Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Al-Sadeq Shukri
الكاتب الليبي الصادق شكري

Thursday, 8 June, 2006

إضغـط هنا للأطلاع على الجزء الأول

       
       
       
       

هَدْرَزَة في السّـياسَةِ والتاريـخ
الملك .. العـقيد .. المعـارضة الليبيّة في الخارج

الصادق شكري

الجزء الثّاني
الحلقة الحادية عشر ( 11 مِنْ 16 )

{.. الأوطان ليس من شيمة أناس أمثالهم المفضّلة: "الله ينصر من صبح "، "اخطى رأسي واضرب "، "ارقد لهم في الخط"، "اللي خاف نجا ".. الخ.
لا يبقى على هذا الكائن الغريب سوى أنّ يستجير بعدل ظالمه أو أنّ يبكي حظه العاثر. لا يبقى على الإنسانِِ العربيِ سوى النواح على حاله وحالنا جميعاً "نحن المسجونين دّاخل الوطن، المنفيين خارج الوطن، المطاردين على حدود الوطن ".
لابُدَّ أنّ يرتقي الشخص من حالة المفعول به إلى حالة المتحكّم في مصيره، من حالة المسيّر إلى حالة المخيّر، من وضعية العبد إلى وضعية السيّد. من يستطيع أنّ ينكر أنّ الشأن العام يتحكّم ويوجّه أدقّ تفاصيل حياتنا الخاصّة ؟ إنّ من لا فهم له للشأن العام و لا فعل له فيه، لا فهم له ولا سيطرة له على أخصّ شؤونه. يا للمسكين الذي يردّد أنّه لا يتدخّل فِي السّياسَة معتقداً أنّه يهرب من تأثيرها والحال أنّ السّياسَة لا تكفّ عن التدخّل في حياته من لحظة ولادته إلى لحظة موته.
... فالوطن غائب إذا غادرناه وغائب إذا عشنا فيه. هو دوماً فضاء شاغر مبهم في شعورنا الباطني وهو الجنين الذي لم يولد بعد والمولود السعيد الذي لم نسعد به يوماً لأنّه أجهض في كلّ محاولة ولادة.
.. إنّ تحرير الوطن اليوم لم يعد تحريره من المستعمر الخارجي وإنّما من المستبدّ الداخلي فالاستعمار في واقع الأمر استبداد خارجي والاستبداد استعمار داخلي ونحن اليوم في حرب تحرير وطنيّة بأتم معنى الكلمة وقد استبطنا جميعاً درس نصف قرن من تزييف القيم وتدنيسها.
نعم آن الأوان لنفهم استحالة وجود الوطن إذا غاب المواطن وأنّ رفعة الوطن في رفعة المواطن، وأنّه إذا غابت المواطنية انتهت الوطنيّة واستسلم الحرس الجمهوري البارحة في العراق وغداً في كلّ قطر لأنّه لم يكن مجنّداً يوماً للدفاع عن وطن وإنّما عن الوحوش الآدميّة التي استنزفته ودمّرته.
... نعم يجب أنّ يكون وطننا متجسداً لا على الخريطة وإنّما فِي جسد كلّ إنسان. يجب أنّ نضع كمبدأ أساسي أنّ هذا الأخير هو في كلّ ظرف وكلّ وقت الممثل الرسمي والشرعي والوحيد للوطن، أنّ التطاول على كرامة وحقوق أيّ مواطن والتعدي على حرمته الجسديّة والروحيّة هو الخيانة العظمى... لأنّه وإنّ كان الجزء في كلّ فهو أيضاً الكلّ في جزء.
ويومها ستنعكس مواسم الهجرة وتصبح الأرض التي ولدنا فوقها ويرقد في عمقها (ثراها ) الأجداد المكان الذي نهرب إليه وليس المكان الذي نهرب منه..}(م116).

محطّات.. المعـارضة الليبيّة في الخارج
عقدت شخصيّات وطنيّة ليبيّة مقيمة بالخارج في منتصف السبعينيات سلسلة من اللقاءات والحوارات لأجل أحياء فكرة الجبهة الوطنيّة. وتجاوب الليبيّون المقيمون بالخارج – وبالأخص الطلبة – مع فكرة الجبهة الوطنيّة، وبدأت التحركات الحثيثة لأجل تأسيس تنظيمات معارضة لنَّظام معمّر القذّافي القمعي الاستبدادي. وتميزت الفترة الممتدة من منتصف السبعينيات إلى منتصف الثمانينيات بعقد الحوارات والمشاورات، وإعلان بعض الشخصيّات الدبلوماسيّة إنفصالها عن نَّظام القذّافي وانضمامها لصفوف معارضيه. فقد أعلن د/ محَمّد يوسف المقريَّف عن انضمامه للقوى الوطنيّة الليبيّة في الخارج واستقالته من منصبه كسفير ليبيا لدى جمهوريّة الهند يوم 19 رمضان 1400 هجري الموافق 31 يوليو/ تموز 1980م. واستقال إلى جانب المقريَّف اثنان من كبار الدبلوماسيين ضمن البعثة الدبلوماسيّة التي ترأسها في جمهوريّة الهند، دون أنّ يعلنا وقتذاك رسمياً عن استقالتهما من منصبيهما وانضمامهما لصفوف القوى الوطنيّة الليبيّة في الخارج، وهما: الأستاذ/ عبدالسلام عيلة الذي كان في الهند وقت خروج المقريَّف منها.. والأستاذ/ علي زيدان الذي كان وقت خروج المقريَّف من جمهوريّة الهند في إجازة بليبيا، فخرج خلسة من ليبيا ليلحق بزميليه ويشارك في تأسيس الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا.
وأعلن الأستاذ/ أحمد إبراهيم إحواس(51) يوم 12 ربيع أول 1401 هجري الموافق 18 يناير 1981م عن استقالته من منصبه كقائم بإعمال السفارة الليبيّة في غويانا، وانضمامه لصفوف القوى الوطنيّة المعارضة في الخارج. كما أعلن الأستاذ/ إبراهيم عبدالعزير صهّد يوم 25 شوال 1401 هجري الموافق 25 أغسطس 1981م عن انضمامه للقوى الوطنيّة الليبيّة في الخارج واستقالته من منصبه كقائم بإعمال السفارة الليبيّة في الأرجنتين. تحرّك هؤلاء جمعياً مع مجموعة أخرى من الرفاق بين صفوف الليبيّين في الخارج وأعلنوا في 7 أكتوبر 1981م عن تأسيس "الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا".
وفي سّياق الاستقالات أيضاً.. استقال الأستاذ/ منصور رشيد الكيخيا عام 1980م من منصبه كمندوب ليبيا الدائم لدى الأمم المتحدة احتجاجاً على قيام السّلطات الليبيّة بإعدام بعض المعارضين السياسيين في تلك السنة. واستقال عدد من الدبلوماسيين في تلك الآونة من مناصبهم أيضاً وانضموا إلى صفوف المعارضة الليبيّة في الخارج دون أنّ يعلنوا موقفهم – وقتما استقالوا – في بيان رسمي للرأي العام، ومن بين أولئك: الأستاذ/ عاشور بن خيال.. الأستاذ/عبدالسلام عزالدين المدني.. وآخرين.
واستقال الأستاذ/ عزيز عمر فائق شنيب(52) من منصبه كسفير لليبيا في المملكة الأردنيّة الهاشمية في عام 1983م، وأعلن من العاصمة السّودانيّة الخرطوم انضمامه لصفوف "الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا"، كما، أعلن الأستاذ/ سالم السعيطي في 21 شعبان 1408هجري الموافق 1 أبريل 1988م في بيان صحفي انضمامه إلى "الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا" وتركه لمنصبه الدبلوماسي في البعثة الليبيّة لدى منظمة "الأمم المتحدة" بنيويورك.

