلها بالنصّ عن مذكّرات الصيد، وكما جاءت.. (.. القي القبض على جماعة كانت مجتمعة في مكتب محامي يسمى عامر الدغيس كان يتزعم البعثيين في ليبيا.. مجموعة من الشباب الذين درسوا في مصر، وربطوا هناك إتصالات مع حزب البعث وقاموا بنشر مبادئ البعث في الجامعة الليبيّة والمدارس الثانويّة وبين شباب الموظفين. وجدت قوات الأمن في مكتب الدغيس منشورات تحرض الشّعب على الثورة، والجيش للاستيلاء على الحكم. ووجدوا قوائم بأسماء جميع المنتسبين لحزب البعث في كافة أنحاء ليبيا، بيد أنّ الأكثرية من ولايّة طرابلس. وأتضح فعلاً أنّ هذه المجموعة تنتمي لحزب البعث وكانت لديهم اجتماعات ومخططات، ولم يكن بحوزتهم أسلحة، ولا يملكون عتاداً. وكان معظم من حكم عليهم في القضية من الموظفين الذين يعملون في دوائر حكوميّة..).
ولعلّ ما ورد في مقابلة الأستاذ/ منصور رشيد الكيخيا مع مجلّة "الوطن العربي "، وما أشار إليه السيّد/ محَمّد عثمان الصيد حول تحركات "حزب البعث" ما يدل على أنّ حزب البعث الليبي كان لديه جناحين جمعتهما فكرة واحدة لا رابط تنظيمي واحد أو موحد !.
وربّما يكون أوّل شخص ليبي انتسب إلى حزب البعث كان من الطلبة المدنيين الذين درسوا بالخارج أو من الطلبة العسكريين الذين أُوفدوا للدّراسة في العراق، ولكنّ، من المؤكد، أنّ الحزب تأسس على يد الطلبة المدنيين الذين درسوا بالخارج، وعلى الأخص، بمصر. فقد تأسس حزب البعث الليبي على يد مجموعة كبيرة من المدنيين – الغالبية منهم كانوا من الحقوقيين- في أواسط الخمسينيات، ومن المؤسسين: الأستاذ/ عامر الدغيس، والأستاذ/ منصور الكيخيا، والأستاذ/ عبدالله شرف الدين.. وغيرهم. ومن جديد.. تأسس حزب البعث الليبي (55) (حزب البعث العربيّ الاشتراكي) في النصف الثّاني من خمسينيات القرن الماضي، ويرى البعض أنّه تأسس – تحديداً – في عام 1957م، وتميز الحزب بالنشاط والفاعليّة في الفترة ما بين (1957م – 1961م )، فاعتقالات أغسطس 1961م تركت أثارها البالغة على تحركات الحزب وفاعليته.
وفي الخصوص، جاء في مقالة: "محاولة أولية لتعريف.. أزمة المعارضة الليبيّة" للأستاذ/ محمود عوض شمّام، ما يلي... (...بدأت الأحزاب السياسيّة ذات التوجه القومي نشاطها في ليبيا في أواخر الخمسينيات وانتهت عملياً بهزيمة حزيران 1967م، وكانت الأحزاب والمنظمات السياسيّة إرهاصاً مباشراً لمرحلة المدّ القومي حيث انتشرت الأحزاب السياسيّة ذات التوجه القومي مثل حزب البعث العربي الاشتراكي 1957م – 1961م وحركة القوميين العرب 1960م – 1967م...).
ومن جدير ملاحظته هنا أنّ أغلب الذين كتبوا عن حزب البعث الليبي لم يذكروا تاريخ تأسيسه باليوم والشهر والسنة، إنّما اكتفوا بذكر زمن تأسيسه بحقبة الخمسينيات. وأنا اعتبر ما قاله الأستاذ/ محمود شمّام بخصوص تاريخ تأسيس حزب البعث الليبي في عام 1957م، هو الأقرب والأصح خصوصاً أنّ حزب البعث العربي السوري تأسس في عام 1947م، والعراقي في عام 1949م – الفرع الذي لم تعترف به القيادة القوميّة للبعث في سوريا إلاّ في عام 1952م، فمن المقبول منطقياً أنّ يكون حزب البعث الليبي قد تأسس بعد عشر سنوات من تأسيس حزب البعث الأم.
ويبدو أنّ الليبيّين الذين درسوا في مصر في أواخر أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي – هم الذين أدخلوا إلى ليبيا الأفكار القوميّة، والبعثيّة، والإخوانيّة (الإخوان المسلمون).
ومن المعلوم، أنّ حركة الإخوان المسلمين انتقلت من مصر إلى كافة أقطار الوطن العربيّ بينما الأفكار القوميّة، وحركة القوميين العرب، وحزب البعث العربيّ الاشتراكي تمَّ نقلها إلى كافة أقطار الوطن العربيّ عبر بوابة بلاد الشام. أمّا في ليبيا، فكلّ الأفكار الحزبيّة، انتقلت إليها من مصر. ويعتبر الأستاذ/ عامر الدغيس (56) هو المؤسس الرئيسي لحزب البعث العربيّ الاشتراكي بليبيا، وأوّل رئيس له، وقد درس الدغيس بمصر، وتعرف على النخب القومية هناك، وعلى الأخص، العراقيين الذين أقاموا ودرسوا بمصر وقتذاك. ويبدو أنّ الدغيس لم يكن وحده في عمليّة تأسيس حزب البعث حيث جاء في حديث الأستاذ/ منصور الكيخيا لمجلّة الوطن العربي، في خصوص التأسيس ما يلي..(. أُسست "منصور" حزب البعث – في الخمسينيات – مع مجموعة كبيرة منها: المرحوم/ عامر الدغيس، الأخ/ عبدالله شرف الدين..).
ويلاحظ، أنّ أغلب الذين أسسوا حزب البعث الليبي كانوا من الحقوقيين.. عامر الدغيس – محامي، منصور الكيخيا – محامي، عبدالله شرف الدين – قانوني، محَمّد مهلهل – قاضي، محَمّد حمي – محرر عقود.. الطاهر الدغيس – محامي.... وغيرهم.
