Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Al-Sadeq Shukri
الكاتب الليبي الصادق شكري

Wednesday, 5 July, 2006

إضغـط هنا للأطلاع على الجزء الأول

       
       
       
       

هَدْرَزَة في السّـياسَةِ والتاريـخ
الملك .. العـقيد .. المعـارضة الليبيّة في الخارج

الصادق شكري

الجزء الثّاني
الحلقة الرابعة عشر ( 14 مِنْ 16 )

{أجبرت المعارضة الليبيّة بحكم قمع نظام معمّر القذّافي وتنكيله على أنّ تهاجر وراء قضيتها، وتقاسي مرارة الغربة في مواجهة نظام معمّر القذّافي الذي يتصف بشراسة وإجرام ليس لهما نظير، وهو المدعوم بعائدات النفط الليبيّة التي سخرها كلها في معركة بقائه، مرَّة يدفع لحكومات ومسئولين، ومرَّة لصحافيين وإعلاميين، ومرَّة لعصابات مأجورة لقتل المعارضين. ويوم يسقط القذّافي سوف ينكشف المستور..!!}(م147).

المحطّة الرابعة :
تأسس الإتحاد الدستوري الليبي في السابع من أكتوبر 1981م، وأُعلن عن تأسيسه من مدينة مانشستر البريطانيّة. وتوافق تاريخ تأسيسه مع عيد الأضحى المبارك للعام 1401الهجري، والذكرى الثلاثين لإعلان دستور ليبيا. والدستور الليبي أُعلنَ عنه قبل إعلان الإستقلال، فقد تمَّ الإعلان عن الدستور في 7 أكتوبر 1951م، وولادة الدولة الليبية المستقلة الموحدة بأقاليمها الثلاثة (فزّان وطرابلس وبرقة) تمَّ في الرابع والعشرين من ديسمبر 1951م حينما أعلن الملك إدريس السنوسي من شرفة" قصر المنار" بمدينة بنغازي استقلال ليبيا وميلاد دولتها الحديثة لأوّل مرّة في تاريخها.
وجاء بيان "الإتحاد الدستوري الليبي" التأسيسي على النحو التالي:
بسم الله الرحمن الرحيم
عيد سعيد وكلّ عام وأنتم بخير
يعلن الإتحاد الدستوري الليبي عن تأسيسه استجابة لتطلعات الشّعب الليبي ودواعي العمل على إعادة الشرعيّة الدستوريّة إلى البلاد وفرض سيادة القانون والنظام.
ويجدد البيعة للملك محَمّد إدريس المهدي السّنوسي قائداً تاريخياً لكفاح الشّعب الليبي من أجل الإستقلال والوحدة الوطنيّة ورمزاً للشرعيّة في البلاد.
ويدعو كافة فئات الشّعب الليبيّ إلى الالتفاف حول عاهل البلاد وإلانضواء تحت لوائه لإنهاءالحكم غير الشرعي القائم في ليبيا حالياً وإزالة كلّ الآثار التي ترتبت على اغتصابه للسلطة منذأوّل سبتمبر1969م.
ويؤكد الإتحاد الدستوري الليبي على حق الشّعب الليبي في إعادة الأمور إلى نصابها ثمّ اختيار شكل الدولة ونظام الحكم الذي يرتضيه بمحض إرادته الحرَّة عن طريق استفتاء يجرى تحت إشراف دوليّ في خلال فترة مناسبة من عودة الشرعيّة الدستوريّة إلى البلاد.
الإتحاد الدستوري الليبي
ذو القعدة 1401 هجري الموافق 7 أكتوبر 1981م
مدينة مانشستر البريطانيّة

انطلقت القوى الوطنيّة في الخارج في معارضتها لنظامِ معمّر القذّافي وتأسيسها لتنظيماتها النّضاليّة من منطلق ردّ الفعل على ممارسات القمع والقتل والإقصاء بينما انطلق "الإتحاد الدستوري الليبي" من عدم شرعيّة نظام سبتمبر 1969م أولاً ثمّ رداً على ممارسات النظام التخريبيّة الإجراميّة الإقصائيّة. والفارق بين المنطقين واضح وكبير. فالإتحاد الدستوري الليبي كان سيعارض نظام سبتمبر حتى لو لم يمارس القذّافي السجن والقتل والتعذيب بينما الأمر ربّما اختلف عند باقي تنظيمات المعارضة الأخرى لو لم يتمّ ذلك !.
وربّما استطرد هنا لأقول: أنّ خلاف الذين التقوا مع معمّر القذّافي ممن كانوا محسوبين على المعارضة أو تحاوروا مع مبعوثيه لا يمكن حسابهم على القوة التي خالفته من منطلق "الشرعيّة"، فهؤلاء لم يكن خلافهم مع نظام سبتمبر 1969م خلافاً أصولياً جوهرياً، بل، خالفوه لأنّه صادر الحريات وأنتهك الحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة للمواطن الليبي ولم يخالفوه من باب "عدم شرعيته في السّلطة" وأنّه جاء إلى الحكم على ظهر دبابة. فالذي اغتصب السّلطة واستولى عليها بقوة السلاح لا تُستنكر انتهاكاته وممارساته القمعيّة فحسب، لأنّ ذلك هو المتوقع والمنتظر منه، إنّما يُؤكد مراراً على عدم شرعيّة نظامه وتُضع البرامج لأجل تنحيته عن الحكم والعودة بالبلاد إلى كنف الشرعيّة الدستوريّة.
وباختصار.. لم يكن خلاف الذين التقوا بالقذّافي أو حاوروا مبعوثيه خلافاً أنطلق من قاعدة أصوليّة: "عدم شرعيّة نَّظام سبتمبر 1969م"، إنّما خلافهم مع نّظام سبتمبر ـ ومنذ البدايّة ـ كان خلافاً قابلاً "للتصحيح والمصالحة". ولذا، رأينا هؤلاء يقدمون على العودة إلى حظيرة معمّر القذّافي أو التحاور مع مبعوثيه كلما أقدم القذّافي على خطوات أو إجراءات معينة: كالإجراءات التي قام بها في (أصبح الصبح) مارس/آذار 1988م.. والخطوات الترقيعيّة التجميلية التي قام بها في منتصف التسعينيات بعد دخول الإسلاميين في اشتباك مباشر مع نظامه أمتد حوالي العامين.. والخطوات التي اتخذها بشأن الانفتاح الإقتصادي ـ "توسيع قاعدة الملكيّة الخاصّة" أو ما عُرفَ بإسم "الرأسماليّة الشعبيّة" ـ والتي كُلّفَ بها شكري محَمّد غانم خلال عامي 2001/ 2002م بعد تواليه لأمانة (وزارة) الإقتصاد.. والخطوات التي اتخذها عقب خطابه أمام أعضاء أجهزة الأمن "وزارة الداخليّة" في أبريل 2004م.
انتقد معمّر القذّافي في يوم 17 أبريل 2004م أمام أعضاء المجلس الأعلى للهيئات القضائيّة ورؤساء الهيئات القضائيّة أوضاع حقوق الإنسان في ليبيا. وطالب في هذا الخطاب: إلغاء محكمة الشّعب، والتوقيع الفوري على الاتفاقيات الدوليّة (70) بالخصوص واتفاقيّة مناهضة التعذيب تحديداً، كذلك، إعادة النظر في القوانين الصادرة عن ما يسمى "مجلس قيادة الثورة" أيّ القوانين الصادرة قبل الإعلان عن ما يسمى بقيام سّلطة الشّعب في 2 مارس 1977م. كما طالب بالكفِ عن عمليات القبض والاعتقال غير القانونيّة أيّ القبض دون إذن من النيابة.

تجاوب بعض المعارضين والتنظيمات مع ما طرحه العقيد معمّر القذّافي وأعلنوا تأييدهم لما جاء في خطابه في يوم 17 أبريل 2004م وأبدوا استعدادهم للعودة والتعاون والدخول في مفاوضات حول مسائل "الإصلاح" بحجة التصدي للتدخل الخارجي ومقاومة المشروع الأمريكي الإصلاحي في منطقة الشرق الأوسط والعالم العربيّ !.
ونؤكد مجدّداً، وبعد هذا الاستطراد على أنّ القوى الوطنيّة في الخارج انطلقت في معارضتها لنظام معمّر القذّافي وتأسيس تنظيماتها النّضاليّة من منطق ردّ الفعل على مصادرة نظام سبتمبر للحريات وانتهاكه لحقوق المواطن الليبيّ الاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة ولم تنطلق من القاعدة الأصوليّة: "عدم شرعيّة نظام معمّر القذّافي". ولذا، كان متوقعاً في ظِلّ هذا المنطق والمنطلق أنّ يُقدم البعض على لقاء معمّر القذّافي أو حوار مبعوثيه كلما أعلن عن عفو أو اعترفَ بممارسات خاطئة وقوانين ظالمة ووعد بالعمل من أجل إلغائها. وفي كلّ مرّة ينخدع المعارضون بمعسول الكلام تخسر المعارضة ويكسب معمّر القذّافي، ويتأكد الجميع بأنّ الباطل لا يُبنى عليه إلاّ باطلاً.
ومنذ صيف 2005م.. لا نتوقع أحداً ـ ومن هذا التّاريخ فصاعداً ـ من الذين وقعوا على ميثاق الوفاق الوطنيّ بلندن/ يونيه 2005م أنّ يلتفت إلى عروض معمّر القذّافي مهما كانت أو ينخدع في كلامه ولو أقسم بأغلظ الأيمان لأنّ قوى الوفاق الوطنيّ أعلنت بأنّ معارضتها لنظام القذّافي تنطلق من قاعدة أصوليّة تنصّ على: عدم شرعيّة نظام سبتمبر 1969م، وتقر بأنّ الشرعيّة الوحيدة في ليبيا هي شرعيّة دستور عام 1951م بتعديلاته اللاحقة، الذي أقرته وصادقت عليه الجمعيّة الوطنيّة التأسيسيّة تحت إشراف هيئة الأمم المتحدة. كما أكدت قوى الوفاق الوطنيّ في إعلانها على إنّ ما أقدم عليه إنقلابيو سبتمبر 1969م بإصدارِ قرار تعسفى يقضي بإلغاء الدستور هو إجراء غير شرعي ولا يعتد به، وأكدوا على أنّ العودة إلى الشرعيّة الدستوريّة لا تتم إلاّ بتنحي العقيد معمّر القذّافي عن كافة سلطاته وصلاحياته الثوريّة والسياسيّة والعسكريّة والأمنيّة.