المحطّة الأولى
تميزت الفترة الممتدة من منتصف السبعينيات إلى منتصف الثمانينيات بالحركة والنشاط وتأسست خلالها معظم تنظيمات وفصائل المعارضة الليبيّة في الخارج. وربّما من المفيد الإشارة إلى أنّ الطلبة الدارسين في الخارج هم أوَّل من بادر برد فعل جماعي منظم ضدَّ سياسات معمّر القذّافي وممارساته، وقبل خروج أيّ شكل تنظيمي معارض في الخارج. فقد تضامن الطلبة الدارسون بالخارج عبر وسيلة الاعتصام مع أحداث الطلبة داخل المدن الليبيّة التي استمرت لعدة أيام من شهر يناير 1976م، والتي بدأت إنطلاقتها من جامعة بنغازي وامتدت إلى جامعة طرابلس احتجاجاً على تدخلات السّلطة في شئون الحركة الطلابيّة. وطالب المعتصمون بإستقلاليّة الإتحاد العام لطلبة ليبيا ورفع وصايّة الدولة عنه.
قام الطلبة الدارسون في العاصمة المصرية (القاهرة) بالإعتصام إحتجاجاً على حملة القمع المكثف التي كان يمارسها نَّظام القذّافي في عام 1976م ضدَّ طلاب الجامعات الليبيّة في بنغازي وطرابلس. وقد أطلق السفير الليبي في مصر آنذاك – وهو ضابط يدعى ميلود – على الطلاب المعتصمين في السفارة الليبيّة بالقاهرة الرصاص لتفريقهم وفض إعتصامهم. كما قام الطلبة الدارسون في الولايات المتحدة الأمريكيّة بإعتصام تضامناً مع مطالب الحركة الطلابيّة الداعيّة إلى رفع وصاية الدولة عن المؤسسات والنقابات والإتحادات المهنيّة والطلابيّة، وإحتجاجاً على ممارسات الدولة القمعيّة الإقصائيّة.
ففي السّادس من يناير 1976م.. قامت أجهزة النَّظام (المباحث العامّة) بإعتقال العشرات من الطلبة، وبعدد كبير من قيادات الحركة الطلابيّة، وكان من بينهم: عمر دبوب، محَمّد بن سعود (أعدما شنقاً في ساحة الاتحاد الاشتراكي ببنغازي في 7 أبريل 1977م). قام الطلبة الليبيّين الدارسين في الخارج بإعتصامات داخل مباني السفارات الليبيّة في القاهرة ولندن وواشنطن تضامناً مع حركة أخوانهم الطلاب داخل ليبيا.
وفي ديسمبر 1976م.. طلبت سّلطات نَّظام القذّافي من الطلبة الدارسين في الولايات المتحدة بالرجوع الفوري إلى ليبيا وألا قطعت المنح الدراسيّة عنهم. وفي طرابلس عُقدَ مؤتمراً للطلبة المبعوثين لأمريكا، وترأس هذا المؤتمر أحد عناصر النَّظام وهو المدعو/ عبد القادر البغدادي. أنتهي المؤتمر باعتقال عدد من الطلبة، ومنع عدد أخر من العودة إلى أمريكا، وأخذت تعهدات كتابيّة على من سمح لهم بالسفر تنص على التعهد بعدم معارضة نَّظام سبتمبر وعدم المشاركة في أيّ نشاط سياسي لا تدعو له جهات الدولة الرسميّة. رجع الطلبة إلى الولايات المتحدة وتضامن عدد منهم مع الطلبة الذين بقوا في أمريكا ورفضوا المشاركة في مؤتمر طرابلس الذي دعت إلية السّلطة في ديسمبر 1976م، فاستمر هؤلاء في الإعتصام والوقوف ضدّ ممارسات النَّظام القمعيّة التسلطيّة.. وتدخلات السّلطة في شئون الحركة الطلابيّة.. وإدانة القرار الصادر عن وزارة التعليم القاضي بقطع المنح الدراسيّة عن عدد كبير من طلبة ليبيا في الخارج.
قادت جملة الإعتصامات ومواقف الاحتجاج إلى مبادرة عدد من الطلاب في مارس 1980م بتأسيس فرع الإتحاد بالولايات المتحدة، فوقع ثلاثة عشر طالباً في 26 أبريل 1980م على بيان تأسيسي لفرع الإتحاد بالولايات المتحدة الأمريكيّة، وتأسس قبل ذلك بشهور فرع اتحاد الطلبة ببريطانيا.
استمر نشاط فرع الإتحاد بالولايات المتحدة الأمريكيّة على مدار خمسة عشر (15) عاماً حيث أنعقد أخر مؤتمر سنوي للفرع في أغسطس 1995م. وكان "الإتحاد العام لطلبة ليبيا / فرع الولايات المتحدة الأمريكيّة" من أهمّ الروافد التي ساهمت في دعم القوى الوطنيّة المعارضة. وكانت وحدات فرع الاتحاد بالولايات المتحدة الأمريكيّة هي الكيان المنظم لكثير من الحوارات الوطنيّة التي عقدت قبل إعلانات التأسيس لعدد من تنظيمات المعارضة الليبيّة. كما كانت مؤتمرات الإتحاد منتدياً سنوياً هاماً من منتديات الحوار بين فصائل المعارضة المختلفة.. وساحةً مفتوحةً أمام كلّ فصائل المعارضة لعرض أفكارها وبرامجها لإقناع الآخرين بالإنضمام إلى صفوفها.. ومنبراً ديمقراطياً لكافة ألوان الطيف السياسي الليبي في الخارج.
وربّما من الضروري الإشارة في سّياق الحديث عن اتحاد الطلبة إلى مراحل تأسيسه الأولى. فعندما أصدرت حركة اللجان الثوريّة في ملتقاها الثّاني بالدرسيّة / 1979م.. توصيات تحث على قتل أعداء الثورة في الدّاخل والخارج.. وتطالب بملاحقة وسحق كلّ المعارضين لسّلطة الشّعب – ساد شعور عام بين الليبيّين في الخارج يدعو إلى ضرورة التفكير في آليات عملية لمواجهة حكم الطغيان السائد في البلاد، فتم تأسيس فرع الإتحاد بالولايات المتحدة في 26 أبريل 1980م، وتأسس فرع الاتحاد بالمملكة البريطانيّة في عام 1979م.
وقبل ذلك تضامن الطلاب في الخارج مع أحداث الطلبة التي وقعت بين عامي 75 و 1976م، فقد قام الطلبة الليبيّين الدارسون في الخارج..{.. باحتلال بعض السفارات الليبيّة احتجاجاً على أساليب النّظام القمعيّة في التعامل مع مطالب الحركة الطلابيّة، وقد احتل عناصر الحركة الطلابيّة سفارات ليبيا في القاهرة (8 يناير 1976م) ولندن (12 يناير1976م) وواشنطن (12 يناير 1976م)، وكانت مطالب الطلبة تتلخص في إطلاق سراح المعتقلين ومحاكمة الجناة من عناصر النّظام ورفع الوصايّة على الإتحاد العام لطلبة ليبيا...}(م117) .
وأحداث الطلبة بدأت في جامعة بنغازي في أواخر عام 1975م ثمّ جامعة طرابلس ثمّ تفاعل طلاب الثانويات والمعاهد في بعض المدن الليبيّة مع مطالب الحركة الطلابيّة ومن أهمّ المظاهرات التي حدثت في تلك المدن: مظاهرة الطلبة في يناير 1976م بمدينة طبرق.
على أية حال.. استكمل طلاب جامعة بنغازي يوم 21 ديسمبر 1975م انتخاب ممثليهم في الاتحاد رافضين تدخل الدولة في الشئون الطلابيّة ومتمسكين بمن اختاروا ليمثلوهم. وقف معمّر القذّافي ضدَّ هذه الانتخابات ورفض استقلاليّة الحركة الطلابيّة عن الدولة. أعلن الطلبة المنتخبون يوم 25 ديسمبر 1975م تكوين رابطة جامعة بنغازي المستقلة بالكامل عن إتحاد الطلبة الحكومي. أصر الطلبة على التسمك بحقوقهم المشروعة ورفض نّظام معمّر القذّافي مبدأ استقلاليّة النقابات والإتحادات والإعتراف بحقوق الطلبة. أرسل نّظام معمّر القذّافي عناصر مسلحة إلى الحرم الجامعي، وقامت عناصر النّظام بعمليات حرق سيارات بعض الطلبة، وخطف بعض أعضاء إتحاد الطلبة بالإضافةِ إلى حملات تحقيق واسعة مع الطلبة كانت تحدث في المعسكر الجمهوري حيث كان يتمّ التحقيق – وكما جاء في تقرير شاهد عيان نُشر في موقع "المستقبل" بتاريخ 9 يونيه 2005م –... (... كان يتمّ التحقيق من قبل بعض ضباط أمن الثورة وعلى رأسهم آنذاك النقيب: يوسف الصابر والملازم أوّل علي هويدى .. تحت إشراف كلا من الجلادين: حسن اشكال وعبدالله السّنوسي دّاخل السجن العسكريّ دّاخل السوار معسكر الحرس الجمهوريّ الذي كان تحت إمرة سليمان محمود الاسمية لأنّ الإدارة بالكامل كانت تحت سيطرة حسن أشكال وعبد الله السّنوسي...). وفي جانب آخر.. حاول نّظام معمّر القذّافي تحريض مشايخ وأعيان مدينة بنغازي ضدّ الطلاب بقوله أنّ هؤلاء مدفوعون من قوى خارجيّة، وأنّهم شيوعيون يهدفون لقلب نّظام الحكم. وتداعت الأحداث إلى أنّ قرر الطلبة الخروج إلى الشّارع للتعبير عن رأيهم ومواقفهم ووضع قضيتهم العادلة أمام الرأي العام.
{.. اعتصم الطلبة في ميدان الشجرة ببنغازي صباح يوم الثلاثاء الموافق 6 يناير 1976م واستمروا في اعتصامهم حتى الساعة الرابعة مساءاً حين فوجئوا بعدد من السيارات العسكريّة فرغت ما بها من العسكريين الذين بدأوا فور نزولهم بإطلاق النيران، الأمر الذي أدى إلى سّقوط عدد كبير من الطلبة من بينهم جرحى واستشهاد أحد الطلبة من مدرسة شهداء يناير الثانويّة (موفق الخياط )، وقد تفرقت المسيرة بالفعل بعد ثبوت نية السّلطة الأكيدة في القتل. .
وخرجت مسيرة طلابيّة يوم الأربعاء الموافق 7 يناير 1976م على شكل "جنازة رمزيّة منظمة"، وانضم إلى موكب الجنازة الرمزي قطاعات واسعة من الشّعب الليبي. تحرّكت المسيرة من ميدان البلديّة وسط بنغازي تحمل اللافتات التي تطالب بتحقيق مطالب الطلبة والكف عن التصدي لهم بالرصاص. اخترقت المسيرة شّارع الإستقلال المسمى حالياً جمال عبدالناصر! حتى وصلت إلى مجمّع المحاكم قصد مطالبة رجال العدل بإقرار مبدأ سيادة القانون، وواصلت المسيرة سيرها مخترقة شّارع جمال عبدالناصر متجهة إلى ضريح شيخ الشهداء عمر المحتار، ثمّ التفرق هناك. وقد فاجأت الشرطة الطلبة في منتصف شّارع عمرو بن العاص من كلّ الجهات، رَّغم الاتفاق المسبق مع الشرطة أمام النيابة بالتفرق أمام ضريح شيخ الشهداء عمر المحتار.
.... كان واضحاً من اللحظة الأولى بأنّ النية مبيتة لضرب الطلبة وتفريقهم، وبالفعل بدأت الشرطة بأوامر عليا بالضرب مستعملة الهراوات والقنابل المسيلة للدموع وإطلاق النار، الأمر الذي أدى إلى سّقوط الشهيد بشير المنقوش وعدد لا يحصى من الطلبة الجرحى لأنّهم خرجوا في جنازة رمزيّة تقديراً للشهيد الطالب موفق الخياط، وتصاعد الصدام بين الطلبة والشرطة، ودافع الطلبة عن أنفسهم ولهم كلّ الحق في ذلك. خرجت مدينة بنغازي لحماية أبنائها من الإبادة والقتل، واشتعلت النيران من جراء هذا الصدام في مبنى نقابة العمال ومبنى الاتحاد الاشتراكي.
وفي نفس الليلة تدّخل المخلصون من سكان بنغازي لوضع حد لكلّ هذه الأعمال التي حدثت وتحدث واستدعي بعض أعضاء الاتحاد للاجتماع بالرّائد/ محَمّد نجم عضو ما يسمى ب(مجلس قيادة الثورة) وتمّ الاتفاق على توضيح الحقائق السّابقة ورفع المطالب الطلابيّة إلى مجلس قيادة الثورة لتوضيح الأمر ووضع حد للتخريب والدمار الذي يحل بالجميع...}(م118).
ولأبد من الإشارة هنا إلى أنّ طلاب جامعة طرابلس كانوا يتابعون ما يحدث في بنغازي وينسقون مع قادة الحركة الطلابيّة ببنغازي من أجل تحقيق مطالب الحركة الطلابيّة. فقد..{.. قرر طلبة جامعة طرابلس الإعتصام أمام مكتب المدعي العام مطالبين بتنفيذ القانون ومحاكمة الجناة من أعوان النّظام، وخاصّة الذين أطلقوا النّار على الطلبة المعتصمين داخل الجامعة حينما أطلق المجرم "عبد السلام الزادمة" النّار صوب الطلبة ممّا أدى إلى إصابة الطالب جلال بوسنوقه في رأسه وأصاب طلبة آخرين بجروح بالغة. وقرر الطلاب في مدينة بنغازي الخروج إلى شوارع المدينة في مظاهرة غاضبة.
وفي اليوم التالي حاول وفد من قيادات الطلاب في جامعة طرابلس السفر إلى جامعة بنغازي للإطلاعِ على مجريات الأحداث والإتصال بإخوانهم فيها ولكن النّظام منعهم من السفر ممّا أدى إلى استفزاز الطلبة وغضبهم حيث قام عدد منهم باحتلال مكاتب الإتحاد الحكومي.