وقد ارتبط البعثيون الليبيّون – منذ تأسيس حزبهم – بحزب البعث العراقي لا البعث السوري إلاّ أنّ الأستاذ/ منصور الكيخيا تميز عن رفاقه بإقامته لعلاقات حميمة ومميزة مع العديد من البعثيين السوريين. فقد ارتبط الأستاذ/ منصور الكيخيا بعلاقات خاصّة مع البعثيين السوريين، وبالأخص، ب(صلاح البيطار ) أحد المؤسسين الأوائل لحزب البعث السوري – الحزب الأم في الوطن العربيّ . وربّما يكون البيطار هو من أدخل الأستاذ/ منصور لحزب البعث أبّان دراسة الأخير بفرنسا!. وقد يكون لاغتيال السّلطات السوريّة لصلاح البيطار بباريس 12 تموز 1980م سبباً أساسياً في استقالة الكيخيا من حزب البعث !. وأنّ كان الأستاذ/ منصور الكيخيا قد استقال من حزب البعث في عام 1980م إلاّ أنّ حزب البعث الليبي انعدمت فاعليته وتقلصت حركته بعد اعتقالات أغسطس 1961م، ثمّ جمد نشاطه بالكامل في عام 1966م، ثمّ انتهى دوره ودور كافة الأحزاب السياسيّة الليبيّة منذ استيلاء معمّر القذّافي على السّلطة في سبتمبر 1969م.
قال الأستاذ/ منصور رشيد الكيخيا في يناير 1988م في مقابلة أجراها معه الأستاذ/ تمام البرازي لمجلّة "الوطن العربي" في العددي رقم: 571/ 45، ورقم: 572، ما نصّه..(.. حزب البعث الليبي.. جمد نشاطاته عام 1966م لظروف تاريخيّة ولوقوع اختلافات فيه. لكننا بقينا في جو الحزب..).
والبعثيون الليبيّون كانوا ينظرون إلى جمال عبدالناصر على أنّه (الزعيم الرمز)، والعمل القومي في ليبيا – على وجه العموم – كان هواه الناصري يفوق أيّ ارتباط تنظيمي وحزبي . نظرت بعض قيادات حزب البعث إلى معمّر القذّافي على أنّه الطريق الأقرب لتحقيق الحلم !. وتعاون بعض البعثيين مع معمّر القذّافي في بدايات عهده، ربّما، لأنّ القذّافي وأعضاء مجلس إنقلابه رفعوا نفس الشعار الذي رفعه جمال عبدالناصر (حريّة.. اشتراكيّة.. وحدة )، ولأنّهم ( أعضاء مجلس الإنقلاب) كانوا يصفون عبدالناصر بالأب الروحي لهم.. ولأنّ القذّافي كان قريباً من البعث في يوم من الأيام أو على صلة به.. ولأنّ أبوبكر يونس جابر – أحد أعضاء مجلس قيادة الإنقلاب البارزين – كان عضواً في حزب البعث ثمّ استقال منه بحكم انتسابه إلى حركة الضباط الوحدويين الأحرار – الحركة التي اشترطت على أعضاءها إنهاء أيّ ارتباط حزبي لهم قبل الانضمام إليها. ولكنّ بعدما تمكن القذّافي من السّلطة، وأصبح نفوذه هو المسيطر والمهيمن على كلّ شيء – استهدف كلّ ناشط وحزبي وصاحب فكر وقلم. وكان البعثيون ضمن قائمة معمّر القذّافي الإقصائيّة والإستهدافيّة، فدفع البعثيون ثمناً لم يسبق أنّ دفعوا مثله من قبل !.
ومن جديد.. أعاد البعثيون الليبيّون ارتباطهم بحزب البعث العراقي بعدما أعادوا تشكيل تنظيم أنفسهم من الخارج، وأسسوا في ديسمبر 1980م (الحركة الوطنيّة الليبيّة) كفصيل معارض لنَّظام القذّافي – ترأس الحزب في بدايات تأسيسه بالخارج الأستاذ/ عمران بورويس ثمّ استقرت رئاسة الحزب أو أمانته للأستاذ/ محَمّد السكر.
كان الشاعر المرحوم / الجيلاني محَمّد طريبشان (57) عضواً بارزاً في "الحركة الوطنيّة الليبيّة" وأحد رجالاتها المؤسسين حسبما علمتُ من الأستاذ/ سالم محَمّد إدموسي. كما لعب المرحوم "سليمان فارس" دوراً هاماً في التأسيس هو الآخر. والأستاذ/ سليمان فارس حقوقي تخرج من "كلية الحقوق" بجامعة بنغازي في عام 1964م وهو امازيغي من الجبل الغربي بليبيا. وقد توفي في أواخر التسعينيات. ويعد الأستاذ/ مفتاح يوسف لملوم القيادي الحالي بالمؤتمر الوطنيّ للمعارضة الليبيّة من قادة ومؤسسي "الحركة الوطنيّة الليبيّة" كذلك.
ولابُدَّ من التأكيد هنا، على أنّ الأستاذ/ منصور الكيخيا لم يساهم في تأسيس " الحركة الوطنيّة الليبيّة" ولم يرتبط بها كتنظيم في يوم من الأيام، بل، أختلف معها لاحقاً في عدد من المواقف والآراء. ومن أبرز اختلافاته معها: تواجد الحركة في تشاد أبّان حكم حسين حبري، واشتراكها بقوات رمزية إلى جانب قوات الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا المرابطة بتشاد. وربّما يكون من المفيد والمهم الإشارة إلى دور السيّد/ سعدون حمادي (58) ( أحد قيادات حزب البعث العراقي – موظف بمصرف ليبيا المركزي في أواخر الخمسينيات) في تأسيس حزب البعث الليبي. فقد لعب حمادي دوراً هاماً في تنظيم صفوف البعثيين الليبيّين في المراحل الأولى من تأسيس الحزب أو في عمليّة تطويره لاحقاًً.