ودون استرسال أكثر من ذلك، وعودة إلى "الإتحاد الدستوري الليبي".. فقد انطلق الإتحاد من قاعدة "عدم شرعيّة نظام القذّافي، وأطلق دعوته والملك إدريس السّنوسي كان على قيد الحياة، فطالب الإتحاديون بالالتفاف حول عاهل البلاد والإنضِواء تحت لِوائه وتجديد البيعة له للاعتبارات التاليّة:
1- التأكيد على أنّ الملك إدريس السّنوسي هو رمز الإستقلال ومؤسس الدولة الليبيّة الحديثة وهو من بايعه الشّعب الليبي ثلاث بيعات محفوظة ومكتوبة.
2- التأكيد على شرعيّة دستور 1951م.
3- التأكيد على إنّ إستقلال ليبيا في الرابع والعشرين من ديسمبر 1951م كان إستقلالاً حقيقياً كاملاً لا كما يدعي إنقلابيو سبتمبر بأنّه إستقلال مزيف ومنقوص.
4- التأكيد على دور الحركة السنوسيّة وجهاد الملك إدريس السّنوسي كذلك رد الاعتبار لرجالات الإستقلال وبناة الدولة الليبيّة الحديثة.
واعتبر الإتحاد الدستوري الليبي لا شرعيّة لليبيا إلاّ شرعيّة دستور عام 1951م. ومن منطلقات "الإتحاد الدستوري" أنّ الجمعيّة الوطنيّة التأسيسيّة التي وضعت دستور عام 1951م..{.. كانت قد مثلت كلّ القطاعات الشعبيّة، وتمَّ ـ في ذلك الوقت ـ تعيينها والإشراف على مهمتها من قبل "هيئة الأمم المتحدة"، فالدستور يعتبر ـ تبعاً لذلك ـ القاعدة الصحيحة لإعادة بناء دولة عصريّة، كما أنّ تجاوز وجود الدستور ومشروعيته لمجرّد أنّ إنقلاب العقيد معمّر القذّافي ألغاه هو إجازة للباطل..}(م148).
ولخص الشيخ محَمّد عبده بن غلبون هذه المعاني في جملة واحدة، فقال.. (.. ليس لليبيا شرعيّة إلاّ شرعيّة واحدة، وهي: "شرعيّة الإستقلال ـ دستور الشّعب"..).
وصحيح، أنّ دعوة تنظيمات المعارضة الليبيّة لاقت نجاحاً كبيراً وحققت فكرتها الشعبيّة المطلوبة فترة طويلة من الوقت ولم تلق دعوة الإتحاديين في الماضي النجاح والشعبيّة نفسها. ولكنّ، الموقف تغيّر الآن فأصبح معظم المعارضين ـ ومنذ إنعقاد مؤتمر الوفاق الوطنيّ / صيف 2005م ـ يطالبون بما طالب الإتحاديون به منذ ربع قرن. وهذا، يثبت صحّة اختيار الإتحاديين وسلامة منطقهم منذ البدايّة.
وقد أختار "الإتحاد الدستوري الليبي" منهاج يمكن تلخيصه في التالي: الدستور، العلم، الملك. وهو التلخيص الذي سنقف عنده لاحقاً في رسالةِ للأستاذ/ هشام بن غلبون عضو "الإتحاد الدستوري الليبي" والتي بعثها في اليوم الخامس من يناير لعام 2006م إلى الأستاذ/ علي يوسف زيو بصفته عضو لجنة الإعداد للمؤتمرِ الوطنيِّ للمعارضة الليبيّة آنذاك.
على أية حال.. لم يصدر "الإتحاد الدستوري الليبي" مجلّة شهريّة أو دوريّة تعبر عنه أسوة بتنظيمات المعارضة الأخرى واكتفى ببيانات للرأي العام تصدر عنه بين الحين والآخر، وبتصريحات صحيفة يُدلي بها الشيخ محَمّد بن غلبون في بعض المناسبات لوسائل الإعلام العربيّة والأجنبيّة. كما أصدر الإتحاد الدستوري في العام الأوّل من تأسيسه ثلاثة كُتيّبات تشرح: أهداف الإتحاد الدستوري الليبي والفكرة التي أنطلق منها. وتمَّ نشر هذه الكُتيّبات في الذكرى الثلاثين لثلاثة مناسبات وطنيّة مرتبطة بولادة ونشأة وتطوّر الدولة الليبيّة الحديثة. وقال الإتحاديون عن هذه الإصدارات..{.. هذه الإصدارات تأتي ضمن مساعي الإتحاد الدستوري الليبي للتصدّي لسّياسَة الإنقلاب الراميّة إلى تزوير تاريخ ليبيا، وطمس إنجازات الشّعب الليبيّ، وإلغاء مكاسبه، لغرض ربط الوطن بشخصيّة صاحب الإنقلاب، والترويج لفريّة إنّما ولدت ليبيا يوم استيلاءه على السّلطة فيها. والكُتيّبات الثلاثة هي كالتالي:
الكتيّب الأوّل: "عاشت ليبيا" ـ صدر في 7 أكتوبر 1981م بمناسبة الذكري الثلاثين لإعلان الدستور الليبي.
الكتيّب الثّاني: "يسقط الإنقلاب" ـ صدر في 21 نوفمبر 1981م بمناسبة ذكرى قرار الأمم المتحدة بإستقلال ليبيا.
الكتيّب الثّالث: "يحيا الشّعب" ـ صدر في 24 ديسمبر 1981م بمناسبة العيد الثلاثين لاستقلال ليبيا...}(م149).
كما قام رئيس الإتحاد الدستوري الليبي الشيخ محَمّد بن غلبون بنشر واحد من أهم الكتب التي صدرت عن الملك إدريس السّنوسي وهو كتاب: "الملك إدريس عاهل ليبيا.. حياته وعصره" للسيد/ ئي.آ. ف. دي كاندول. أصدر دي كاندول كتابه باللغة الإنجليزيّة في عام 1988م، وعلى نفقته الخاصّة، وقام الشيخ بن غلبون ـ وعلى نفقته الخاصّة ـ بنشر كتاب دي كاندول بعد ترجمته إلى العربيّة، وذلك في عام 1989م.
والسيّد/ إيريك دي كاندول إنجليزي الجنسيّة من أصل سويسري. شغل منصب المفوض المقيم للحكومة البريطانيّة في برقة من سنة 1949م إلى تاريخ تقاعده من خدمة الحكومة في عام 1952م. ربطته علاقة وطيدة وصداقة متينة بالسيّد/ إدريس السّنوسي الذي أصبح ملكاً لليبيا فيما بعد، وظلت علاقته بالملك قائمة ومتواصلة ولم تنقطع حلقاتها حتى بعد سقوط الملكيّة واستقرار الملك في مصر ( المنفى) من 1969م إلى 1983م عام وفاة الملك.
قال الشيخ محَمّد بن غلبون بخصوص طباعة ونشر كتاب دي كاندول، ما يلي:..(.. صدر كتاب: "الملك إدريس عاهل ليبيا: حياته وعصره" لأوّل مرَّة في طبعته الإنجليزيّة سنة 1988م، وقد تكفل المؤلف إيريك أرمر فولي دي كاندول بنفقات طبعه في عدد لم يتجاوز مائتين وخمسين نسخة، وقد أضطر مؤلفه لإصدار هذا العدد المتواضع بعد أنّ باءت محاولاته مع دور النشر المختلفة لترجمته ونشره باللغة العربيّة بالفشل. وكانت طباعة هذا الكتاب ونشره في عدده المحدود هو لفتة من الوفاء والإخلاص قدمها المؤلف لصديقه الملك الراحل إدريس السّنوسي.
وقد قام صديقي الأستاذ/ محَمّد حسين القزيري بترجمة الكتاب المذكور، ليتسنى ليّ ـ من بعد ذلك ـ طبعه ونشره في سنة 1989م، وذلك بعد حصولي على موافقة وإذن المؤلف في هذا الخصوص. وقمت بعدئذ بتوزيعه مجاناً على الأصدقاء والباحثين والمهتمين بدراسة التّاريخ الليبي المعاصر، كما قمت بإرسالِ نسخ منه لعدد كبير من المكتبات العامّة والجامعات المتخصصة في الدّول العربيّة وأوروبا وأمريكا لتعميم الفائدة، وكهدية مبتغاها تكريم ذكرى الملك الراحل والتعريف بسيرته النقية ومناقبه الحسنة، ولتصبح المعلومات القيّمة التي احتواها مصدراً للباحثين وكتَّاب التاريخ.
قمت في شهر مايو من عام 1990م بإعادة طبع النسخة الإنجليزيّة والعربيّة معاً، وقد ساهم في تكاليف الطبع والنشر شخصان من رجال ليبيا الغيورين على المصلحة الوطنيّة، اللذان طلبا مني عدم ذكر اسميهما لدواع أمنية.
وقد تمَّ توزيع هاتين الطبعتين عبر صناديق البريد الرئيسيّة، وبنفس الكيفيّة التي تمت بها توزيع مطبوعات "الإتحاد الدستوري" السّابقة..).
وفي الذكرى الخمسين لإستقلال ليبيا.. دشن الإتحاديون يوم 24 ديسمبر 2001م موقعاً لهم على شبكة الإنترنت، واختاروا "علم الإستقلال" شعاراً لموقعهم ـ موقع "الإتحاد الدستوري الليبي". وعلم الإستقلال يمثل الشرعيّة حيث صدقت عليه الجمعيّة الوطنيّة التأسيسيّة المعروفة ب(لجنة الستين )، والتي ضمت عناصر وطنيّة مثّلت جميع أقاليم ليبيا آنذاك. والعلم يحمل ألوان ثلاثة، هي: الأحمر والأسود والأخضر، ويتوسطه هلال الفجر ونجمةُ خماسيّة.
ومن جديد.. تولى الشيخ/ محَمّد عبده بن غلبون رئاسة "الإتحاد الدستوري الليبي" منذ تاريخ تأسيسه، ولازال يترأسه حتى تاريخ كتابة هذه السطور. رفع الإتحاد الدستوري منذ الإعلان عن تأسيسه شعار "دستور أكتوبر 1951م"، ونادى بضرورة الالتفاف حول شخص الملك إدريس السّنوسي الذي كان على قيد الحياة وقتذاك، وطالبوا بالانضواء تحت لِوائه لإنهاء حكم القذّافي غير الشرعي. وأكد الاتحاديون على ضرورة إعادة الملك إدريس السّنوسي إلى كرسي الحكم، وإرجاع الأمور إلى نصابها حتى يتسنى للشّعب الليبيّ بعد ذاك إجراء أيّ تعديلات يراها مناسبة أو إجراء استفتاء تحت إشراف دوليّ بخصوص شكل الدولة ونظام الحكم.
والسّؤال المنطقي الآن وبعد تقديم لمحة عن الإتحاد الدستوري وعرض البيان التأسيسي..{.. لماذا لم ينجح تنظيم الإتحاد الدستوري الليبي في جذب واستقطاب فلول المعارضة الليبيّة حول شعاراته التي نادى بها في تلك الفترة المبكرة ؟.
لعله في المستقبل يتناول أصحاب هذا التنظيم ـ أنفسهم ـ شرح كافة الملابسات التي أدّت إلى ضياع الفرصة التي أتاحها تنظيمهم للمعارضة الليبيّة في مطالبته لها بالالتفاف حول المطالبة بالدستور ـ منذ ربع قرن من الزمان ـ والذي لم يلتفت إليه أحد في حينه، ليتغير الموقف ويصبح اليّوم أحد المطالب الرئيسيّة للمعارضة الليبيّة.
فهل كان سبب ذلك عجز وقصور من جانب أصحاب هذا التنظيم في شرح فكرتهم وتوصيلها للغير في تلك الآونة ؟ أم هو تعارض في الأفكار والمفاهيم بين القوى المعارضة المتنافسة ؟..}(م150).
إذن.. لماذا تجاهل المعارضون مطالب الإتحاد الدستوري الليبي سنوات طويلة ثمّ طالبوا بالعودة إلى دستور 1951م والإنطلاق منه إلى المستقبل وهي ذات المطالب التي نادى به الإتحاد منذ 24 عاماً !؟. والإجابة عن هذا السّؤال باتت ضرورية بعد القرار التاريخي الذي اتخذته القوى الوطنيّة في صيف 2005م في المؤتمر الوطنيّ للمعارضة الليبيّة المنعقد بلندن. طالب المؤتمر الوطنيّ بالعودة إلى دستور 1951م والإنطلاق منه إلى المستقبل، وحظى هذا المطلب بقبول شعبي غير مسبوق من الليبيّين في الدّاخل والخارج، وهذا المطلب كان قد نادى به الإتحاد الدستوري الليبي منذ الإعلان عن تأسيسه في 7 أكتوبر 1981م .
والسّؤال المهم الآخر.. مادام حل "العودة إلى الشرعيّة الدستوريّّة" معروض على الساحة الليبيّة في الخارج منذ ربع قرن تقريباً ومادامت له كلّ هذه الجاذبية والقبول الشعبي: فلماذا إذن تمّ تجاهل طرح الإتحاد الدستوري والإعراض عنه سنوات طويلة من الزمان !؟. فأين مكمن الخلل !؟. وعلى من تقع المسؤوليّة !؟.
والخلل: أهو تقصير من جانب الإتحاد الدستوري الليبي في تقديم فكرته بشكل جيد لبقية تنظيمات المعارضة الليبيّة أم هو قصور من جانب المعارضة الليبيّة في فهم فكرة الإتحاد الدستوري واستيعاب طرحه وتثمين فكرته بالقدر الكافي !؟. والمسئوليّة: أهي مسئوليّة الإتحاد الدستوري الليبي أو مسئوليّة فصائل المعارضة الليبيّة الأخرى !؟.
وبقى سّؤال مُلِح وتداعيه في هذه الوقفة المطولة منطقي:
لماذا لم تشر أوراق مؤتمر الوفاق الوطنيّ إلى أنّ ما طالبوا به في لندن / يونيو 2005م هي ذات المطالب التي طالب بها الاتحاد الدستوري الليبي منذ أكتوبر 1981م !؟. ولماذا لم يشيروا إلى دعوة "الإتحاد الدستوري الليبي" بإعتبارها الأولى في هذا المجال !؟.
عموماً.. وعد الأستاذ/ هشام بن غلبون بالإجابةِ عن الأسئلة المطروحة وكلّ ما يتعلق بهذا الموضوع في دراسة أو مقالة سينشرها الإتحاد الدستوري الليبي في الوقت القريب إن شاء الله. وجاء في رسالة الأستاذ/ هشام بن غلبون(71) التي أرسلها إليّ في 20 أكتوبر 2005م ما يمكن اختصاره على النحو التالي..{..لم يطالب الإتحاد الدستوري بالعودة إلى الملكيّة إنّما نادى بالعودة إلى الشرعيّة الدستوريّة ـ دستور 1951م. ومطالبة الإتحاد الدستوري في عام 1981م بالإلتفاف حول عاهل البلاد والإنضِواء تحت لِوائه وتجديد البيعة جاءت للاعتبارات التاليّة:
1ـ التأكيد على أنّ الملك إدريس السّنوسي هو القائد التاريخي لكفاح الشّعب الليبيّ من أجل الإستقلال والوحدة الوطنيّة وهو الرمز للشرعيّة في البلاد.
2ـ التأكيد على شرعيّة دستور 1951م.
3ـ رد الاعتبار لرجالات الاستقلال.
ولا يجوز القول أنّ دعوة الإتحاد الدستوري هي دعوة من أجل العودة للملكيّة لأنّ الاتحاد طالب بإعادة الأمور إلى نصابها ـ دستور 1951م ـ ثمّ اختيار شكل الدولة ونظام الحكم الذي يرتضيه الشّعب بمحض إرادته الحرَّة عن طريق استفتاء يجري تحت إشراف دوليّ في خلال فترة مناسبة من عودة الشرعيّة الدستوريّة إلى البلاد. وبالإمكان الرجوع إلى البيان التأسيسي للإتحاد الدستوري الليبي للتأكد من هذه النقاط.
ويجدر هنا تسجيل أنّ الأستاذ/ فرج الفاخري هو الوحيد الذي توفرت فيه النزاهة والأمانة والموضوعيّة لوصف دعوة الإتحاد الدستوري الليبي بوصفها الحقيقي بقوله: "والسّؤال الذي يطرح نفسه في هذا المضمار، هو لماذا لم ينجح تنظيم الإتحاد الدستوري الليبي في جذب واستقطاب فلول المعارضة الليبيّة حول شعاراته التي نادى بها في تلك الفترة المبكرة !؟، وهى نفس الشعارات التي تبنتها وترفعها معارضة اليّوم ! خاصّة أنّه من ضمن شعارات الإتحاد الدستوري التي نادى بها عند قيامه، الالتفاف حول شخص الملك الذي كان لا يزال على قيد الحياة في حينه، وهو ما يمثل ـ في حقيقة الحال ـ إلتفافاً حول رمز رأس الدولة الليبيّة الشرعي".
وقد وعدنا الأستاذ فرج الفاخري بالإجابةِ عن سّؤاله الذي طرحه علينا في القريب إن شاء الله...}(م151).
وفي جانب آخر.. اشترط الإتحاديون لقبول أيّ دعوة للحوار الوطنيّ شرطاً أساسيّاً هو: عدم تعارض الدعوة المقدّمة إليهم مع منهاج "الإتحاد الدستوري الليبي". وهو الشرط المُبين في الرسالة المؤرخة 5 يناير 2005م، والمُرسلةُ إلى الأستاذ/ علي يوسف زيو عضو لجنة الإعداد للمؤتمر الوطنيّ للمعارضة الليبيّة.
والرسالة جاءت كما يلي:
بسم الله الرحمن الرحيم
From: Hisham Ben-Ghalbon
Date: 05 January 2005
To: Ali ziu
Subject: LCU's response to invitation
أخي الكريم/ علي زيو
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أشكرك على رسالتك (30 ديسمبر 2004م) وأعتذر عن التأخر في الرد. وبارك الله في جهودك بخصوص الإعداد لعقد المؤتمر الوطنيّ .
أرفق مع ردي هذا نسخاً من ردنا على دعوة استلمناها بالفاكس من السيّد/ إبراهيم جبريل محَمّد، وكذلك ردّه عليها.
أخي الكريم،،،،
إضافة لما سبق وأنّ أخبرتك به خلال محادثة تلفونيّة عن عدم رغبتنا في المشاركة في الحوارات الأوليّة، فإنّني أود أنّ أؤكد لك على أنّنا في "الإتحاد الدستوري الليبي" نبارك ونؤيد اجتماعاتكم ونرجو لها النجاح، وكلنا ثقة في حسن نواياكم وصدق توجهاتكم.
ولأنّنا تجرعنا في بداية الثمانينيات من الحوار ما يكفينا لبقية العمر، فإنّنا نعتذر عن المشاركة، وسنصادق على جميع ما تصلون إليه من قرارات لا تتعارض مع منهاج "الإتحاد الدستوري الليبي" المعروف لديكم، والذي يتلخص في :
الدستور، العلم، الملك.
فهذا هو وجه الوطن عندنا، وهذه هي القضيّة الوطنيّة، وهنا يكمن حلها.
فالدستور هو الوثيقة التي اختارها أهل الحل والعقد في البلاد بعد أنّ جاهدوا وضحوا وحرروا البلاد، قبل أنّ نكون نحن ولا الدعيّ معمر القذّافي، ثمّ صادق عليها الشّعب بأكمله طواعية وبكامل إرادته الحرَّة، فلا يحق لنا أنّ نتجاهله أو أنّ نتصرف فيه.
والملك كان بالنسبّة لنا مؤسس الدولة، وقائد الجهاد، وصانع الإستقلال، وخيار الأمّة. ولذلك كانت أوّل خطوة لنا على طريق العمل الوطنيّ المنظم أنّ قمنا باستسماحه والإعتذار له عن تقصيرنا وخذلاننا وما لحق به من غربة وعزلة ومهانة، وجددنا له البيعة ووضعنا أنفسنا في خدمته ورهن إشارته. وهو لم يعد محل جدال منذ أنّ انتقل إلى جوار ربه، ونترك أمر هذه الجزئية من ثوابتنا إلى من اختاروه وبايعوه سابقاً ليختاروا بديلاً له متى انكشفت الغمة وعادت الأمور إلى نصابها. أمّا بالنسبّة للعلم فقد كان بالنسبة لنا ـ ولا يزال ـ ليس مجرّد رمزاً لحقبة زمنيّة معينة، بل، هو هوية تمسكنا بها و تظللنا بها في غربتنا، وهو شعار الوطن ورمز الإستقلال وراية الوحدة الوطنيّة. وهو على أيّ حال لم يعد اليّوم نقطة خلاف في ظِلّ هذه الصحوة التي نشاهد تطورها على ساحة العمل الوطنيّ .
ختاما أؤكد لك مجدّداً أنّنا سنسير معكم جنباً إلى جنبِ على درب النّضال الشريف من أجل تخليص البلاد من قبضة الدجال وتطهيرها من دنس حكمه متى تجاوزتم مرحلة الحوار.
وفقكم ووفقنا الله لما يحب ويرضى
وتفضل بقبول صادق الودّ وفائق التقدير والإحترام
أخوكم
هشام بن غلبون
5 يناير 2005م.
ومؤكداً.. ما جاء في الرسالة المنقولة أعلى يجعلني أكثر إصراراً على طرح سّؤالين على الأستاذ/ هشام بن غلبون أو أيّ شخص آخر منضوي تحت لِواء "الإتحاد الدستوري الليبي". والسّؤالان أضعهما كالتالي:
1ـ لماذا لم يشارك "الإتحاد الدستوري الليبي" كعضو مشارك بكامل العضويّة في جلسات أعمال مؤتمر الوفاق الوطنيّ واكتفى بمشاركة هشام و عبدالرحمن بن غلبون في اليّوم الأوّل من إنعقاد المؤتمر، وبصفة مراقب(72) !؟.
2ـ ولماذا لا ينضم الإتحاد الدستوري الليبي حالياً إلى قائمة أعضاء المؤتمر الوطنيّ مادامت مطالب المؤتمر هي نفس مطالب الإتحاد الدستوري: العودة إلى الشرعية الدستوريّة ـ دستور 1951م !؟. وبعد أنّ بدد المؤتمرون في لندن تحفظات الشيخ محمّد بن غلبون(73) رئيس الإتحاد الدستوري الليبي، وأجابوا عن الأسئلة التي طرحها في الرسالة المبعوثة إلى لجنة الإعداد للمؤتمر الوطنيّ للمعارضة الليبيّة.
وفي محطّة ثانية، ويوم عرفة..{.. من عام 1401هجري الموافق للسابع من أكتوبر 1981م، صدر الإعلان التأسيسي للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا. وكان يوم السابع من أكتوبر يصادف ذكرى إعلان الجمعيّة الوطنيّة التأسيسيّة للدستور الليبيّ، الذي كان ممهداً لإستقلال ليبيانا الحبيبة وركيزة لإقامة حكم وطنيّ مؤسس على المشروعيّة الدستوريّة.
كان يوم السابع من أكتوبر يوماًَ خالداً في تاريخ ليبيا، يوم خرج آباؤنا وأجدادنا منتصرين وهم يعلنون الدستور الليبي رَّغم كلّ ما اعترضهم من عقبات ومؤامرات..}(م152).
وفي حديث خاصّ أجريته مع د/ محَمّد يوسف المقريَّف، روى ليّ المقريّف ما مفاده..(.. أنّه ذهب إلى الرباط بالمملكة المغربية بعد إعلانه لاستقالته لهدف الاتصال بالقوى الوطنيّة المختلفة، وبذل جهداً ما لأجل إحياء فكرة عقد مؤتمر وطنيّ عام بعدما تعثرت المحاولة الأولى لعقده إلاّ أنّ فشل المحاولة الأولى تركت في النفوس بعض الآثار السلبيّة التي كان من الصعب تجاوزها في تلك الآونة. اتفقت مع بعض الرفاق بعد ذاك على التحرك لجس نبض الساحة وعقد لقاءات وحوارات وطنيّة مع الليبيّين الموجدين في بلدان العالم المختلفة علها تفيدنا وتعيننا على تكوين فكرة ما أو تحديد مبادئ وأهداف تكون محل اتفاق بين القطاع الأوسع من الليبيّين. وهذا ما تمّ بالفعل، وكان النِتاج له ـ الإعلان عن تأسيس الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا يوم 9 ذي الحجة 1401هجري الموافق 7 أكتوبر 1981م.