وفي نفس اليوم أعلن طلبة جامعة طرابلس أنّهم ينوون التجمع أمام مسجد مولاي محَمّد بعد صلاة الجمعة والتحرّك من هناك نحو وسط المدينة في مسيرة احتجاج على تصرفات عناصر النّظام حيال الحركة الطلابيّة. فتدخل الرّائد الخويلدي الحميدي في نفس الليلة وسعى إلى عقد اجتماع مع قيادات الحركة الطلابيّة في طرابلس وطلب منهم التراجع عن المسيرة بعد أنّ استلم مطالبهم وأبدى تعاطفه معهم واعداً إياهم بالتحقيقِ في الموضوعِ وإتخاذ الإجراءات الضرورية لوقف المواجهة ومعاقبة الجناة..}(م119).
اجتمع معمّر القذّافي بالأعيان ورؤساء القبائل طالباً منهم المساندة والدعم فوقف عدد من هؤلاء ليقولوا كلمتهم في نّظام دموي تجاوز في جوره وظلمه تَّجربة الحكم الفاشستي، فرفض على سبيل المثال لا الحصر الشيخ عبدالحميد العبار شيخ العواقير وأحد رجالات العهد الملكي والمجاهدين الكبار عروض القذّافي والانصياع لمطالبه، بل، طالبه بالكفِ عن ممارسة العنف والقوة والعودة إلى الشرعيّة الدستوريّة .
{.. رفض الشيخ عبدالحميد العبار الانصياع وراء جنون القذّافي بمهاجمة الجامعة، وقدم له وثيقة قبائل ليبيا التي يدعونه فيها بالعودةِ إلى الحياة الدستوريّة وترسيخ دولة المؤسسات، وضرورة تثبيت أركان الحكم الديمقراطي الذي يبني على الشرعيّة الدستوريّة..}(م120).
شن معمّر القذّافي حملة منظمة ضدّ الحركة الطلابيّة ورموزها على مدار الثّالث والرابع والخامس من يناير 1976م متهماً نشطاء الحركة بالخيالةِ والعمالةِ للأجنبي، ومعلناً رفضه القاطع لمطالب الحركة الطلابيّة وعزمه الأكيد على تصفية خصوم الثورة جسدياً. أصدر الاتحاد العام لطلبة الجمهوريّة العربيّة الليبيّة / رابطة جامعة بنغازي في السّادس عشر من يناير 1976م بياناً أعلنوا فيه رفضهم القاطع لما جاء في أحاديث معمّر القذّافي كذلك رفضوا الإعتراف بالهيئة التنفيذيّة للإتحاد الطلابي الحكومي. وأشاد البيان بالموقف الوطنيّ للطلاب الليبيّين في الدّاخل والخارج وجدد المطالبة بضرورة تشكيل لجان للإسراع في متابعة التحقيق في الإحداث حسب ما تمّ الاتفاق عليه مع الجهات المختصة.
استمرت مظاهرات واعتصمامات الطلبة الدارسين في الخارج احتجاجاً على موقف نّظام القذّافي من حريّة العمل النقابي الطلابي، ورداً على القرار الصادر عن وزارة التعليم القاضي بقطع المنح الدراسيّة عن عدد كبير من طلبة ليبيا في الخارج. وأشار معمّر القذّافي في خطاب يوم الأربعاء الموافق 14 يناير 1976م والذي ألقاه في أحدى جلسات مؤتمر الشّعب العام إلى تحركات الطلبة في الخارج ونوه إلى ضرورة إتخاذ إجراءات صارمة ضدّهم. أصدرت فروع الاتحاد في كلّ من: إيطاليا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا بيانات إدانة للسّلطات الحاكمة في ليبيا كما أصدرت عدة تجمعات طلابيّة في أوائل شهر فبراير 1976م في ولايات أمريكيّة متفرقة إدانات مشابهة للنّظام كالبيانات التي صدرت عن : التجمع الطلابي في ولاية كاليفورنيا / California، كولورادو / Colorado، ميتشجان / Michigan.
ومن جديد.. قامت المباحث العامّة فيما بين شهر يناير ومايو 1976م باعتقال أعداد كبيرة من طلبة الجامعة بالإضافة إلى طلاب المعاهد والثانويات العامّة وخاصّة طلاب مدينتي بنغازي وطرابلس. ركزت السّلطات القبض على قيادات الحركة الطلابيّة وكان من بين هؤلاء: عمر علي دبوب، ومحَمّد الطيب بن سعود، ومصطفى بن النصر، ورضا بن موسى، ومصطفى أرحومة النويري، ونورالدين خليفة الماقني، وبشير جربوع، وخالد الترجمان.... وآخرين. ظِلّ غالبيّة الذين اعتقلوا في السجن حتى مارس 1988م، وأُفرج عن مجموعة بسيطة منهم في غضون عام من اعتقالهم إلاّ أنّ أغلب المفرج عنهم منعوا وقتذاك من مواصلة دراستهم. كما قامت سّلطات النّظام القمعيّة في 7 أبريل 1977م بإعدام إثنين من القيادات الطلابية، وهما:
1- عمر علي دبوب ( مدرس وطالب جامعي شارك في مظاهرات يناير 1976م بمدينة بنغازي).
2- محَمّد الطيب بن سعود ( مدرس وطالب جامعي شارك في مظاهرات يناير 1976م بمدينة بنغازي).
تمت عمليّة الإعدام في ميدان الكاتدرائيّة ببنغازي المعروف وقتذاك بميدان الإتحاد الاشتراكي. وتمت عمليّة الإعدام في ساعات الظهر وتًركَ الشهيدان معلقان في المشنقة إلى وقت المغرب تقريباً، ونقلت وسائل إعلام النّظام مشاهد عمليّة الإعدام بما في ذلك الإعلام المرئي (التلفزيون). وهذه العمليّة كانت نقطة تحول كبيرة في التّاريخ الليبي، وقد أعادت مشاهدها إلى أذهان الليبيّين شريط التنكيل والقمع والغدر الفاشستي كعملية إعدام شيخ الشهداء عمر المختار. واعتبر الليبيّون المخلصون الملحمة أو القافلة الطلابيّة التي قادها عمر دبوب شعاع سيتواصل ويتراكم ليضيء الطريق ويقهر ليل الطغاة الحالك.. أو كما قال الأستاذ/ نور الدين الجالي.. (.. ستظل أفق أبريل أبداً فضاء لصقور تعشق مواجهة الأعاصير..).
على أية حال.. أُعدمَ عمر دبوب ومحَمّد بن سعود شنقاً في ميدان الكاتدرائيّة ببنغازي، وظِلّ العشرات من رفاقهم في السجن حتى مارس 1988م وقدر الله لمجموعة أخرى أنّ تُحرمَ من مواصلة دراستها ويفرج عنها بعد اعتقال دام قرابة عام. ويلاحظ المتتبع لملف المعارضة الليبيّة في الخارج أنّ غالبيّة الطلبة الذين تعرضوا للإعتقال ثمّ أُفرج عنهم وخرجوا من ليبيا هم أوّل من بادر بطرح فكرة إعادة تأسيس الاتحاد العام لطلبة ليبيا، كما كانوا من أوائل الذين شاركوا في تأسيس حركة الرفض الليبيّة في الخارج. ونذكر من بين تلك الأسماء على سبيل التدليل لا الحصر: صالح بشير جعودة، توفيق مصطفى امنينة، إبراهيم سعيد إغنيوة، إبراهيم عبدالله اقدورة، رشيد مصطفى بسيكري... وآخرين نحجب أسمائهم حالياً لأسباب أمنية !. أمّا بالنسبّة لتأسيس فرع الإتحاد في الولايات المتحدة الأمريكيّة.. أطلق الأستاذ/صالح بشير جعودة في مارس 1980م، وفي مأتم الشهيد عامر الطاهر الدغيس، مبادرة تدعو إلى ضرورة إعادة تأسيس الاتحاد العام لطلبة ليبيا. استجاب الحاضرين للفكرة، ودعوا إلى عقد اجتماع في الأسبوع المقبل يكون بمثابة (الاجتماع التأسيسي )، ويعتبر المشاركون فيه أعضاءً مؤسسين لفرع الاتحاد. حضر الاجتماع أربع عشر شخصاً إلاّ أنّ الذين وقعوا على البيان التأسيسي ثلاثة عشر شخصاً، والبيان وقع بتاريخ 26 أبريل 1980م، واُختير – بعد التوقيع على البيان – الأستاذ/ بشير الزروق أمنياً للجنة التأسيسيّة، وشُرعَ في تأسيس وحدات الاتحاد منذ أبريل 1980م.
وعُقد المؤتمر الأوّل للاتحاد بولاية ميزوري / Missouri في أواخر ديسمبر 1981م، ولكن المؤتمرين، لم يتوصلوا لاختيار أوّل هيئة إداريّة للفرع نظراً لاختلافات وجهات نظرهم حول دستور الاتحاد، واقترح المؤتمرون اختيار لجنة تسييرية تعمل على تسوية الاختلافات، وتُكلّف بعقد مؤتمر ثّاني في العام القادم، وهذا ما تمّ وكان.
ومن أهم النقاط التي وردت في البيان الختامي لمؤتمر الفرع ما يلي..{.. أنّه إيماناً من المؤتمرين بأنّ العمل الطلابي واحد لا يتجزأ، وأنّه وفاءً لنضال القطاع الطلابي عبر السنين، والذي قدَّم الشهداء من أجل أنشاء اتحاد مستقل، اعترف المؤتمرين بشرعيّة دستور إتحاد عام طلبة ليبيا الصادر في سنة 1973م – كان النّظام قد ألغاه – مع مناقشة أيّ اقتراحات في التعديل فيه، مع عدم العمل بهذه التعديلات إلى حين اجتماع المؤتمر العام لطلبة ليبيا، والذي سيضم جميع فروع الاتحاد داخل ليبيا وخارجها متى سمحت له الظروف بذلك..}(م121).
وعُقد مؤتمر الفرع الثّاني في ولاية كولورادو / Colorado (مؤتمر الشهيد أحمد مخلوف ) في أغسطس 1982م. وصدقَ المؤتمرون على دستور الاتحاد 1973م وأضافوا بعض التعديلات الطفيفة عليه، وانتخبوا الأستاذ/ محَمّد فاير عبدالعزيز جبريل (أحد الأعضاء المؤسسون للفرع) كأوّل رئيس للهيئة الإداريّة لفرع الاتحاد.
وربّما استطرد هنا لأؤكد بأنّ المؤتمر السنوي لفرع اتحاد الطلبة بالولايات المتحدة الأمريكيّة كان محفلاً من أهمّ المحافل لنشاطات المعارضة الليبيّة في الخارج، ويمكن تشبيهه بالمؤتمر السنوي لقوى الوطنيّة المعارضة في الخارج. فقد كان يحضر المؤتمر السنوي لفرع اتحاد الطلبة بالولايات المتحدة الأمريكيّة...{.. ضيوف يمثلون مختلف الإنتماءات السياسيّة والفكريّة والثقافيّة، بما في ذلك ممثلين عن التنظيمات الليبيّة، وممثلين عن لجان حقوق الإنسان والروابط الإجتماعيّة. وكان كلّ مؤتمر، يبدأ بحوار عام حول نشاطات الاتحاد خلال عام سّابق لانعقاد المؤتمر، ثمّ تقام بعد ذلك الندوات والمحاضرات والحوارات حول ليبيا وقضايا ليبيا، وينتهي المؤتمر كلّ عام بانتخاب هيئة إداريّة جديدة تقود الإتحاد لعام أخر. وكان الإتحاد العام لطلبة ليبيا، يطلق على كلّ مؤتمر سنوي، اسماً خاصاً به، غالباً ما يكون احد أسماء الشهداء في ليبيا، وذلك تكريماًَ لشهداء الحركة الطلابيّة بل ولشهداء ليبيا...}(م122).
استمرت مؤتمرات الاتحاد في الانعقاد الدوري على مدار أربعة عشر (14) عاماً كما استمر نشاط الإتحاد متصاعداً متوهجاً إلى عام 1992م حيث يعد المؤتمر الحادي عشر ( 16 – 17 أكتوبر 1992م) بداية العد التنازلي لنشاط الإتحاد وإنعقاد مؤتمراته السنويّة. وفي عام 1995م انعقد أخر مؤتمرات الاتحاد بأمريكا حيث انعقد المؤتمر الأخير تحت شعار "ملتقى لكلّ الليبيّين 2 "، وفي الفترة الواقعة ما بين 11 إلى 14 أغسطس 1995م. وأصدرت هيئات الإتحاد الإداريّة المتلاحقة خمسة وثلاثين (35 ) عدداً من مجلة الفرع حيث صدر العدد الأولى من مجلة (شهداء ليبيا) في أكتوبر 1980م وتوقفت المجلة عن الصدور في عام 1994م فقد صدر العدد الأخير السنة (13) / العدد رقم (35) في ربيع الأوّل 1415 هجري الموافق أغسطس 1994م.
عموماً.. لابُدَّ ونحن نتحدث عن تأسيس الاتحاد العام لطلبة ليبيا/ فرع الولايات المتحدة الأمريكيّة أنّ نشير إلى مجموعة الطلبة المستقلين الذين أصدور مجلة "ذي انفيسيبل" قبل تأسيس فرع الاتحاد. فقد أصدر مجموعة من الطلاب المستقلين بالولايات المتحدة في يوليو 1981م مجلّة "ذي انفيسيبل" تعبر عن رائهم وموقفهم من نظام معمّر القذّافي. استمر صدور "ذي انفيسيبل" لفترة زمنيّة محددة، وقد جاء صدور العدد الأوّل من " ذي انفيسيبل" قبل عقد مؤتمر فرع الاتحاد الأوّل الذي انعقد في ديسمبر 1981م وخروج مجلة "شهداء ليبيا " الناطقة بإسم الفرع إلى الوجود.
كما أصدر عدد من الطلبة الذين عرفوا بإسم "الطلاب الليبيّين الديمقراطيين" مجموعة من المنشورات كان من أهمها: كتيب تحت عنوان: "ملامح من تاريخ الحركة الطلابية الليبيّة "، وذلك قبل إنعقاد المؤتمر الأوّل للإتحاد وتحديداً في أغسطس 1980م. وفي الصدد نفسه.. ساهم فرع الإتحاد ببريطانيا في دعم الجهد النّضالي لتنظيمات المعارضة الليبيّة وفصائلها المختلفة كذلك فرع الإتحاد بجمهوريّة مصر العربيّة. تأسس الإتحاد العام لطلبة ليبيا فرع بريطانيا في عام 1979م، وكان هذا الفرع من أهمّ الروافد التي دعمت الجهد النّضاليّ في ثمانينيات القرن المنصرم . وكان الأستاذ/ أحمد الثلثي من أهمّ الشخصيّات التي ساهمت في تأسيس فرع الاتحاد ببريطانيا، ومن بين أبرز الطلبة الذين نظموا العديد من المظاهرات الطلابيّة أمام السفارة الليبيّة في لندن في بداية الثمانينيات. اعتقل الأستاذ/ أحمد الثلثي بعد رجوعه إلى ليبيا في عام 1986م، وانقطعت المعلومات والأخبار عنه منذ منتصف عام 1996م.