هذا، وقد ورد أسم سعدون حمادي في قوائم اعتقالات يوليو/ أغسطس 1961م. وأثبتت التحقيقات أنّ حمادي متورطُ في عمليّة توزيع منشورات سريّة ضدّ سّياسَة الدولة، والتخطيط لقلب نَّظام الحكم الملكي. وكان من المفترض تقديم حمادي للمحاكمة، ولكنّ، السّلطات الملكيّة (آنذاك) رأت ترحيله إلى بلاده ( العراق) عوضاً عن تقديمه للمحاكمة منعاً لأيّ زوبعة قد يخلقها هذا الموضوع، وحرصاً على ألاّ يُعطى هذا الموضوع حجماً أكبر من حجمه !.
كذلك، طبق قرار الترحيل على آخرين كانوا ضمن مجموعة المتهمين في قضية البعثيين من الرعايا العرب المقيمين في ليبيا حينذاك. وقد أكد السيّد/ أحمد أبو صالح ( عضو قيادة مجلس الثورة السوري) في برنامج: "شاهد على العصر – قناة الجزيرة الفضائيّة "، على تورط سعدون حمادي في محاولة عام 1961م الإنقلابيّة، بقوله: (.. كان سعدون حمادي يُهيئ أو يساعد أو يسعى للقيام بإنقلاب على الملك إدريس السّنوسي..).
على أية حال.. بدأت هجرة أبناء ليبيا الثّانية مع منتصف السبعينات وأوائل الثمانينات. وبدأت الهجرة بأفواج كبيرة من الطلبة الذين جاءوا إلى أوربا وأمريكا في بعثات دراسيّة جامعيّة ودّراسات عليا، حكوميّة أو على نفقتهم الخاصّة. أستقر عدد كبير من الطلبة بعد إنهاء دراستهم في الخارج بسبب التطورات السياسيّة السلبية دَاخل ليبيا. كما توالت خلال هذه السنوات هجرة فئات أخرى من الشّعب الليبي مثل: شيوخ.. أصحاب الاتجاهات الفكريّة والخلفيات السياسيّة.. رجال أعمال.. عسكريين.. وغيرهم من الفئات.
وكان عدد من الطلبة الذين استقروا في الخارج من ذوي التوجه القومي العربيّ كما كان عدد من أصحاب الأفكار والخلفيات السياسيّة ممن خرجوا من ليبيا مع منتصف السبعينات وأوائل الثمانينات من قدماء البعثين الليبيّين. تحرّك هؤلاء جميعاً وشكلوا فيما بعد "الحركة الوطنيّة الليبيّة".
تحرّكت مجموعة حزب البعث الليبي في البدايّة تحت مظلة "التجمع الوطنيّ الليبيّ" إلاّ أنّهم انفصلوا عن التجمع وشكلوا في ديسمبر 1980م تنظيماً خاصاّ بهم عُرف باسم "الحركة الوطنيّة الليبيّة"، وقد عُقد مؤتمر الحركة التأسيسي في العاصمة العراقية – بغداد. ترأس الحركة بعد الإعلان عن تأسيسها الأستاذ/ عمران بورويس ثمّ الأستاذ/ محَمّد السكر، وأصبحت مجلّة "صوت الطّليعة / SAWAT ATTALEA " هي الصوت الإعلامي الرئيسي للحركة. وكان الأستاذ/ سالم محَمّد إدموسي القيادي بالحركة وقتذاك وعضو المكتب الثقافي مسئولاً عن مجلة"صوت الطّليعة" منذ صدور عددها الأوّل.
أصدرت "الحركة الوطنيّة الليبيّة" كتيب: "برنامج الحركة الوطنيّة"، وهو الكتيب الذي رُسمت فيه أهداف الحركة وتوجهاتها. وتعمل الحركة ضمن نهج "قومي عربي" يسعى إلى تحرير الأراضي العربيّة المحتلة وتحقيق وحدة العرب.. وتعمل ضمن حركة تحريريّة عالميّة تسعى إلى تحقيق إستقلال كافة الدّول والشعوب وتحررها من الهيمنة الإمبرياليّة.
وتهتم "الحركة الوطنيّة الليبيّة" بالإضافة إلى ما ذكر..{.. بإحياء التراث الوطنيّ والقومي وتشكيل إتحاد للفلاحين يرعى مصالحهم ويعمل على قيادتهم حتى تحقيق الثورة الزراعيّة في الريف، كما تهتم بتعزيز علاقة العامل الليبي مع العمال العرب بما يعزّز دور الإتحاد العام للعمال العرب، وتهتم أيضاً بالجنود وتربيتهم تربيّة وطنيّة قوميّة إنسانيّة وكذلك بدعم "الإتحاد العام للطلبة العرب"..}(م132).
كانت "الحركة الوطنيّة الليبيّة" من بين أربع تنظيمات ليبيّة معارضة وقعت في 7 أبريل 1986م على اتفاق وطنيّ فيما بينها: "التحالف الوطنيّ الليبي"، وهو التحالف الذي ترأسه الأستاذ/ منصور رشيد الكيخيا من 19 يناير 1988م إلى 10 ديسمبر 1993م تاريخ اختطافه من القاهرة، ليتولى نائبه الأستاذ/ عاشور سعد بن خيّال (59) بعده رئاسة التحالف. والتنظيمات المعارضة الأربعة التي وقعت البيان التأسيسي للتحالف الوطنيّ الليبي"، هي: الحركة الوطنيّة الليبيّة.. الجبهة الليبيّة الوطنيّة الديمقراطيّة.. حركة الكفاح الوطنيّ الليبي.. التنظيم الوطنيّ الليبي.