المحطّة الخامسة
استقال د/ محَمّد يوسف المقريَّف من منصب سفير ليبيا لدى جمهوريّة الهند في 19 رمضان 1400 هجري الموافق 18 يناير 1980م، وشكلت استقالته نقطة تحول هامّة في مسار العمل الوطنيّ بالخارجِ. استقبل الليبيّون المقيمون بالخارجِ استقالة د/ محَمّد يوسف المقريَّف بترحيب ودعم كبيرين. وقام عدد من نشطاء الطلبة بأمريكا وبريطانيا وقتذاك بنسخ مئات النسج من استقالته ثمّ توزيعها عبر البريد على نطاق واسع من الليبيّين داخل ليبيا وخارجها، وعلى كافة السفارات بليبيا وأهمّ المؤسسات الإعلاميّة والسياسيّة في بلدان متفرقة من العالم.
تحرّك إلى جانب د/ محَمّد يوسف المقريَّف في البدايّة ستة (6) أشخاص عُرفوا حينذاك بإسم (الفريق )، والأساتذة هم: أحمد إبراهيم إحواس، إبراهيم عبد العزيز صهّد، سليمان عبد الله الضراط، محمود محَمّد الناكوع، علي رمضان أبو زعكوك، عاشور الشامس.
عقد هذا الفريق سلسلة من الاجتماعات دامت لشهور عديدة، وأجروا إتصالات موسعة.. {..استمرت أكثر من عام، وشملت عدداً كبيراً من الليبييّن داخل ليبيا وخارجها، رجالاً وشيوخاً وشباباً، وموظفين رسميين، ودبلوماسيين وسياسيين سابقين، وشيوخ قبائل، وطلاباً وعسكريين، بهدف استطلاع وتحديد ملامح العمل الوطنيّ الذي يمكن أنّ يستجيب ويستوعب مختلف التصورات والطموحات الكفيلة بتحقيق الغايات والأهداف المرجوة..}(م153).
استخلص هذا الفريق فكرة تأسيس كيان وطنيّ (الكيان) يكون بمثابة تيار شعبيّ يضم كافة ألوان الطيف السياسي الليبي، من خلال جولاته وحواراته مع تجمعات الليبيّين في المهجر، وهو الكيان الذي اتفق على تسميته فيما بعد باسم "الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا". استجاب مع فكرة تأسيس كيان يكون الالتقاء فيه على أساس وطنيّ ويطرح برامج نضال لا برامج حكم، مئات الأشخاص، وقبل أنّ تتحول هذه الفكرة إلى كيان تنظيمي رسمي مُعلن، ولذا، كانت الفكرة التي قامت عليها "الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا" محل اتفاق بين قطاع واسع من الليبيّين المقيمين بالخارج قبل أنّ يتمّ الإعلان عن تأسيسها من العاصمة السّودانيّة الخرطوم في التاسع من ذي الحجة 1401هجري الموافق 7 أكتوبر 1981م. وبمجرّد ما أعلنت الجبهة عن تأسيسها، شرعت في تنفيذ برامجها النّضاليّة لأنّها ملكت قاعدة عريضة من البشر، وشخصيّات قيادية موزعين على عواصم عديدة من دول العالم، ساعة الإعلان عن تأسيسها في 7 أكتوبر 1981م.
أعلن الدّكتور/ محَمّد يوسف المقريَّف البيان التأسيسي للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا، بصفته الناطق الرسمي باسم الجبهة آنذاك، وجاء البيان على النحو التالي:
بسم الله الرحمن الرحيم
البيان التأسيسي للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا
في هذه الآونة العصيبة التي بلغت فيها معاناة شعبنا الليبي في ظِلّ حكم الطاغيّة القذّافي مداها... وفي هذه الأيام الحاسمة التي بلغ ذروته، وتعاظم فيها إستعداد شعبنا للتصدي له وللإجهاز عليه.. وفي هذا الوقت الذي تأكدت فيه الحقيقة التآمرية الإرهابيّة لحكم القذّافي لدى جيراننا وأشقائنا بل ولدى كافة أعضاء الأسرة الدوليّة.
في هذه الظروف كلها يشاء الله سبحانه وتعالى أنّ يتكامل (تواجد) الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا التي تأمل أنّ تسهم في المزيد، من كشف النقاب عن كافة الممارسات الإجراميّة لحكم القذّافي، ومن إذكاء وتأجيج الروح الوطنيّة الليبيّة، ومن حفز واستقطاب وتوحيد كافة القوى الوطنيّة الليبيّة من أجل تحرير أرض ليبيا وإنقاذها من حكم القذّافي، ومن أجل إيجاد البديل الراشد الأفضل.
إنّ هذه الجبهة (لتؤمن) أشد الإيمان بأنّ العمل الوطنيّ الليبيّ في مواجهة حكم القذّافي يتطلب "برامج نّضال" وليس "برامج حكم" ومن ثمّ فهي ترى أنّ مهامها ومسئولياتها وواجباتها تتناول ما يلي:
أولاً: خلال مرحلة النّضال من أجل الإطاحة بحكم القذّافي
(تؤمن) الجبهة خلال هذه المرحلة بضرورة حشد وتوحيد ودفع كافة العناصر الوطنيّة ـ داخل ليبيا وخارجها ـ في برامج عمل ونّضال متكامل يستهدف الإطاحة بحكم القذّافي ومن يرتبط به وتحرير ليبيا منه (مستخدمة) كلّ الوسائل المشروعة الممكنة.
ثانياً: خلال مرحلة ما بعد سّقوط القذّافي
إذا كان من طبائع الأشياء ألا يضطلع بأعباء وتبعات العمل والنَّضال خلال المرحلة الأولى سوى أقلية من أبناء شعبنا، (فأنّ من طبائع الأمور أيضاً أنّ يكون العمل) خلال هذه المرحلة الثانية ملكاً لكامل شعبنا الليبي، كما ينبغي أنّ تصدر كافة الاختيارات والقرارات عن شعبنا بكامله.
ومن ثمّ فإنّ هذه الجبهة (تؤمن) - وسواء آتت الإطاحة بحكم القذّافي عن طريق عناصرها أم على يد عناصر وطنيّة ليبيّة أخرى ـ بأنّ يقتصر دورها خلال هذه المرحلة على الدعوة والسعي، من خلال شعبنا بكافة فئاته، إلى ما يلي:
أ ـ الدعوة والسعي إلى تشكيل "مجلس رئاسة" و "حكومة مؤقتة" تتولى تسيير دفة الأمور خلال الفترة الإنتقاليّة التي لا ينبغي أنّ تتجاوز بحال من الأحوالِ سنة واحدة. ويكون من واجباتها إتخاذ كافة الترتيبات والإجراءات الإنتقاليّة التي تكفل سرعة وسلامة ونزاهة قيام حكم وطنيّ دستوري، ومن هذه الترتيبات:
1ـ إجراء "انتخابات عامّة" خلال ستة أشهر من تشكيل مجلس الرئاسة والحكومة المؤقتة لاختيار "جمعيّة وطنيّة تأسيسيّة" يكون من بين مهامها وضع "دستور دائم" يطرح للإستفتاء العـام.
2ـ إجراء "انتخابات عامّة" لاختيار رئيس للدولة في ضوء الدستور الجديد بعد إقراره من الشّعب في إستفتاء عام.
3ـ نقل كافة السّلطات إلى المؤسسات الدستوريّة المنتخبة أو المشكلة في ضوء الدستور الجديد.
4ـ تهيئة كافة الظروف التي تساعد على عودة الحياة العامّة إلى أوضاعها الطبيعيّة في أسرع وقت (معقول) ممكن بما في ذلك إجراء مصالحة وطنيّة عامّة، ورفع كافة صور الظلم التي وقعت على المواطنين خلال حكم القذّافي، وإجراء الانتخابات التشريعيّة العامّة.
ب ـ الدعوة والسعي، من خلال الشّعب الليبي بكافة فئاته، إلى إقامة "نظام حكم" وطنيّ ديمقراطي دستوري يستلهم عقيدة هذا الشّعب وقيمه، وتاريخه، وتراثه الحضاري، يتحقق من خلاله ما يلي:
1ـ حمايّة كافة الحرمات والمقدسات، وكفالة كافة الحريات لجميع المواطنين مع التأكيد على تأصيل قيم الحق والعدل في المجتمع وترسيخ الممارسات والتقاليد الديمقراطيّة فيه.
2ـ توظيف كافة الإمكانيات البشريّة والماديّة المتاحة بالبلاد توظيفاً شاملاً وراشداً ومتطوراً، ويعود بالخيرِ على كافة أبناء ليبيا وعلى جيرانها وعلى أشقائها وعلى البشريّة جمعاء.
3ـ العمل على إزالة كلّ ما علق بوجه ليبيا في الخارج من تشويه خلال حكم القذّافي، والحرص على إقامة علاقات متينة، وبناءة مع كافة الدّول المجاورة لليبيا ومع بقية الدّول الشقيقة والصديقة على أسس من الإحترام المتبادل.
إنّ هذه الجبهة هي لكلّ أبناء الشّعب الليبي على إختلاف أجيالهم وفئاتهم (وتوجهاتهم).. وأنّنا على يقين ـ بإذن الله ـ بأنّهم سوف يجدون في "برامج عملها ونّضالها" ما يجسد أمانيهم، ويحفز همهم، ويستوعب طاقاتهم وإمكانياتهم في العطاء والبذل والتضحية من أجل قضيّة بلادهم الكبرى.
إنّ العمل الذي تقوم به هذه الجبهة هو إمتداد لكل الجهود والتضحيات التي قدمها شعبنا الليبي داخل ليبيا وخارجها من أجل التخلص من حكمِ القذّافي منذ عرف حقيقته، وبالتالي فإنّ هذا العمل هو أكبر من أنّ يوصف بـ"المعارضة".. إنّه "حركة إنقاذ وتحرير" لليبيا من حكمِ القذّافي الهمجي الإجرامي.. ومن مقتضيات هذا الفهم لطبيعة عمل هذه الجبهة أنّ يلتزم الذين يتقدمون للاضطلاع بأعباء هذا العمل بكلّ صفات الإلتزام الأخلاقي والوطنيّ من وعي وصدق وتجرد ومصابرة ومثابرة وإصرار وإستعداد للبذل والعطاء والتضحيّة.
وفي الوقت الذي تؤمن فيه الجبهة بأنّ معركة الشّعب الليبي مع حكم القذّافي هي معركة تخص الليبيّين بالدرجة الأساسية، وبأنّهم قادرون ـ بعون الله ـ على الخروج منها ظافرين، لتتوقع من كلّ دّول العالم وفي مقدمتها الدّول الشقيقة والجارة أنّ تقف الموقف الأخلاقي والسياسي المناسب في مواجهة حكم القذّافي الذي باتت ممارساته في العلاقات الدوليّة تمثل أحط قاع يمكن أنّ تبلغه تلك العلاقات، كما أصبحت تلك الممارسات تهدد الأسرة الدوليّة بمزيد من أسباب الحروب والاضطرابات والفتن. ولا يفوت الجبهة أنّ تسجل إمتنانها وإكبارها لكل الدّول الشقيقة والصديقة التي لم تتردد في مواجهة حكم القذّافي وممارساته الإجراميّة وفي تقديم كلّ سبل الرعايّة والحمايّة الممكنة للمواطنين والمناضلين من أبناء هذا الشّعب.
كذلك فإنّ هذه الجبهة لتتوقع من الدّول والهيئات وأجهزة الإعلام التي وقفت موقف المساندة والتواطؤ مع حكم القذّافي أنّ تكف عن هذا الموقف خدمة لمصالحها ذاتها.
وفي الختام فإن الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا لعلى يقين كامل بأنّ شعبنا الليبي الأصيل الذي لم يتردد في تقديم نصف أبنائه في معركته الظافرة مع الإستعمار الايطالي الغازي لن يتردد مرَّة أخرى في خوض غمار معركته الجديدة مع الاستبداد والطغيان القذّافي بكلّ ما تتطلبه من تضحيات إستكمالاً لانتصاره في معركته الأولى.
"ولينصرن الله من ينصره إنّ الله لقوي عزيز"
"والله غالب على أمرهِ ولكن أكثر النّاس لا يعلمون"
محَمّد يوسف المقريَّف
(الناطق الرسمي للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا)
9 من ذي الحجة 1401هجري
الموافق 7 أكتوبر 1981م
وبعد الإعلان عن التأسيس.. تشكلت "لجنة قيادية مؤقتة" لأجل تسيير العمل إلى حين انعقاد المجلس الوطنيّ الأوّل، وضمت اللجنة كلّ من:
محَمّد يوسف المقريَّف، غيث عبد المجيد سيف النصر، أحمد إبراهيم إحواس، إبراهيم عبد العزيز صهّد، محمود محَمّد الناكوع، علي رمضان أبو زعكوك، مصطفى القويري، محَمّد علي يحي، محَمّد الهادي الدويك، عبد المنعم الطاهر الهوني، محمود سعد تارسين. عقدت الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا منذ الإعلان عن تأسيسها في 7 أكتوبر 1981م حتى الآن (بداية صيف 2006م ) خمسة مجالس وطنيّة:
انعقد مجلس الوطنيّ الأوّل في شهر يوليو من عام 1982م بمدنية أغادير في المملكة المغربية. انتخب المجلس أعضاء اللجنة التنفيذيّة، والأشخاص الذين تمّ انتخابهم هم نفس أعضاء اللجنة القياديّة المؤقتة مضاف إليهم: "فايز عبدالعزيز جبريل"، وناقص "محمود سعد تارسين(74) " الذي تمّ انتخابه رئيساً للمجلس الوطنيّ، ومعه نائباً ومقرراً. ترأس جلسة المجلس الوطنيّ الافتتاحيّة الحاج محَمّد السيفاط(75) باعتباره أكبر الأعضاء سناً ـ ستة وستين عاماً ـ وعضويّة كلّ من: منصور سيف النصر، وسالم (76).
أصبح د/ محَمّد يوسف المقريَّف بعد انعقاد الدورة الأولى للمجلس الوطنيّ أميناً عاماً للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا، والسيّد/ غيث عبدالمجيد سيف النصر نائباً للأمين العام، والأستاذ/ أحمد إبراهيم إحواس مفوضاً عسكرياً. وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ كلّ الأعضاء الذين تمّ انتخابهم في المجلس الوطنيّ كانوا من الحاضرين لجلسات المؤتمر خلال أيام انعقاده ماعدا الرّائد/ عبدالمنعم الهوني الذي تمّ انتخابه عضواً في اللجنة التنفيذية رغم عدم حضوره للمجلس الوطنيّ.
انعقد المجلس الوطنيّ الثّاني في العاصمة العراقية بغداد، وذلك في عام 1985م. أمّا المجلس الوطنيّ الثالث فقد انعقد في عام 1992م في مدينة دالاس بولاية تكساس بالولايات المتحدة الأمريكية. وعقد المجلس الوطني الرابع في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا بالولايات المتحدة الأمريكيّة، وذلك في عام 1995م.
استقال د/ محَمّد يوسف المقريَّف من موقعه كأمين عام للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا في صيف 2001م. قدّم المقريّف استقالته للمكتب الدائم فقبل المكتب استقالته، وأُنتخب الأستاذ/ إبراهيم عبدالعزيز صهّد(77) في أغسطس 2001م أميناً عاماً للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا.
وحينما تعذر عقد المجلس الخامس للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا لظروف عديدة، عقدَ المكتب الدائم اجتماعاً موسعاً في مارس/ آذار 2004م برئاسة د/ سليمان عبدالله الضراط رئيس المجلس الوطنيّ وحضره أعضاء المكتب الدائم، وأعضاء اللجنة التنفيذيّة وهيئة المجلس الوطنيّ ليحل المجتمعون محل المجلس الوطنيّ في هكذا ظروف مستندين على لوائح الجبهة وقانونها الأساسي الذي يبح لهم ذلك في الظروف الاستثنائية. وهذا الاجتماع تمّ فيه إعادة إنتخاب الأستاذ/ إبراهيم عبدالعزيز صهّد أميناً عاماً للجبهة وانتخب فيه الأستاذ/ مفتاح رمضان الطيار نائباً للأمين العام.
تشكلت مكاتب للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا في مناطق تواجد أعضاء الجبهة، واُعتُبِرت كلّ دولة يوجد فيها مكتب، منطقة. ووصل عدد مكاتب الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا إلى (9) تسعة مكاتب وكان رئيس كلّ مكتب من المكاتب عضواً في اللجنة التنفيذيّة. استمر مكتب الجبهة في "الخرطوم" من أكتوبر 1981م حتى إبريل عام 1985م تاريخ سّقوط نظام الرئيس جعفر النميري.. واستمر مكتب "المغرب" من تاريخ التأسيس إلى تاريخ تسليم المملكة المغربيّة للأستاذ/ نوري احميده الفلاح رئيس مكتب الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا بالمغرب إلى سّلطات القذّافي الأمنيّة في 17 يوليه 1984م.. واستمر مكتب "القاهرة" من تاريخ تأسيس الجبهة في أكتوبر 1981م إلى تاريخ اللقاء الذي جمع بين معمر القذّافي والرئيس المصري محَمّد حسني مبارك عام 1989م في مؤتمر القمة العربيّة في المغرب، وما حدث بعده مباشرة من تطورات حيث عادت العلاقات الدبلوماسيّة وألغيت تأشيرات الدخول بين البلدين.. واستمر مكتب "بغداد" من أواخر عام 1984م إلى تاريخ غزو صدام حسين للكويت في عام 1990م.. واستمر مكتب "الجزائر" من منتصف عام 1985م إلى أواخر عام 1986م.. واستمر مكتب "تشاد" من 1987م إلى تاريخ سّقوط حسين حبري الرئيس التشادي في 30 نوفمبر 1990م، وتولي العقيد إدريس ديبي الحكم في الأوَّل من ديسمبر 1990م .. واستمر مكتب "بريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكيّة" من تاريخ التأسيس إلى تاريخ انفراط عقد المكاتب عام 1995م عقب انعقاد المجلس الوطنيّ الرابع في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا بالولايات المتحدة الأمريكيّة حيث ألغى نظام رؤساء المكاتب الممثلون لمكاتبهم في اللجنة التنفيذية واقتصرت قيادة الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا على أعضاء "اللجنة التنفيذيّة" و "المكتب الدائم" المنتخبون مباشرة من أعضاء المجلس الوطنيّ.
أعطيت كلّ منطقة يوجد فيها مكتب تمثلي للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا رقم معين، وابتدأت الأرقام من رقم (2) اثنين حيث أعطيت "ليبيا" الرقم (1) واحد. التحرك داخل ليبيا سري، فأعضاء الجبهة في الداخل لا يجتمعون في العلن ولا يوجد مكتب للجبهة في ليبيا ورقم واحد الذي أُعطيى لها جاء كتدليل رمزي وعامل معنوي. وأصبحت الساحة الأمريكيّة "المنطقة الثانية"، وأعطيت أرقام أخرى لكلّ المناطق. تجتمع كلّ منطقة بعد فترة زمنيّة معلوم لمناقشة القضية الليبيّة، وتقييم مسيرة عمل الجبهة، ومحاسبة مكتب المنطقة وتقييم أدائه خلال سنوات عمله، ثمّ يختار المجتمعون ديمقراطياً إدارة المكتب المكونة من: رئيس وأعضاء. وكان مكتب أمريكا من أنشط مكاتب الجبهة، وقد توالى على رئاسته كلّ من: ابريك عبدالقادر اسويسي، مفتاح رمضان الطيّار، بشير العامري، سالم الحاسي.
ومن ناحية أخرى.. اعتمدت "الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا" برنامجاً سياسياً لأجل إقامة علاقات مع دول وحكومات عربيّة وأجنبيّة بغية تنفيذ برامجها النّضاليّة. وأُستقبلَ الدّكتور/ محَمّد المقريَّف الأمين العام للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا من قِبل عدداً من الرؤساء العرب والأفارقة حيث استقبله جعفر النميري الرئيس السّوداني، وصدام حسين الرئيس العراقي، وحسين بن طلال ملك المملكة الأردنيّة، حسين حبري الرئيس التشادي، وياسر عرفات رئيس المجلس الوطنيّ ومنظمة التحرير الفلسطينيّة. استقبل المؤتمر الوطنيّ "لمنظمة التحرير الفلسطينيّة" الذي انعقد في المملكة الأردنيّة في الفترة من 22 إلى 29 نوفمبر1984م وفداً من "الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا" يترأسه الدّكتور/ محَمّد يوسف المقريَّف بصفته الأمين العام للجبهة. حضر هذا المؤتمر ممثلون رسميون ( رؤساء ووزراء) عن كافة الدّول إلى جانب: أمين عام جامعة الدّول العربيّة، ورئيس منظمة الوحدة الأفريقيّة، ومبعوث الأمم المتحدة. رفضت منظمة التحرير دعوة القذّافي وقتذاك لحضور المجلس الوطنيّ ودعت معارضيه لتمثيل ليبيا في المؤتمر. ألقى المقريَّف كلمة باسم جبهة الإنقاذ وأجرى مباحثات مع ياسر عرفات رئيس المجلس آنذاك. وتجدر الإشارة في هذا المقام إلى البيان المشترك بين منظمة التحرير الفلسطينيّة والجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا الذي صدر في 20 نوفمبر 1983م، وقبل عام من اجتماع المقريَّف مع ياسر عرفات. وهو البيان الذي ندد الطرفان فيه بمحاولات نظامي الأسد والقذّافي المتكررة لغرض السّيطرة على منظمة التحرير والمساومة بها وامتلاك قراراتها السياسيّة. كما أدان البيان التحالف السوري ـ الليبي الذي يستهدف القضيّة الفلسطينيّة ورموزها النّضاليّة وعلى رأسهم السيّد/ ياسر عرفات رئيس منظمة التحرير.
ومن جديد.. {.. نجحت جبهة الإنقاذ في نسج علاقات أمنية متداخلة مع دول الجوار الجغرافي، وفي تعاملها بدون أيّ حساسيات سياسية مع قوى دوليّة عديدة من بينها الولايات المتحدة الأمريكيّة، واستطاعت ـ وهذا الأهم- طرح ومباشرة برنامج عسكريّ بدأ في مرحلةِ من المراحلِ يشكل خطراً لا يمكن تجاهله على نظام معمّر القذّافي. شعرت فصائل العمل الوطنيّ الأخرى، أنّ جبهة الإنقاذ تتعمد تهميشها، وأنّها تجاوزت كلّ الخطوط الحمراء في التعامل مع القوى الخارجية وخاصة الولايات المتحدة الأمريكيّة..}(م154).
وحينما تعمق التعاون بين جبهة الإنقاذ والولايات المتحدة الأمريكيّة بحكم تردد العرب في إقامة أيّ علاقة مع معارضي النظام الليبي لأنّهم طامعين في أموال ليبيا التي يبددها معمّر القذّافي كيفما يشاء وينفقها على من يريد دون رقيب وحسيب، ذهب معارضوا نظام القذّافي ـ وجبهة الإنقاذ على وجه الخصوص ـ إلى العالم الغربي بحثاً عن نصير لم يجدوه في عالمهم العربي أو كما قال الأستاذ/ إبراهيم صهّد..(..لقد بحثنا عن النصير في محيطنا العربي، فلم نجد من كثير من "إخوة العروبة" لا نصرة ولا شهامة، وغدر بنا بعضهم حين تسابقوا إلى تسليم المعارضين الأحرار إلى جلاديهم (78)...). عموماً.. كانت علاقة الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا بالولايات المتحدة الأمريكية مثاراً للسّؤال والاتهام، حيث اتهمت الجبهة من قِبل البعض بالعمالة للأمريكان.
قال الأستاذ/ عاشور الشامس أحد مؤسسي الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا ورئيس مجلسها الوطنيّ الأسبق، ورَّغم انسحابي من الجبهة عام 1989م، أؤكد على الأتي...{.. لم تكن علاقة الجبهة مع الحكومة الأمريكيّة أو حكومات الدّول العربيّة الأخرى ( المغرب، تونس، مصر، السعودية، السّودان، العراق، الأردن، الجزائر، الكويت...) التي آوتها وساندتها واعترفت بها... لم تكن تلك العلاقة في يومِ من الأيامِ سرية. بل كانت سّياسَة معلنة وعاملاً من عوامل قوة الجبهة وهيبتها في مواجهة نظام القذّافي المجرم الشرس. وكون تلك العلاقات تدار من قبل أجهزة أمن البلدان المعنية فهذا قرار لم يكن للجبهة فيه خيار. ومع ذلك فلم تكن تلك الأجهزة هي القناة الوحيدة لتلك العلاقات. فقد كان قياديو الجبهة يلتقون مع رؤساء وملوك تلك الدّول، ومع وزرائها ودبلوماسيها ومسئولين في مؤسساتها العسكريّة والإعلاميّة والجوازات وغيرها من المصالح. فهذه طبيعة العلاقات مع التنظيمات المعارضة في الدنيا كلها...}(م155).
وقال الأستاذ/ إبراهيم صهّد الأمين العام الحالي للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا...{... اختارت الجبهة أنّ تؤسس نَّضالها على برنامج شامل متعدد الجوانب، كان من بينها العمل السياسي وخوض تَّجربة العلاقات الدوليّة. تَّجربة نيرة رائدة أسست على مبادئ استقلاليّة القرار، والاحترام المتبادل وغيرها من المبادئ والأسس التي نفخر بأنّنا أرسيناها وطبقناها. يكفي فقط أنّ أشير إلى الحقائقِ التاليّة:
أنّ الجبهة لم تمنعها علاقاتها مع أمريكا، أنّ تسعى لإقامة علاقات مع الاتحاد السوفيتي، كان ذلك أيام الحرب الباردة، أيام كان الاتحاد السوفيتي العدو الأكبر. علاقاتنا مع أمريكا لم تحل بيننا وبين إقامة علاقات تعاون وتنسيق مع منظمة التحرير الفلسطينيّة، أيام كانت المنظمة تصنف أمريكياً بأنّها إرهابيّة، يمنع رئيسها ياسر عرفات من الدخول إلى أمريكا لمخاطبة الجمعيّة العامّة للأمم المتحدة، فتنتقل الجمعيّة العامّة إلى جنيف تمشياً مع اعتراض واشنطن. لم تمنعنا علاقاتنا مع أمريكا على أنّ يحضر وفد من الجبهة يترأسه "الدّكتور محَمّد المقريَّف" الأمين العام للجبهة آنذاك جلسات المجلس الوطنيّ الفلسطيني في عمان، ويخاطب المجلس الفلسطيني أمام كلّ المراقبين. لم تمنعنا علاقاتنا مع أمريكا بإعلان إدانتنا بأقوى العبارات لعدوانها على الأراضي الليبيّة عام 1986م. ولم تمنعنا علاقاتنا مع أمريكا من أنّ نطالب بمحاكمةِ المتهمين في قضيّةِ لوكربي أمام محاكم ليبيّة، وأنّهما "المتهمين" بريئان حتى تثبت إدانتهما، كنا نقول هذا في كلّ المحافل وبأعلى أصواتنا، في وقت كان القذّافي يستجدي ويوسط الوسطاء كي توافق أمريكا على محاكمتهما بالطريقةِ التي تمت في أوروبا وأمام محكمة اسكتلنديّة...}(م156).
وفي جانب ثاني.. أنتجت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا شريطاً إذاعياً تمّ بثه من إذاعة ( أم درمان /السّودان) في 7 إبريل 1982م، ومثل هذا الشريط أوّل إتصال عبر أمواج الأثير بجماهير الشّعب الليبي داخل الوطن. انطلقت يوم 30 أغسطس 1982م الإذاعة الموجهة إلى ليبيا "صوت الشّعب الليبي ـ صوت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا" بشكل يومي، وعلى فترات بث محددة. واستمر بث إذاعة جبهة الإنقاذ حوالي عشرة سنوات، وأُرُسل البث من السّودان ( 82 ـ 1985م )، ثمّ العراق ( 85 ـ 1987م ) وتشاد ( 87 ـ 1990م). استأنفت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا بث برنامجها الإذاعي الموجه إلى داخل ليبيا في أواخر شباط/ فبراير 1994م عبر الأقمار الصناعيّة من تركيا ثمّ توقف البث فيما بين أواخر مارس وبداية أبريل من نفس العام بعد زيارة قام بها "عمر المنتصر" وزير القذّافي للخارجيّة إلى تركيا استمرت من 21 مارس إلى 23 مارس، وكان الهدف الأساسي من زيارة المنتصر إيقاف البث الإذاعي لجبهة الإنقاذ مقابل صرف الديون البالغة 600 مليون دولار مستحقات المقاولين الأتراك الذين نفذوا مشاريع بليبيا والتعهد بإعطاء المقاولين والشركات التركيّة الأولوية في أيّ مشاريع تطرحها ليبيا مستقبلاً في سوق المناقصات.
كما يذكر أنّ سلاح القذّافي للطيران قام يوم 16 مارس 1984م باختراق الأجواء السّودانيّة وقصف بالقنابل "إذاعة أم درمان" معتقداً أنّ إذاعة "صوت الشّعب الليبي ـ صوت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا" تبث من مقر الإذاعة السّودانيّة. ولمعرفة المزيد من التفاصيل عن إذاعة "صوت الشّعب الليبي " يرجى الرجوع إلى كتيب: " خمس سنوات على درب الكلمة المناضلة" الصادر بتاريخ 1 يناير 1988م ضمن إصدارات تنظيم الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا. ومقالة: "ثمن الإذاعة.. دماء وأموال" للأستاذ/ محَمّد سعد امعزب التي نُشرت في موقع"ليبيا وطننا" و "الإنقاذ" في الأسبوع الأوّل من شهر يناير من عام 2005م.
أصدرت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا مجلة "الإنقاذ "، والتزمت المجلّة خطاً وطنياً نضالياً يُركز على محاربة التسلط والاستبداد، ويدعو إلى حكم الدستور ودولة المؤسسات. صدرت مجلّة "الإنقاذ " من ولاية ميتشجان ( Michigan ) أولاً، ثمّ من ولاية كنتاكي ( Kentucky ). وكان للمجلّة مقر ثابت وطاقم من العاملين المتفرغين كما كان لها كتَّاب ثابتين ومراسلين إلى جانب هيئة تحرير ترأسها في فترة من الفترات الأستاذ/ محَمّد على يحي(79)، وطاقم من الفنيين كان من بين أعضائه الأستاذ/ سعد عبدالله الأثرم(80) الذي توفي بولاية كنتاكي (مقر المجلّة) يوم الثلاثاء الموافق 7 نوفمبر 1996م إثر صدمة قلبيّة حادة.
تولى مسئولية رئاسة تحرير مجلّة "الإنقاذ" من عام 1982م إلى 1998م ، كلّ من: علي رمضان بوزعكوك، محَمّد قدري الخوجة، محَمّد علي يحي إمعمر، أحمد خليفة الماقني. وتوقفت مجلة "الإنقاذ" المطبوعة عن الصدور منذ سبتمبر 1998م، فاستأنف تنظيم الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا عمله الإعلامي من خلال موقع "الإنقاذ" الإلكتروني الذي تم تدشينه على شبكة النت الدوليّة قبل حوالي خمسة أو ستة سنوات مضت.
ومن جديد.. أصدرت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا خلال ستة عشر (16) عاماً، سبعة وأربعين (47) عدداً من مجلّة "الإنقاذ"، حيث صدر العدد الأوّل في شوال 1402 هجري الموافق يوليو 1982م، والعدد ( 47) في جمادي الآخرة 1419 هجري الموافق سبتمبر 1998م. وأصدرت إلى جانب مجلة "الإنقاذ" كتباً وكتيبات ونشرات وبيانات عديدة، فكان تنظيم جبهة الإنقاذ تنظيماً رائداً في هذا المجال مقارنة بتنظيمات المعارضة الليبيّة الأخرى.
ومن أهم إصدارات الجبهة المطبوعة، الكتب التاليّة: "مفاهيم ومنطلقات أساسيّة.. وثائق المجلس الوطنيّ الأوّل ( ذي الحجة 1402هجري / 1982م)"، "انتهاكات حقوق وحريات الإنسان الليبي في ظِلّ النظام الإنقلابي (سبتمبر 1969م ـ ديسمبر 1998م )"، "بيانات الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا (1980م ـ 1991م )".
وقد أصدرت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا عن طريق مكتبها في المملكة البريطانيّة، صحيفة إخبارية اسمها "أخبار ليبيا" وهي الصحيفة التي استمرت في الصدور حتى بداية التسعينيات. صدرت صحيفة "أخبار ليبيا" باللغتين العربيّة والإنجليزيّة وترأس تحريرها والإشراف عليها الأستاذ/ عاشور الشامس. كما أصدر مكتب الجبهة في جمهورية مصر العربيّة مجلّة "خلجات"، وأصدر مكتبها في الولايات المتحدة الأمريكيّة (المنطقة الثانية) نشرة "الراصد". بدأت نشرة "الراصد" في الصدور في عهد رئاسة الدّكتور/ بشير العامري(81) (يرحمه الله) لمكتب الجبهة في أمريكا. ونشرة "الراصد" هي دورية تهتم بشئون القضيّة الليبيّة في وسائل الإعلام العربيّة والعالميّة، وقد صدر منها أربعة وعشرون (24) عدداً في الفترة الواقعة ما بين سبتمبر 1989م حتى ديسمبر 1995م.
ومن ضمن الإصدارات أيضاً "النشرة الداخليّة" التي كانت توزع على أعضاء الجبهة فقط، كذلك، التقارير المتخصصة كالتقارير التي كانت تصدر عن مركز البحوث (مبدأ ) والتي كانت توزع على أصحاب الشأن أو بعض قيادي الجبهة بناءاً على درجة علاقتهم بموضوع التقرير.
كما أصدرت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا مجموعة من الأشرطة المسموعة (الكاسيت)، ومن بين أشرطة الكاسيت: توقعات على وتر الصمود والتصدي (قصائد شعريّة لموسى عبدالحفيظ)، ومن جنونيات القذّافي، عدد من الأشرطة مسجل عليها مجموعة من الأغاني والأناشيد الوطنيّة لفرقة شباب الجبهة، عدد من الأشرطة مسجل عليها مختارات من: "إذاعة صوت الشّعب الليبي ـ صوت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا ".
وبدأت الجبهة في خريف عام 1986م في باكورة إنتاجها المصور حيث أصدرت مجموعة من أشرطة الفيديو في الشهور والسنوات التاليّة: "على طريق الإنقاذ" / أكتوبر 1986م، "القذّافي وتشاد.. الأطماع والمأساة" / أكتوبر 1988م، "أبطال وشهداء من ليبيا" / نوفمبر 1988م، "الزنديق" / ديسمبر 1991م، "من إرهاب القذّافي ضحايا وشهداء" /أغسطس 1991م. كما أصدرت في يناير 1989م شريط فيديو باللغة الإنجليزيّة: " Libya on the way to salvation / على طريق الإنقاذ". استطاعت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا طرح ومباشرة برنامج عسكري بدأ في مرحلة من المراحل يشكل خطراً لا يمكن تجاهله على نظام معمّر القذّافي. استهدفت قوات الإنقاذ الجناح العسكريّ للجبهة بقيادة أحمد إحواس (مجموعة بدر) نظام القذّافي في عقر داره، وذلك خلال شهر مايو من عام 1984م.
دارت أحداث مايو 1984م(82) على مدار يومين من شهر مايو، وسقط خلال هذه الأحداث عشرون (20) شهيداً. اعتقلت أجهزة القذّافي الأمنيّة المئات من العسكريين والمدنيين في شتى مدن ومناطق ليبيا عقب العمليات الفدائيّة التي قامت بها مجموعة "بدر" التابعة لقوات الإنقاذ/ الجناح العسكريّ للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا بقيادة أحمد إبراهيم إحواس في السادس والثامن من مايو 1984م.
سقط عشرون شهيداً في أحداث مايو 1984م، منهم أثنى عشر (12) شهيداً سقطوا في ميدان المعركة، و (8) ثمانية أثر إعدامهم شنقاً.
أولاً: شهداء أحداث مايو 1984م الذين سقطوا في ميدان المعركة
1ـ أحمد إبراهيم إحواس: سفير وضابط سّابق وقائد قوات الإنقاذ والمفوض العسكريّ للجبهة وعضو اللجنة التنفيذيّة للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا وأحد مؤسسيها. استشهد خلال المصادمات مع عناصر النظام على مشارف مدينة زوارة في 4 شعبان 1404هجري الموافق 6 مايو 1984م.
2ـ محَمّد هاشم الحضيري: استشهد في ميدان المعركة يوم الثامن من مايو 1984م مدافعاً من أجل الحق ومن أجل عزة الليبيّين وكرامتهم وحريتهم.
3ـ سالم إبراهيم القلالي: استشهد يوم 16 مايو 1984م بعد إحدى العمليات، حين حوصر الشهيد من قبل عدد كبير من أعوان القذّافي، وقاتلهم قتالاً عنيفاً حتى نفذت ذخيرته.
4ـ جمال محمود السباعي: استشهد في ميدان المعركة يوم الثامن من مايو 1984م مدافعاً عن الحق والحرية وكرامة الليبيّين. 5ـ مصطفى الجالي بوغرارة: سقط شهيداً في ميدان المعركة تلبيةً لنداء الحق سبحانه وتعالى وتصدياً للظلم والطغاة والمتكبرين، وذلك يوم الثامن من مايو 1984م.
6ـ عبدالله الماطوني: كان الشهيد من أوائل الفدائيين الذين انضموا لقوات الإنقاذ/ الجناح العسكريّ للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا، وقد شارك في معارك أحداث مايو البطوليّة وسقط بطلاً شهيداً في ميدان المعركة لأجل إنهاء حكم الجهل والظلم والعدوان، والدعوة إلى نَظام حكم يكفل لجميع الليبيّين العيش بكرامة وحريّة وأمان.
7ـ عبدالناصر عبدالله الدحرة: شارك في معارك أحداث مايو البطوليّة واستشهد في ميدان المعركة يوم الثامن من مايو 1984م.
8ـ محَمّد ونيس الرعيض: شارك في أحداث مايو البطوليّة التي خاضها فدائيو قوات الإنقاذ في مايو 1984م، واستشهد في ميدان المعركة يوم 8 مايو 1984م.
9ـ خالد على يحي إمعمر: هو ابن الشيخ الفاضل علي يحي إمعمر أحد علماء المسلمين ومن كبار أئمة المذهب الإباضي، وقد شارك في أحداث مايو البطوليّة إعداداً وتنفيذاً وسقط بطلاً شهيداً يوم 8 مايو 1984م.
10ـ يحي على يحي إمعمر: أخو الشهيد خالد والشهيد محَمّد وأبن الشيخ الفاضل علي يحي إمعمر، وقد حقق أمنيته بنيل الشهادة فوق ثرى ليبيا الغالي وذلك في الثامن من مايو 1984م.
11ـ مجدي الشويهدي: كان مجدي من أوائل الفدائيين الذين انضموا لقوات الإنقاذ/ الجناح العسكريّ للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا. وكان من أعظم أمنيات وآمال مجدي الشويهدي أنّ يستشهد على ثرى ليبيا العزيزة مجاهداً في سبيل الله من أجل نصرة ليبيا وعزة الليبيّين. شارك في معارك أحداث مايو البطوليّة وقام بعمليات فدائيّة جريئة، كان أخرها تلك العمليّة التي استشهد فيها يوم 12 مايو 1984م.
12ـ سالم طاهر آلماني: حافظ لكتاب الله، وكان أستاذاً بمعاهد القرآن والعلوم الإسلاميّة بليبيا إلى عام 1983م حيث خرج في هذا العام إلى الأراضي المقدسة لأداء فريضة الحج. التحق بالجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا في عام 1983م وانضم إلى الفريق الإذاعي في مدينة الخرطوم، فكان صاحب أهمّ البرامج الدينيّة اليوميّة التي كانت تبث من إذاعة الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا (صوت الشّعب الليبي) من السّودان. شارك في معارك أحداث مايو البطوليّة، واستشهد في ميدان المعركة يوم 8 مايو 1984م.
ثانياً: شهداء أحداث مايو 1984م الذين أعدموا شنقاً
1ـ المهدي رجب لياس: كان الشهيد ضمن مجموعة الفدائيين الذين استهدفت عملياتهم في مايو 1984م مقار اللجان الثوريّة الدمويّة ومستودعات السلاح، ومراكز تدريب الإرهابيين التي يمولها القذّافي بأموال الشّعب الليبي في وقت لا يجد الليبيّون ما يأكلون !. ألقت قوات القذّافي الإرهابيّة القبض عليه بعد نفاذ ذخيرته وأعدمته شنقاً في مدينة طبرق يوم 8 مايو 1984م. 2ـ أحمد علي أحمد سليمان: اعتقل بعد أحداث مايو مباشرة، واستشهد يوم 3 يونيه 1984م بمدينة نالوت بعد أن اعدم شنقاً بدون محاكمة.
3ـ محَمّد سعيد الشيباني: استشهد يوم 4 يونيه 1984م، حيث أُعدم شنقاً في "طمزين" وبدون محاكمة. هذا، وقد هُدمَ بيته أمام أطفاله وزوجته.
4ـ ساسي علي زكري: اعتقل أثناء أحداث مايو 1984م، واستشهد يوم 4 يونيه 1984م بعد أنّ أُعدم شنقاً بدون محاكمة.
5ـ عثمان علي زرتي: اعتقل أثناء أحداث مايو 1984م، واستشهد يوم 4 يونيه 1984م، حيث أُعدم شنقاً بحي "سوق الجمعة" في مدينة طرابلس وبدون محاكمة. هذا وقد هُدمَ بيته أمام أطفاله وزوجته.
6ـ الصادق حامد الشويهدي: اعتقل بعد أحداث مايو مباشرة، واستشهد يوم 5 يونيه 1984م، حيث أُعدم شنقاً بدون محاكمة في المدينة الرياضيّة (مجمع سليمان الضراط / لكرة السلة والطائرة) بمدينة بنغازي.
7ـ عبدالباري عمر فنوش: اعتقل بعد أحداث مايو مباشرة، واستشهد يوم 7 يونيه 1984م حيث أُعدم شنقاً دون محاكمة في مدينة جالو.
8ـ فرحات عمار حلب: اعتقل بعد أحداث مايو مباشرة، واستشهد يوم 10 يونيه 1984م حيث أُعدم شنقاً دون محاكمة.
ومن جديد.. اعتقلت أجهزة القذّافي الأمنيّة عقب العمليات الفدائيّة التي قامت بها "مجموعة بدر" العشرات من العسكريين والمدنيين في شتى مدن ومناطق ليبيا، وظِلّ معظم المعتقلين رهن الإعتقال حوالي عشرين عاماً. وانتهت أحداث مايو باستشهاد عدد من "مجموعة بدر" واعتقال العدد الآخر منها كما نجا أثنين من المجموعة هما: "سالم الحاسي وكمال أحمد الشامي" حيث تمكنا من الخروج من ليبيا بعد مشاركتهما في الأحداث، فشاركا في فعاليات المجلس الوطنيّ الثّاني للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا الذي انعقد عام 1985م في العاصمة العراقية بغداد، واستقالا من الجبهة في ربيع عام 1994م.
ودخلت الجبهة بعد "أحداث مايو" في مشروع آخر كانت تستعد له من خلال تواجدها في السّودان، وهو المشروع الذي عُرفَ بمشروع "بور سودان" الذي انتهت التدريبات عليه، ولكن، سّقوط نظام الرئيس جعفر النميري جعله مستحيلاً وبعيد المنال. خرجت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا من السّودان بعد سّقوط نظام النميري مباشرة، واستولت الحكومة السّودانيّة الجديدة على كلّ ممتلكات الجبهة من معدات وتجهيزات في السّودان.
وفي صيف عام 1985م.. دعت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا أعضائها للمشاركة في الاستنفار الذي سمي فيما بعد بإسم (استنفار الجزائر). ارتبط استنفار الجزائر بعمل فدائي كانت تخطط للقيام به عناصر داخل البلاد بالتعاون مع قيادة الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا. استجاب أكثر من مائتين عضو من أعضاء الجبهة المقيمين في عدد من الدّول الأوربيّة والعربيّة والولايات المتحدة الأمريكيّة للمشاركة في استنفار الجزائر، وقسم المشاركون إلى فريقين :
1ـ فريق يتبع لمفوضية العمل العسكري ( العمل الفدائي).
2ـ فريق يتبع لمفوضية التنظيم والتعبئة ( العمل الشعبي ).
مهمّة الفريق الأوّل تمحورت حول عمليّة إتمام السّيطرة وتأمين نجاح التغيير أمّا الثّاني فمهمته كانت جلب التأييد الشعبي اللازم لإنجاح التغيير ومساعدة الفريق الأوّل في عمليات التحكم والسّيطرة.
قُتل حسن إشكال في نوفمبر عام 1985م !، وتصدرت عناوين نشرات الأخبار في إذاعات القذّافي المرئيّة والمسموعة، وعلى مدار يومين من شهر نوفمبر، خبر مفاده:..(.. تبايع قبيلة "المغاربة" معمّر القذّافي، وتعلن بأنّ أبنائها سيدافعون عن القائد وثورة الفاتح من سبتمبر بالروح والدم..).
وقبيلة "المغاربة" هي نفس القبيلة التي ينتمي إليها الدّكتور/ محَمّد يوسف المقريَّف الذي يتزعم تنظيم الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا، وجاءت مبايعة "المغاربة" للقذّافي في الوقت الذي كان فيه أعضاء تنظيم الجبهة مرابطون في الجزائر انتظاراً لساعة الصفر. زار أبوبكر يونس جابر عضو ما يسمى بمجلس قيادة الثورة في نوفمبر 1985م السفارة الجزائريّة في طرابلس ثمّ طار مباشرة إلى الجزائر بعد جفاء بين البلدين دام بضعة سنوات!. ظاهر زيارة أبوبكر جابر إلى الجزائر أو سببها كما أدعى النظام: تحية قيادات جبهة التحرير (الحزب الحاكم ) بمناسبة ذكرى انطلاق حربها التحريريّة !. أعلنت جبهة التحرير الوطنيّ الجزائريّة في الفاتح من تشرين الثّاني (نوفمبر) 1954 عن انطلاق حربها التحريريّة ضدَّ الاستعمار الفرنسي، الذي جثم على صدور الجزائريين 132عاماً، في الوقت نفسه الذي أعلنت فيه انفصالها عن حزب الشّعب الجزائري، الذي قاد من العشرينيات إلى بداية الخمسينيات النّضال الوطنيّ من أجل تحرير الجزائر وإستقلالها. أمّا باطن الزيارة أو السبب من ورائها: وجود الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا في الجزائر والاستعدادات التي تعدها الجبهة لاستهداف نظام معمّر القذّافي.
وكتب "جاك أندرسون" الصحفي الأمريكي الشهير في الواشنطن بوست عن تواجد أعضاء جبهة الإنقاذ في دولة متاخمة حدودها مع الحدود الليبيّة، وقال: " هنالك مشروع يستهدف نظام معمّر القذّافي ولكن العناصر المكلفة بالقيام به هي أشبه بصبية الكشافة !!". كما كتب باترك سيل من بريطانيا حول تواجد الجبهة على الحدود الليبيّة.
انتهى بعد هذه الكتابات والإجراءات والاتصالات كلّ شيء تقريباً رغم استمرار تواجد الجبهة فوق الأراضي الجزائرية لفترة من الوقت. غادر بعد هذه التطورات ـ وبمدة بسيطة ـ الفريقين العسكري والشعبي مقر إقامتهما إلى العاصمة الجزائريّة استعداداً للمغادرة إلى البلدان التي قدموا منها، فجاء معمّر القذّافي إلى الجزائر واجتمع بالشاذلي بن جديد الرئيس الجزائري في منطقة (عين امناس ) المتاخمة للحدود الليبيّة. وكان لقاء معمّر القذّافي بالشاذلي بن جديد بمثابة الإعلان عن إنهاء مشروع الجزائر.
عموماً.. لم تفصح قيادة الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا ـ وإلى الآن ـ عن أسباب فشل مشروع الجزائر، ولا أيّ معلومات تفصيلية أخرى. ولم تنف قيادة الجبهة ما أُشيع حول علاقة المشروع بالعقيد/ حسن إشكال كما لم تؤكد علاقته به. حسن إشكال من أبناء قبيلة "القذاذفة" وهي نفس القبيلة التي ينتمي إليها معمّر القذّافي. كلفه معمّر القذّافي خلال عامي 76 ـ 1977م بتصفية الحركة الطلابيّة التي كانت نشطة جداً في حقبة السبعينيات. وكلفه في الثمانينيات بتشكيل غرفة عمليات تكون مهمتها طرد العناصر المشكوك في ولائها للنظام من قطاع النفط. ترأس حسن إشكال غرفة العمليات فطرد العديد من الكفاءات الفنيّة والإداريّة والعلميّة، وعدد من ذوي الخبرات في مجالات شئون النفط وعمليات تسويقه.
لقى حسن إشكال مصرعه رمياً بالرصاصِ في بداية شهر نوفمبر عام 1985م بأمر من معمّر القذّافي للاشتباه في علاقة تربطه بمحاولة لتغيير النظام بالتعاون ـ وكما كان يُشاع ـ مع الفرنسيين والمصريين والجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا. ويُشاع أيضاً أنّ..(..الذي قتل حسن اشكال هو العقيد عبدالكبير الشريف..)، كما جاء في مقالة السيّد/ تامر الزيات المنشورة في موقع "أخبار ليبيا" تحت عنوان: " أموال النفط السائبة: سرطان الفـساد المالي يتـسرب إلى قـطاع النـفط ".
كما أنّ قيادة الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا لم تفصح ـ وإلى الآن ـ عن علاقة الرّائد/ عبد المنعم الطاهر الهوني بمشروع الجزائر حيث أنّه اجتمع في الجزائر بالدّكتور/ محَمّد المقريَّف وممثلي الحكومة الجزائريّة في فترة الإعداد للمشروع. ويذكر أيضاً أنّ الهوني قد اجتمع بالقذّافي في الجزائر بعد فشل مشروع الجزائر !!.
ويمكن أنّ استطرد هنا لأقول.. استطاع معمّر القذّافي بعد عودة العلاقات مع الجزائر أقناع الجزائريين ليكونوا طرفاً راعياً لاجتماع يجمعه بمعارضيه، رفض الأستاذ/ منصور رشيد الكيخيا أنّ يجتمع بمعمّر القذّافي قبل يعلن الأخير رسمياً عن حاجة ليبيا إلى "دستور" ينظم علاقة الحاكم بالمحكومين، ويلغي قانون "تجريم الحزبيّة" ويحل مليشية النظام الإرهابية (حركة اللجان الثوريّة). ولابد له أيضاً أيّ (القذّافي) الإعلان رسمياً عن اعترافه بمعارضيه بكافة أطيافهم السياسيّة وتوجهاتهم التنظيميّة والفكريّة، ودون تصنيف أو مفاضلة طرف على آخر، كما لابد له أنّ يعتذر لمعارضيه عن وصفهم "بالكلاب الضالة" الذي طالما وصفهم به، ويعلن التزامه المسبق بأيّ نتائج تسفر عن اجتماعاته بمعارضيه. وضع الكيخيا هذه الشروط أمام القذّافي ورفض أنّ يجتمع به قبل تحقيقها، فاجتمع القذّافي في شهر يوليو من عام 1987م، في العاصمة الجزائريّة بشخصيتين محسوبتين على المعارضة الليبيّة في الخارج وقتذاك، هما: د/ محمود سليمان المغربي والرّائد/ عبد المنعم الطاهر الهوني. وبعد الاجتماع عاد الأوّل إلى ليبيا مباشرة، وعاد الثّاني إليها بعد عودة الأوّل بعدة سنوات حيث عُينَ سفيراً للنظام في جامعة الدّول العربيّة.
وفي ختام هذه النقطة أؤكد: أنّ الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا كانت سبباً رئيسياً وراء تغيير سياسات نظام معمر القذّافي تجاه الدّول التي استضافة الجبهة خصوصاً دول الجوار الجغرافي !. فقد عدّل القذّافي سياساته تجاه دول الجوار الجغرافي بعد أحداث مايو 1984م وبدايات مشروع الجزائر حيث شرع منذ ذلك الحين في تقديم تنازلات تلو الأخرى لكافة الدول التي استضافة الجبهة لأجل إبعادها أيّ "الجبهة" عن نقاط التمركز المتاخمة للحدود الليبيّة.
وفي أواخر عام 1986م.. دخلت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا في هذا العام في مشروع عسكريّ آخر. استطاعت الجبهة بوصولها في أواخر عام 1986م لأعداد كبيرة من الضباط والجنود والطلبة المجندين الذين وقعوا أسرى في تشاد إلى توسيع رقعة المنتسبين إلى جبهة الإنقاذ، ونقل حركة المعارضة الليبيّة في الخارج بصفة عامّة من كونها "حركة نخبوية" إلى حركة تقترب من الشكل أو الطابع الشعبي، وإلى حد ما. وجاءت هذه النقلة بعدما انضم في أواخر عام 1986م إلى صفوف جبهة الإنقاذ حوالي خمسمائة فرد من الأسرى الليبيين في تشاد بقيادة العقيد/ خليفة حفتر، العقيد/ صالح الحبوني، المقدم عبدالله الشيخي...وآخرين. وللإيضاح فقط.. بدأ المشروع حينما انضم مجموعة من الضباط والجنود بقيادة العقيد/ خليفة حفتر "أسرى الحرب الليبيين في تشاد" إلى جبهة الإنقاذ في أواخر 1986م، وانتهى المشروع بسّقوط الرئيس التشادي/ حسين حبري، وخروج قوات الجبهة من تشاد في أواخر 1990م.
دخل الجيش التشادي في عهد رئاسة حسين حبري (1982م ـ 1990م) في معارك مع قوات معمّر القذّافي في ثمانينيات القرن الماضي: "معركة وادي الدوم، ومعركة معطن السارة ". وتمكن الجيش التشادي من الإنتصار على قوات القذّافي، وأسر عدد من الجنود والضباط الليبيّين. اتصلت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا بالقيادة التشاديّة بغيّة الاتصال بالليبيين الأسرى لديها. انضم حوالي خمسمائة فرد من الأسرى الليبيّين في تشاد إلى صفوف الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا.
اعترف معمّر القذّافي بحكومة حسين حبري وأعلن عن رغبته في تسويّة علاقته مع الحكومة المركزيّة في انجامينا، بعد انضمام مجموعة من الضباط والجنود بقيادة العقيد/ خليفة حفتر إلى صفوف جبهة الإنقاذ. تمكن معمّر القذّافي عبر وساطات إفريقيّة من الالتقاء بالرئيس حسين حبري في "باماكو" عاصمة جمهوريّة مالي، وأعاد علاقات جماهيريته مع تشاد في 3 أكتوبر 1988م. طلبت تشاد في شهر سبتمبر 1990م من محكمة العدل الدوليّة رسم الحدود الفاصلة بين تشاد وليبيا، وحل الخلاف حول الشريط الحدودي المتنازع عليه ـ شريط قطاع أوزو .
اتفقت الدولتان على إخلاء أوزو من قوات البلدين أثناء نظر محكمة العدل الدوليّة للقضيّة. سقط نظام حسين حبري قبل أنّ تنظر محكمة العدل الدوليّة إلى قضية "شريط قطاع أوزو" المتنازع عليه. سقط نظام حبري في 30 نوفمبر 1990م، وتولي العقيد إدريس ديبي الحكم في الأوَّل من ديسمبر 1990م بمباركة نظام معمّر القذّافي. وصدر حكم محكمة العدل الدوليّة في عهد العقيد إدريس ديبي وكان لصالح تشاد.
انتهى المشروع العسكريّ التي كانت الجبهة تعد له بسّقوط نظام حسين حبري، وخرج الجيش الوطنيّ الليبي الجناح العسكري للجبهة من تشاد على متن طائرات أمريكيّة خاصّة أرسلت لنقل هؤلاء الضباط والجنود إلى الولايات المتحدة الأمريكيّة. وحدث ذلك في أواخر عام 1990م.
دخلت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا بين عامي 91 ـ 1992م في مشروع عسكري آخر، وذلك حينما أقامت علاقة تنسيقية بينها وبين مجموعة ضباط كانوا يعدون لمشروع يهدف إلى إسقاط نظام معمّر القذّافي. أتصل هؤلاء الضباط بقيادة الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا وبدءوا في عمليات تشاوريّة تنسيقيّة استمرت عدة شهور.
الحاصل..كانت الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا على اتصال مع قادة ومخططي محاولة أو انتفاضة أكتوبر1993م، وهي المحاولة التي عرفت بـ"محاولة بني وليد" أو"انتفاضة ورفلة". ومحاولة أكتوبر تحتاج إلى كتاب كامل للحديث عنها وعن تداعياتها،..(.. وتحتاج إلى وقتِ أطول لتحليل وقائعها وأحداثها ونتائجها..) كما قال الدّكتور/ فتحي الفاضلي. عُرفت المجموعة التي قادت انتفاضة أكتوبر 1993م بمجموعة "أكتوبر" أو "ورفلة". قمع معمّر القذّافي هذه الانتفاضة باستخدام سلاح الطيران. جاءت أحداث أكتوبر 1993م الداميّة حينما قمع سلاح القذّافي للطيران التمرد العسكريّ في مدينتي بني وليد ومصراته. سميت المحاولة بمحاولة "بني وليد" لارتباطها بمدينة "بني وليد" من ناحية، وارتباطها بقبيلة "ورفلة" التي تعتبر مدينة "بني وليد" موطن القبيلة الأصلي. كما كان معظم..{.. الضباط المشاركين في الاتصالات والتحضيرات لهذه المحاولة هم أبناء قبائل "ورفلة" وهي القبائل التي اعتمد نظام حكم القذّافي على أبنائها في الجيش وفي الأجهزة الأمنيّة وفي مختلف مرافق الدولة، بسبب كثرتها (فهي تعّد من أكبر القبائل الليبيّة) وبسبب إنتشارها بين مختلف أرجاء ليبيا (شرقاً وغرباً وجنوباً ووسطاً). وبسبب الولاءات القديمة التي تربط هذه القبائل وقبائل "القذاذفة" التي ينتسب القذّافي إليها. وقد كان القذّافي يتصّور حتى تلك اللحظة أنّ ولاء هذه القبائل "ورفلة" لنظامه مطلق وليس موضع شكّ بحالِ من الأحوالِ..}(م157).
اعتقد معمّر القذّافي أنّه انتصر على الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا وانهى مشروعها العسكري بعد خروج قواتها من تشاد، وإذ بالجبهة تلعب في الركن الضيق من ملعبه، حيث تمكنت من الوصول إلى صف "حرسه الخاص"، وأنّ تفك ارتباطه بقبيلة "ورفلة" التي اعتمد عليها اعتماداً كبيراً وما كان يتصّور أنّها ستتخلى عنه في يومِ من الأيام لأنّه اعتقد بأنّ ولائها له مطلق وغير قابل للسّؤال أو الشك !!.