ومجدّداً.. {... تمّ تأسيس فرع الاتحاد ببريطانيا حينما اجتمع عدد من الطلبة في بيت أحد الأشخاص بمدينة مانشستر / Manchester، وكان أحمد الثلثي هو القوة الدافعة الرئيسيّة وراء تأسيس هذا الفرع ‏واختير رئيساً للجنته التأسيسيّة. وبدأ الفرع في نشاطاته المختلفة ومنها إصدار مجلته الشهريّة " شهداء أبريل"، وكذلك تنظيم فروعه وانخراط أعضائه داخل وحدات في مدن بريطانيّة مختلفة.. }(م123). ‏
كان إتحاد عام طلبة ليبيا فرع بريطانيا في ستينيات القرن المنصرم فرعاً نشطاً وحيوياً، وكان من أبرز مؤسسيه محَمّد محَمّد المفتي صاحب كتاب: "هَدْرَزَةُ في بنغازي" والذي تخرج طبيباً من جامعة ليدز في عام 1986م. احتفظ فرع الاتحاد بمواقفه المستقلة وعبر عن إستيائه مع بعض سياسيات العهد الملكي إلاّ أنّ الحكومة الملكيّة قررت أنّ تترك الطلبة يعبرون عن مواقفهم وقناعاتهم كما يرون وألا تنهج معهم نهج الصدام السائدة في المنطقة آنذاك. ظَِلّ الإتحاد مستقلاً وبعيداً عن تدخلات الدولة حتى سبتمبر 1969م تاريخ إستيلاء معمّر القذّافي على السّلطة. ودخل فرع الاتحاد ببريطانيا في دوائر الاختلاف الحاد مع الحكومة بعد فترة وجيرة من إستيلاء القذّافي على السّلطة.
زاد عدد البعثات الدراسيّة خارج ليبيا في منتصف السبعينيات فازداد عدد الطلاب الموفدين إلى بريطانيا فأصبح عددهم يقدر بالآلاف. وفي ابريل عام 1976 عقد مؤتمر لفرع الاتحاد في مدينة "لافبرا " وسط انجلترا حضره قرابة 300 طالب وكان الأستاذ/ مفتاح لملوم والأستاذ/ جمعة القماطي من بين الحاضرين. سُمي المؤتمر بمؤتمر الدّكتور محَمّد محَمّد المفتي الذي كان في السجن وقتذاك، كعرفاناً لجهوده كأحد المؤسسين الأوائل للفرع في بريطانيا. انبثقت عن المؤتمر هيئة إدارية مكونة من سبعة (7) أعضاء كان من بينهم: الأستاذ/ مفتاح يوسف لملوم.
ومر الفرع بمراحل كر وفر مع سّلطة سبتمبر حتى عام 1987م تاريخ وصول عمر السّوداني إلى بريطانيا !!. وجاء في الرسالة الإلكترونية التي بعثها الأستاذ/ جمعة القماطي ليّ يوم الاثنين الموافق 17 أكتوبر 2005م – المسبق الإشارة لها – ما يلي:..(.. وصل الثوري الشهير "عمر السّوداني" إلى بريطانيا في عام 1978م. كان الأحرار يلقبون السّوداني وقتذاك باسم "شناق بنغازي" نظراً لمشاركته في عمليات الشنق "لإعدام" التي وقعت في 7 أبريل 1977م. استطاع السّوداني بدعم من السّلطة الحاكمة في ليبيا تأسيس اتحاد طلبة حكومي بإسم " إتحاد طلبة الجماهيريّة فرع بريطانيا". رأى الطلبة الوطنيّون ضرورة تأسيس فرع اتحاد طلبة ليبيا الحرَّ من جديد ليقوم بدور نّضالي وينهج العمل السريّ وكان الدينمو المحرك لهذا العمل هو الطالب أحمد الثلثي.
بدأت في بداية عام 1979 اجتماعات تمهيديّة في مدينة مانشستر / Manchester وغيرها من المدن البريطانيّة وتواصلت تلك الإجتماعات إلى أنّ توجت بإجتماع تأسيسي عُقد في بيت أحد الطلبة "؟"، وكان من بين الحضور: أحمد الثلثي, جمعة القماطي, هشام عبده بن غلبون.... وآخرين(53). واُعتبر هذا الاجتماع إجتماعاً تأسيسياً وتوج باختيار لجنة تسيريّة وإصدار بيان تأسيسي. وأُصدرتُ فيما بعد نشرة ناطقة باسم فرع الاتحاد في بريطانيا أطلق عليها إسم (شهداء أبريل). انضم إلى فرع الاتحاد بعد تأسيسه مباشرة طلبة آخرون كان من أبرزهم الطالب حسين محَمّد هدية. أشرفَ هدية على إصدار مجلّة "شهداء ابريل" من تاريخ انضمامه إلى الفرع حتى صيف 1983م. اُعتقل الطالب حسين محَمّد هدية عند زيارته إلى ليبيا في صيف 1983م، وفي مارس 1986م تمّ إعدامه داخل السجن. وكان حسين هدية شخصيّة محبوبة بين النّاس، وقد تميز بثقافته الواسعة وأخلاقه الرفيعة. وكان علاوة على نشاطه الطلابي المميز عضواً في الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا، وضمن التيار الإسلامي الذي عُرف وقتذاك باسم تيار: "الحركة الإسلاميّة – ليبيا "....).
وفي سّياق أخر.. هنالك من يضعون تحرّك "الطليعة" بجمهوريّة مصر العربيّة في قائمة التحركات الطلابيّة النقابيّة.. وهنالك من يعتبر تحرّك "الطليعة" عملاً منظماً يصنفه كأوّل تنظيم ليبي معارض يتأسس في المنفى !. وهنالك من يختلف مع من يربطون تأسيس المعارضة الليبيّة المنظمة في الخارج بخروج الرّائد/ عمر المحيشي من ليبيا عقب المحاولة الإنقلابيّة التي قادها في أغسطس 1975م، ويؤكدون، على أنّ "الطليعة " تحرّكت بشكل منظم قبل خروج المحيشي، بل، يعتبرونها أوّل تنظيم ليبي معارض يتأسس في الخارج لأنّ تنظيم "التجمع الوطني الليبي" الذي أسسه الرّائد/ عمر عبدالله المحيشي تأسس في سبتمبر 1976م، و"الطليعة" تأسست في أوائل سنة 1976م!.
يقول الأستاذ/ فرج الفاخري..{.. ويُعد تنظيم الطليعة أوَّل تنظيم ليبي معارض لنَّظام معمّر القذّافي يتأسس خارج ليبيا، حيث أسسه بمدينة القاهرة في أوائل سنة 1976م مجموعة من شباب ليبيا الوطنيّ المتحمس لنهضة بلاده والمتطلع إلى رفعتها ورقيها بين الأمم. وكان أعضاء هذا التنظيم الرّائد في معظمهم من الطلبة الليبيّين الدارسين بمصر في تلك الآونة، والذين كانوا يتميزون بتنوع إنتماءاتهم الفكريّة، واتسامهم بالانحدار من مناطق وجهات ليبيّة مختلفة.
.. أضطلع أعضاء هذا التنظيم بمحاولة توسيع نشر الوعي بين جموع الطلبة الليبيّين، وخاضوا عملية شحن الطلبة لإنتخاب أعضاء فرع إتحادهم من بين العناصر الوطنيّة ضدَّ عناصر النَّظام التي دفع بها الإتحاد العام في طرابلس الذي كان يرأسه عبد القادر البغدادي. ونجح أعضاء تنظيم الطليعة في كسب أصوات الفوز لصالح خمسة من المرشحين للإنتخابات الطلابيّة من أصل ستة أعضاء، وهو العدد المكون لفرع الإتحاد الطلابي الليبي بالقاهرة. كما قام أعضاء التنظيم بالتعبئة بين جموع الطلبة للقيام بالإعتصام في السفارة الليبيّة إحتجاجاً على حملة القمع المكثف التي كان يمارسها النَّظام في ذلك الوقت ضدَّ طلاب الجامعات الليبيّة في بنغازي وطرابلس. وكان ذلك ثّاني إعتصام يقوم به الطلبة في مصر احتجاجاً على ممارسات نظام سبتمبر، وفي الإعتصام الثّاني أطلق السفير الليبي في مصر آنذاك على الطلاب المعتصمين أمام السفارة الرصاص من رشاشه لإرعابهم وفض الإعتصام.
على أية حال.. لم يطرأ ما يعكر صفو إتفاق أعضاء تنظيم "الطليعة" سوى قضيّة واحدة عابرة أنقسم أعضاء التنظيم في صددها إلى فئتين. وتمثلت هذه القضيّة في فكرة تقدم بها أحد أعضاء التنظيم خلال أحد الإجتماعات الدوريّة في نهاية صيف عام 1977م، مؤداها أنّ يتمّ لقاء أعضاء التنظيم بالرّائد/ عمر عبدالله المحيشي عضو مجلس الإنقلاب، الذي كان يقيم بالقاهرة في تلك الآونة، وذلك في إعتقاد من ذلك العضو بأنّ ذلك سيعضد من فعاليّة التنظيم ويمنحه الدعم المالي والمعنوي، خاصّة مساندة الحكومة المصريّة التي كانت تأوي المحيشي وتؤازر معارضته لنَّظام معمّر القذّافي.
... وكما أسلفت الذكر، فإنّ عرض هذه الفكرة قد قسم آراء أعضاء التنظيم إلى فئتين، كانت الفئة العظمى منها ترفض رفضاً باتاًً الاقتران بالمحيشي أو بغيره من العسكريين الضالعين في إنقلاب سبتمبر، وقد كُنت أحد الرافضين لمثل هذا العرض الذي لم يكن له في أقصى شطحات الخيال مكان على أرض الواقع.
ولم يكد هذا الإرتباك الطارئ يمر حتى تسارعت الأحداث السياسيّة العامّة مفرزة أزمتين، تسبب إندلاعهما في إحداث شرخ في العلاقات الليبيّة المصريّة، التي كانت من قبلهما تسودها حالة من الفتور.
وتمثلت الأزمة الأولى في دخول القوات العسكريّة المصريّة إلى الأراضي الليبيّة بعد مناوشة وتحرشات حدوديّة مع القوات الليبيّة في صيف عام 1977م.
إمّا الأزمة الثانيّة وهى التي قصمت ظهر البعير، وعجلت بقطع تلك العلاقات الفاترة بين البلدين، قد نشأت بوادرها بعد زيارة الرئيس السَّادَات إلى القدس في التاسع عشر من شهر نوفمبر عام 1977م، وتجلت عواقبها في صدور أمر رسمي من نَّظام القذّافي يقضى برجوع كافة الطلبة الليبيّين الدارسين بمصر إلى ليبيا بعد قطعه للعلاقات الليبية مع مصر. وأضطر معظم الطلاب للرضوخ إلى قرار العودة إلى ليبيا قبل إنهاء دراستهم، ممّا أدى لإنفرط شمل تنظيم الطليعة الذي أنصاع معظم أعضائه لقرار العودة...}(م124).
وممّا تقدم لا يحق لنا حساب مجموعة "الطليعة " ضمن النشاط النقابي الطلابي الرسمي (الإتحاد العام لطلبة ليبَيا / فرع مصر)، ولا يجوز تصنيف "الطليعة " كأوّل تنظيم ليبي معارض لنَّظام معمّر القذّافي في الخارج. فقد سبق تحرّك "الطليعة" تحركات عدة منها: محاولة السيّد/ عبدالله عابد السّنوسي التي عُرفت بمحاولة "سبها" في ديسمبر 1969م.. عملية الهيلتون /The Hilton Assignment في مايو 1970م.. تحركات الحاج غيث عبدالمجيد سيف النصر وإتصالاته بالسّلطات المغربيّة بين عامي 72/ 1973م.. وربّما غير ذلك.
بدأ تحرّك "الطليعة " في أوائل عام 1976م ولم يعلن عن تأسيس "الطليعة" في بيان رسمي، رّغم صدور بيانات في مناسبات معينة خلال عامي 76/ 1977م موقعة بإسم الطليعة. بدأ تحرّك الطليعة في أوائل عام 1976م ولم يمتد أكثر من عامين حيث توقف نشاط الطليعة بالكامل في أواخر عام 1977م بعدما انصاع معظم الطلبة الدارسين بمصر لقرار نَّظام معمّر القذّافي القاضي بعودتهم إلى ليبيا. هذا، ما يجعلنا نؤكد بأنّ "الطليعة " كانت تحرّكاً طلابياً عفوياً لا تنظيماً مؤسساتياً أو كياناً حزبياً، فلا إجتماعات دوريّة ولا قيادة رسميّة معلنة أو لجنة تنفيذيّة منتخبة إنّما كان تحرّكاً يتفق أعضائه على خطوات أو مواقف محددة في الساعات التي يقضونها في النادي الليبي بالقاهرة، كاتفاقهم على: الإعتصام الثّاني.. والإتفاق حول إبعاد عناصر النّظام عن المؤسسة الطلابيّة.
والمعطيات سالفة الذكر، تجعلُ مِنْ رأي الذين يقولون: أنّ تنظيم "التجمع الوطني الليبي " الذي أسسه الرّائد/ عمر عبدالله المحيشي في سبتمبر 1976م هو أوّل تنظيم سياسي معارض ليبي يتأسس خارج ليبيا، الأرجح والأدق حتى وإنّ حُسبت المبادرة في كفة "الطليعة" أو سجلت الأسبقيّة للأستاذ/ فاضل المسعودي الذي أسس في عام 1973م أوّل منظمة ليبيّة معنية بالديمقراطيّة وحقوق الإنسان في المنفى !.