وأصدرت "الحركة الوطنيّة الليبيّة" أشرطة مسموعة كجزء من نشاطها الإعلامي ثمّ دشنت بثها الإذاعي الموجه إلى ليبيا من "العراق" ثمّ من "تشاد" في عهد الرئيس حسين حبري. كما شاركت "الحركة الوطنيّة الليبيّة "، و"جيش الإنقاذ الوطنيّ" بقوات رمزية مع الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا في مشروع تشاد. وقد جمد..{.. كل من "التجمع الوطني الديمقراطي "، "الجبهة الليبيّة الوطنيّة الديمقراطيّة " عضويتهما في "التحالف الوطنيّ الليبي" أثر مشاركة "الحركة الوطنيّة الليبيّة "، و"جيش الإنقاذ الوطنيّ" بقوات رمزية مع الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا في مشروع تشاد..}(م133).
وبدأ مشروع الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا في تشاد حينما انضم مجموعة من الضباط والجنود بقيادة العقيد/ خليفة حفتر "أسرى الحرب الليبيّين في تشاد" إلى جبهة الإنقاذ في أواخر 1986م، وانتهى المشروع بسّقوط الرئيس التشادي/ حسين حبري، وخروج قوات الجبهة من تشاد في أواخر 1990م.
عموماً.. عاد الأستاذ/ عمران بورويس إلى ليبيا فترأس الأستاذ/ محَمّد السكر "الحركة الوطنيّة الليبيّة" حتى بداية تسعينيات القرن المنصرم حيث أضطر إلى مغادرة العراق والرجوع إلى ليبيا بعد الحرب والمشاكل التي عرض صدام حسين العراق لها اثر غزوه الفاجر للكويت في 2 أغسطس 1990م. بدأت الحرب في يوم 17 يناير 1991م بمشاهد قصف جوي رهيبة ثمّ بتدخل عسكريّ بري بدأ في يوم 24 فبراير وانتهت مشاهد حرب الخليج الثانيّة (عاصفة الصحراء) بعد حوالي 43 يوماً من القصف أيّ بعد دحر القوات المعتدية وإرغامها على الفرار من الأراضي الكويتيّة. وطُردَ صدام حسين نهائياً من الكويت يوم 26 فبراير 1991م.
دخل العراق بعد حرب الخليج الثانيّة في حصار اقتصادي دوليّ وحملات عسكريّة دوليّة تشن أحياناً بقصد التحذير والتأديب. استمر الحصار الإقتصادي الدولي وحملات التحالف العسكريّة إلى أنّ دخل العراق مجدّداً في حرب ( الحرب الثّالثة) والتي انطلقت في يوم 20 مارس 2003م ( الصدمة والرعب – حرب نزع أسلحة الدمار الشامل، وإسقاط نَّظام صدام حسين)، وانتهت مشاهد قصفها المرعبة المثيرة في 9 أبريل 2003م بسّقوطِ تمثال صدام حسين المنصوب وسط ميدان الفردوس بالعاصمة العراقية (بغداد). عاد الأستاذ/ محَمّد السكر إلى ليبيا خلال سنوات الحصار الإقتصادي وحملات التحالف الدوليّ العسكريّة على العراق. لم يكن جميع أعضاء "الحركة الوطنيّة الليبيّة" منتمين إلى حزب"البعث"، فقد كان عدد منهم منتمياً للتيار القومي ولا علاقة تنظيمية تربطه بحزب "البعث". كما كان عدد من أعضاء "الحركة الوطنيّة الليبيّة" من بين نشطاء العرب المعروفين في منظمة الطلبة العرب على الساحة الأمريكيّة، ومن أوائل المساهمين في نشاطات الحركة الطلابيّة في الخارج خصوصاً على الساحة الأمريكيّة: "الإتحاد العام لطلبة ليبيا – فرع الولايات المتحدة الأمريكيّة. ومن المساهمين – وعلى مدار أعوام طويلة – في المؤتمر الطلابي السنوي لفرع الإتحاد بالولايات المتحدة، المؤتمر الذي كان ينعقد في الموسم الصيفي من كلّ عام، وغالباً في شهر أغسطس.
وظلّت "الحركة الوطنيّة الليبيّة" متواجدة في ساحة النّضال السياسي الليبي منذ تأسيسها في ديسمبر 1980م ولازالت الحركة متواجدة حتى تاريخ كتابة هذه السطور. ويعتبر الدّكتور/ عبدالحفيظ بن صريتي (60) حالياً الناطق الرسمي باسم "الحركة الوطنيّة الليبيّة".
أخيراً.. شاركت "الحركة الوطنيّة الليبيّة" في أعمال مؤتمر لندن للمعارضة الليبيّة يومي 18 و 19 جمادى الأولى 1425 هجري الموافق 25 و 26 من شهر يونيو 2005م. المؤتمر الوطني التي شاركت فيه التنظيمات التاليّة: التجمع الوطنيّ الديمقراطي الليبي.. التحالف الوطنيّ الليبي.. الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا.. المؤتمر الليبي للأمازيغيّة.. التجمع الجمهوري من اجل الديمقراطيّة والعدالة.. الحركة الوطنيّة الليبيّة.. الحركة الليبيّة للتغيير والإصلاح.. التجمع الإسلامي.. إضافة إلى شخصيّات وطنيّة وإسلاميّة مستقلة.
وكان تنظيم "الإخوان المسلمين" من أبرز التنظيمات الليبيّة التي غابت عن حضور المؤتمر الوطنيّ للمعارضة الليبية. أمّا أهمّ شخصيّات المعارضة المستقلة التي غابت عن حضور المؤتمر الوطنيّ، فكان من بينها: الأستاذ/ على رمضان بوزعكوك.. الأستاذ/ عاشور الشامس.. الأستاذ/ سالم الحاسي.. الأستاذ/ جمعة القماطي.
وفي الختام.. كانت تنظيمات المعارضة الليبيّة في الخارج إمتداداً لأفكار وطنيّة محليّة.. والبعض الآخر إمتداداً لإتجاه فكري عقائدي. والجماعة الإسلاميّة – ليبَيا (الإخوان المسلمون) من بين أبرز التنظيمات الليبيّة صاحبة التوجه الفكري العقائدي.