مر القذّافي في تلك الفترة بظروف غاية في الخطورة والصعوبة حيث فرضت على نظامه عقوبات دوليّة في منتصف أبريل 1992م بسبب اتهامه في قضيّة تفجير الطائرة الأمريكيّة (Pan Am) رقم 103التي وقعت في ديسمبر 1988م فوق بلدة لوكربي الاسكتلنديّة، والتي أدّت إلى مقتل مائتين وسبعين (270) شخصاً... مفاصلة الرّائد/ عبدالسلام جلود للنظام في منتصف عام 1993م، وبالتالي، مفاصلة قبيلة "المقارحة" للنظام لما يمثلة جلود من وزن وثقل داخل هذه القبيلة، فجلود هو من أقحم القبيلة في الشأن السياسي وغرس أبنائها في الجيش وفي الأجهزة الأمنيّة وفي مختلف مرافق الدولة.
ولعلّ أخطر..{.. ما عنته كلّ هذه التطورات للقذّافي أنّه وجد نفسه في مواجهة قبيلتين كبيرتين في وقت واحد، هما: "ورفلة والمقارحة" كانتا حتى الأمس القريب من أكبر حلفائه ودعائم حكمه، وليس بمقدوره منذ الآن الاعتماد عليهما، كما ليس بمقدوره استبدالهما أو إحلالهما بغيرهما، كما لا يقدر على مواجهتهما في وقت واحد أو كلاً على إنفراد..}(م158). ولم يكتب النجاح لهذه المحاولة وهي المحاولة التي اشترك فيها عدد كبير من ضباط القوات المسلحة ومن المدنيين, وقد تمّ القبض على معظمهم في 12أكتوبر1993م. وتمكن ثلاثة من أعضاء هذه المحاولة أو الانتفاضة من الإفلات من قبضة نظام معمّر القذّافي، والوصول إلى مدينة أتلانتا بولاية جورجيا بالولايات المتحدة الأمريكية، والثلاثة هم: الرّائد/ عبدالسلام علي الواعر، والنقيب/ سالم دبنون الواعر، والمقذّم/ محَمّد بشير الهمالي.
ومن جديد.. لم يكتب النجاح لهذه المحاولة، وقُبض على معظم عناصر هذه المجموعة في 12أكتوبر1993م،..{.. وحوكموا أمام محكمة عسكريّة عام 1995م, ثم أعيدت محاكمتهم أمام محكمة عسكريّة أخرى في أواخر ديسمبر1995م, وصدرت أحكام بالإعدام على ثمانيّة منهم, أعلن في 2 يناير 1997م عن إعدامهم وهم: العقيد/ مفتاح قروم الورفلي, العقيد/ مصطفى أبو القاسم مسعود الككلي, المقدّم/ سعد صالح فرج, الرّائد/ خليل صالح محمد الجدق, الرّائد/ مصطفى اهبيل الفرجاني, الرّائد/ رمضان العيهوري, وسعد مصباح الأمين الزبيدي، وسليمان غيث مفتاح.
كما حكم بالسجن على: علي فرج زايد (مدرس).. فتحي حامد الزريبي (طيّار).. المقدّم/ شتيوي المبروك.. الوافي نبيه (سفير سّابق).. جمعة شلفيط (مدرس)..}(م159).