ومن المؤكد.. كان للطلبة الدارسين في مصر مواقف وطنيّة هامةً جداً كما لعب الطلاب في مصر دوراً رائداً في دعم الجهود التأسيسيّة لتنظيمات المعارضة الليبيّة المختلفة في فترةٍ لم يكن فيه للطلاب نقابة طلابيّة تعبر عنهم !. تأسس إتحاد طلبة مصر المستقل عن حكومة القذّافي (الإتحاد العام لطلبة ليبيا / فرع مصر) رسمياً في منتصف الثمانينيات، وبداية النشاط الطلابي في جمهوريّة مصر العربيّة تعود إلى بداية السبعينيات. أرادت مجموعة "الطليعة" في فترة أحداث يناير 1976م تكوين إتحاد طلابي مناهض للإتحاد الطلابي الحكومي ولكنهم فشلوا بسبب ظروف متعددة رَّغم أنّهم حققوا وقتذاك نجاحاً باهراً في موقع أخر ألا وهو تعبئة جموع الطلبة وقيادتهم إلى الإعتصام الثّاني في السفارة الليبيّة إحتجاجاً على حملة القمع المكثف التي كان يمارسها نَّظام القذّافي آنذاك ضدَّ طلاب الجامعات الليبيّة في بنغازي وطرابلس.
في عام 1980م.. ظهرت في هذا العام مجموعة من الطلبة سموا أنفسهم: "الطلاب الليبيّين الدارسين في القاهرة"، وأصدرت هذه المجموعة أوّل بيان لهم بعد إغتيال عملاء نَّظام معمر القذّافي للإذاعي والكاتب/ محَمّد مصطفى رمضان في أبريل 1980م في العاصمة البريطانيّة (لندن ).
وفي عام 1981م.. بدأت إجتماعات بين عدد من الطلاب في فيلا بحي المهندسين بالقاهرة بغية تأسيس منظمة خاصّة بالشأن الطلابي. أسس هؤلاء الطلاب "صندوق الطلبة الليبيّين" في عام 1981م، وأجَّروا مقراً لعمل هذا الصندوق بشّارع الأعناب بحي المهندسين. ثمّ أراد هؤلاء الطلاب تحويل نشاط هذا الصندوق ليكون جزءاً من نشاط منظمة طلابيّة أكبر أيّ فكروا في تأسيس فرع لإتحاد الطلبة في مصر. اقترحت الحكومة المصريّة على هؤلاء الطلاب إقامة فرع الإتحاد الطلابي تحت مظلة "الرابطة الليبيّة". رفض الطلاب إقامة إتحادهم تحت مظلة الرابطة، وأدى هذا الموقف الرافض إلى الدخول في صراع مع قيادة الرابطة الليبيّة لدرجة أنّ السّلطات المصريّة (أمن الدولة) تدخلت لحسم هذا الصراع، فقفلت سّلطات أمن الدولة مقر الصندوق في شّارع الأعناب.
توقفت بعد هذه المحاولة محاولات تأسيس فرع إتحاد طلابي في مصر، وإلى منتصف الثمانينيات!. دخل طلاب من مدينة مصر الجديدة في منتصف الثمانينيات على خط محاولات تأسيس فرع إتحاد طلابي في مصر. دعا هؤلاء الطلبة إلى عقد مؤتمر تأسيسي، وانعقد المؤتمر في عام 1986م في أحدى الفنادق في مدينة مصر الجديدة، وأُختير الأستاذ/ محَمّد صالح بويصير مقرراً لهذا المؤتمر. لم يستطع المؤتمرون التوصل لأيّ نتيجة، وقبل الختام قدّم الأستاذ/ خليفة البكوش اقتراحاً يقضي بتشكيل "لجنة تحضيريّة" ينتخبها الحاضرون وتعهد إليها مهمة: إعداد اللائحة الداخليّة.. والقانون الأساسي.. والإعداد لمؤتمر تأسيسي قادم. قبلَ الحاضرون الإقتراح وانتخبوا أربعة أشخاص لعضويّة اللجنة التحضيريّة، والأساتذة هم: فوزي السنوسي.. خليفة البكوش.. شعبان إسماعيل.. ج – ك.
عقدت هذه اللجنة إجتماعات عدة بين القاهرة والإسكندريّة وأنجزت كافة الأوراق المطلوبة منها، وبعد ذاك دعت الطلبة لحضور مؤتمرهم الأوّل. انعقد المؤتمر في عام 1986م في هوتيل آمون (Amoun Hotel ) بحي المهندسين. أختار المؤتمرون الأستاذ/ إبراهيم عميش مقرراًَ للمؤتمر ثمّ اعتمدوا الأوراق المقدّمة من اللجنة التحضيريّة (اللائحة الداخليّة والقانون الأساسي)، ثمّ اختاروا أعضاء أوّل هيئة إداريّة لإتحاد عام طلبة ليبيا/ فرع جمهوريّة مصر العربيّة، والتي أُختير لرئاستها الدّكتور يوسف.
اجتمع معمّر القذّافي بالرئيس المصري محَمّد حسني مبارك في اللقاء الذي جمع الإثنين في مؤتمر القمة العربيّة في المغرب، وذلك في عام 1989م. وكانت العلاقات بين البلدين قد طرأ عليها تحسن مشهود في عام 1988م وهو نفس العام الذي توقف فيه نشاط الإتحاد العام لطلبة ليبيا / فرع جمهوريّة مصر العربية. تمّ تطبيع العلاقات المصريّة الليبيّة في عام 1989م وألغيت تأشيرات الدخول بين البلدين.
وفي الختام.. تزامن التحرّك الفاعل للقوى الوطنيّة الليبيّة في الخارج مع تصاعد حالة التدين وتنامي القوى الإسلاميّة التي أطلق عليها آنذاك (الصحوة الإسلاميّة). فقد تأسست معظم تنظيمات المعارضة الليبيّة بالخارج في فترة صعود التيار الإسلامي – أواخر السبعينيات وبداية ثمانينيات القرن المنصرم. وكان من الصعب في تلك الآونة أنّ يتجاوب الشباب على وجه الخصوص مع صوت آخر لا يمثل التيار الإسلامي أو يستجيبوا مع حركة سياسيّة ذات دعوة مطلبيّة ( النّضال المطلبي)، بمعنى: المطالبة بالتغيير والضغط على نَّظام معمّر القذّافي ليتغير !. هذه الدعوة المطلبيّة اعتبرها الشباب الإسلامي وقتذاك لا تعبر عن طموحاتهم ولا تنظر إلى تجارب المنطقة بعين الاعتبار حيث وجد هؤلاء الشباب في نجاح الثورة الإيرانيّة عام 1979م نموذجاً مشجعاً على إمكانية التغيير من الخارج أيّ بإمكان أبناء الوطن تنظيم صفوفهم من الخارج ثمّ يجدوا طريقهم إلى الداخل وينجحوا مثلما نجح الإيرانيون !. انقسم الإسلاميون إلى تيارين تيار أعاد إحياء أو تأسيس جماعات على غرار الأحزاب الإسلاميّة الموجودة في الدّول العربيّة والإسلاميّة.. وتيار انضم إلى صفوف القوى الوطنيّة المختلفة.
وتأسست معظم التنظيمات الليبيّة في الخارج في بداية حقبة الثمانينات باستثناء "الحركة الديمقراطيّة الليبيّة" التي تأسست في 7 ابريل 1977م، وعقد مؤتمرها الأوّل في سبتمبر 1980م. وفي الذكرى الخمسين لاستشهاد شيخ الشهداء عمر المختار وتحديداً في 16 سبتمبر 1981م تمّ دمج تنظيمي التجمع الوطني الليبي" و"الحركة الديمقراطيّة الليبيّة " في تنظيم واحد سمي "التجمع الوطني الديمقراطي الليبي" ولازال التجمع يحمل هذا الاسم إلى يومنا هذا. وخلال سنوات من إعلان " التجمع الوطني"، أعلنت عدة حركات أخرى عن نفسها طارحة بذلك طيف سياسي بدأ أكثر تنوعاً في مرحلة الثمانينات، وكانت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا بزعامة محّمّد يوسف المقريَّف من أبرز محطّات حقبة الثمانينات الذهبيّة. أقامت بعض تنظيمات المعارضة علاقات واسعة مع أطراف كثيرة إقليمياً ودولياً، وعقدت شخصيّات وطنيّة مؤتمرات صحافيّة كما شاركت شخصيّات أخرى في ندوات وحلقات بحثيّة دراسيّة دوليّة. وأصدرت معظم تنظيمات المعارضة المجلات الشهريّة والدوريّة، كما أصدر عدد من تنظيمات المعارضة الكتب في شتى الموضوعات نثراً وشعراً. ومارست الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا والحركة الوطنيّة الليبيّة العمل الإذاعي الموجه لعدة سنوات. وأسست بعض الشخصيّات الوطنيّة منظمات حقوق الإنسان، وكرس عدد كبير من أبناء المهجر جل وقتهم من أجل قضيّة الوطن.
واستطاعت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا في مايو 1984م نقل المعركة إلى داخل أرض الوطن – أحداث 8 مايو 1984م واستشهاد الحاج أحمد إبراهيم إحواس المفوض العسكريّ للجبهة فوق الأرض الليبيّة في السّادس من مايو ضارباً بذلك أروع أمثلة البطولة عطاءً وفداءً وتضحيةً.
وكانت تنظيمات المعارضة على امتداد حقبة الثمانينيات تبحث دوماً على برامج عمل تقرّب ساعة الخلاص الوطنيّ كما ظلت روح وحدة الهدف والتكامل بين القوى الوطنيّة المعارضة تميّز علاقة تنظيمات المعارضة فيما بينها. أو كما قال الأستاذ/ أحمد خليفة الماقني..(.. حتى ذلك حين كانت روح التكامل بين القوى المعارضة تميّز العلاقة فيما بينها رَّغم الاختلافات الجوهريّة في منطلقاتها الفكريّة والإيديولوجيّة – بل كانت نظرة المراقب لحركة المعارضة ترى فيها هيكلاً واحداً بأطراف متعددة..).
تحوّل التماسك والقوة والتنوع إلى حالة من التشتت في التسعينيات، فاستشرت في جسد المعارضة جرثومة الانقسامات وتلبّدت أجواؤها بالبيانات العقيمة والإتهامات المتبادلة. وأخمد القذّافي بإجراءات الانفتاح التي أعلنها في مارس 1988م – وكما قال الأستاذ/ أحمد خليفة الماقني –،..(.. جذوة الهيجان الشعبي الذي ولدّتة ظروف القهر والكبت والحرمان التي بلغت أوجها في سنة 1987م..).
وأدّت تداعيات إحتلال صدام حسين للكويت في 2 أغسطس 1990م وعملية التحرير إلى إضعاف تأثير البعد الدوليّ في القضيّة الليبيّة ونقل بؤر التوتر في المنطقة إلى الخليج العربيّ. وأدى توقف المشروع العسكريّ للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا في ديسمبر 1990م في تشاد إلى فقدان الأمل لدى غالبيّة المعارضين من جدوى استمرار البرنامج العسكريّ لقوى المعارضة في الخارج. {.. وأخذ التمزّق أبعاداً خطيرة وصوراً غير مألوفة، ومن أمثلتها:
ـ الإنشطارات في داخل التنظيم الواحد ببرامج جاهزة عملت على إضعاف تماسك المعارضة.
ـ الخروج عن القنوات التنظيميّة واستخدام الإعلام الخارجي في نشر الإتهامات.
ـ تواطؤ عناصر من تنظيمات أخرى في دعم ومباركة الإنشطارات.
ـ بروز خطاب جديد في المعارضة، بمفردات غربيّة أدّت إلى تشويه رّصيد النّضال الوطنيّ.
ـ إلهاء الوسط المعارض بقضايا تنظيميّة جانبيّة لا تتلائم شعاراتها مع الظرفيّة النّضاليّة أدّت إلى شلّ دورها في القضيّة الأم.
واجهت المعارضة الوطنيّة في الخارج توقف مشروعها النّضالي في 1990م وواجهت محنة إنشطاراتها منذ عام 1993م، والنصيحة الآن أنّ تبقي خيارها الأوحد في تثبيتها أو تبنيها لشعار ضرورة إسقاط نّظام معمّر القذّافي...}(م125).
عملَ المعارضون بنصحية تثبيت شعار "إسقاط نّظام القذّافي" واستأنفوا نشاطهم – وبعد فترة من التوقف – بتدشين مواقع إلكترونيّة على شبكة النت الدوليّة ثمّ باختراق الحصار الإعلامي المفروض عليهم بالإطلالِ على الشّعب الليبي عبر نافذة الفضائيات العربيّة.
في عصر ثورة الاتصالات...{.. انتهى زمن احتكار المعلومات، وانتهت سطوة النظم الفاشيّة الاستبداديّة، بل أنّها تقزمت وأصبحت تفقد قدرتها على الحراك والتأثير والإقناع، وجاءت العولمة بقوتها العلميّة والتجاريّة والعسكريّة لتحجم تلك النظم الاستبداديّة وتملى عليها شروطها وتحتويها إلى أنّ تسقط بفعل تدافع القوى الاجتماعيّة والسياسيّة والاقتصاديّة الجديدة وهذا ما سوف ينطبق على النَّظام الليبي الذي تبدو معالم شيخوخته واضحة يمكن قراءتها في التخلف في كلّ الميادين، وانهيار المؤسسات الخدميّة، وإفلاس تَّجربة المؤتمرات واللجان، وانعدام ثقة النَّاس في أيّ كلام أو وعود من السّلطة الحاكمة والمسئولة...}(م126).
كما كثف المعارضون نشاطهم الحقوقي (جمعيات حقوق الإنسان) وفتحوا غرف البالتوك بغيّة التواصل اليومي وطرح القضايا الهامّة على طاولة النقاش، ثمّ واصلوا الجهد المبذول من أجل إحياء روح التعاون والتكامل، والعمل على وحدة الصف، فتوجت الجهود بإنعقاد المؤتمر الوطنيّ للمعارضة الليبيّة في يونيو 2005م.
بدأت مرحلة أخرى بعد مرحلة التشتت تتشكل مع بدايات القرن الجديد ( عام 2000/ 2001م )، فتوجت جهود المخلصين بإنعقاد المؤتمر الوطنيّ للمعارضة الليبيّة، والذي انعقدت جلساته في لندن يومي السبت والأحد 25 و 26 من شهر حزيران / يونيو من عام 2005م.