والجماعة الإسلاميّة – ليبَيا هي محطّتنا القادمة بعون الله وتوفيقه...

ـ انتهت الحلقة الثانية عشر وتتبعها الثالثة عشر ـ

________________________________________________

ملاحظات وإشارات هامّة :
53) الأستاذ/ مصطفى القنين: توفى الأستاذ مصطفى القنين في صيف عام 1978م بعد شهرين من إطلاق دعوته لتأسيس جيش التحرير الليبي. كان الأستاذ/ مصطفى القنين في ضيافة السيّد/ سيف النصر (وزير الدّفاع الأسبق/ العهد الملكي) في منزله الكائن بمنطقة الفيوم في جمهوريّة مصر العربيّة. بعد أنّ فرغَ القنين من تناول وجبة الغداء واحتساء الشاي، حتى استلقى في نومة القيلولة فكانت تلك القيلولة المحطّة النهائيّة له في حياة الدنيا. صعدت روح القنين إلى بارئها وانتقل إلى حياة الآخرة راجياً من المولى رحمة وجنة عرضها السماوات والأرض. رحم الله الأستاذ/ مصطفى القنين وأسكنه فسيح جناته. راجع تفاصيل وفاة الأستاذ/ مصطفى القنين في مقالة الأستاذ/ فرج الفاخري المعنونة باسم: "الفرص الضائعة / الجزء الأول" والمنشورة في موقع " ليبيا وطننا" بتاريخ 18 سبتمبر 2005م.
54) السيّد/ عبد الله علي السنكي: الحاج على السنكي والد السيّد عبدالله كان من تجار بنغازي المعروفين ومن بين الليبيّين الذين تمّ نفيهم إلى إيطاليا أبّان عهد الإستعمار الإيطالي. ولد السيّد عبدالله السنكي في مدينة بنغازي في عام 1906م وفقاً لتاريخ ميلاده المسجل في دوائر الدولة الليبيّة أمّا آل السنكي فيؤكدون أنّ الحاج عبدالله ولد بمدينة بنغازي في عام 1898م. كان إخوان السيّد عبدالله من كبار تجار الأقمشة المعروفين في مدينة بنغازي، وقد أطلق النَّاس في ماضي الزمان إسم (طريق السنكي) على أحد أنواع الأقمشة التي كان آل السنكي يستوردونها مباشرة من الخارج بسبب سيارة أمتلكها الحاج عبدالله السنكي مبكراً !. أُطلقت تسمية (طريق السنكي) على نوع من القماش بسبب تزامن وصول هذا القماش إلى ليبيا مع شراء السيّد عبدالله السنكي لسيارة خاصّة (فيتورة). ويروى أنّ سيارته كانت من أوائل السيارات الخاصّة التي دخلت إلي برقة وربّما يكون السيّد/ عبدالله السنكي أوّل شخص ليبي من برقة يملك سيارة خاصّة وربّما يكون ذلك الشخص هو السيّد/ مصطفى بوليفة.
دخل السيّد عبدالله السنكي في ستينيات القرن المنصرم حلبة المنافسة على مقاعد البرلمان (الانتخابات البرلمانيّة). وتنافس مع بشير المغيربي على مقعد برلماني عن دائرة الصابري بمدينة بنغازي. كان إجمالي عدد الدوائر الانتخابية في ولاية برقة وقتذاك (15) دائرة، وكانت دائرة الصابري من أهمّ الدوائر الانتخابيّة. فاز السيّد/ محَمّد بشير المغيربي عن دائرة الصابري، وقدّم السنكي طعناً إلى المحكمة العليا بناءً على أدلة أمتلكها تشكك في صحّة فوز منافسه.
قدّمت إلى المحكمة العليا (11) طعناً بشأن نَّتائج انتخابات ولاية برقة، وكان طعن السنكي من بين الطعون المقدّمة إلى هيئة المحكمة. نظرت المحكمة العليا في الطعون المقدّمة إليها وأصدرت في فبراير 1961م حكمها القاضي بصحّة الطعن المقدّم من قبل المرشّح عبدالله السنكي.
قال د/ محَمّد يوسف المقريَّف بخصوص هذا الطعن في المجلّد الثّالث: ليبيا.. بين الماضي والحَاضِر، ما يلي..[... في 13 فبراير 1961م (خلال حكومة محَمّد عثمان الصيد) أصدرت المحكمة العليا حكمها بصحّة الطعن المقدّم من المرشّح عبدالله السنكي ضدّ النائب محَمّد بشير المغيربي ( عن دائرة الصابري – بنغازي)، وكذلك بصحّة الطعن المقدّم من المرشّح ضدّ النائب الفتيوري زميت ( عن الدائرة الثّالثة – طرابلس)..].
وبعد إصدار المحكمة العليا حكمها القاضي بصحّة الطعن المقدّم من قبل عبدالله السنكي تقرر أنّ يكون 3 يوليو 1961م موعداً لإجراء الانتخابات التكميليّة بدائرة الصابري. أعاد محَمّد بشير المغيربي ترشيح نفسه ورفض السنكي إعادة ترشيح نفسه، فدخل السيّد/ محَمّد علي حنيش حلبة المنافسة مكانه. وقال د/ محَمّد يوسف المقريَّف عن هذه الحادثة في الصفحة (354) من مجلّده المُشار إليه، ما يلي..[.. تحدّد موعد الانتخابات التكميليّة بدائرة الصابري في3 يوليو 1961م، وأنّ المغيربي أعاد ترشيح نفسه لمقعدها، وأنّ منافسه هذه المرّة، كان محَمّد علي حنيش، أحد كبار موظفي نظارة الداخليّة في ولايّة برقة. وأسفرت الانتخابات عن فوز المغيربي مرّة أخرى بعضويّة البرلمان..].