كانت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا في حاجة إلى وقفة جادة بعد إنتفاضة أكتوبر 1993م، خصوصاً أنّ الجبهة كانت طوال مسيرتها من أكتوبر 1981م إلى أكتوبر 1993م مشغولة بمشاريع كبيرة: أحداث مايو 1984م.. استنفار الجزائر 1985م.. مشروع تشاد الذي انتهى بخروج العسكريين من انجامنيا في نهاية عام 1990م.. الإعداد لإنقلاب من داخل المؤسسة العسكريّة ( مجموعة ورفلة ). وإلى جانب هذه المشاريع الكبيرة كان هناك مشروعات أخرى لا تقل أهمية عنها وهي مشاريع لابُدّ أنّ يروي يوماً من شاركوا فيها وقائعها بالأسماء والأحداث والتفاصيل.
واجهت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا أوّل استقالة جماعية بعد فشل مشروع الجزائر أو إنتهائه، وذلك حينما وجه خمسة وأربعون شخص (عضو ) بتاريخ 19 شوّال 1407هجري الموافق 15 يونيه 1987م رسالة إلى رئيس وأعضاء المكتب الدّائم، معلنين فيها انسحابهم من الجبهة، والأسباب التي دعتهم لموقف الانسحاب. وأدّت تداعيات الخروج من تشاد، وكشف نظام معمّر القذّافي لمحاولة أكتوبر 1993م إلى استقالة مجموعة من التكنوقراط والعسكريين من الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا، وذلك في ربيع عام 1994م. أعلن عدد من نشطاء جبهة الإنقاذ في مارس 1994م انسحابهم من الجبهة، وأعلن عدد من الذين انسحبوا عن تشكيل تنظيم جديد لهم عرف باسم (الحركة الليبيّة للتغيير والإصلاح ).
نظر الدّكتور/ محَمّد يوسف المقريَّف الأمين العام للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا إلى مذكّرات الاستقالة التي قدمت على أنّها وجهات نظر لا تحتاج إلى أكثر من الردّ عليها في مذكّرات مشابهة. وعبر المقريَّف عن هذا الموقف، وهذه القناعة في إجابة من إجاباته على الأسئلة التي طرحتها عليه مجلّة: "المشاهد السياسي"، في عددها رقم "41 ـ 42" الصادر بتاريخ 22/12/1997م، فقال..(..أنّ الأخوة عبروا عن وجهات نظرهم التي دعتهم إلى الانسحاب، والجبهة ردت عليهم في تقارير ووثائق..).
كما نظر المقريَّف إلى مسألة الانسحابات على أنّه أمر طبيعي حدث ويحدث في كلّ التنظيمات، وظاهرة عرفتها التنظيمات كافة والجبهة ليست استثناء !. فقال الدّكتور/ محَمّد المقريَّف في إجابة عن سّؤال بالخصوص طرحته عليه مجلّة: "المشاهد السياسي" أيضاً ما يلي..(.. ظاهرة الانشقاق عادية وعرفتها التنظيمات كافة ولم تكن الجبهة استثناء..).
عموماً.. تواقت خروج مجموعة ربيع 1994م مع خروج مجموعة الجيش الوطنيّ الليبي ـ المجموعة العسكريّة التابعة لجبهة الإنقاذ التي كانت مرابطة في تشاد، والتي كان يقودها العقيد خليفة حفتر القائد الأعلى لقوات الإنقاذ العسكريّة.
أحدث انسحاب هؤلاء العسكريين إشكالية تنظيميّة داخل صفوف جبهة الإنقاذ وطرح على الضباط والجنود المنسحبين أو المنشقين السّؤالين التاليين: هل تمسكهم باسم "الجيش الوطنيّ الليبي" أمراً مشروعاً أو هو غير ذلك !؟. وهل مجموعة العسكريين (الجنود والضباط) الذين بقوا في جبهة الإنقاذ أحق بالتمسك باسم "الجيش الوطنيّ الليبي" أو المنسحبين أحق بهذا الاسم !؟.
على أية حال.. {.. استمر بعض الضباط والجنود في صفوف "الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا" وانضم البعض الآخر إلى "الحركة الليبيّة للتغيير والإصلاح " وخرج آخرون من التنظيمين معاً، وتمسكت كلّ من "حركة التغيير و "جبهة الإنقاذ" باسم "الجيش الوطنيّ الليبي". وأصدر العسكريون الذين يقودهم حفتر بياناً جاء فيه: أنّ "الجيش الوطنيّ الليبي" يعتبر نفسه شريكاً في الجهود المبذولة حالياً في تأسيس " الحركة الليبيّة للتغيير والإصلاح" وهو جزء أصيل منها يحمل مبادئها وأهدافها ويلتزم ببرامجها النضاليّة والسياسيّة..}(م160).
وفي جانب آخر.. دعمت"الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا" العمل النقابي وبالأخص العمل الطلابي، وكان حضور أعضائها لمؤتمرات إتحاد عام طلبة ليبيا ـ فرع مصر وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكيّة حضوراً مميزاً ومتميزاً. وقد فاز أعضاء الجبهة ديمقراطياً بمقاعد الهيئة الإداريّة في معظم مؤتمرات الإتحاد السنوية في فروع البلدان سالفة الذكر.
وفي عام 1992م.. وقع الأستاذ/ منصور رشيد الكيخيا بصفته رئيساً للتحالف الوطنيّ الليبي مع د/ محَمّد يوسف المقريَّف الأمين العام لجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا على وثيقة دعوة لعقد مؤتمر وطنيّ للمعارضة الليبيّة. وقد وقع الإثنان الوثيقة يوم الأربعاء 19 شوّال 1412 هجري الموافق 22 أبريل 1992م.
اعتبر المعارضون توقيع الكيخيا والمقريَّف على هذه الوثيقة أهم خطوة اتخذت في اتجاه تجسير الفجوة بين الكتلتين الرئيستين في المعارضة. حددت قيادة التحالف الوطنيّ وجبهة الإنقاذ الأسس والثوابت لعقد لقاء وطنيّ موسع أو مؤتمر وطني. قال د/ محَمّد المقريَّف في لقاء أجرته معه مجلّة "المشاهد السياسي" في عددها 41/42 الصادر في 22 ديسمبر ـ 4 يناير 1997م...(... نحن دعونا إلى لقاء توحيدي للمعارضة الليبيّة ككل "مؤتمر وطنيّ" مع الأستاذ/ منصور رشيد الكيخيا في تشرين الأوَّل/ أكتوبر عام 1993م قبل أنّ يخطفه القذّافي من القاهرة. وأعددنا مشروع بيان يحدد الأسس والثوابت.. وجددت هذا الموضوع في العام الماضي " عام 1996م" عندما التقيت مع عبدالمنعم الهوني رئيس هيئة التنسيق في أوربا "جنيف" وأكدنا أنّه يجب عدم التقاء فصائل المعارضة من دون تحديد الثوابت المبدئية مسبقاً لأنّ هناك خلافاً حول قضيّة جوهريّة وهي الحوار والمصالحة. وهناك من يقبلهما ومن يرفضهما...).
شاركت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا في تأسيس "لجنة منطلقات وثوابت وأهداف النَّضال الليبي". وقد تمّ الإعلان عن لجنة الميثاق في 8 ربيع الأوّل 1424 هجري الموافق 9 مايو / أيار 2003م، وضمت هذه اللجنة التنظيمات التاليّة: التحالف الوطنيّ الليبي.. الحركة الليبيّة للتغيير والإصلاح.. التجمع الجمهوري من أجل الديمقراطيّة والعدالة الاجتماعيّة.. المؤتمر الليبي للأمازيغية.. الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا.
شاركت "الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا" في أعمال مؤتمر لندن للمعارضة الليبيّة يومي 18 و 19 جمادى الأولى 1425 هجري الموافق 25 و 26 من شهر يونيو 2005م. المؤتمر الوطنيّ التي شاركت فيه التنظيمات التاليّة: التجمع الوطنيّ الديمقراطي الليبي.. التحالف الوطنيّ الليبي.. المؤتمر الليبي للأمازيغيّة.. التجمع الجمهوري من اجل الديمقراطيّة والعدالة.. الحركة الوطنيّة الليبيّة.. الحركة الليبيّة للتغيير والإصلاح.. التجمع الإسلامي، بالإضافة إلى تنظيم "الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا" وعدد من الشخصيّات الوطنيّة والإسلاميّة المستقلة.