ـ انتهت الحلقة الحادية عشر وتتبعها الثانية عشر ـ

________________________________________________

تصويب :
ذكرتُ في الحلقة (10) العاشرة تحت الفقرة الخاصّة بعلاقات نّظام القذّافي مع بريطانيا، ما يلي..(.. كان من بين المشاركين في مظاهرة الليبيّين يوم 17 أبريل 1984م أمام مبنى السفارة الليبيّة بلندن الأستاذ/ أحمد إبراهيم إحواس الذي استشهد في السّادس من مايو من نفس العام في مدينة زوارة الليبيّة بعد صدام مسلح بينه وبين قوات نّظام القذّافي المخابراتيّة. أطلق موظفو السفارة الليبيّة في لندن الرصاص على المعارضين الليبيّين فجرحَ ثلاثة أو أربعة أشخاص من المتظاهرين وأصابت رصاصات السفارة شرطيّة بريطانيّة "أيفون فلتشر" في مقتل...).
أرسل ليّ الأستاذ/ جمعة القماطي تصويب بتاريخ 4 يونيو 2006م عبر البريد الإلكتروني، وقد جاء في التصويب ما يلي:-
[.. أردت أنّ ألفت انتباهك إلى تصويبِ صغير حول ما جاء في الحلقة العاشرة وهو: أنّ الحاج أحمد إحواس رحمه الله لم يشارك في مظاهرة لندن التي أطلق فيها الرصاص يوم 17 أبريل 1984م وإنّما أراد فعلاً أنّ يشارك ولكن تأخر وصول رحلته من المغرب في ذلك اليوم, وعندما وصل إلى الميدانِ الذي به السفارة وجده مغلق ومحاط بالشرطةِ من كلّ مداخله بسبب ما وقع من إطلاق رصاص, وقد حاول رحمه الله اختراق الحاجز البوليسي للدخولِ إلينا في الميدان ولكن البوليس دفعه إلى الخلف ومنعه. وفي المساء قام الحاج أحمد إحواس بزيارة الجرحى في المستشفى الذين كان عددهم (11) إحدى عشر وليس (4) أربعة، وكانت إصابات (2) اثنان منهم خطيرة ولكن نجوا جميعاً بتوفيق ورعاية من الله سبحانه وتعالى...].
وللأمانة.. جزء ممّا كتبته في الحلقات السّابقة نقلته عن الوثائق الرسميّة وآخر كتبته وفقما عرفت وحسبما شهدت بنفسِ عليه. وأجزاء أخرى ممّا كتبت نقلته عن أشخاص آخرين كانوا شهوداً عن الحدث أو هم من منطقة الحدث. كتبت الحلقات السّابقة على النحو المبين أعلاه وستكون الحلقات القادمة على نفس النحو بعون الله.
لا أقول أنّ كلّ الروايات المكتوبة سواء الصادرة عني أو التي نقلتها عن الآخرين كاملة غير قابلة للتعديل والإضافة أو التصويب، بل، أؤكد، بأنّ رواية الحدث الواحد قد تختلف من شخص لآخر وفق زاوية النظر لكل منهما.. وأنّ الخطأ وارد في عمل أيّ إنسان.. وأنّ الذاكرة قد يعتريها أو يدركها النسيان بعد مرور سنوات وسنوات، ومن هنا، جاءت دعوتي القاضية إلى "إحياء الذاكرة الجماعيّة" في بداية حلقات هذا المقال. فالرجاء التصويب أو الإضافة كلما لازم الأمر أو قضت الضرورة لذلك. وشكراً جزيلاً لكلّ من قام بذلك إلى الآن.
وبصراحة.. كنت متأكد من مشاركة الحاج أحمد إحواس في مظاهرة لندن وقتما كتبت سطور الحلقة العاشرة ولم أكن أعرف أنّه وصل إلى مكان المظاهرة بعد عملية إطلاق النّار فمنعته الشرطة البريطانيّة من دخول ميدان المظاهرة!.
كما ذكرتُ في سّياق الجملة المُشار إليها العبارة التالية: " فجرح ثلاثة أو أربعة أشخاص من المتظاهرين ". لم أكن أقصد من هذه العبارة، في الحقيقة، تحديد عدد الجرحى إنّما قصدت الإشارة إلى المظاهرة وعملية إطلاق النّار وأصابت بعض المتظاهرين ومقتل الشرطيّة البريطانيّة "أيفون فلتشر".
ولا شك، إنّ التصويب الذي أشار إليه الأستاذ/ جمعة القماطي في رسالته غاية في الدقة علاوة على أنّه تحديد هام لابُدَّ أنّ يشكر عليه. فالشكر مجدّداً للقماطي على هذا التصويب الهام. ورجائي أنّ تدوم متابعات القرَّاء وتصويباتهم إلى نهاية حلقات الهَدْرَزَة الثانيّة.