خرج السيّد/ عبدالله السنكي في السبعينيات من ليبيا متوجهاً إلى مصر، وتحدث مع كبار الشخصيّات المصريّة حول أوضاع ليبيا في ظِلّ حكم العقيد معمّر القذّافي وحثهم على مساعدة الليبيّين من أجل الإطاحة بحكم العقيد كما فعل أسلافهم حينما دعموا الليبيّين في حرب التحرير ضدّ المستعمر الإيطالي. ودعا السنكي والسيّد مصطفى القنين الليبيّين المقيمين في مصر في ربيع 1978م إلى تأسيس جيش التحرير الليبي في المنفى كما فعل الليبيّون في فترة الإستعمار الإيطالي.
وارتبط السيّد/ عبدالله السنكي في فترة وجوده في المنفى بالسادة الآتي أسمائهم: "رمضان الكيخيا" عضو مجلس النواب في العهد الملكي، والكيخيا أقام في الإسكندريّة وانتقل إلى رحمة ربه في شهر آذار/ مارس 1997م ودُفنَ بمدينة الإسكندرية.. "رجب بن كاطو" عضو مجلس النواب السّابق ووزير الإقتصاد الوطنيّ في أحدى حكومات العهد الملكي، وبن كاطو أقام بين إيطاليا ومصر وانتقل إلى رحمة ربه يوم 10آذار/ مارس 1995م ودُفنَ في مقبرة الليبيّين بأبي روّاش بمدينة القاهرة.. "عبده بن غلبون" شخصيّة وطنيّة بارزة ومن أعيان مدينة بنغازي، وقد خرج بن غلبون من ليبيا في السبعينات وأقام في المنفى (الإسكندرية) إلى أنّ وافته المنية في يوم الأحد الموافق 22 يوليو 1984م ودُفن في "مقبرة العمود" بالإسكندرية.. "سيف عبدالجليل سيف النصر" نائب والي فزّان ورئيس المجلس التنفيذي للولايّة من عام 1952م إلى 1963م ووزير للدّفاع في أكثر من حكومة في العهد الملكي.. "عبدالله القزون" من الشخصيّات الليبيّة التقليديّة وصاحب أوّل صيدلية في بنغازي أو الأربعة الأولى وفق تصنيف الدّكتور/ محَمّد محمّد المفتي: صيدلية القزون في جهة الفندق، وصيدلية جملي طرخان في شارع عمر المختار، وصيدلية جوزيبي شارع عمر بن الخطاب، وصيدلية صالح الفلاح في ميدان البلديّة.
أخيراً.. توفى السيّد/ عبدالله السنكي في مصر يوم 4 أبريل 1989م، ودُفنَ في مقبرة الليبيّين بأبي روّاش بالقرب من قريّة كرداسة بمدينة القاهرة. رحم الله السنكي وأسكنه فسيح جناته.
55) حزب البعث الليبي: الخلفيّة المقدّمة عن "حزب البعث الليبي" المذكورة في الفقرة المّشار إليها أعلى الصفحة منقولة بالنص عن مقالةِ للمؤلفِ تحت عنوان: "الكيخيا.. المناضل من أجل الحريّة وحقوق الإنسان / الحلقة الثانيّة" – منشورة في موقع "الإنقاذ" في باب "المقالات".
56) الأستاذ/ عامر الطاهر الدغيس: درس في مصر في الأربعينيات، وتعرف على النخب القوميّة هناك، وعلى الأخص، العراقيين الذين أقاموا ودرسوا بمصر في تلك الفترة. تحصل على ليسانس حقوق من كلية الحقوق بجامعة القاهرة، وفتح بعد عودة إلى ليبيا مكتب قانوني خاصّ (محرّر عقود) بمدينة طرابلس. وأُسس الدغيس في الخمسينيات حزب البعث مع مجموعة من رفاقه، منهم: الأستاذ/ منصور رشيد الكيخيا.. الأستاذ/ محَمّد حمي.. الأستاذ/ عبدالله شرف الدين.
تعرض الدغيس إلى الاعتقال في العهد الملكي ضمن المجموعة التي اتهمت فيما بين يوليو/ أغسطس 1961م بتحريض الشّعب على الثورة، والجيش للاستيلاء على الحكم.
تعرض إلى السجن والتحقيق أكتر من مرّة منذ إستيلاء معمّر القذّافي على السّلطة في سبتمبر 1969م، وكانت أخر مرّة تعرض فيها للإعتقال في فبراير 1980م حيث توفي تحت التعذيب في غضون شهر من إعتقاله، وذلك مارس 1980م.
57) الجيلاني محَمّد طريبشان: كاتب وشاعر معروف. كتب المقالة والقصة القصيرة وترجم نصوصاً قليلة من اللغة الإنجليزيّة في ثمانينيات القرن المنصرم. ولد في عام 1944م في بلدة "الرجبان" بمنطقة الجبل الغربي بليبيا. تحصل في عام 1965م على إجازة التدريس الخاصّ (فنون جميلة). عملَ من عام 1972م إلى عام 1978م محرراً صحفياً بصحيفة "الأسبوع الثقافي". نشر أوّل محاولاته الشعريّة في عام 1963م بصحيفة "الأيام". تنقل في الفترة الواقعة ما بين 1978م إلى 1988م بين: لندن، بغداد، دبلن، برلين، الدار البيضاء. عاد إلى ليبيا في عام 1988م فأستمر في نشاطه الثقافي من خلال "المركز الثقافي" بالرجبان. ومن إصداراته:
1- "رؤيا ممر"، الدار العربيّة للكتاب عام 1974م.
2- ابتهال إلى السيدة (ن)، ليبيا 1999م.
ومن مخطوطاته:
1- مكابدات، شعر.
2- الحلم، نثر.
3- ملاحظات ثقافيّة، مقالات.
كما ترك العديد من المخطوطات التشكيليّة حيث كان يجيد الرسم التشكيلي وقد بدأ حياته رساماً، بل، مدرساً لمادة "الرسم" في المدارس الليبيّة.