وأخيراً.. كانت بدايات نشاط المعارضة الليبيّة في الخارج في منتصف السبعينيات على أيدي طلبة وقيادات في سن العشرينات والثلاثينات, وهي مرحلة عمرية تمتاز بالحيوية والنشاط والعطاء المتواصل، وتمتاز كذلك بالشغف في التعرف على ما هو جديد من أفكار وأساليب ونظم حركية.. وما إلى ذلك. كما تمتاز بالقابلية والقدرة على المراجعةِ والتغييرِ والتجديدِ !!.
ولكن بعد مرور عقود من الزمن تتغير المرحلة العمريّة ويصبح هؤلاء الرواد أو الأوائل أو المؤسسين في التنظيم في سن متقدمة مثل الستينات والسبعينات وقد اكتسبوا تَّجربة طويلة وعاشوا مخاض وزخم طويل من العطاء والبذل والتضحيات, فيصبح هاجسهم الأوّل هو المحافظة على الإنجازات وحمايتها من الانحراف!، أو حراستها ممن قد يحاول العبث بها أو تغييرها أو تشويهها !!. أيّ يصبح هذا الجيل في هذه السن المتقدمة متصلبين في مواقفهم, وغير قابلين لأية أفكار جديدة, حيث يعتقدون أنّهم: فقهوا الأمور كلها وسبروا أغوار كلّ شيء ولا أحد يستطيع تعليمهم جديداً أو ما ليس هم على علم أو دراية به. وبالتالي يمكن القول أنّ هذا الجيل أو المستوى من القيادات أصبح كلّ همه وديدنه هو حراسة ما تحقق من إنجازات في الماضي !. وصحيح أنّ "الحرس القديم" يتشكل في معظم الأحيان من فئة عمريّة معينة (فئة الكبار في السن )، ولكن، قد نجد أُناساً في سن الشباب يحملون نفس قناعات الحرس القديم أو العكس أيّ كبار في السن يحملون بداخلهم روح شبابية تتطلع إلى التغيير والتجديد . ولذا، لا يمكن حصر "الحرس القديم" كمفهوم في جيل بعينه، رغم الارتباط الوثيق بين "الحرس القديم" وجيل الأوائل والرواد والمؤسسين أيّ كبار السن.
على أية حال.. أنّ رفض المراجعة والتجديد والتطوير داخل أيّ تنظيم أو تيار ـ وفي رائي الخاصّ ـ هي علامة من علامات الشيخوخة والأفول وربّما الإندثار والزوال. ومن هنا، أقول وأؤكد على ضرورة ظهور "حرس جديد" يعيش عصره وزمانه, ويستطيع التأثير في واقع الحال بفاعليّة واقتدار, ويبث روح من الشباب والحيوية والتجديد في أطره التنظيميّة حتى تستمر مسيرة النمو والعطاء.