ملاحظات وإشارات هامّة :
51) الأستاذ/ أحمد إبراهيم إحواس: سفير وضابط سّابق وقائد قوات الإنقاذ والمفوض العسكريّ للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا وعضو اللجنة التنفيذيّة للجبهة وأحد مؤسسيها. ولد أحمد إبراهيم الزروق إحواس في عام 1938م بمدينة "جردينة" في ليبيا. التحق أحمد إحواس في عام 1960م بالكلية العسكريّة في مدينة بنغازي ضمن الدفعة الرابعة وتخرج من الكلية في 1962م متفوقاً على كافة أفراد الدفعة. عملَ من 1962م إلى 1969م ضابطاً في سلاح الهندسة بالجيش الليبي. انضم في مرحلة مبكرة من شبابه إلى جماعة "الإخوان المسلمين" ولكنه انفصل عن الجماعة بعد فترة من الوقت. تقلد عدة مناصب خلال عمله بالجيش منها: آمراً لسرية هندسة الميدان.. مدرساً بالكليّة العسكريّة.. مدرساً بمدرسة الهندسة، كما، التحق بعدة دورات دراسيّة عسكريّة في كلّ من: ليبيا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكيّة. رقي أحمد إبراهيم إحواس بتاريخ 9 أغسطس 1969م إلى رتبة "رائد" بالجيش الليبي، وأُعتقل في سبتمبر 1969م بعد نجاح إنقلاب القذّافي مباشرة ضمن الضباط الذين اعتقلهم ضباط الإنقلاب الجدد. أُفرج عنه بعد مدة من الاعتقال وتمّ فصله من الجيش ثمّ جرى إبعاده إلى الخارج للعمل في السلك الدبلوماسي، فعمل في السفارات الليبيّة في كلّ من: الدنمرك، واليمن الشمالي، والصومال، واليمن الجنوبي، وماليزيا, وغويانا.
كان الأستاذ/ أحمد أحواس مثقفاً من الطراز الأوَّل وذو دراية واسعة بالفقه والتاريخ الإسلامي إلى جانب حفظه إلى لأجزاء عديدة من القرآن الكريم وعدد من الأحاديث النبويّة الشريفة. كما كان على صلة بالعديد من المشايخ والمفكرين الإسلاميين وتحلى بالنبل في التعامل وأصالة في الأخلاق وتفان متواصل في خدمة قضايا الإسلام والمسلمين وهي الصفات التي مكنته من أنّ يحظى بالتقدير والإحترام من الجميع، وبالتجاوب المتزايد من كثير من العاملين في الهيئات الأهليّة في الدّول التي عمل بها والتعاون الخير مع الشباب في الجمعيات الإسلاميّة في تلك الدّول لا تزال آثاره شاهدة على ذلك حتى اليوم.
كما كان الأستاذ/ أحمد إحواس يحفظ العديد من قصائد الشعر العربي وينتشي حينما يسمع قصائد من الشعر الشعبي الليبي، وكان حينما يتناول الشعر هو أصدقائه لابُدَّ أنّ يجرهم إلى أغاني "صوب خليل". فقد قال الأستاذ/ إبراهيم عبدالعزيز صهّد..(.. والحديث عن حياة البادية كان يجرنا بالضرورة إلى أغاني "صوب خليل" التي كان يجيدها أحمد إبراهيم إحواس ورفيقه نائب آمر الحظيرة بكلية العسكريّة في فترة الدراسة، وكنت أجهل عنها الكثير، ولا زلت اذكر كم يكون أحمد سعيداً ومنتشياً عندما تتسلسل أغاني "صوب خليل" لتتكامل معانيها..).
أعلن الأستاذ/ أحمد إحواس في فبراير 1981م عن استقالته من منصبه كقائم بأعمال السفارة الليبيّة في غويانا، وانضمامه إلى المعارضة الليبيّة في الخارج، وشارك فيما بعد في تأسيس "الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا" التي أُعلن عن تأسيسها في السابع من أكتوبر من عام 1981م. أقام بعد استقالته هو وزوجته الحاجة فاطمة ميكائيل في المملكة المغربيّة. تمّ اختياره عضواً في اللجنة التنفيذيّة لجبهة الإنقاذ في عام 1982م. انعقد المجلس الوطني الأوّل للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا في عام 1982م في المملكة المغربية، وانتخب المجلس 12 عضواً لعضويّة اللجنة التنفيذيّة واُختيرَ د/محَمّد يوسف المقريَّف أميناً عاماً للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا، والحاج/ غيث عبدالمجيد سيف النصر نائباً للأمين العام، والحاج/ أحمد إبراهيم إحواس مفوضاً عسكرياً. وقد تحصل كلّ من: د/ محَمّد يوسف المقريَّف والأستاذ/ أحمد إبراهيم أحواس على (110) صوتاً عند إختيار أعضاء اللجنة التّنفيذية في المجلس الوطنيّ الأوّل المنعقد بمدنية أغادير في المملكة المغربية.
عقدت مجلة "المسلم" التي تصدر عن الجماعة الإسلاميّة الليبيّة (الإخوان المسلمين) حواراً صحفياً مطولاًَ في أوائل الثمانينيات مع الحاج أحمد إبراهيم إحواس، وقبل الإعلان عن تأسيس الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا. عقدت مجلة "المسلم" حواراً مع إحواس نُشرَ في عددها الذي صدرَ في السنة الأولى في شوال 1401 هجري الموافق أغسطس 1981م. كما عقد الصحفي الشهير/ نبيل المغربي مع الأستاذ/ أحمد إبراهيم إحواس حواراً صحفياً مطولاًَ نشره في عام 1984م على صفحات مجلة "الوطن العربي" الشهيرة. وخلال مواسم الحج للأعوام 81 و82 و 1983م ذهب الأستاذ/ أحمد إحواس إلى الأراضي المقدسة تقرباً إلى الله وطلب عونه ونصرته ولتذكير حجاجنا في تلك الأعوام بقيمة الوقوف بجانب الحق وصد الباطل وحثهم على النهوض من أجل مقاومة التسلط ومسلسل الخراب والقيام ببناء ليبيا الخير والعدل والحريّة.
شارك الحاج أحمد إحواس في مؤتمرات الاتحاد العام لطلبة ليبيا – فرع الولايات المتحدة الأمريكيّة. وقدم العديد من البرامج الإذاعيّة لإذاعة "صوت الشّعب الليبي – صوت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا" التي كانت تبث من السّودان، وأشهر تلك البرامج: برنامج "كلمات مباشرة". وكتب العديد من المقالات لمجلة "الإنقاذ"، ومن أشهر العبارات التي وردت في أحدى مقالاته تلك العبارة عن "صناعة التاريخ":..(.. هناك أناس يصنعون التاريخ، وهناك أناس يكتبون التاريخ، وهناك أناس يقرأون التاريخ، فكونوا من صانعي التاريخ..). ونظم إحواس بعض الآبيات الشعريّة الشعبيّة منها قصيدة: "النهر الصناعي العظيم".
استشهد الحاج أحمد إبراهيم إحواس خلال المصادمات مع عناصر نَّظام القذّافي على مشارف مدينة زوارة في 4 شعبان 1404 هجري الموافق 6 مايو 1984م وأعلنت إذاعة القذّافي المسموعة والمرئيّة في مساء اليوم نفسه عن مقتل إحواس وأظهرت صورته مقتولاً والجثة ملقاة على الأرض. تشابكت مجموعة "بدر" في يوم الثامن من مايو مع عناصر النَّظام في معركة وصفت وقتذاك بأنّها أخطر معركة واجهت نَّظام سبتمبر ومعمّر القذّافي شخصياً.
رحم الله أحمد إبراهيم أحواس ورفاقه من مجموعة "بدر" وأسكنهم فسيح جناته. وأسعد الله أبا أسعد بالنظر إلى وجهه الكريم وألحقك بالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
أنظر مجلة "الإنقاذ" العددي: "28" و "46" فجزء هام ممّا ذكر عن الشهيد أحمد إبراهيم إحواس منقول بالنص الحرفي أو بتصرف عن العددين المذكورين من مجلة "الإنقاذ".
52) الأستاذ/ عزيز عمر فائق شنيب: ينتمي الأستاذ/ عزيز عمر فائق شنيب إلى عائلة ليبيّة أصيلة عرفت بحضورها المميز في المشهد الثقافي والسياسي الليبي وبدورها الوطنيّ الرّائد قبل الإستقلال وإثناء حكم الملك إدريس السّنوسي يرحمه الله. هاجرت عائلة شنيب من الوطن إلى بلاد الشام (سوريا) بسبب عنت الاحتلال الإيطالي وظلمه وقسوته المتصاعدة المتزايدة. كان السيّد/ عمر فائق شنيب (والد عزيز شنيب) على علاقة وطيدة بالسيّد/ إدريس السّنوسي وكان الأخير يستشيره ويهتم برأيه كما كان يعتمد عليه كثيراً في ربط الجاليّة الليبيّة في بلاد الشام بالقضيّة الوطنيّة كذلك في كسب العون والنصرة للقضيّة الليبيّة من الإخوان في بلاد الشام. أنتقل السيّد/ عمر فائق شنيب في فترة ما قبل تحرير ليبيا للإقامة في مصر فكان من مؤسسي جيش التحرير (الجيش السّنوسي) وأهمّ قياداته. كان السيّد/ عمر فائق شنيب مديراً لمكتب الأمير إدريس السّنوسي في الأربعينيات، ثمّ الشخص الذي كلفه الأمير مباشرة بإنشاء الجيش السّنوسي في المنفى في عام 1940م، كما كان رئيساً لوفود ليبيا بهيئة الأمم المتحدة التي حققت بعون الله وفضله إستقلال ليبيا فتولى حقيبة الدّفاع بعد إستقلال ليبيا فكان أوّل وزير دفاع في تاريخ ليبيا كما كان رئيساً للديوان الملكي.
كان أبن عم الأستاذ/ عزيز شنيب وزوج أخته السيدة "ابتسام" ووزيراً للتربيّة والتعليم وهو السيّد/ أحمد فؤاد شنيب.. وكان زوج السيدة " أمل" أخته الصغرى آخر رؤساء الوزارة في العهد الملكي وهو السيّد/ ونيس القذّافي.. وكان من بين أبناء عماته وزيراً للعدل وأخر رئيساً للمحكمة العليا.
أمّا في الجانب الثقافي فقد كان والده ينظم الشعر وله اهتمامات أدبية متعددة، وكان أخيه أنور شاعراً كما كان أبن عمّه أحمد فؤاد شنيب أحد أهم الشعراء الليبيّين الذين حملوا عبء الحركة الشعريّة الحديثة في ليبيا بعد جيل الرواد من أمثال: أحمد الشارف (1864م – 1959م).. أحمد رفيق المهدوي.. ( 1898م – 1961م).. إبراهيم الأسطى عمر (1907م – 1950م)... وغيرهم. وربّما استطرد هنا قليلاً لأقول: كانت لأبن عمّه تَّجربة أدبيّة تحدث في ليبيا لأوّل مرّة ألا وهي (المسرحيّة الشعريّة ). قال الأستاذ/ سالم حسين الكبتي بخصوص هذه التَّجربة الرائدة..[.. في سنة 1948م – وكان الشاعر أحمد فؤاد شنيب ما يزال معلماً في درنة المتكئة على حضن الجبل – شرع في تَّجربة أدبيّة من نوع آخر (تحدث في ليبيا لأوّل مرَّة .. ربّما ) فكتب أوّل مسرحيّة شعريّة أسماها (الأرض الخالدة ) تجاوزت منذ ذلك التّاريخ، وإلى فترة لاحقة حوالي عشرة آلاف بيت من الشعرِ، ولم تر النور (النشر) إلى الآن...].
ولد الأستاذ/ عزيز عمر شنيب في 17 أغسطس 1939م، ودرس مراحل دراسته الأولى في مصر وتحصل على الشهادة الثانويّة من مدرسة فيكتوريا (Victoria college) بمدينة الإسكندريّة. تخرج في عام 1954 من الأكاديميّة الملكيّة الحربيّة البريطانيّة (سانت هرست)، وهي نفس الأكاديميّة التي تخرج منها الأمير حسين بن طلال الذي أصبح بعد ذاك ملكاً للمملكة الأردنيّة الهاشميّة. أُرسل في نهاية الخمسينيات إلى مصر فتحصل على درجة الماجستير في العلوم العسكريّة من الكليّة العسكريّة في القاهرة. عملَ حوالي خمسة عشر عاماً في القوات المسلحة الليبيّة، ووصل إلى رتبة " عقيد ركن" وشغلَ عدة مناصب هامّة بالجيش الليبي في عهد الملك إدريس السّنوسي، وكان آخر تلك المناصب (معاون "نائب" مدير التدريب) برئاسة الأركان. كان الأستاذ/ عزيز عمر فائق شنيب يتكلم اللغة الإنجليزيّة والفرنسيّة والإيطاليّة إلى جانب اللغة العربيّة كما كان محباً للأدب العربيّ ويحفظ عشرات الأبيات من الشعر العربيّ الفصيح.
اًُعتقل الأستاذ/ عزيز عمر شنيب بعد استيلاء معمّر أبا منيار القذّافي على السّلطة في أيلول/ سبتمبر 1969م، وقضى في الاعتقال أربع سنوات وشهرين ثمّ فُرضت عليه الإقامة الجبريّة في بيته مدة ستة أشهر. بدأ في مزولة العمل الخاصّ ( أعمال حرّة) بعد رفع قيد الإقامة الجبريّة عليه فنجح ناجحاً باهراً في عمله الخاصّ حيث أصبح في غضون شهور ممثلاً ووكيلاً تجارياً لعدة شركات عالميّة كبيرة منها: شركة "ال براون "الألمانية.. شركة "ال بولاريد" وشركة "النوريتاكي" اليابانيّة .. وغير ذلك من الشركات.
وفي عام 1979م تمّ إبعاد الأستاذ/ عزيز شنيب خارج ليبيا حيث عُين سفيراً في رومانيا أولاً ثمّ سفيراً بالمملكة الأردنيّة الهاشميّة ولكنه استقال من رئاسة السفارة الليبيّة في الأردن بعد شهور من وصوله إلى عمان. أعلن شنيب في يوليو/ تموز عام 1983م استقالته من منصب سفير ليبيا لدى المملكة الأردنيّة وانضمامه إلى صفوف "الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا ". كما أبلغ السّلطات الأردنيّة قبل استقالته من منصب رئاسة السفارة الليبيّة في الأردن عن محاولة تعد لها أجهزة معمّر القذّافي الاستخباراتيّة لاغتيال الملك حسين ملك المملكة الأردنيّة الهاشميّة وذلك بنسف طائرته الخاصّة التي يقودها هو شخصياً. وأكد الأستاذ/ عزيز عمر شنيب في صيف 1983م في لقاء صحفي عقده في الخرطوم بعد استقالته من منصب سفير ليبيا لدى الأردن اغتيال الإمام الشيعي اللبناني موسى الصدر ورفيقيه في ليبيا وبأوامر صدرت من معمّر القذّافي شخصياً. قال شنيب عن هذه الحادثة للصحافة العربيّة والعالميّة:..(.. أنّ عمليّة الاغتيال تمت في معسكر العزيزيّة ونفذها ثلاثة ضباط هم: احمد رمضان سكرتير القذافي الخاص لشؤون المخابرات، وبوكبير وخليفة حنيش ياورا القذّافي. وقال إنّ الجثث نقلت بعد ذلك إلى جنوب سرت في منطقة السلول الخضر في مشروع زراعي يشرف عليه أحد أقارب القذافي وهو ضابط كبير بالجيش الليبي..). ومن المعلوم، أنّ الإمام موسى الصدر كان رئيساً للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ومؤسس أفواج المقاومة اللبنانيّة (أمل)، ويذكر أنّه كان في زيارة إلى ليبيا في أواخر أب/ أغسطس 1978م وكان معه الشيخ/ محَمّد يعقوب والصحافي الأستاذ/ عباس بدرالدين. انقطعت أخبار الإمام موسى الصدر ورفيقيه منذ ذلك التّاريخ إلى الآن. كلّ المؤشرات تؤكد بأنّ الإمام ورفيقيه قتلوا في ليبيا أو معتقلين داخل ليبيا – إنّ كانوا أحياء يرزقون – ولا يعرف مكان إعتقالهم إلاّ معمّر القذّافي شخصياً وعدد بسيط جداً من المقربين له. يرفض نَّظام القذّافي إلى الآن هذا الإتهام وينفي تورطه في هذه الجريمة النكراء ويُصر على أنّ الإمام ومرافقيه غادروا الأراضي الليبيّة وتوجهوا إلى ايطاليا. ولكن سفير ليبيا في الأردن سابقاً الأستاذ/ عزيز عمر شنيب قدم تفاصيل تؤكد على اغتيال الإمام و رفيقيه في ليبيا وبأوامر صدرت من معمّر القذّافي مباشرة. وقد عقدت مجلة " الإنقاذ" مقابلة صحفيّة مطولة مع الأستاذ/ عزيز عمر شنيب روى فيها بتفاصيل قصة اغتيال الإمام موسى الصدر ورفيقيه في ليبيا، وقصة تخطيط أجهزة نَّظام معمّر القذّافي لاغتيال الملك حسين بن طلال. وقد نشرت مجلة "الإنقاذ" تلك المقابلة في العدد (7 ) السابع الصادر في جمادي الأوّل 1404 هجري الموافق فبراير 1984م.
اجتمع الأستاذ/ عزيز عمر شنيب بعد استقالته من منصبه في يوليو/ تموز عام 1983م بالملك حسين بن طلال ثمّ أرسل له الملك فهد بن عبدالعزيز طائرة خاصّة نقلته من عمان إلى العربيّة السعوديّة فقام بأداء العمرة واجتمع بالملك فهد في مكتبه الخاصّ بالطائف وبحضور الأمير سلطان والأمير نايف. واجتمع في بغداد بالسيّد/ طارق عزيز وزير خارجيّة العراق آنذاك والذي ربطته علاقة صداقة قوية به. كما اجتمع بالقيادة السّودانيّة في الخرطوم بعد دعوة تلقاها من مكتب الرئاسة (مكتب الرئيس جعفر النميري).
تزوج الأستاذ/ عزيز عمر شنيب مرتين: الأولى من السيدة/ عزيزة الثلثي وأنجب منها أبنه عمر، وتزوج في الثمانينيات من سيدة مصريّة وأنجب منها أربع بنات. أقام في البداية في مدينة "القاهرة " ثمّ انتقل إلى الإقامة في "ديرب نجم" في الزقازيق بجمهورية مصر العربيّة.
تراجع شنيب في سبتمبر 2002م عن تحميل نَّظام القذّافي مسؤوليّة اختفاء الإمام الصدر ورفيقيه بعدما علق القضيّة في عام 1983م في عنق نَّظام القذّافي وساهم إلى حدٍ كبير في تحميله مسؤوليّة اختفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه. وقد قال شنيب هذا التصريح في مقابلة حصرية مع فضائيّة "النيو تي في" اللبنانيّة كما نقلت هذا التصريح الجديد كلّ من: صحيفة "الحياة" وصحيفة "الشرق الأوسط" اللندنيّة في عددها رقم (8688) الصادر يوم الأربعاء 4 رجب 1423 هجري الموافق 11 سبتمبر 2002م. ويرى الكثيرون أنّ تصريح شنيب الجديد بخصوص قضيّة الإمام ورفيقيه جاء نتيجة ضغوطات كبيرة مورست عليه، كما يؤكد هؤلاء على أنّ عبدالمنعم الهوني لعب دوراً خطيراً في التأثير على شنيب خصوصاً أنّه أيّ "شنيب " كان يمر بظروف نفسيّة وصحيّة وماليّة غاية في القسوة والشدة إلى جانب ضغوطات تواجده المكاني وما يفرضه من استجابات وتنازلات – ظرف وجوده في مصر. ويرى هؤلاء أنّ تشديد شنيب في تصريحه الجديد على أنّه: " لازال معارضاً لنَّظام الحكم في ليبيا"، يؤكد على صحّة الذهاب إلى أنّ التصريح الجديد جاء نتيجة لضغوطات كبيرة مورست عليه لا لقناعات جديدة تكونت عنده أو لديه!. ورَّغم هذا التصريح الذي يُعد تراجعاً إلاّ أنّ شنيب حافظ على موقفه من نَّظام القذّافي وتمسك به إلى أنّ وافته المنية فمات رافضاً للقذّافي ونَّظامه ودفن معه سر تراجعه عن تحميل نَّظام القذّافي مسؤوليّة اختفاء الإمام الصدر ورفيقيه.
في الختام.. ساهم عزيز شنيب في أنشطة الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا المختلفة خصوصاً "التحرك السياسي"، فقد شارك في تحرك الجبهة لزيارة بعض رؤساء العرب منها لقاءه بالرئيس محّمّد جعفر النميري في عام 1983م كما استطاع تطوير علاقة جبهة الإنقاذ بالمملكة الأردنيّة الهاشميّة بحكم علاقته الخاصّة بالملك حسين بن طلال ومعرفته بالأردن.
أخيراً.. أصيب عزيز شنيب في عام 2000م بمرض (سرطان الدم ) وتوفي نتيجة هذا المرض فجر يوم الخميس 28 شوال 1423 هجري الموافق 2 يناير 2003م. قضي خلال المدة الممتدة من عام 2000م إلى عام 2003م أوقاتاً طويلةً في مستشفيات القاهرة، وفي الأزمة الأخيرة مكث بمستشفى (دار الفؤاد ) بالقاهرة حتى وافته المنية عن عمر يناهز 72 عاماً، بعد صراع طويل مرير مع مرض السرطان الخبيث، ودفنَ بالزقازيق.
رحم الله الأستاذ/ عزيز عمر فائق شنيب وأسكنه فسيح جناته.
53) وآخرين : ارجع إلى الإشارة رقم (50) لمعرفة الأسباب وراء ذكر أسماء محدودة وحجب أسماء أخرى، والمنقولة عن رسالة الأستاذ/ جمعة القماطي الإلكترونيّة المؤرخة بيوم الإثنين الموافق 17 أكتوبر 2005م.