عرف الجيلاني طريبشان بشاعر "المكابدات" نظراً لما تجشمه طوال حياته من صعوبات في سبيل مبادئ أمن بها ولم يساوم عليها يوما رَّغم كثرة المحن والشدائد. وصفه الأديب العراقي سمير السعيدي حين قال "الجيلاني الصافي كجدول الماء".
للشاعر الجيلاني طريبشان ثلاث أولاد هم: "جهاد، أياد، نورالدين". توفي يوم 2 يونيه 2001م. رحم الله الجيلاني وأسكنه فسيح جناته.
أذهب إلى منظومة البحث (Google) في شبكة النت الدوليّة وأنظر ما هو مكتوب تحت اسم الجيلاني طريبشان.
58) السيّد/ سعدون حمادي: راجع ما ورد حول: حزب البعث الليبي، واعتقالات يوليو / أغسطس 1961م، وتورط سعدون حمادي في عمليّة توزيع منشورات سريّة ضدّ سّياسَة الدولة، والتخطيط لقلبِ نَّظام حكم الملك إدريس السّنوسي – في صفحة 215 من مذكّرات: "محطّات من تاريخ ليبيا" للسيّد/ محَمّد عثمان الصيد.
59) الأستاذ/ عاشور سعد بن خيال: ولد بمدينة درنة في شهر سبتمبر من عام 1939م. ينتمي إلي أسرة عريقة من أسر مدينة "درنة" المعروفة بمواقفها الوطنيّة علي مر العصور. تخرج في عام 1963م من كلية "التجارة والاقتصاد" بالجامعة الليبيّة بمدينة بنغازي. عمل بديوان المراجعة ( 63- 1964م ) مدة عام واحد ثمّ التحق بالسلك الدبلوماسي بوزارة الخارجية الليبيّة وتقلد عدة مناصب بالوزارة. عمل في عدد من السفارات الليبيّة: روما / إيطاليا (1967 – 1972م).. نيويورك / الولايات المتحدة الأمريكيّة (1974 – 1978م).. سيول / كوريا (1981 – 1984م)، وشارك في العديد من المؤتمرات الدوليّة والإقليميّة.
ومن أهم المحطّات في تاريخه الوظيفي تلك التي عاصر فيها إنقلاب سبتمبر 1969م عندما كان دبلوماسياً بالسفارة الليبيّة في روما حيث شهد على أحداث هامّة أحاطت بالإنقلاب، من ضمنها: وجود العقيد الركن سعد الدين أبوشويرب في إيطاليا وقت وقوع إنقلاب سبتمبر 1969م، وأبوشويرب هو الاسم الوحيد الذي أعلنه الإنقلابيون – ولمدة قاربت الأسبوعين– كرئيس لأركان الجيش الليبي أيّ بمثابة القائد الأعلى للإنقلاب، والرجل لا علاقة له بالإنقلابيين ولا بموضوعهم، بل، حتى المؤسسة العسكريّة التي وضعوه رئيساً لأركانها انقطعت صلته بها قبل عامين من إنقلابهم !. وقد أكد أبوشويرب لعاشور بن خيال وكلّ من سأله وقتذاك: بأنّ لا صله له بتنظيم "الضباط الأحرار" ولا علاقة له مطلقاً بإنقلاب سبتمبر. ويذكر أنّ أبوشويرب جاء إلى السفارة بعد وقوع الإنقلاب ليسأل الدبلوماسيين الليبيّين العاملين بالسفارة عن ما يجري في ليبيا (إنقلاب سبتمبر ) وبعدما أراد أنّ يخرج من مبنى السفارة طلب البوليس الإيطالي منه البقاء في مبنى السفارة لأسباب أمنيّة فاضطر هو وزوجته وابنته الصغيرة أنّ يقيما يومين أو ثلاثة في الطابق العلوي بمبنى السفارة إلى أنّ تمكنت السفارة ترتيب سفره هو والسيّد/ صالح بويصير إلى طرابلس.
وجود السيّد/ صالح مسعود بويصير (يرحمه الله) في إيطاليا وقت وقوع الإنقلاب، وطلب المجموعة الإنقلابيّة من السيّد/ عبدالله سكته السفير الليبي في روما وقتذاك بالسماح للسيّد/ صالح بويصير بعقد مؤتمر صحفي في مبنى السفارة. رفض سكته أنّ يعقد بويصير مؤتمراً صحفياً في مبنى السفارة وهو لا يحمل أيّ صفة دبلوماسيّة أو رسميّة، فأرسل الإنقلابيون له برقية تنص على: أنّ الذين قاموا بالتغيير عينوا صالح بويصير متحدثاً رسمياً بإسمهم (الناطق الرسمي). عقد بويصير مؤتمراً صحفياً في حديقة مبنى السفارة الليبيّة بروما، وغادر بعد ذلك مباشرة هو وسعد الدين أبوشويرب على متن طائرة متوجهة إلى تونس ثمّ وصلا كلاهما الرحلة إلى محطتهم الأخيرة (طرابلس ).
كذلك، عاصر الأستاذ/ عاشور سعد بن خيال إعتصام الطلبة الليبيّين داخل مبنى السفارة احتجاجاً على تباطأ البعثة الليبيّة بروما في إرسال برقية تأييد لإنقلابيي سبتمبر، والغريب في الأمر أنّ الإنقلابيين ابرقوا للسفير مطاليبنه أنّ يتصل بالبوليس الإيطالي ليساعدونه – وبالقوة – في إخراج الطلبة المعتصمين من مبنى السفارة إلاّ أنّ السفير (عبدالله سكته) أمتنع عن هذا الإجراء واعتبره إهانة في حق أبنائه الطلاب فتحدث مجدّداً مع الطلبة المعتصمين واتفق معهم على أنّ ينهوا إعتصامهم ويرسل هو بدوره "برقية تأييد"، لكنها، ستكون مشروطة بمعنى أنّ يكون التأييد مربوطاً بتحقيق مصلحة المواطن الليبي وصالح ليبيا الوطن.