وفي الختام.. هناك اليوم حالة عمريّة وفكريّة وحركيّة داخل صفوف المعارضة الليبيّة يمكن تسميتها "بالحرس القديم"، وهذا "الحرس" يرى ضرورة المحافظة على الموجودِ وما تحقق من إنجازات كما يرفض أيّ تعديل على الأسس التي تمَّ الإنطلاق منها أو المساس بالمنطلقات والأهداف التي وضعت منذ أكثر من عشرين عاماً!!. وما يجري داخل الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا من تفاعلات وحوارات خير مثال على ذلك، فهناك حوار داخل الجبهة بين تيارين: تيار قديم يريد أنّ يحرس إنجازات الماضي ويرفض التغيير... وتيار آخر يريد التغيير والتطوير لمواكبة سياسة دوليّة تغيرت لغتها ومنطلقاتها، ومواكبة عصر تطور بشكل سريع لدرجة أنّه جعل من العالم الواسع الممتد ـ قرية صغيرة باتت مكشوفة لنّاسِ أجمعين.
هذا التفاعل والتجاذب سيكون صحي وإيجابي إذا ما تحققت نقلة نوعية تكفل استمرار الجبهة الفاعل والمؤثر في مجرى الأحداث. وسيخسر الطرفان إذا ما رفض "الحرس القديم" التجديد والتغيير !!.
ونَّتائج هذا التجاذب والحوار ستظهر في القريب القادم من الأيام، وبعد إنعقاد المجلس الوطنيّ المتفق على عقده في أقرب وقت ممكن ...