مصادر ومراجع :
م116) الدّكتور/ منصف المرزوقي – مقالة: ماتت الوطنيّة، تحيا المواطنية – منشورة في موقعه الإلكتروني الخاصّ.
م117) موقع "ليبيّون من أجل العدالة" – منقولة عن أرشيف الموقع.
م118) بيان مؤرخ بتاريخ 12 محرم 1396م هجري الموافق 13 يناير 1976م صدر عن الإتحاد العام لطلبة الجمهوريّة العربيّة الليبيّة/ رابطة جامعة بنغازي.
م119) موقع "ليبيّون من أجل العدالة" – منقولة عن أرشيف الموقع.
م120) الأستاذ/ نور الدين الجالي – مقالة: الأفق النضالي لأبريل – مجلة "الإنقاذ" العدد "35" الصادر بتاريخ ذو القعدة 1411 هجري الموافق يونيه 1991م.
م121) الأستاذ/ فتحي الفاضلي – كتاب: المعارضة الليبيّة / المستقبل والمسيرة – الطبعة الأولى مارس 1996م.
م122) الدّكتور/ فتحي الفاضلي – مقالة: تأسيس الاتحاد العام لطلبة ليبيا.. وشيء من مساهماته – موقع "ليبيا المستقبل" بتاريخ 7 أبريل 2006م.
م123) الأستاذ/ جمعة القماطي – أين المعارض أحمد الثلثي !؟ - موقع ليبيّون من أجل العدالة
م124) الأستاذ/ فرج الفاخري – مقالة: الفرص الضائعة / الجزء الأوّل – موقع " ليبيا وطننا" 18 سبتمبر 2005م.
م125) الأستاذ/ أحمد الماقني – مقالة: المعركة.. وإشكالات النّضال الوطنيّ – مجلة "الإنقاذ" العدد (46) الصادر بتاريخ ربيع الأوّل 1418 هجري الموافق يوليه 1997م.
م126) الأستاذ/ محمود محَمّد الناكوع – مقالة: الشّعب الليبيّ بدون معلومات.. في عصر المعلومات – موقع "ليبيا المستقبل".


       
       
       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home