ومن أهم المحطّات في تاريخه الوظيفي كذلك: الفترة التي عمل بها بالبعثة الليبيّة بنيويورك ودخول ليبيا لأوّل مرّة (والأخيرة حتى الآن) لعضويّة مجلس الأمن ( 76 – 1977م) بفضل مساعي وجهود الأستاذ/ منصور رشيد الكيخيا ( سفير ليبيا لدى الأمم المتحدة وقتذاك) والذي كان له شرف ترأس المجلس لفترتين.
ترك الأستاذ/ عاشور بن خيال منصبه الوظيفي عام 1984م احتجاجاً علي جرائم نظام معمّر القذّافي، وفي أعقاب إطلاق موظفو السفارة الليبيّة في لندن يوم 17 أبريل 1984م الرصاص على المعارضين الليبيّين فجرحَ (11) إحدى عشر متظاهراً ليبيّاً وقُتلت الشرطيّة البريطانيّة (أيفون فلتشر)، كذلك، في أعقاب أحداث 8 مايو 1984م إثر العملية الجريئة التي قامت بها عناصر من (جبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا ) بقيادة المرحوم أحمد إبراهيم إحواس وما أعقبها من حملة اعتقالات واسعة.
التحق مع زملائه في تنظيم "حركة الكفاح الوطنيّ الليبي" وأصبح فيما بعد أميناً لهذه الحركة، وهي إحدى التنظيمات التي يتكون منها التحالف الوطنيّ الليبي. تولى منصب نائب الأمين للتحالف الوطنيّ الليبي بعدما تمّ ترشحه من قبل أمينه العام الأستاذ منصور الكيخيا الذي تمّ اختطافه من قبل المخابرات الليبيّة من القاهرة مساء 10 ديسمبر 1993م.
حضر عدد من المؤتمرات السنويّة لإتحاد العام لطلبة ليبيا / فرع الولايات المتحدة، وشارك في أهم الندوات التي نظمها فرع الإتحاد بالولايات المتحدة كندوة: "ليبيا إلى أين" التي نظمها الإتحاد في أغسطس 1991م بولاية "ميزوري"، والأسماء التي شاركت في هذه الندوة هي: الأستاذ/ عاشور سعد بن خيال.. الأستاذ/ منصور رشيد الكيخيا.. الدّكتور/ محَمّد يوسف المقريَّف.. الأستاذ/ محَمّد الحريزي.. الأستاذ/ محمود عوض شمّام..الدّكتور/ محَمّد بالروين.
كما شارك في العديد من الحوارات الوطنيّة واللقاءات التشاوريّة وانتخب في عام 2005م لرئاسة اللجنة التي كُلفت بالإعداد لمؤتمر عام يجمع القوى الوطنيّة في الخارج. انعقد مؤتمر القوى الوطنيّة يومي 25و26 يونيه 2005م بمدينة لندن (المؤتمر الوطنيّ للمعارضة الليبيّة – مؤتمر "الوفاق الوطنيّ ")، فترأس الأستاذ/ عاشور بن خيال جلسته الافتتاحية. كما ترأس "أمانة المؤتمر" خلال يومي الانعقاد وكان الدّكتور/ علي عبدالسلام الترهوني نائباً له والأستاذ/ إبراهيم موسى قرادة مقرراً.
60) الدّكتور/ عبد الحفيظ بن صريتي: من مواليد مدينة بنغازي في عام 1942م. درس مراحل تعليمه الأولى بمدينة بنغازي وتخرج من كلية الطب بجامعة الإسكندرية بمصر في عام 1967م، وأكمل الدراسات العليا في طب الباطنية والأعصاب بالولايات المتحدة. عمل طبيباً جراحاً في ليبيا والولايات المتحدة الأمريكيّة. التحق بحزب البعث في سنة 1958م، ويشغل حالياً منصب الناطق الرسمي باسم "الحركة الوطنيّة الليبيّة".
حضر عدد من المؤتمرات السنويّة لإتحاد العام لطلبة ليبيا / فرع الولايات المتحدة، وشارك في العديد من الحوارات الوطنيّة واللقاءات التشاوريّة. شارك في الملتقى الوطنيّ التشاوري، الذي دعى إليه الأستاذ/ إبراهيم عبدالله أقدورة، والذي شارك فيه مختلف الطيف السياسي الليبي المعارض، وحضور بن صريتي لهذا الملتقى كان بصفته عضواً في "الحركة الوطنيّة الليبيّة". استمر الملتقى التشاوري حوالي (18) ثمانية عشر إجتماعاً توجت بعقد المؤتمر الوطنيّ للمعارضة الليبيّة – مؤتمر الوفاق الوطنيّ "– في لندن يومي 25و26 يونيه 2005م.

مصادر ومراجع :
م127) الأستاذ/ محمود محَمّد الناكوع – رسالة خاصّة رسلها ليّ عبر البريد الإلكتروني بتاريخ 3 سبتمبر 2005م.
م128) الأستاذ/ محمود عوض شمّام – محاولة أولية لتعريف أزمة المعارضة الليبيّة – مقالة نشرت في مجلة (شؤون ليبيّة) العدد الثامن / خريف 1996م.
م129) الدّكتور/ فتحي الفاضلي – كتاب: المعارضة الليبية / المستقبل والمسيرة – الطبعة الأولى مارس 1996م.
م130) الأستاذ/ فرج الفاخري – مقالة: الفرص الضائعة / الجزء الأوّل – موقع " ليبيا وطننا" 18 سبتمبر 2005م.
م131) الدّكتور/ فتحي الفاضلي – كتاب: المعارضة الليبيّة / المستقبل والمسيرة – الطبعة الأولى مارس 1996م.
م132) المصدر السّابق.
م133) المصدر السّابق.


       
       
       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home