ـ انتهت الحلقة الرابعة عشر وتتبعها الخامسة عشر ـ

________________________________________________

ملاحظات وإشارات هامّة :
70) الاتفاقيات الدوليّة: صدقَ معمّر القذّافي بعد شهور من استيلائه على السّلطة على اتفاقيّة دوليّة خاصّة بالحقوق المدنيّة والسياسيّة ثمّ توالت تصديقاته على اتفاقيات دوليّة مشابهة أخرى لم يلتزم في يوم من الأيام بتطبيق بند واحد من بنودها. قد يلتزم القذّافي مجبراً بتطبيق المعاهدات مع الدّول الكبرى، وربّما، يلتزم بتطبيق بنود المعاهدات الدوليّة التي لا تخص تنظيم علاقته بالشّعب الليبي كمعاهدة احترام حقوق الأفراد الاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة.. ومعاهدة حمايّة الصحفيين ومناهضة مصادرة الرأي الآخر.. ومعاهدة مناهضة التعذيب وغيرها من المعاملات أو العقوبات القاسيّة والمهينة وغير الإنسانيّة.
والاتفاقيات أو المعاهدات الدوليّة ـ ومن آيار/مايو 1970م إلى نيسان/ أبريل 1993م ـ التي صَادَقَ معمّر القذّافي عليها، نبوبها على النحو التالي:
العهد الدولي الخاصّ بالحقوق المدنيّة والسياسيّة: 15 آيار/ مايو 1970م.
العهد الدولي الخاصّ بالحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة: 15 آيار/ مايو 1970م.
معاهدة مناهضة التعذيب وغيره من المعاملات أو العقوبات القاسيّة والمهينة وغير الإنسانية: 16 أيار/ مايو 1989م.
الاتفاقية الدوليّة للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري: 3 تموز/ يوليو 1968م.
اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرآة: 16 أيار/ مايو 1989م.
اتفاقية حقوق الطفل: 15 نيسان/ إبريل 1993م.
71) رسالة الأستاذ/ هشام بن غلبون: أرسلت رسالة إلكترونيّة إلى الأستاذ/ هشام بن غلبون في أكتوبر 2005م وطرحت عليه جملة من الأسئلة والاستفسارات حول "الإتحاد الدستوري الليبي". تفضل الأستاذ/ هشام بن غلبون مشكوراً بالردّ على بعض أسئلتي واستفساراتي في رسالة إلكترونيّة مؤرخة بتاريخ 20 أكتوبر 2005م. وما ورد أعلاه منقول عن الرسالة المُشار إليها.
72) بصفة مراقب: نرفق في هذه الإشارة رسالة الأستاذ/ هشام عبده بن غلبون إلى الأستاذ/ عاشور سعد بن خيال رئيس لجنة الإعداد للمؤتمرِ الوطنيِّ للمعارضة الليبيّة. وجاءت الرسالة على النحو الآتي:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأستاذ المحترم عاشور بن خيال
رئيس لجنة الإعداد للمؤتمرِ الوطنيِّ للمعارضة الليبيّة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إلحاقا برسالتي الإلكترونيّة (إيميل) بتاريخ 19 يونيو 2005م، أفيدكم علماً بأنّه قد تعذّر حضور رئيس الإتحاد الدستوري الليبي الشيخ محَمّد بن غلبون للمؤتمرِ، وأنّ عضو الإتحاد عبدالرحمن بن غلبون سيحضر معي ببطاقته.
كذلك أود توضيح أنّ تمثيل الإتحاد في المؤتمر سيكون بصفة مراقب.
مع أطيب تمنياتنا بالتوفيق
تفضلوا بقبول فائق التقدير والإحترام
هشام بن غلبون
22 يونيه 2005م.
73) تحفظات الشيخ محمّد بن غلبون: نرفق الرسالة التي أرسلها الشيخ محَمّد بن غلبون إلى لجنة الإعداد للمؤتمر الوطنيّ في أبريل 2005م. والرسالة جاءت كما يلي:
بسم الله الرحمن الرحيم
السادة لجنة الإعداد للمؤتمر الوطنيّ للمعارضة الليبيّة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اطّلعنا على دعوتكم لعقد المؤتمر الوطنيّ للمعارضة الليبيّة المؤرخة 19 أبريل 2005 والمنشورة في عدد من المواقع الليبيّة على الإنترنت.
وقبل فوات الأوان نودّ أن نتقدم لكم بملاحظاتنا على المبادئ الثلاثة التي جاءت في الورقة السياسيّة لعلكم تجدونها مفيدة في سد بعض الثغرات، وتصحيح أخطاء قد يكون سببها الحماس و شدة الرغبة في القيام بعمل بنّاء قبل ضياع الفرصة.
البند الثّاني والبند الثّالث في ثوابتكم يتطرقان إلى أنّ تكون الدولة الجديدة دستوريّة، ولكنهما لم يحددا الأساس صراحة، الأمر الذي يترك الباب مفتوحاً للتذاكي في لحظات حرجة من المستقبل الغير واضح أصلاً.
أمّا البند الأوّل فأنّه بخصوص تنحّي القذّافي!.
فما الذي يضطرّه الآن للتنحّي؟.
و لمن سيتنحّى ؟.
للمعارضة أم لزعامة أخرى لا نعرف عنها ؟.
أم لعله يتنحّى لسيفه ؟.
هل تمَّ نقاش ذلك ودراسته ؟. وهل عندكم معلومات بالخصوص أو تصوّرات ؟.
وماذا إذا لم يتنحّى ؟.
نرجو أنّ تجدوا ملاحظاتنا هذه مفيدة، كما نرجو أنّ تفيدونا بالإجابة على هذه التساؤلات.
أعان الله الجميع على أداء حق الوطن
ودمتم في حفظ الله ورعايته
محَمّد بن غلبـون
رئيس الإتحاد الدستوري الليبي
74) الدّكتور/ محمود سعد تارسين: انتـخب تـارسين رئيساً للمجلس الوطنيّ حينما انعقد المجلس الوطنيّ الأوّل للجبهة الوطنيّـة لإنقـاذ ليبيـا بمدنية أغادير في المملكة المغربيّة عام 1982م. وانتخب عضواً في اللجنة التنفيذيَّة عام 1985م حينما انعقد المجلس الوطنيّ الثّاني في العاصمة العراقيّة بغداد. استقال من الجبهة الوطنيّـة لإنقـاذ ليبيـا بتاريخ 3 رجب 1406 هجري الموافق 13 آذار/ مارس 1986م.
75) الحاج محَمّد السيفاط أبوفروة البرعصي: ولد في عام 1916م. اختير عضواً في الجمعيّة الوطنيّة التأسيسيّة (لجنة الستين )، وقد تكونت الجمعيّة الوطنيّة التأسيسيّة بناءً على توصيّة أصدرتها الجمعيّة العموميّة بهيئة الأمم المتحدة في 21 نوفمبر 1949م تشترط وضع دستور لليبيا قبل الشروع في تنفيذ قرار الإستقلال الصادر عن هيئتها الأمميّة. وهي الجمعيّة التي تواصلت اجتماعاتها وأعمالها إلى أنّ انتهت من أعداد الدستور ـ الدستور الذي نص على أنّ تكون ليبيا بعد استقلالها دولة ملكيّة دستوريّة اتحاديّة ديمقراطيّة. وأعلن عن الدستور في 7 أكتوبر 1951م أيّ قبل إعلان الاستقلال، وإنشاء الدولة.
اختير عام 1955م عضواً في لجنة البترول. تشكلت "لجنة شئون البترول" في شهر مايو 1955م، وصدر مرسوم ملكي يوم 21 مايو 1955م يقتضي بتعيين الفلسطيني الدّكتور/ أنيس القاسم رئيساً للجنة البترول، وعضويّة كل من: محَمّد السيفاط أبوفروة، الطاهر البشتي، أبا بكر أحمد.
عُين عام 1960م رئيساً للجنة البترول. صدر مرسوم ملكي يوم 28 يوليو 1960م بتعيين محَمّد السيفاط أبوفروة رئيساً للجنة شئون البترول، واستمر في رئاسة اللجنة حتى 16 فبراير 1962م. وعُين يوم 3 يناير 1963م وزيراً للشئون البرلمانيّة خلفاً لمحمود فتح الله.
كتب الشعر الشعبي، ومن أهم قصائده: قصيدة "بنغازي"، وقصيدة " قرر اليومْ شبابكْ ". قال في مطلع قصيدته الأولى: صَخْرَه قديمَه، ثابته، بنغازي ..... وْما تْلِين بالسَّاهِل، إن جاها غازي.
وقال في مطلع قصيدته الثانية:
يا ليبيا قرر اليومْ شبابكْ ..... سحْقَه اللّى باعَدْ جميع احْبابكْ.
نُشرت القصيدتان في ديوان: "الشعر الشعبي.. في معركة الإنقاذ" الذي أصدرته الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا في ثمانينيات القرن المنصرم.
استقر بعد إنقلاب معمّر القذّافي في سبتمبر 1969م في القاهرة إلى جانب الملك إدريس السّنوسي. انضم إلى الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا، والتي أُعلن عن تأسيسها في 7 أكتوبر 1981م. ترأس الجلسة الافتتاحيّة للمجلس الوطنيّ الأوّل للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا الذي انعقد في شهر يوليو من عام 1982م بمدنية أغادير في المملكة المغربية. توفي في مصر، ودفنَ بالقاهرة يوم 21 ذي الحجة 1402 هجري الموافق 8 أكتوبر 1982م.
أنظر إلى المجلّدات الثلاثة الأولى من موسوعة الدّكتور/ محَمّد يوسف المقريَّف المخصصة لميلاد دولة الإستقلال والحقبة التي سبقت شروع ليبيا في تسلم العائدات النفطيّة مع مطلع عام 1963م، والتي صدرت في أكتوبر 2004م تحت عنوان: ليبيا بين الماضي والحاضر.. صفحات من التّاريخ السياسي.
76) سالم: اكتفيت بذكر الاسم الأوّل للعضو لأن اسم هذا شخص غير معلن ولا أعلم أين هو الآن ولا ماذا فعل الله به.
77) الأستاذ/ إبراهيم عبدالعزيز صهّد:
تخرج من الكليّة العسكريّة الليبيّة عام 1963م. تدرج في الرتب العسكريّة إلى رتبة نقيب، وكان مرشحاً لنيل رتبة رائد في أغسطس 1970م. تلقى عدة دورات تدريبيّة خلال عمله بالقوات المسلحة الليبيّة في كلّ من: مدرسة المشاة (المرج )، ومدرسة المخابرة (المرج).. مدرسة هندسة الميدان (بنغازي).. مدرسة المخابرة (جورجيا/ أمريكا).. مدرسة المخابرة (نيوجيرسي/ أمريكا).. مدرسة المدفعيّة الملكيّة (ويلز/ بريطانيا).
كان وقت وقوع إنقلاب سبتمبر 1969م يتلقى دورة منظومة الدّفاع الجوي في بريطانيا، فقطع دورته وعاد إلى البلاد حيث جرى اعتقاله إثر وصوله مباشرة، ثمّ جرى إبعاده للعمل بالسلك الدبلوماسي خارج ليبيا. عمل في السفارات الليبيّة في كلّ من: الأردن، والولايات المتحدة، والبعثة الليبيّة إلى الأمم المتحدة، وقائماً بالأعمال في الأرجنتين، كما عمل مديرا للشؤون السياسيّة بإدارة الأمريكتين بوزارة الخارجية.
استقال من منصبه كقائم بالأعمال في السفارة الليبيّة بالأرجنتين، وأعلن عن استقالته رسمياً في بيان صحفي مؤرخ بيوم 25 شوّال 1401 هجري الموافق 25 أغسطس 1981م. ترك منصبه الدبلوماسي بالأرجنتين، وأعلن عن معارضته لنظام معمّر القذّافي وانضمامه إلى صفوف المعارضة الليبيّة. شارك في تأسيس الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا التي أعلن عنها في 7 أكتوبر 1981م. انتخب في الدورة الأولى للمجلس الوطنيّ للجبهة الذي انعقد في المغرب عام 1982م، عضواً باللجنة التنفيذيّة، وتولى مهمّة المفوض السياسي للجبهة، وأعيد انتخابه أثناء انعقاد دورات المجلس الوطنيّ الثانيّة والثالثة.
انتخب لمنصب النائب الثّاني للأمين العام في الدورة الرابعة للمجلس الوطنيّ، وفي أغسطس 2001م، انتخب أمنياً عاماً للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا.
شارك في العديد من المؤتمرات الدوليّة في فترة عمله في السلك الدبلوماسي. وشارك في العديد من الحوارات الوطنيّة واللقاءات التشاوريّة، وكان من بين أبرز الشخصيّات الوطنيّة المشاركة في فعاليات المؤتمر الوطنيّ للمعارضة الليبيّة (الوفاق الوطنيّ )الذي انعقد بلندن في صيف 2005م. أجرت معه العديد من المحطّات الفضائيّة حوارات مطولة حول القضيّة الليبيّة، ومن بين تلك الفضائيات: الجزيرة، الحرَّة، العالم، العربيّة.. وغيرها.
نشر العديد من المقالات في مجلة "الإنقاذ" وكان من أهمها ما يخص التاريخ الليبي والحقبة الملكيّة على وجه الخصوص. وتُنشر حالياً مقالاته في المواقع الليبيّة الإلكترونيّة وأولها موقع "الإنقاذ" التابع للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا.
أنظر نبذة التعريف بالأستاذ/ إبراهيم عبد العزيز صهّد في موقع "الإنقاذ" الإلكتروني والمنشورة تحت عنوان: رسالة إلى أعضاء الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا .. وسائر الليبيّين والليبيات.
78) تسابقوا إلى تسليم المعارضين الأحرار إلى جلاديهم: ومن الأمثلة على هذا التسابق: تسليم المملكة المغربيّة للأستاذ/ نوري احميده الفلاح رئيس مكتب الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا بالمغرب إلى سّلطات القذّافي الأمنيّة. اختفى نوري الفلاح يوم 17 يوليه 1984م إثر لقاء له مع أحد المسئولين المغاربة بفندق الهيلتون بالرباط. أصدرت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا يوم 24 ذو القعدة 1404 هجري الموافق 22 أغسطس 1984م بيان مناشدة إلى المملكة المغربيّة بشأن اختفاء نوري احميده الفلاح. علمت الجبهة من بعض المصادر العربيّة والأجنبيّة أنّ السّلطات المغربيّة سلمت الفلاح إلى أجهزة القذّافي الأمنيّة. ظل نوري احميده الفلاح معتقلاً في سجون القذّافي من عام 1984م إلى عام 2003م حيث أُفرج عنه عام 2003م مع مجموعة جبهة الإنقاذ الذين تمَّ اعتقالهم عقب أحداث مايو 1984م.
79) الأستاذ/ محَمّد علي يحي معمّر
شقيق الشهيدين خالد ويحي (استشهدا في أحداث مايو 1984م) وأبن الشيخ علي يحي أحد كبار مشايخ المذهب الأباضي. ولد عام 1949م في قرية تكويت بضاحية نالوت بليبيا. درس المرحلة الابتدائية والإعدادية في نالوت, ودرس المرحلة الثانويّة بمدينة غريان. تحصل عام 1972م على درجة الليسانس في اللغة العربيّة من كلية التربيّة بجامعة طرابلس. اعتقل عقب خطاب زوارة (الثورة الثقافيّة) في أبريل1973م. اتهم بالإنتماء إلى حزب محظور (حزب التحرير الإسلامي) وحكم عليه عام 1977م بالسجن لمدة خمسة عشر (15) عاماً.
قضى فترة من الاعتقال بجوار والده حيث كان والده معتقلاً ضمن مجموعة المشايخ والمفكرين والكتَّاب المعتقلين والذين كانوا أول من طالتهم أيدي السّلطة الغاشمة. غيّرت سّلطات القذّافي الحكم من 15 عاماً إلى الإعدام. تمكن من الهروب من السجن، قبل تنفذ حكم الإعدام الظالم الجائر الصادر بحقه، فوصل إلى الجزائر أولاً ثمّ مصر حيث استقر في القاهرة عدة سنوات. التحق للدّراسة بكلية دار العلوم بالقاهرة حيث تحصل على ماجستير في اللغة العربيّة. انضم في البدايّة إلى تنظيم "الحركة الوطنيّة الديمقراطيّة الليبيّة" ثمّ شارك في تأسيس "الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا" التي أُعلن عن تأسيسها في أكتوبر 1981م. انتخب عام 1982م عضواً باللجنة التنفيذيّة للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا واختير أميناً لأمانتها. انتخب في يناير 1985م نائباً لرئيس المجلس الوطنيّ، وكُلف عام 1990م برئاسة المجلس الوطنيّ بعدما استقال عاشور الشامس من منصب رئاسة المجلس وانسحب من جبهة الإنقاذ.
انتخب في شهر أبريل 1992م عضواً بالهيئة القياديّة للجبهة، وقبل ذلك، كان قد كُلف برئاسة تحرير مجلّة "الإنقاذ ". كتب مواضيع عديدة لإذاعة: "صوت الشّعب الليبي ـ صوت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا" في سنوات البث من السّودان، والعديد من المقالات التي نُشرت في مجلّة "الإنقاذ" كذلك عدد من افتتاحيات مجلّة "الإنقاذ" في فترة رئاسته لهيئة تحرير المجلّة والتي استمرت من منتصف 1986م إلى يوليو 1994م تاريخ وفاته.
أقام وعائلته منذ عام 1986م في مدينة لكسنغتون بولاية كنتاكي. قضى نحبه في حادث "غرق" في ولاية فلوريدا ( Florida ) ودفن بمدينة (Lexington ) في ولايّة كنتاكي ( Kentucky ) يوم الخميس 28 محرم 1415 هجري الموافق 7 يوليو 1994م. رحم الله محَمّد علي يحي معمّر وأسكنه فسيح جناته.
80) سعد عبدالله عبدالقادر الأثرم:
ولد في بنغازي عام 1957م. درس المرحلة الابتدائية والإعدادية بمدارس منطقة البركة ببنغازي. درس المرحلة الثانويّة في مدرسة "شهداء يناير" الليلية حيث اشتغل في الفترة الصباحية موظفاً في "مؤسسة الكهرباء" كي يعين والده على توفير متطلبات العائلة. التحق في أواخر عام 1979م بكلية "الإقتصاد" بجامعة بنغازي ودرس حوالي 4 فصول دراسيّة (Four Semester ) بالجامعة الليبيّة حيث غادر بتاريخ 31 مارس 1981م إلى ألمانيا ضمن بعثة دراسيّة مدنيّة تابعة "لهيئة التصنيع الحربي". استقر أولاً في مدينة Wolfsburg ثمّ مدينة Braunschweig حيث درس اللغة الألمانيّة وأكمل مرحلة التدريب العملي الفني في مجال هندسة المعادن "الحديد". اصطدم مع عناصر نظام سبتمبر في اجتماع رسمي جمع بين طلبة "التصنيع الحربي" والمشرفين عليهم التابعين للنظام، وهما: علي الصغير، مفتاح الخويلدي واللذان كانا يتبعا "الجهاز الأمني". وقف رافضاً أسلوب تعامل المشرفين مع الطلبة ومستنكراً "السمسرة" التي تمت بين الشركة والوسطاء الليبيّين حينما أبرم عقد هذه البعثة فالعقد المبرم قيمته كبيرة جداً مقارنة لما هو متوفر للطلبة على الصعيد الدراسي والمعيشي، كما، رفض طلبهما بشأن تحويل الطلبة إلى مبشرين بالفكر الأخضر (الكتاب الأخضر) وتشكيل حركة اللجان الثوريّة من أجل حماية الثورة من أعدائها والتجسس على الليبيّين المقيمين في ألمانيا لصالح نظام معمّر القذّافي. سحب الخويلدي وعلي الصغير من الطلبة جوازات سفرهم تقييداً لحركتهم وخوفاً من استقطاب المعارضة الليبيّة في الخارج لبعض الطلبة الدارسين في هذه البعثة إلى صفوفها خصوصاً بعدما رأوا كيف استطاع الأثرم أنّ يتحداهم أمام جميع الطلبة بشجاعة وقوة، ولا يعير لهما أيّ اعتبار أو وزن. طلب المشرفان من سعد التوجه إلى مكتب النظام (السفارة) في بون (Bonn) العاصمة في فترة ما قبل سّقوط جدار برلين، ليستلم جواز سفره وتذكرة السفر إلى ليبيا لأنّ إدارة البعثة في طرابلس طلبته بالاسم بغية النظر في بعض القضايا المتعلقة بملفه بما فيها الملف الدراسي. شك سعد في الأمر وأظهر للمشرفين موافقته، ولكنه، وقتما حان موعد السفر اتجه إلى هامبورج (Hamburg) بدلاً من بون (Bonn)، واستقر هناك حوالي شهرين.
نسق خلال فترة إقامته في هامبورج مع تسعة (9) من زملائه لاتخاذ موقف من نظام معمّر القذّافي الذي تقوم عناصره بتشديد الخناق على زملائهم الطلبة في البعثة الدراسيّة وإرهاب الطلبة الدارسين في ألمانيا خصوصاً بعد تعذيب عناصر النظام لأثنين من الطلبة داخل مبنى السفارة الليبيّة في بون تحت إشراف "مصطفى الزائدي" الملحق الصحي بالسفارة. تعرض الطالبان أحمد شلادي والهادي الغرياني يوم 13 نوفمبر 1982م إلى الاعتقال والتعذيب داخل مبني سفارة القذّافي في بون العاصمة الألمانيّة. اتصل بعض الطلبة بالشرطة الألمانيّة لإبلاغهم بإعتقال زميليهما داخل مبنى السفارة الليبيّة في بون. تمكنت الشرطة الألمانية من فك أسر شلادي والغرياني ووقفت أمام حقيقة تعذيبهما داخل مبنى السفارة. اعتقلت السّلطات الألمانيّة بعد عدة أشهر من وقوع الحادثة كلّ من: مصطفي الزائدي وعبد الله يحي الفرجاني اللذين أشرفا على عملية التعذيب بغيّة محاكمتهم. اتصل بعض الوطنيين بسعد الأثرم وزملائه وطلبوا منهم المثول أمام القضاء الألماني وتقديم شهادة حول ممارسات عناصر النظام فوق الأراضي الألمانيّة، فوافقوا على الحضور والمشاركة. توقفت المحاكمة لأن معمّر القذّافي اعتقل عشرة ألمان يعملون في ليبيا بعد اتهامهم بالتجسس، فقامت السّلطات الألمانية بإطلاق سراح المجرمين: مصطفي الزائدي وعبد الله الفرجاني مقابل إطلاق سراح الرهائن الألمان، وتمت عمليّة المبادلة يوم 15 مايو 1983م.
نسق سعد الأثرم وزملائه مع تنظيم "الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا" فخرجوا من ألمانيا إلى السّودان يوم 28 مايو 1983م، وعقدوا يوم 2 يونيه 1983م مؤتمراً صحفياً أعلنوا فيه معارضتهم لنظام معمّر القذّافي وانضمامهم لصفوف الجبهة. عقد سعد وسبعة من زملائه مؤتمراً صحفياً في مبنى الإذاعة والتلفزيون بالخرطوم وغاب اثنان من زملائه عن المؤتمر بسبب ظروف طارئة ألمت بهما.
نقل التلفزيون السّوداني وقائع المؤتمر الصحفي، وتناقلت وسائل الإعلام العالميّة الخبر ومقتطفات من البيان الموقع من كلّ من: أسامة السّنوسي شلوف، العارف المهدي فرج دخيل، محَمّد هاشم محَمّد الحضيري، عبدالسلام محَمّد أحمد مرسي، شكري محَمّد علي السنكي، مصطفى الجالي بوغرارة، أحمد مفتاح الكاديكي، سعد عبدالله عبدالقادر الأثرم.
غادر الأثرم الخرطوم في أواخر شهر نوفمبر من عام 1983م متجهاً إلى الولايات المتحدة الأمريكيّة، وانضم بعد وصوله مباشرة إلى ولاية ميتشجان للفريق الفني العامل بمجلة "الإنقاذ" واستمر في هذا الفريق إلى أنّ لاقى وجه ربه في نوفمبر 1996م. شارك في كافة مناشط الإتحاد العام لطلبة ليبيا ـ فرع الولايات المتحدة الأمريكيّة إلى جانب نشاطات الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا على الساحة الأمريكيّة. أُختير عام 1989م مسئولاً إعلامياً بالهيئة الإدارية لإتحاد الطلبة بأمريكا، فكتب تحت اسم حركي "أحمد يوسف" سلسلة من المقالات في مجلة "شهداء ليبيا" في باب ثابت أسماه "نافدة طلابية ".
توفي أثر صدمة قلبية يوم 23 جماد الآخرة 1417هجري الموافق 5 من نوفمبر 1996م، وشيَّع جثمانه جمع غفير من أبناء المهجر الليبي ودفنَ بمدينة لكسنغتون (Lexington) في ولاية كنتاكي (Kentucky ) يوم الثلاثاء الموافق 7 نوفمبر 1996م. رحم الله سعد الأثرم واسكنه فسيح جناته.
81) بشير عبدالسلام العامري: تحصل على الماجستير ولم يكمل الدكتوراه في مجال الهندسة الزراعيّة من الولايات المتحدة الأمريكيّة. تولى في أواخر الثمانينيات رئاسة مكتب الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا، فكان بصفته رئيساً لمكتب أمريكا عضواً باللجنة التنفيذيّة في جبهة الإنقاذ. كتب وقدّم برنامج "الحاج صابر" الذي استمر لعدة سنوات كأحد أهم البرامج لإذاعة جبهة الإنقاذ:" صوت الشّعب الليبي ـ صوت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا". شارك في المؤتمرات السنويّة لمؤتمر الإتحاد العام لطلبة ليبيا ـ فرع الولايات المتحدة. كتب عدداً من المقالات في مجلّة "الإنقاذ" منذ إقامته في أواخر الثمانينيات في مدينة لكسنغتون بولاية كنتاكي. أصيب بمرض السرطان في صيف 1993م، وانتقل إلى رحمة الله تعالى في بداية عام 1995م، ودُفنَ بمدينة لكسنغتون بولاية كنتاكي يوم 14 رمضان 1415 هجري الموافق 14 فبراير 1995م.
82) شهداء أحداث مايو 1984م: ما جاء في الفقرة المُشار إليها من أسماء ومعلومات عن شهداء أحداث مايو 1984م مصدرها موقع "الإنقاذ" للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا ، والمنشورة في الموقع تحت عنوان: "الشهداء في السطور" في ذكرى أحداث مايو 1984م.

مصادر ومراجع :
م147) الأستاذ/ إبراهيم عبدالعزيز صهّد ـ رسالة موجهة إلى فيصل قاسم مقدّم برنامج "الاتجاه المعاكس" بتاريخ 23 مايو/ أيار 2006م ـ موقع "الإنقاذ" الخاص بالجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا.
م148) الدّكتور/ فتحي الفاضلي ـ كتاب: المعارضة الليبيّة / المستقبل والمسيرة ـ الطبعة الأولى مارس 1996م.
م149) موقع الإتحاد الدستوري الليبي ـ تحت بنذ: فكرة وأهداف الإتحاد.
م150) الأستاذ/ فرج الفاخري ـ مقالة: الفرص الضائعة / الجزء الثاني ـ موقع "ليبيا وطننا".
م151) الأستاذ/ هشام عبده بن غلبون ـ رسالة خاصّة أرسلها لي عبر البريد الإلكتروني بتاريخ 20 أكتوبر 2005م
م152) الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا ـ بيان صدر بتاريخ 7 أكتوبر 2005م بمناسبة الذكرى السنويّة الرابعة والعشرين للإعلان عن تأسيس الجبهة.
م153) الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا ـ كتاب: "على طريق النضال" من إصدارات الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا.
م154) الأستاذ/ محمود شمّام ـ محاولة أوليّة لتعريف أزمة المعارضة الليبيّة ـ مقالة نشرت في مجلّة (شؤون ليبيّة) العدد الثامن / خريف 1996م.
م155) الأستاذ/ عاشـور الشـامس ـ مقالة: نـظام مفلـس يخوض معركة خاسرة بأدوات بالـية ـ موقع "أخبار ليبيا" منشورة في باب "من المنبر".
م156) الأستاذ/ إبراهيم عبدالعزيز صهّد ـ رسالة موجهة إلى فيصل قاسم مقدّم برنامج "الاتجاه المعاكس" بتاريخ 23 مايو/ أيار 2006م ـ موقع "الإنقاذ" الخاص بالجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا.
م157) الأستاذ/ عبدالسلام بشير سالم الورفلي ـ مقالة: انتفاضة أكتوبر 1993م.. زلزال متواصل الهزات ـ مجلّة "الإنقاذ" العدد (46) الصادر بتاريخ ربيع الأوّل 1418 هجري الموافق يوليه 1997م.
م158) نفس المصدر السّابق.
م159) الدّكتور/ فتحي الفاضلي ـ كتاب: "البديل السياسي في ليبيا.. ودولة ما بعد الثورة " ـ الطبعة الأولى عام 2002م
م160) الدكتور/ فتحي الفاضلي ـ كتاب: المعارضة الليبية / المستقبل والمسيرة ـ الطبعة الأولى مارس 1996م.


       
       
       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home